بعض الناس عندما يُنصح في أمر، يقول: ادْعُ الله لي بالهداية، أو: الله يهديني، ونحو ذلك.
الهداية لا تأتي للإنسان فجأة، وإنما الهداية ثمرةُ مُجاهَدةِ النفس، كما قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، فمن أراد الهداية فليُجاهد نفسه: يُجاهد نفسه على الطاعة ويُجاهد نفسه عن المعاصي؛ تأتيه الهداية، والله تعالى عدلٌ وحكيمٌ عليم.
إذا أردتَ أن تأتيك الهداية وأن تهتدي فجاهد نفسك، وتأمل هذه الآية العظيمة: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، فانظر كيف أن الله سبحانه جعل الهداية ثمرةً للمجاهدة.
جاهد نفسك على فعل الطاعات، جاهد نفسك على أداء الصلاة مع الجماعة في المسجد، والمرأة تُجاهد نفسها على أن تأتي بالصلاة في وقتها، جاهد نفسك على فعل جميع الواجبات، جاهد نفسك على الإتيان بالنوافل بعد الواجبات، جاهد نفسك على الكفِّ عن المعاصي؛ تأتِكَ الهداية.
وكون الإنسان يحتج بأن الله تعالى لو هداه لاهتدى فهذه ليست بحُجَّة، وقد ذكر الله تعالى هذا في قوله: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر:56]، إلى قوله: أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [الزمر:57]، بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي [الزمر:59].
فكون الإنسان يقول: لو أن الله هداني، أو: ادْعُ الله لي بالهداية؛ فهذه ليست بحجة، هذا تهرُّب.
إذا أردت الهداية فالزم طريق المجاهدة: جاهد نفسك على الطاعة، وجاهد نفسك عن المعصية؛ تأتِك الهداية.


