قال ابن المبارك: ما رأيت أحدًا ارتفع قدره مثل الإمام مالكٍ، لم يكن كثير صلاةٍ ولا صيامٍ، إلا أن تكون له سريرةٌ [1].
وعلق على هذا الحافظ الذهبي، رحمة الله تعالى على الجميع، فقال: إن ما فيه الإمام مالكٌ؛ من نشر العلم وتعليمه، أفضل من كثرة الصلاة والصيام [2].
وهذا جانبٌ، أن العناية بالأعمال التي نفعها متعدٍّ أفضل من العناية بالأعمال التي نفعها قاصرٌ على صاحبها، لكن أيضًا الأمر الآخر، وهو الذي أشار إليه ابن المبارك نفسه: إلا أن تكون له سريرةٌ.
فالذي يظهر -والله أعلم- أن الإمام مالكًا كان له سريرةٌ، وكان له عباداتٌ في الخفاء رفع الله تعالى بها قدره، والعبرة بالسرائر، والعبرة بما يكون بين العبد وربه لا بما يظهر للناس؛ فإن بعض الناس قد يَظهر بمظهر المُقل للأعمال الصالحة، لكن بينه وبين ربه سريرةٌ، فقد يكون له عنايةٌ بأعمال القلوب التي ترفع أصحابها عند الله درجاتٍ عظيمةً، وقد يكون له أعمالٌ صالحةٌ يعملها في الخفاء ترفع قدره.
فالعبرة بما يكون في القلب، والعبرة بالسرائر، فهي التي ترفع أصحابها عند الله درجاتٍ عليةً.