آكد السنن الرواتب: سنة الفجر، السنة الراتبة قبل صلاة الفجر؛ فقد كان النبي حريصًا عليها، وكان لا يدعها في السفر ولا في الحضر؛ كما تقول عائشة رضي الله عنها: "لم يكن النبي على شيءٍ من النوافل أكثر تعاهدًا منه على ركعتي الفجر" [1].وحتى إنه عليه الصلاة والسلام كان يصليها في السفر.
وكان يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [سورة الكافرون] في الركعة الأولى، وفاتحة الكتاب وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [سورة الإخلاص] في الركعة الثانية غالبًا [2].
وأحيانًا يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بـقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا..[البقرة:136] في سورة البقرة، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة بـقُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ..[آل عمران:64] في سورة آل عمران [3].
والأفضل التنويع؛ تارةً يأتي بهذه السنة، وتارةً يأتي بالسنة الأخرى، لكن ينبغي الحرص على هذه السنة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها [4]، رواه مسلمٌ؛ وهذا يدل على الفضل العظيم لركعتي الفجر.
وكان عليه الصلاة والسلام يخففهما، حتى إن عائشة رضي الله عنها تقول: "كان النبي يخفف ركعتي الفجر حتى إني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ [5]، يعني بالفاتحة.
فالسنة التخفيف، يخفف القراءة، لا يقرأ بعد الفاتحة إلا كما ذكرنا: إما سورة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أو قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا..، وقُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ..، وكذلك أيضًا التخفيف حتى في بقية أفعالها: في الركوع وفي السجود، فلا يُطيلها، هذه هي السنة.
السنة تخفيف ركعتي الفجر، والمحافظة عليها، وإذا فاتتك ركعتا الفجر قبل صلاة الفجر؛ فتصليهما إما بعد صلاة الفجر، أو بعد طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رُمحٍ، وهو الأفضل، لكن لا تَدَعْها، ينبغي لك أن تحرص عليها، ولا تدع ركعتي الفجر سفرًا ولا حضرًا.