عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله قال: دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط، إلا استجاب الله له[1].
| ^1 | أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب جامع الدعوات عن النبي ، سنن الترمذي ت بشار (5/ 409)، برقم (3505). بسند حسن. |
|---|
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنه قال: قيل لرسول الله : أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد[1].
| ^1 | أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب الزهد، باب الورع والتقوى، سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (5/ 299)، برقم (4216). قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث، قال: هذا حديث صحيح (العلل(٢/ ١٢٧). |
|---|
من الأذكار التي تقال بعد الفراغ من الطعام ما جاء في حديث أبي أمامة أن النبي كان إذا رفع مائدته، قال: الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه، غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا[1].
قوله: غير مكفي أي: ربنا غير محتاج إلى الطعام فيكفى، لكنه يطعم ويكفي.
ولا مودَّع: بفتح الدال، أي: غير متروك، فيعرض عنه.
ولا مستغنى عنه: بفتح النون وبالتنوين، أي: غير متروك الرغبة فيما عنده، فلا يدعى إلا هو ولا يطلب إلا منه[2].
عن بريدة أن النبي سمع رجلا يقول: (اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد). فقال : والذي نفسي بيده، لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى[1]
| ^1 | أخرجه أبوداود في كتاب الصلاة، باب الدعاء، سنن أبي داود (2/ 79)، برقم (1493)، والترمذي في سننه، أبواب الدعوات، باب جامع الدعوات عن النبي ، سنن الترمذي ت بشار (5/ 392)، برقم (3475)، وابن ماجه في سننه، كتاب الدعاء، باب اسم الله الأعظم، سنن ابن ماجه (2/ 1267)، برقم (3857)، وأحمد في تتمة مسند الأنصار، من حديث بريدة الأسلمي، مسند أحمد ط الرسالة (38/ 45)، برقم (22952). بإسناد صحيح. |
|---|
عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله قال لأشج عبد القيس: إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة [1]. وخصلتان يحبهما الله جديرة بأن يجاهد المسلم نفسه حتى يتخلق بهما.
| ^1 | أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله ورسوله، وشرائع الدين، والدعاء إليه، صحيح مسلم (1/ 48)، برقم (17). |
|---|
قال ابن كثير رحمه الله: (قد روينا في مسند الإمام أحمد حديثاً فيه البشارة لكل مؤمن بأن روحه تكون في الجنة تسرح فيها، وتأكل من ثمارها، وهو بإسناد صحيح عزيز عظيم، اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة، فإن الإمام أحمد رحمه الله، رواه عن محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، عن مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله، عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه ، قال: قال رسول الله : نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه[1].
قوله: يعلق أي: يأكل، وفي هذا الحديث: «إن روح المؤمن تكون على شكل طائر في الجنة»[2].
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقتها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت للنبي فقال: إن الله قد أوجب لها الجنة أو أعتقها من النار[1]. وهذه القصة تدل على عظيم منزلة الإحسان، وأنها من أسباب دخول الجنة! فهذه المرأة أوجب الله لها الجنة بسبب إحسانها لابنتيها بتمرة.
| ^1 | أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات، صحيح مسلم (4/ 2027)، برقم (2629). |
|---|
أخبر الله تعالى عن الملائكة بأنهم يدعون للمؤمنين بظهر الغيب الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر:7]. ويؤمنون كذلك على دعاء المؤمن لأخيه بظهر الغيب، كما قال عليه الصلاة والسلام: إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب، قال الملك: آمين ولك بمثل. ودعاء تؤمن عليه الملائكة حري بالإجابة.
ورد ذكر اليتامى في القرآن الكريم ٢٣ مرة، وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد أن رسول الله قال: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما [1]. ونقل ابن حجر عن ابن بطال أنه قال: (حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به؛ ليكون رفيق النبي في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك)[2].
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ، كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف[1]. المأثم، أي: الإثم، والمغرم: الدين، والمعنى: أن الإنسان إذا لحقته الديون اضطرته إلى الكذب وإخلاف الوعد.
قال ابن القيم رحمه الله: (جمع النبي بين المأثم والمغرم، فان المأثم يوجب خسارة الآخرة، والمغرم يوجب خسارة الدنيا).
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، صحيح البخاري (1/ 166)، برقم (832)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ما يستعاذ منه في الصلاة، صحيح مسلم (1/ 412)، برقم (589). |
|---|
عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني أبدع بي -أي هلكت دابتي- فاحملني، فقال : ما عندي، فقال رجل: يا رسول الله، أنا أدله على من يحمله، فقال رسول الله : من دل على خير فله مثل أجر فاعله.
الدلالة على الخير ينال بها المسلم مثل أجر الفاعل، مهما كان ذلك الخير؛ لقول النبي : من دل على خير فله مثل أجر فاعله.
جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي قال: لا يبع حاضر لباد[1]. والحاضر: المقيم في البلد، والباد: من يدخل البلد من غير أهله، سواء كان بدوياً أم غيره، وسئل ابن عباس عن معناه: فقال: (لا يكون له سمساراً) مع أن في كون الحاضر سمساراً للبادي مصلحة لهما، لكن فيها مضرة على أهل السوق، فإن البادي إذا ترك يبيع سلعته بنفسه، فالغالب أنه يبيعها برخص، فينتفع الناس بذلك. وقد جاء في رواية مسلم الإشارة لهذا المعنى: دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض.
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر، وهل يعينه أو ينصحه، صحيح البخاري (3/ 72)، (2158)، ومسلم في صحيحه، كتاب البيوع، باب تحريم بيع الحاضر للبادي، صحيح مسلم (3/ 1157)، برقم (1520). |
|---|
عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله بخمس كلمات، فقال: إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه[1].
ومعنى يخفض القسط ويرفعه: أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة، ويوزن من أرزاقهم النازلة، وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله، فشبه بوزن الميزان[2].
سئل الإمام مالك: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ فقال: (أبالنبوة يلعب؟! الرؤيا جزء من النبوة، فلا يلعب بالنبوة)[1]. ومراده بجزء من النبوة: ماجاء في قول النبي : رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة[2]. وذلك أنه أقام يوحى إليه ثلاثاً وعشرين سنة، وكان قبل ذلك: ستة أشهر يرى في المنام الوحي، فنسبة ستة أشهر إلى ٢٣ تعادل جزءاً من ستة وأربعين.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي دخل على أعرابي يعوده، فقال له: لا بأس طهور إن شاء الله، قال: كلا، بل هي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي : فنعم إذا[1].
وجاء في رواية عند الطبراني: (أن الأعرابي المذكور أصبح ميتاً)[2].
قال الحافظ ابن حجر: (دل هذا الحديث على أنه ينبغي للمريض أن يتلقى الموعظة بالقبول، ويحسن جواب من يذكره بذلك)[3].
إذا ختمت القرآن يرجى أن تكون حصلت على أكثر من ثلاثة ملايين حسنة، فإن من قرأ حرفاً، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، كما صح ذلك عن رسول الله (وعدد حروف القرآن: ثلاثمائة ألف وثلاثة وعشرون ألفاً وستمائة وواحد وسبعون حرفاً)، كما روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما[1].
| ^1 | انظر: الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي(١/ ٢٣١). |
|---|
إذا استيقظت من الليل، فاحرص على الذكر الوارد في هذا الحديث، ثم ادع بعده، فإن الدعاء في هذه الحال حري بالإجابة، عن عبادة بن الصامت أن النبي قال: من تعار من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب، فإن توضأ وصلى، قبلت صلاته .
في حديث جبريل الطويل لما سأل النبي عن الإسلام والإيمان والإحسان وأشراط الساعة؟ قال -عليه الصلاة والسلام: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم[1]. مع أن المعلم في هذا الحديث هو النبي لكن لما كان جبريل هو الذي سأل، فكان سبباً في تعليم الصحابة، جعله النبي هو المعلم، وهذا يدل أيضاً على أنه لا بأس أن يسأل الإنسان عن مسألة وهو يعلمها؛ لأجل أن يعرفها الناس[2].
(قاعدة) ما ورد من الأذكار التي تقال (دبر) الصلاة، فتكون بعد السلام، وما ورد من الأدعية التي تقال (دبر) الصلاة فتكون قبل السلام، فمثلاً: الدعاء الوارد في حديث معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. إنما يقال قبل السلام؛ لكونه دعاء[1].
| ^1 | انظر: شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (١/ ١٦٢٦). |
|---|
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أفضل الأعمال بعد الفرائض يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه، وما يناسب أوقاتهم، فلا يمكن فيه جواب جامع مفصل لكل أحد، لكن مما هو كالإجماع بين العلماء أن ملازمة ذكر الله دائما، هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة، وعلى ذلك دل حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: سبق المفردون، قالوا: يارسول الله، ومن المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات [1].
| ^1 | مجموع الفتاوى(٩/ ١٧١). |
|---|
عن أنس قال: قال رسول الله : من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات، قالت النار: اللهم أجره من النار[1].
| ^1 | أخرجه الترمذي في سننه، أبواب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة أنهار الجنة، سنن الترمذي ت بشار (4/281)، برقم (2572)، والنسائي في سننه، كتاب الاستعاذة، الاستعاذة من حر النار، سنن النسائي (8/279)، برقم (5521). بسند صحيح. |
|---|
من الأدعية الجامعة التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم: ماجاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود أن النبي كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى [1].
| ^1 | أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، صحيح مسلم (4/2087)، برقم (2721). |
|---|
عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله : إن مطعم ابن آدم جعل مثلاً للدنيا، وإن قزحه وملحه، فانظروا إلى ما يصير[1].
(معنى قزحه: وضع فيه التوابل).
| ^1 | رواه عبدالله بن أحمد في الزوائد، مسند أحمد ط الرسالة (35/ 161)، (21239)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الرقائق، باب الفقر والزهد والقناعة، صحيح ابن حبان - مخرجا (2/ 476)، برقم (702). قال المنذري في الترغيب٢/ ٥٠٦: (بإسناد جيد قوي). |
|---|
روي أن ملك الموت مر على سليمان عليه السلام، فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه، يديم النظر إليه، فقال الرجل: من هذا؟!! ملك الموت!! كأنه يريدني، يانبي الله! مر الريح أن تحملني وتلقيني ببلاد الهند، ففعل، ثم قال الملك لسليمان عليه السلام: كان دوام نظري إليه تعجبا منه، حيث كنت أمرت بأن أقبض روحه بالهند وهو عندك![1].
وهذه القصة وإن كانت من أخبار بني إسرائيل، إلا أن معناها صحيح ويؤيده قول الله تعالى: وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ [لقمان: 34].
| ^1 | تفسير أبي السعود (٧/ ٧٨). |
|---|
عن أنس أن رسول الله قال: إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يعطى بها فى الدنيا، ويجزى بها فى الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله فى الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها[1].
وقد أجمع العلماء على أن الكافر لا ثواب له فى الاخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله فى الدنيا متقرباً إلى الله تعالى، وصرح في هذا الحديث بأنه يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات. أي: بما فعله متقرباً به إلى الله تعالى، مما لا يفتقر صحته إلى النية، كصلة الرحم والصدقة والضيافة وتسهيل الخيرات ونحوها[2].
عن أبي هريرة أن رسول الله قال: لما خلق الله الجنة والنار، أرسل جبريل إلى الجنة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فجاءها ونظر إليها، وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، قال: فرجع إليه، قال: فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها، فانظر إليها، قال: فرجع إليها، فإذا هي قد حفت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد! قال: اذهب إلى النار، فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضا، فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها، فرجع إليها، فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد[1].
| ^1 | أخرجه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب خلق الجنة والنار، سنن أبي داود (4/ 236)، برقم (4744)، والترمذي في سننه، أبواب صفة الجنة، باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، سنن الترمذي ت بشار (4/ 274)، برقم (2560)، وقال: حديث حسن صحيح. |
|---|
عن سعيد بن زيد عن النبي قال: الكمأة من المن، وماؤها شفاء العين [1]. (الكمأة هي الفقع).
قال النووي: "ماؤها مجرداً شفاء للعين مطلقاً، فيعصر ماؤها ويجعل فى العين منه، وقد رأيت أنا وغيرى فى زمننا من كان أعمى، وذهب بصره حقيقة، فكحل عينه بماء الكمأة مجرداً، فشفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ العدل الكمال بن عبد الله الدمشقى صاحب صلاح ورواية للحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقاداً فى الحديث وتبركاً به)[2].
من الأدعية المشروعة في التشهد الأخير قبيل السلام، ماجاء في صحيح البخاري عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: كان سعد بن أبي وقاص يعلم بنيه هؤلاء الكلمات، كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله كان يتعوذ منهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الجبن ومن البخل، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب التعوذ بالله من فتنة الدنيا، صحيح البخاري (8/ 83)، برقم (6390). |
|---|
عن علي قال: بعث النبي سرية، وأمَّر عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبي أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: عزمت عليكم أن تجمعوا حطباً، وتوقدون عليه ناراً، فجمعوا حطباً، فأوقدوا، فقال: ادخلوا النار، فلما هموا بالدخول، فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي فراراً من النار، أفندخلها! فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي، وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال: إنها سرية الأنصار، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، صحيح مسلم (3/ 1469)، برقم (1840). |
|---|
عن المستورد القرشي أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعت رسول الله يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس. فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ، قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالاً أربعاً: «إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك»[1].
| ^1 | أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس، صحيح مسلم (4/ 2222)، برقم (2898). |
|---|
عن عوف بن مالك أن رسول الله قال: اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل مائة دينار، فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية أي: راية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً[1].
وقد قيل: إن العلامات الخمس الأولى قد طلعت، أما السادسة، فلم تطلع بعد باتفاق العلماء، وهي تشير إلى ملحمة عظيمة تقع بين المسلمين وبني الأصفر (بلاد الغرب) وأنهم يأتون المسلمين بجيش يقارب عدده المليون.
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب ما يحذر من الغدر، صحيح البخاري (4/ 101)، برقم (3176). |
|---|
عن أبي هريرة قال: (بعث النبي خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية في المسجد، فخرج إليه النبي فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل منه ما شئت، فترك، ثم قال: أطلقوا ثمامة فانطلق فأسلم، وقال: والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي)[1].
وفي هذه القصة من الفوائد: عظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حباً في ساعة واحدة؛ لما أسداه النبي إليه من العفو والمن بغير مقابل[2].
عن أنس أن رسول الله عاد رجلاً من المسلمين، قد خفت، فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله : هل كنت تدعو بشىء أو تسأله إياه؟. قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبى به فى الآخرة، فعجله لى فى الدنيا.
فقال رسول الله : سبحان الله! لا تطيقه، أفلا قلت: اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قال: فدعا الله له فشفاه[1].
وفي هذا الحديث النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، ومن ذلك قول بعض العامة: (يا الله عذاب الدنيا ولا عذاب الآخرة).
| ^1 | أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، صحيح مسلم (4/ 2069)، برقم (2688). |
|---|
من فوائد الذكر: أنه يورث العبد ذكر الله تعالى له، كم قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: 152]. ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلا وشرفا، وقد قال النبي فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم[1].
| ^1 | الوابل الصيب (١/ ١٦٢). |
|---|
عن أبي هريرة أن النبي قال: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه[1].
"هذا خبر عن تغير الزمان، وما يحدث فيه من المحن والبلاء والفتن"[2].
وقال الحافظ العراقي: "وهذا إن لم يكن قد وقع فهو واقع لا محالة، وليس يلزم أن يكون في كل البلدان، ولا في كل الأزمنة، ولا لجميع الناس، بل يصدق هذا بأن يتفق لبعضهم في بعض الأقطار، وقد ذكر ابن عبد البر، والقاضي عياض أن ذلك قد وقع"[3].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور، صحيح البخاري (9/ 58)، برقم (7115)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، صحيح مسلم (4/ 2231)، برقم (157). |
|---|---|
| ^2 | التمهيد، لابن عبد البر (١٨/ ١٤٦). |
| ^3 | طرح التثريب (٤/ ٢٣٠). |
عن حذيفة بن اليمان قال: (كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، صحيح البخاري (9/ 51)، برقم (7084). |
|---|
الصبر مدرسة عظيمة للمسلم، يحتاج إليه في مكابدة مصاعب الحياة، لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ [البلد:4]. وحتى تكتسب النفس هذا الخلق العظيم، لابد من تمرينها وتدريبها عليه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ما أعطي أحد عطاء خيرا ولا أوسع من الصبر[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة، صحيح البخاري (2/ 122)، برقم (1469)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب فضل التعفف والصبر، صحيح مسلم (2/ 729)، برقم (1053). |
|---|
عن أبي موسى الأشعري أن النبي سمع رجلاً يثني على رجل ويطريه في المدحة، فقال: أهلكتم - أو قطعتم - ظهر الرجل[1].
قال النووي رحمه الله: (يكره المدح في الوجه لمن خيف عليه مفسدة، إلا إن كان الممدوح عنده كمال إيمان ويقين، ورياضة نفس، ومعرفة تامة بحيث لا يفتتن، ولا يغتر بذلك، ولا تلعب به نفسه، فليس بحرام ولا مكروه، أما إن خيف عليه شيء من هذه الأمور، كره مدحه في وجهه كراهة شديدة)[2].