الرئيسية/مقاطع/ضابط طاعة الوالدين، وطاعة الزوج
|categories

ضابط طاعة الوالدين، وطاعة الزوج

مشاهدة من الموقع

طاعة الوالدين واجبةٌ.

وإنما تجب في المعروف، وهكذا أيضًا طاعة البشر للبشر -غير النبي – في المعروف، طاعة الزوجة لزوجها في المعروف، طاعة ولي الأمر في المعروف، طاعة الولد لوالديه في المعروف، وهكذا.

طيب ما معنى المعروف؟

هنا ابن تيمية رحمه الله ضبط هذه الكلمة بضابطٍ جيدٍ، قال: “هو أن يطيعهما فيما فيه منفعةٌ لهما ولا ضرر عليه”[1]، هذا هو الضابط: أن يكون الآمر له منفعةٌ فيما يأمر به، ولا يكون هناك ضررٌ على المأمور.

فمثلًا: لو أن الوالد أو الوالدة أمر ولده -من ابنٍ أو بنتٍ- بأمرٍ ليس له فيه منفعةٌ، وإنما من باب التعنت فقط، أو لأمورٍ في نفسه؛ مثلًا: الأب أو الأم أمر ابنه بأن يطلق زوجته بدون سببٍ شرعيٍّ، هنا لا يجب على الابن أن يطيع أباه وأمه في ذلك؛ لأن الأب ليس له مصلحةٌ في ذلك، ويلحق الابن أيضًا الضرر، لو أمره مثلًا بألا يصوم يوم الاثنين، طيب هل الأب له مصلحةٌ في ذلك أو الأم؟ إذا كان ليس له فيه مصلحةٌ؛ لا تجب طاعته، نعم، أو مثلًا لا يأخذ عمرةً، أو نحو ذلك؛ لأنه قد يوجد مِن بعض الوالدين مَن عنده كراهيةٌ للتدين وللدين، فيأمر ابنه بأشياء؛ حتى يعيقه عن التدين وعن الاستقامة، هنا لا تجب الطاعة، أو أنه يأمر ولده بأشياء تضر الولد؛ يأخذ مثلًا منه سيارته وهو مرتبطٌ بوظيفةٍ، أو مرتبطٌ بدراسةٍ، هنا يلحقه الضرر؛ هنا لا تجب الطاعة، لكن مع ذلك -حتى لو قلنا: إنه لا تجب الطاعة- يجب عليه أن يصاحبهما معروفًا؛ لقول الله تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15].

فإن لم تجب عليك الطاعة فيما ذُكر؛ إلا أنه يجب عليك أن تبرهما، وأن تصاحبهما في الدنيا معروفًا، حتى وإن كانا فاسقين، بل حتى وإن كانا كافرين: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي، هذا دليلٌ على أنهما كانا كافرين، فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، وهذا يدل على عظيم حق الوالدين.

فهذا الضابط يفيد طالب العلم، وهذا ليس فقط خاصًّا بطاعة الوالدين، بل حتى في طاعة الزوجة لزوجها، يكون فيما له فيه منفعةٌ ولا ضرر عليه فيه، فإن كان ليس له في هذا الأمر منفعةٌ، وإنما تعنتًا؛ قال مثلًا: لا تزوري أهلك، بدون سببٍ، أو لأمورٍ شخصيةٍ، ليس في ذلك مصلحةٌ شرعيةٌ معتبرةٌ؛ لا تجب طاعته، أو كان على الزوجة ضررٌ، أيضًا لا يجب عليها أن تطيعه في ذلك، وهكذا فهذا هو الضابط الذي ورد في الحديث بالمصطلح المعروف: إنما الطاعة في المعروف [2].

فالمعروف: أن يكون الآمر له مصلحةٌ فيما يأمر به، وألا يكون على المأمور ضررٌ في ذلك.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 الفتاوى الكبرى لابن تيمية: (5/ 381)، ط دار الكتب العلمية.
^2 رواه البخاري: 7145، ومسلم: 1840.
مواد ذات صلة