صحابيٌّ جليلٌ اهتز لموته عرش الرحمن فرحًا بقدومه، هذا الصحابيُّ الجليل هو سعد بن معاذ ، أسلم وعمره واحد وثلاثون، ومات وعمره سبعٌ أو ثمانٌ وثلاثون؛ أي: إنه بقي في الإسلام ستَّ أو سبعَ سنوات فقط، ومع ذلك لما مات اهتز لموته عرش الرحمن.
سبحان الله! ستُّ أو سبعُ سنواتٍ قليلة، فماذا عمل في هذه السنوات القليلة؟ ماذا عمل؟
وكثيرٌ من الناس يعيش سنوات طويلة ومع ذلك لا يعمل فيها الأعمال العظيمة التي عملها هذا الصحابيُّ الجليل. ماذا عمل هذا الصحابيُّ في هذه السنوات القليلة -ستُّ أو سبع سنوات- حتى إنه لما مات اهتز لموته عرش الرحمن؟!
هذا الصحابي الجليل يَظْهر -والله أعلم- أن له عنايةً بالأعمال القلبية، أن عنده أعمالًا صالحةً كثيرةً، لكن أيضًا عنده عنايةٌ بأعمالِ القلوب، وأعمالُ القلوب ترفع صاحبها عند الله درجات.
وهذا -أيها الإخوة- يدل على أن العبرة ليست بكثرة العمل، وإنما بكيفية العمل؛ ولهذا قال ربنا سبحانه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [الملك:2]، ولم يقل: أكثر عملًا.
فينبغي أن نحرص على حسن العمل، وعلى إتقانه، وعلى تحقيق الإخلاص لله ، وأن يكون موافقًا لسنة النبي .


