الرئيسية/مقاطع/قاعدة مفيدة: الشيء قد يكون جائزًا وليس بمشروع
|categories

قاعدة مفيدة: الشيء قد يكون جائزًا وليس بمشروع

مشاهدة من الموقع

هذه فائدةٌ نفيسةٌ ومفيدةٌ لطالب العلم، قد ذكرها الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، وهي: أن الشيء قد يكون جائزًا وليس بـمشروعٍ[1].

وهذه القاعدة تزول بـها إشكالاتٌ كثيرةٌ، ومن أمثلة ذلك: الرجل الذي أمَّره النبي على سريةٍ بعثها، فكان يقرأ الفاتحة، ويقرأ سورةً، ثم يختم بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، فذهب من يصلي خلفه من الصحابة  إلى النبي وذكروا له ذلك، فقال: سلوه: لـم يصنع ذلك؟ فقال: إنه يقول: إنـها صفة الرحمن؛ فأحب أن أقرأ بـها، قال: فأخبروه أن الله قد أحبه [2]، والحديث في “الصحيحين”.

فأقرَّه النبي على ذلك، ولكنه لـم يقل للأمة: إذا قرأتم في صلاتكم فأختموا بـقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ولـم يكن يفعل هذا النبي ، ولـم يكن يفعل هذا سائر الصحابة ؛ فدل هذا على أنه من قَبيل الجائز، لكنه ليس بـمشروعٍ، هو جائزٌ لا بأس به، لكنه ليس بمشروعٍ؛ بـمعنى: لا يُـحَث الناس عليه، ويؤمر الناس به، لكن من فعله لا ينكر عليه.

ومن أمثلة ذلك أيضًا: إهداء ثواب القُرَب للأموات، فمثلًا من قرأ القرآن، أو قرأ سورًا من القرآن، وأهدى الثواب لميِّتٍ، فهذا عند أكثر أهل العلم جائزٌ، ولكنه ليس مشروعًا؛ بـمعنى: لا يُـحَث الناس على هذا، ولا يؤمر الناس بذلك، لكن من فعله لا ينكر عليه، كذلك مثلًا: من اعتمر عن غيره، يقال: إنه جائزٌ؛ لأنه أهدى ثواب العمرة لغيره، لكنه ليس من قبيل الأمور المشروعة الذي يحث الناس عليه. 

فهذه تكون من قبيل الجائز غير المشروع، وتزول بـها إشكالاتٌ كثيرةٌ، فهذه القاعدة قاعدةٌ مفيدةٌ لطالب العلم.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 تفسير الفاتحة والبقرة لابن عثيمين: (2/ 356)، ط دار ابن الجوزي.
^2 رواه البخاري: 7375، ومسلم: 813.
مواد ذات صلة