حقيقة التوكل على الله : صدق اعتماد القلب على الله سبحانه في جلب المنافع ودفع المضار، مع فعل الأسباب المأذون فيها؛ وهذا يدل على أن التوكل لا بد فيه من أمرين:
- الأمر الأول: اعتماد القلب على الله .
- والأمر الثاني: فعل الأسباب.
فإذا اختل أحد هذين الأمرين؛ كان التوكل ناقصًا، فمن اعتمد بقلبه على الله لكنه لم يفعل الأسباب؛ فتوكله ناقصٌ، ومن فعل الأسباب ولم يعتمد بقلبه على الله؛ لم يكن متوكلًا، فلا بد من الأمرين جميعًا.
فعلى سبيل المثال: مَن يزرع الأرض؛ يفعل الأسباب؛ من الحرث والسقي وتسميد الأرض وفعل جميع الأسباب، ويعتمد بقلبه على الله في أن تُنبت هذه الأرض، فيكون بهذا قد حقق معنى التوكل، وهكذا في بقية أمور المسلم،
فلا بد من انتظام واجتماع هذين الأمرين: اعتماد القلب على الله، وفعل الأسباب المأذون فيها حتى يكون العبد متوكلًا.
والتوكل على الله شأنه عظيمٌ، بل إنَّ مَن قوي توكله على الله سبحانه؛ فيُرجى أن يكون من الذين يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، وقد ذكر النبي أن سبعين ألفًا من أمته يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، وجاء في أوصافهم أنهم: هم الذين لا يَستَرْقُون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون [1].
والصفة الجامعة لهذه الصفات الأربع: هي الأخيرة: وعلى ربهم يتوكلون.
فـلا يسترقون يعني: لا يطلبون من أحدٍ أن يرقيهم؛ لقوة توكلهم على الله تعالى، ولا يكتوون؛ لقوة توكلهم على الله تعالى، ولا يتطيرون يعني: لا يتشاءمون؛ لقوة توكلهم على الله تعالى.
وهذا يدل على أن قوة التوكل على الله من أسباب دخول الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ.
^1 | رواه البخاري: 5705، ومسلم: 218. |
---|