الرئيسية/مقاطع/من وجوه عظمة القرآن: إخباره عن أمور مستقبلية
|categories

من وجوه عظمة القرآن: إخباره عن أمور مستقبلية

مشاهدة من الموقع

أيضًا من وجوه العظمة والإعجاز: إخباره عن أمورٍ مستقبليةٍ وقعت كما أخبر؛ ومن ذلك قول اللـه : الـم ۝غُلِبَتِ الرُّومُ ۝فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ۝فِي بِضْعِ سِنِينَ [الروم:1-4]، فأخبر اللـه في القرآن بأن الروم ستَغلب فارسًا في بعض سنين، لـما نزلت هذه الآية؛ قام أبو بكرٍ الصديق  يقرؤها على كفار قريشٍ، فسخروا وقالوا: يزعم صاحبك أن الروم ستغلب فارسًا، ألا تراهننا إن كنت صادقًا؟ وأبو بكرٍ  على يقينٍ بأن ما قاله اللـه حقٌّ، فقال: أراهنكم على أن الروم ستَغلِب فارسًا في ست سنين، فذهب للنبي وأخبره، فقال: هلَّا احتطت، لأن البضع من ثلاثٍ إلى تسعٍ، فكان ينبغي أن يكون الرهان على تسع سنين.

فمضت ست سنين ولـم تغلب الروم فارسًا، فأخذوا من أبي بكرٍ الرهان، لكن أبا بكرٍ كان على يقينٍ بأن ما قاله اللـه حقٌّ، فقال: ألا تراهنونني على أن الروم تَغلب فارسًا في ثلاث سنين؟ فطمعوا أن يأخذوا رهانًا آخر فراهنوه.

فلـما كانت السنة السابعة؛ غلبت الروم فارسًا، فأخذ أبو بكرٍٍ منهم رهانه [1]، وهذه قصةٌ ذكرها الترمذي بسندٍ لا بأس به.

فما قاله الله وما أخبر به حقٌّ، لـمَّا أخبر اللـه تعالى عن أبي لهبٍ أنه سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [المسد:3]، يعني: سيموت على الكفر، ومات على الكفر.

فمن وجوه العظمة في القرآن: إخباره عن أمورٍ مستقبليةٍ وقعت، لـمَّا قال ربنا ​​​​​​​: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ [النحل:8]، ونحن نرى في وقتنا الحاضر أن اللـه تعالى خلق من وسائل المواصلات ما لا يعلم الناس وقت نزول الآية؛ من هذه السيارات والطائرات والقطارات والسفن، وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُونَ.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه الترمذي: 3191.
مواد ذات صلة