logo
الرئيسية/مقاطع/الفرق بين الرجاء والأماني

الفرق بين الرجاء والأماني

مشاهدة من الموقع

الأمانيُّ: هي حديث النفس بحصول الشيء، يتمنى الإنسان الشيء ويُحدِّث نفسه، وبعض الناس يحدث نفسه بأنه سيستقيم على طاعة الله، وسيُنيب إلى الله تعالى، وسيُقبل على الطاعة، وسيحافظ على الصلاة، وسيفعل كذا وكذا فيما يتعلق بأمور العبادة، وربما يكون له أمانيُّ فيما يتعلق بأمور دنياه.

وأما الرجاء فمعناه: أن الإنسان يستفرغ الوُسع ويعمل، ثم يرجو أن الله سبحانه يتقبل منه، وأن الله سبحانه يرضى عنه.

فالرجاء يكون بعد العمل، أما الأماني فهي حديث نفسٍ، وكثيرٌ من الناس يعيش في بحر الأماني؛ يتمنى الخير، يتمنى الاستقامة، يتمنى أن يحافظ على الصلاة، يتمنى ويعيش في بحر الأمنيات، وكل يومٍ يعيش مع هذه الأمنيات؛ هذه الأمنيات لا قيمة لها، بل إنها ربما تُثبِّط الإنسان عن عمل الخير وعن الطاعات، والعبرة بالعمل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة:7-8].

فليحذر المسلم من هذه الأماني التي ربما تثبطه عن العمل للدار الآخرة، وتثبطه عن الطاعات، وتجعل الإنسان يؤمِّل ويعيش في الأماني وهو بعيدٌ عن العمل حتى يدركه الموت وهو لا يزال في بحر الأماني.

كم من إنسانٍ كان يحدث نفسه بأنه سيَكتب وصيةً، أو أنه سيوقف وقفًا، أو أنه سيفعل كذا وكذا، ثم بغته الموت أو مرض الموت، فندم حين لا ينفع الندم، والذي لا ينفع نفسه وهو حيٌّ لا يَنتظر من ورثته أن ينفعوه بعد مماته.

فينبغي -أيها الإخوة- أن ننتقل من دائرة الأماني إلى دائرة العمل، وأن يكون الرجاء بعد العمل؛ فهذا هو الذي ينفع الإنسان، أما أن يعيش الإنسان في أماني؛ فإن هذا أخطر ما يكون على الإنسان.

ولهذا الإنسان يوم القيامة يندم ندمًا عظيمًا على ذهاب العمر في غير طاعة الله سبحانه، يندم ندمًا عظيمًا على أنه ما عمل صالحًا، ولم يتزود بزاد التقوى، وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ۝ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ۝ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا [الفرقان:27-29].

zh