logo
الرئيسية/مقاطع/الإعراض عن اللغو وأهله

الإعراض عن اللغو وأهله

مشاهدة من الموقع

يقول الله تعالى في صفات عباد الرحمن: وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63].

الإنسان في حياته لا بد أن تعترض له طبقةٌ غير محترمةٍ تحب وتستمتع بالأذية، وتحب الصخب والجدل، والمؤمن ينبغي أن يضن بوقته ولا ينشغل بهذه الطبقة، وإنما يُعرِض عنها حفظًا لوقته، ويعرض عنها صيانةً لكرامته، ويعرض عنها؛ لأنه لو قابل الإساءة بمثلها؛ فإنه سينشغل جزءٌ كبيرٌ من وقته في هذا الأمر، وينشغل به عن أمور العبادة وعن أمورٍ كثيرةٍ مهمةٍ.

ولذلك فالموقف الصحيح للتعامل مع هذه الطبقة غير المحترمة في المجتمع: هو الإعراض، وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا [الفرقان:63]، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55]، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون:3].

فمن صفات المتقين وعباد الرحمن: أنهم يُعرضون عن اللغو وعن أهل اللغو، لا يدخلون مع هذه الطبقة غير المحترمة في مناقشاتٍ وفي مجادلاتٍ وفي مشاكساتٍ وفي مخاصماتٍ، وإنما يُعرِضون عنها.

فينبغي لك -أخي المسلم- أن تُطبِّق هذا، وأن تجعله مبدأً لك في حياتك، وفي الحكمة يقال: لا تجادل الأحمق؛ فقد يخطئ الناس في التفريق بينكما.

ثم إن هذا الذي يريد منك أن تجادله وأن تخاصمه يريد أن يُنزل من مرتبتك إلى مرتبته، فيُنزل مستواك الأخلاقي من هذا المستوى الرفيع إلى مستوًى متدنٍّ؛ فينبغي أن ترفع نفسك عنه.

ولذلك فخير وسيلةٍ للتعامل مع هؤلاء ومع هذه الطبقة غير المحترمة: هو الإعراض، وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ [القصص:55].

zh