الرئيسية/مقاطع/(4) حكم لبس المُحرم الإزار الـمُخَيَّط
|categories

(4) حكم لبس المُحرم الإزار الـمُخَيَّط

مشاهدة من الموقع

أيضًا من النوازل في الوقت الحاضر ما يُسمَّى بالإزار المُخَيَّط.

الإزار المُخَيَّط لم يكن معروفًا من قبل، فما معنى: الإزار المُخَيَّط؟

الإزار المُخَيَّط هو: إزارٌ مخيطٌ من جميع الجوانب، يُشبه ما يُسمى عند النساء بالتنورة، أو ما يُسميه بعض الناس بالوزرة، وتجد أنه مخيطٌ من جميع الجوانب، ليس إزارًا مفتوحًا، الإزار المفتوح هذا هو الذي يُشرع الإحرام فيه، لكن وُجِدَ في الوقت الحاضر هذا الإزار المُخَيَّط الذي على شكل وزرةٍ، أو على شكل تنورةٍ.

هل هذا يجوز لبسه للمُحرم أم لا؟

اختلف العلماء المعاصرون، وأما المُتقدمون فلم يكن هذا موجودًا عندهم، لكن كان هناك شيءٌ يُشبهه يُقال له: النُّقْبَة، وكان الفقهاء السابقون يقولون: النُّقبة مخيطٌ، ولا يجوز للمُحرم لبسه.

في الوقت الحاضر هذا الإزار المُخَيَّط للعلماء المعاصرين فيه قولان:

  • منهم مَن قال: إنه يجوز لبسه؛ لأنه يصدق عليه أنه إزارٌ، والمُحرم يُشرع له لبس الإزار، فهو يُسمى: إزارًا لغةً وعُرفًا.
    ومن أشهر مَن قال بهذا القول الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى، وتبعه على هذا كثيرٌ من طلابه.
  • والقول الثاني في المسألة: أن هذا يُعتبر مخيطًا، ولا يجوز لبسه، قالوا: لأنه مُفصَّلٌ على هيئة البدن، فهو مُفصَّلٌ على أسفل البدن، بل هو كأنه سراويل بلا أكمامٍ، فهو في الحقيقة سراويل بلا أكمامٍ.

ما الفرق بينه وبين السَّراويل؟

وبالمناسبة: السراويل مفردٌ أو جمعٌ؟

السراويل مفردٌ، وليس جمعًا، جمعها: سراويلات، أما سروال الشائع عند الناس فهذا لغةٌ شاذةٌ، الناس يقولون: سروال، والصواب أن تقول: سراويل، فالسراويل مفردٌ، وليس جمعًا.

فما الفرق بين السراويل وهذا الإزار المُخَيَّط؟

بل إن لبسه أكثر ترفهًا؛ ولذلك تجد بعض الناس يلبسونه في بيوتهم؛ لأنه أكثر راحةً للإنسان، وأكثر ترفهًا، فهو أفضل من السراويل، وهو يُشبه -إن لم يكن مُطابقًا- لما ذكره الفقهاء السابقون من النُّقْبَة.

ولهذا فالقول الراجح هو هذا القول، وهو: أن الإزار المُخَيَّط مخيطٌ، ولا يجوز لبسه.

وإلى هذا القول ذهب أكثر العلماء المعاصرين، وعليه فتوى دار الإفتاء: أن هذا يُعتبر مخيطًا، ولا يجوز للمُحرم لبسه، هذا هو القول الأقرب.

ثم إنني أقول: هَبْ أنك ظهرتْ لك وجاهة القول الأول، فينبغي أن يكون عند المسلم ورعٌ، ما دام أن أكثر العلماء المعاصرين يرون أنه مخيطٌ لماذا تلبسه؟!

هذه -يا إخوان- ناحيةٌ منهجيةٌ: ينبغي للمسلم دائمًا أن يسلك مسلك الورع: مَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرْضه [1]، فحتى لو رأيتَ وجاهة -مثلًا- قولٍ من الأقوال، فَخُذْ دائمًا بالورع، واجعل هذا منهجًا لك في الحياة: أنك تأخذ بالورع والاحتياط واتِّقاء الشبهات: مَن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرْضه.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه البخاري: 52، ومسلم: 1599.
مواد ذات صلة