يقول الله تعالى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [الكهف:46].
فبيَّن ربنا سبحانه أن المال والبنين زينةٌ، فهي زهرة الحياة الدنيا، وزينة الحياة الدنيا، والمال محبوبٌ للنفوس: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا [الفجر:20]، وكذلك أيضًا البنون: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
ثم قال سبحانه: وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ، يعني: والأعمال الصالحات الباقيات، فهو على تقدير محذوفٍ، وتقديره: الأعمال، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ يعني: الأعمال الصالحات الباقيات.
خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا يعني: أن الأعمال الصالحة خيرٌ ثوابًا من المال ومن البنين ومن غيرها من متاع الدنيا، وثوابها الجنة، جنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشرٍ.
وَخَيْرٌ أَمَلًا يعني: خيرُ ما يُعوِّل عليه الإنسان هو هذه الأعمال الباقيات الصالحات، فهي الكنز الذي ينبغي أن يحرص عليه المسلم، ينبغي ألا يُغبط أحدٌ إلا على العمل الصالح؛ فالعمل الصالح هو الباقي، والعمل الصالح خيرٌ ثوابًا وخيرٌ أملًا.
وأنت عندما تتأمل ما مضى من حياتك؛ ما الذي تتمنى الآن أنك أكثرت منه وتزودت منه؟ لا شيء سوى العمل الصالح، وأما ما عداه فقد ذهب كالسَّراب، لكن الآن تتمنى أنك فيما مضى من عمرك كنت أكثر صلاحًا، وكنت أكثر استقامةً، وأنك تزودت بالمزيد من الأعمال الصالحة.
إذا كانت هذه أمنياتك وأنت في دار العمل، وأنت في الدنيا؛ فكيف بحالك بعد الممات؟! ولهذا نحن الآن -أيها الإخوة- في هذه الحياة الدنيا في دارٍ يتمناها الأموات، نحن في دار العمل؛ لا يزال باب العمل مفتوحًا، ولا يزال باب التوبة مفتوحًا، ولا يزال بالإمكان التدارك.
فينبغي أن نتدارك ما تبقى من أعمارنا في التزود بالأعمال الباقيات الصالحات.