عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء[1]. (ستون ذراعاً تعادل ٣٠ متر تقريباً).
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، صحيح البخاري (4/ 118)، (3245)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر وصفاتهم وأزواجهم، صحيح مسلم (4/ 2179)، برقم (2834). |
|---|
عن أبي هريرة : أن النبي قال لبلال: يا بلال! حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة. قال: ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل، أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي[1]. في هذا الحديث من الفوائد: أن الله يعظم المجازاة على ما يسر العبد من عمله[2].
قال المهلب: فيه دليل أن الله يعظم المجازاة على ما ستر العبد بينه وبين ربه مما لا يطلع عليه أحد؛ ولذلك استحب العلماء أن يكون بين العبد وبين ربه خبيئة عمل من الطاعة يدخرها لنفسه عند ربه، ويدل أنها كانت خبيئة بين بلال وبين ربه أن النبي لم يعرفها حتى سأله عنها)[3].
الأمم السابقة كانت أطول أعماراً، وأكبر أجساماً، من هذه الأمة، ويدل لهذا قول الله تعالى عن نوح: فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا [العنكبوت: 14]، وعن أبي هريرة أن النبي قال: خلق الله آدم طوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن [1] (٦٠ ذراعاً تعادل ٣٠ مترا تقريباً)، والمعنى: أن كل قرن تكون نشأته في الطول أقصر من أهل القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، فلم يقع من زمن النبي إلى زماننا هذا تفاوت في الخلق بالطول والقصر، بل الناس الآن على ما كانوا عليه في زمن النبي ، طويلهم كطويل ذلك الزمان، وقصيرهم كقصير ذلك الزمان[2]، وقد عوض الله تعالى هذه الأمة عن قصر أعمارها بليلة القدر التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.
عن أبى ذر قال قال النبي : لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق[1]. البشاشة المخلصة الصادرة من القلب على الوجه تعبر عما يكنه صاحبها من محبة ووداد، وهي جذابة للقلوب كما هو مشاهد، ففيها إحسان لأخيك المسلم، وإدخال للسرور عليه، أما مجرد البشاشة الخالية من الوجه المتطلق عن القلب فإنها قليلة الجدوى[2].
كان النبي يكثر من صيام التطوع في شهر شعبان، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لم أره صائماً من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله إلا قليلاً» [1].
واختلف في الحكمة من ذلك، قال الحافظ ابن حجر –بعد أن ذكر أقوالاً في المسألة: والأولى في ذلك ما جاء في حديث أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد، قال: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم [2].
عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر، نزلاً لأهل الجنة[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب: يقبض الله الأرض يوم القيامة، صحيح البخاري (8/ 108)، برقم (6520)، ومسلم في صحيحه، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب نزل أهل الجنة، صحيح مسلم (4/ 2151)، برقم (2792). |
|---|
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً[1]، ومورد الذم في الحديث على امتلاء القلب من الشعر، حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله، فأما إذا كان القرآن والعلم الغالبين عليه، فليس جوفه ممتلئاً من الشعر؛ ولهذا بوب البخاري على هذا الحديث بقوله: (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن)[2].
حديث أنس أن رسول الله قال: «من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة» حديث ضعيف، أخرجه الترمذي[1]، وفي سنده أبو ظلال هلال القسملي، قال فيه ابن معين: «ضعيف ليس بشيء». وله طرق أخرى كلها ضعيفة، ويغني عنه ما جاء في صحيح مسلم عن حديث جابر بن سمرة قال: «كان رسول الله إذا صلى الفجر، جلس فى مصلاه حتى تطلع الشمس حسنا»[2].
قال النووي رحمه الله: (فيه استحباب الذكر بعد الصبح وملازمة مجلسها ما لم يكن عذر، وهذه سنة كان السلف وأهل العلم يفعلونها، ويقتصرون في ذلك الوقت على الذكر والدعاء حتى تطلع الشمس)[3].
| ^1 | أخرجه الترمذي في سننه، أبواب السفر، باب ذكر ما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، سنن الترمذي ت شاكر (2/ 481)، برقم (586). |
|---|---|
| ^2 | أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح، وفضل المساجد، صحيح مسلم (1/ 464)، برقم (670). |
| ^3 | شرح النووي على مسلم (15/ 79). |
الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم، وله آثار سيئة على الإنسان، حتى قال ابن القيم رحمه الله: (من الناس من إذا لم ينفذ غضبه قتله غضبه، أو مرض، أو غشي عليه، كما يذكر عن بعض العرب: أن رجلاً سبه، فأراد أن يرد على الساب، فأمسك جليس له بيده على فمه، ثم رفع يده لما ظن أن غضبه قد سكن، فقال: قتلتني! رددت غضبي في جوفي! ومات من ساعته)[1].
والمطلوب من المسلم أن يكظم غيظه ويتكلف الحلم، فإنه لا يلبث أن يكون حليماً، وقد جاء رجل إلى رسول الله فقال: يارسول الله، أوصني قال: لاتغضب.
| ^1 | إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان (١/ ٥٤). |
|---|