جاء في "صحيح مسلمٍ" عن أبي هريرة أن رجلًا أعمى أتى النبي فقال: يا رسول الله، إني رجلٌ أعمى، وليس لي قائدٌ يلائمني يقودني إلى المسجد، فهل تجد لي رخصةً في أن أصلي في بيتي؟
رجلٌ أعمى ليس له قائدٌ يلائمه، وجاء في بعض الروايات: والمدينة كثيرة الهوام والسباع، يسأل النبي أن يُرخص له في أن يصلي في بيته، وهو عليه الصلاة والسلام الرفيق الرحيم بأمته، الذي ما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، هل رخص له النبي ؟ الجواب: قال له: هل تسمع حي على الصلاة، حي على الفلاح؟ قال نعم، قال: فأجب [1]، وجاء في روايةٍ عند غير مسلمٍ: فإني لا أجد لك رخصةً [2].
وهذا من أظهر الأدلة الدالة على وجوب الصلاة مع الجماعة في المسجد؛ لأن النبي إذا لم يجد رخصةً لهذا الرجل الأعمى الذي ليس له قائدٌ يقوده للمسجد، فكيف بالصحيح المبصر القادر؟!
فعلى الرجل أن يحرص على أن يصلي مع جماعة المسلمين في المسجد؛ فإن الصلاة مع الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبعٍ وعشرين درجةً [3].
ثم إن المسلم إذا ذهب للمسجد؛ فالملائكة تدعو له ما دام ينتظر الصلاة، ما دامت تحبسه الصلاة؛ فالملائكةُ تدعو له، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه [4].
فهو إذا ذهب للمسجد يحصل غنائم كثيرةٍ؛ يتقرب إلى الله بهذه العبادة، بعبادة الصلاة التي هي عمود دين الإسلام، والتي هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ويتصل بربه سبحانه، ويناجي ربه ، ويحصِّل كذلك حسناتٍ من النوافل التي يعملها قبل وبعد الصلاة؛ من صلواتٍ ومن أذكارٍ ونحو ذلك، وكذلك الملائكة تدعو له بالمغفرة والرحمة، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه.
فاحرص -أخي المسلم- على أن تصلي مع جماعة المسلمين في المسجد، وارفع اهتمامك بهذه العبادة وهذا الركن العظيم، الذي هو عمود دين الإسلام.