عن علي قال: بعث النبي سرية، وأمَّر عليهم رجلاً من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، وقال: أليس قد أمر النبي أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: عزمت عليكم أن تجمعوا حطباً، وتوقدون عليه ناراً، فجمعوا حطباً، فأوقدوا، فقال: ادخلوا النار، فلما هموا بالدخول، فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي فراراً من النار، أفندخلها! فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه، فذكر للنبي فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبداً، إنما الطاعة في المعروف[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازي، باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي، وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال: إنها سرية الأنصار، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية، صحيح مسلم (3/ 1469)، برقم (1840). |
|---|
عن المستورد القرشي أنه قال عند عمرو بن العاص : سمعت رسول الله يقول: تقوم الساعة والروم أكثر الناس. فقال له عمرو: أبصر ما تقول. قال: أقول ما سمعت من رسول الله ، قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالاً أربعاً: «إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك»[1].
| ^1 | أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب تقوم الساعة والروم أكثر الناس، صحيح مسلم (4/ 2222)، برقم (2898). |
|---|
عن عوف بن مالك أن رسول الله قال: اعدد ستا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل مائة دينار، فيظل ساخطاً، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية أي: راية تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً[1].
وقد قيل: إن العلامات الخمس الأولى قد طلعت، أما السادسة، فلم تطلع بعد باتفاق العلماء، وهي تشير إلى ملحمة عظيمة تقع بين المسلمين وبني الأصفر (بلاد الغرب) وأنهم يأتون المسلمين بجيش يقارب عدده المليون.
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجزية، باب ما يحذر من الغدر، صحيح البخاري (4/ 101)، برقم (3176). |
|---|
عن أبي هريرة قال: (بعث النبي خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية في المسجد، فخرج إليه النبي فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال، فسل منه ما شئت، فترك، ثم قال: أطلقوا ثمامة فانطلق فأسلم، وقال: والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي)[1].
وفي هذه القصة من الفوائد: عظيم أمر العفو عن المسيء؛ لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حباً في ساعة واحدة؛ لما أسداه النبي إليه من العفو والمن بغير مقابل[2].
عن أنس أن رسول الله عاد رجلاً من المسلمين، قد خفت، فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله : هل كنت تدعو بشىء أو تسأله إياه؟. قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبى به فى الآخرة، فعجله لى فى الدنيا.
فقال رسول الله : سبحان الله! لا تطيقه، أفلا قلت: اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قال: فدعا الله له فشفاه[1].
وفي هذا الحديث النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، ومن ذلك قول بعض العامة: (يا الله عذاب الدنيا ولا عذاب الآخرة).
| ^1 | أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، صحيح مسلم (4/ 2069)، برقم (2688). |
|---|
من فوائد الذكر: أنه يورث العبد ذكر الله تعالى له، كم قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة: 152]. ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلا وشرفا، وقد قال النبي فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى: من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم[1].
| ^1 | الوابل الصيب (١/ ١٦٢). |
|---|
عن أبي هريرة أن النبي قال: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه[1].
"هذا خبر عن تغير الزمان، وما يحدث فيه من المحن والبلاء والفتن"[2].
وقال الحافظ العراقي: "وهذا إن لم يكن قد وقع فهو واقع لا محالة، وليس يلزم أن يكون في كل البلدان، ولا في كل الأزمنة، ولا لجميع الناس، بل يصدق هذا بأن يتفق لبعضهم في بعض الأقطار، وقد ذكر ابن عبد البر، والقاضي عياض أن ذلك قد وقع"[3].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور، صحيح البخاري (9/ 58)، برقم (7115)، ومسلم في صحيحه، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، صحيح مسلم (4/ 2231)، برقم (157). |
|---|---|
| ^2 | التمهيد، لابن عبد البر (١٨/ ١٤٦). |
| ^3 | طرح التثريب (٤/ ٢٣٠). |
عن حذيفة بن اليمان قال: (كان الناس يسألون رسول الله عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، صحيح البخاري (9/ 51)، برقم (7084). |
|---|