الرئيسية/مقاطع/سبب تكرر ذكر النخيل والأعناب في القرآن
|categories

سبب تكرر ذكر النخيل والأعناب في القرآن

مشاهدة من الموقع

تكرَّر ذكر النخيل والأعناب في القرآن الكريم في عدة مواضع، فذكر النخل ثلاثًا وعشرين مرةً في القرآن، وذكر العنب إحدى عشرة مرةً، وتكرر ذكر النخيل والأعناب:

  • أولًا: لأنـهما أقرب لتصور المخاطبين وقت نزول القرآن؛ فإن العنب والنخل كانا شائعين عند العرب ومعروفين، وكثيرٌ من العرب كان عندهم إدمانٌ على شرب الخمر، وكان أكثر ما يصنعون الخمر من التمر ومن العنب.
  • وكذلك أيضًا تكرر العنب والنخيل؛ لأنـهما أشرف أنواع الثمار وأكثرها نفعًا، ويؤخذ منهما الغذاء والقوت، فهما من الأقوات؛ ولذلك يجري فيهما الربا، وكذلك يؤخذ منهما الدواء والشراب والفاكهة والحلو والحامض، ويؤكلان رطبين ويابسين، ومنافع النخل والعنب كثيرةٌ جدًّا.

وأما أيهما أنفع فذكر ابن القيم رحمه الله الخلاف في ذلك، وقال: “وإن فصل الخطاب: أن هذا يختلف باختلاف البلاد”، لكن قوله: “إن سلطان أحدهما لا يحل حيث يحل سلطان الآخر”[1]، يعني: إذا وُجد في بلدٍ عنبٌ؛ لا يوجد نخلٌ، وإذا وجد نخلٌ؛ لا يوجد عنبٌ، ربما يكون هذا في زمن الإمام ابن القيم رحمه الله، لكن في وقتنا الحاضر نجد أنه يوجد النخل، ويوجد العنب في نفس المكان، بل النخل يكون بأجود أنواع النخيل، والعنب كذلك بأجود أنواع العنب، فنجد أنـهما يوجدان في نفس المكان، ربما أن الإمام ابن القيم كان يتكلم عن الشيء الموجود في زمنه، يعني: إذا وجد النخل في مكانٍ؛ لا يوجد العنب، وإذا وجد العنب؛ لا يوجد النخل، أو أنه لا يكون له سلطانٌ، يعني لا يكون شائعًا منتشرًا، لكن في وقتنا الحاضر أصبح يوجد العنب، ويوجد النخل في المكان نفسه، بل في المزرعة الواحدة، ويوجدان بأفضل وأحسن أنواع النخيل وأحسن أنواع العنب. 

فهذه أمورٌ خلقها الله ​​​​​​​، فهذه الأعناب والنخيل والنباتات خلقها الله ، ولله تعالى الحكمة في ذلك، وربما أيضًا تكون هذه كالمثال لما خلق الله من أنواع النبات والأشجار والزروع والثمار التي خلقها الله لبني آدم، لكن الله تعالى خاطب الناس بـما يعرفون وقت التنزيل، وإلا ففي وقتنا الحاضر هناك أنواعٌ كثيرةٌ من الأشجار والثمار وغيرها.

وهذه النباتات والأشجار كلها، وكذلك أيضًا الحيوانات وجميع ما في الأرض، خُلق لمصلحة بني آدم، والدليل لذلك: قول الله تعالى: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ [لقمان:20]، بل أصرح من هذا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]، وهذا ذكره الله تعالى على سبيل الامتنان، وهذا يدل على أن الأصل فيما خلق الله في الأرض أنه لبني آدم، وتأمل قول اللّـه: جَمِيعًا، يدل على أن كل شيءٍ موجودٍ على الأرض الأصل أنه لبني آدم.

وأيضًا يستفاد من هذا: أن الأصل في الأشياء الإباحة؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك على سبيل الامتنان، فكل ما خلقه الله تعالى على هذه الأرض لمصلحة بني آدم، فخلق الله تعالى هذه النباتات بأنواعها، وهذه الحيوانات، وجميع ما على الأرض، كل ذلك لأجل مصلحة هذا المخلوق، هذا الإنسان الذي قبل أمانة التكاليف، وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72]، والله تعالى يطلب من هذا الإنسان، هذا المخلوق، أن يعبده، وهيأ له هذه الأرض، وخلق له جميع ما في الأرض.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 طريق الهجرتين لابن القيم: (2/ 808)، ط عطاءات العلم.
مواد ذات صلة