logo

الإيمان بالغيب وأثره في ثبات القلوب

مشاهدة من الموقع

الإيمان بالغيب ركنٌ ركينٌ من أركان الإيمان، وله أثرٌ عظيمٌ في سير المؤمن إلى ربه .

والإيمان بالغيب يعني: أن تُؤمن بما أخبر الله به، وما أخبر به رسوله من أمور الغيب؛ أي: مما غاب عنك في الحاضر والماضي والمستقبل، فتُؤمن: بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرِّه، وجميع ما أخبر الله تعالى به، وما أخبر به رسوله .

هذا هو الإيمان بالغيب، وهو الذي يتميز به الإنسان عن الحيوان؛ فإن الحيوان إنما يؤمن بالمُشاهَد المحسوس، أما الإنسان فيتميز عن الحيوان بإيمانه بالغيبيات.

فالإيمان بالغيب أمره عظيمٌ في الشريعة الإسلامية، والله تعالى ذكر من أوصاف عباده المؤمنين في أول سورة "البقرة" أول صفة اتصفوا بها: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة:3].

وإذا انتقل الإنسان من عالم الغيب إلى عالم الشهادة لم ينفعه الإيمان حينئذٍ؛ كما إذا بلغت الروح الحلقوم؛ فإنه إذا بلغت الروح الحلقوم أُغلق في وجه الإنسان باب التوبة، كما قال الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ [النساء:18].

لماذا يُغلق باب التوبة في هذه الحال؟

لأن الإنسان عاين الملائكة، وانتقل من الإيمان بالغيب إلى الإيمان بالشهادة، فلا تُقبل التوبة حينئذٍ.

ونظير ذلك: عند طلوع الشمسِ من مغربها؛ فإنه في آخر الدنيا. وهذا من أشراط الساعة الكبرى: تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس، آمن جميع الناس؛ لأنهم يرون أمامهم آية كونية حسية، ويُغلَق باب التوبة حينئذٍ، كما قال الله تعالى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا [الأنعام:158]. وقال المفسرون: إن المراد بقول اللهِ : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ أي: طلوع الشمس من مغربها.

لماذا لا تُقبل عند طلوع الشمس من مغربها؟

لأن الإنسان انتقل في هذه الحال من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، وحينئذٍ لا تُقبل التوبة في هذه الحال، إنما الاختبار الحقيقي: أن يُؤمن الإنسان في حال الغيب وليس في حال الشهادة؛ لأن الإيمان في حال الشهادة لا يُعتبر اختبارًا لصدق الإنسان، إنما الاختبار الذي يترتب عليه الثواب والعقاب والجنة والنار هو الإيمان بالغيب.

والناس يتفاوتون في الإيمان بالغيب تفاوتًا عظيمًا؛ فمنهم من يكون إيمانه بالغيب ضعيفًا، ومنهم من يكون متوسطًا، ومنهم من يكون قويًّا، بل إن بعض الناس يقول: إنني أُؤمنُ بما أخبر الله به وأخبر به رسوله كأني أراه رأيَ العين، بل بعضهم بلغ مرتبة فوق ذلك، يقول: ما أخبر الله به، وأخبر به رسوله، أنا أُؤمن به أعظم مما لو رأيته؛ لأن ما أراه ربما يعتريه الوهم والشك ونحو ذلك، لكن ما أخبر الله به وما أخبر به رسوله  لا يعتريه أيُّ وهم.

فقوة الإيمان بالغيب هذه لا شك أن لها أثرًا عظيمًا في قوة الإيمان، وفي سير المسلم إلى ربه .

مواد ذات صلة