logo
الرئيسية/مقاطع/اغتَنِم فتوحات أبواب الخير

اغتَنِم فتوحات أبواب الخير

مشاهدة من الموقع

قد يُفتح على الإنسان في بابٍ من أبواب العمل الصالح ولا يُفتح له في أبوابٍ أخرى؛ فينبغي له أن يغتنم الباب الذي فُتح له فيه، ويستكثر من العمل الصالح في هذا الباب أو هذا المجال الذي فُتح له فيه.

وقد ذكر الحافظ الذهبي في "السير" قصةً عن الإمام مالكٍ رحمه الله أن رجلًا كَتَب له كتابًا يحثه على الانفراد وعلى مزيد من العمل الصالح، خاصةً صيام النافلة، فرد عليه الإمام مالكٌ وقال: إن الله قد كتب الأعمال كما كتب الأرزاق، وإن من الناس من يُفتح له في بابٍ ولا يفتح له في بابٍ آخر.

فمِن الناس من يُفتح له في باب الصلاة ولا يفتح له في باب الصيام، ومن الناس من يفتح له في باب الصيام، ومن الناس من يفتح له في باب الصدقة، ومن الناس من يفتح له في باب كثرة تلاوة القرآن، وذكر أبوابًا من الخير، ثم قال الإمام مالكٌ: وأنا قد فُتح لي في باب نشر العلم وتعليمه، وما أنا فيه ليس بأقل مما أنت فيه، وكلانا على برٍّ وخيرٍ [1].

وهذه المقولة من الإمام مالكٍ رحمه الله مقولةٌ عظيمةٌ، فهي فتوحاتٌ، بعض الناس يُفتح له في بابٍ من أبواب العمل الصالح ولا يفتح له في بابٍ آخر؛ تجد بعض الناس مثلًا فُتح له في باب تلاوة القرآن، فلا تكاد تجد المصحف إلا وهو بيديه يقرأ ويختم عدة ختماتٍ، ومن الناس من فتح له في باب صيام النافلة، يُكثر من صيام النافلة، وبعض الناس قد يصل إلى أعلى الدرجات، وهي أن يصوم يومًا ويُفطر يومًا من غير أن يجد مشقةً أو كلفةً.

وبعض الناس فُتح له في باب الصلاة، وهو كثيرُ صلاةِ النافلة بعد الفرائض، ومِن الناس من فتح له في باب الصدقات وفي العمل الخيري، ومن الناس مَن فتح له في باب تجهيز الجنائز؛ من التغسيل والتكفين، والصلاة على الميت، والمساعدة في دفن الميت، ونحو ذلك، وهي أبواب كثيرةٌ من الخير، فقد يُفتح على الإنسان في بابٍ ولا يُفتح له في أبوابٍ أخرى.

فينبغي للمسلم أن يغتنم الباب أو المجال الذي فُتح له فيه، ويستكثر فيه من العمل الصالح في ذلك المجال، ولا ينكر على غيره ممن لم يفتح له في ذلك الباب.

^1 ينظر سير أعلام النبلاء (8/ 114).
zh