logo

التغافُل من حُسن الخلق

مشاهدة من الموقع

قيل للإمام أحمد: إن فلانًا يقول: العافية عشرة أجزاء، تسعة أجزاء منها في التغافل. فقال الإمام أحمد: بل العافية عشَرةُ أجزاءٍ كلُّها في التغافل[1]

والتغافل معناه: التسامح وعدم التدقيق في كلِّ شيءٍ؛ أي إن الإنسان ينبغي أن يكون متسامحًا، لا يقف مع كلِّ كلمةٍ تقال، لا يقف مع كلِّ موقفٍ وماذا أراد فلان بهذه الكلمة؟ وماذا قصد؟ وما قصده بهذا التصرف؟ وما كذا؟

وإنما يكون متغافلًا متسامحًا، ويَحمل الأمورَ على حسن الظن، وعلى المحمل الحسن؛ فإنه إذا كان كذلك يكون حَسَنَ الخُلق محبوبًا من الناس. أما مَن كان عنده تدقيق وعنده معاييرُ صارمةٌ للتعامل معه، ومن لم يُطبِّق هذه المعايير؛ فإنه يتخاصم معه، فإن هذا عن حسن الخُلق بمَعْزِل؛ هذا يُنفِّر الناس منه ويكرهونه. 

ولهذا، مَن أراد أن يكون كريمَ الأخلاقِ وحَسَنَ الأخلاق؛ فعليه أن يَتَحلَّى بخُلق التغافل، وألا يُدقِّق في الأمور، وإنما يكون متسامحًا متغافلًا، يسمع كلمةً غير مناسبةٍ لكن لا يقف عندها، وإنما كأنه لم يسمعها، يتغافل عنها، ويتعامل معه إنسان تعاملًا غير مناسب: لا يقف عنده، وإنما يتغافل عنه؛ فإن هذا يكون كريم الخُلق، ويكون محبوبًا عند الناس، ويكون سعيدًا، بعيدًا عن التوتر، وبعيدًا عما يُنغِّص عليه أمور حياته.

وأما من كان عنده معايير صارمة للتعامل معه، وعنده تدقيق في كل كلمة يسمعها، وفي كل موقف يمر عليه؛ فإن هذا يكون بعيدًا عن حسن الخُلق، والناس لا تُحب الاجتماع به.

فعليك أخي المسلم أن تكون حسن الأخلاق؛ فإن حسن الخُلق مِن أثقل ما يكون في ميزان العبد يوم القيامة، ومِن أعظم أسباب تحصيل حسن الخُلق: التغافل، أن يكون الإنسان متغافلًا وليس غافلًا؛ فإن الغفلة مذمومة، ولكن التغافل محمود.

^1 رواه البيهقي في "شعب الإيمان": 8028.
مواد ذات صلة