الرئيسية/مقاطع/لماذا منع النبي علي بن أبي طالب من الزواج على ابنته فاطمة؟
|categories

لماذا منع النبي علي بن أبي طالب من الزواج على ابنته فاطمة؟

مشاهدة من الموقع

هذه الروايات لا بد أن نفهمها الفهم الصحيح.

النبي عليه الصلاة والسلام قال: إني لا أحرِّم ما أحل الله -يعني التعدد- لست أحرِّم حلالًا، ولا أحل حرامًا [1]، ولكن ذكر مانعًا يمنع من إذنه لعليٍّ بأن يتزوج على بنته فاطمة رضي الله عنهما، وهو أن زواج عليٍّ على فاطمة يؤذيها، والنبي يحب ابنته فاطمة؛ وأذية فاطمة أذيةٌ للنبي ؛ وأذية النبي عليه الصلاة والسلام من كبائر الذنوب؛ فلذلك خشي النبي عليه الصلاة والسلام على عليٍّ؛ لأنه سيؤذي بذلك النبي بطريقٍ غير مباشرٍ، فهذا هو السبب؛ ولهذا قال: إنـما ابنتي بَضْعةٌ منِّي، يؤذيني ما آذاها [2].

هذا هو السبب في كون النبي عليه الصلاة والسلام لـم يأذن لعليٍّ في أن يتزوج على فاطمة؛ لأن ذلك سوف يتسبب في أذية فاطمة، التي كان عليه الصلاة والسلام يحبها ويجلها ويكرمها، وتأذي فاطمة سوف يتأذى بسببه النبي ، وأذيته من كبائر الذنوب؛ ولهذا قال الحافظ ابن حجرٍ رحمه الله قال: “لا يبعد أن يكون من خصائص النبي أنه لا يُتزوَّج على بناته”، كون النبي عليه الصلاة والسلام منع عليًّا من ذلك؛ هذا يدل على أنه من خصائصه، ثم إنه عليه الصلاة والسلام قال: إني لا أحرم حلالًا، ولا أحل حرامًا، ولكن إذا أردت يا علي أن تتزوج على فاطمة فطلق ابنتي؛ لأنك ستتسبب في أذيتها، وأذيتها تؤذيني؛ فهذا من باب كمال شفقة النبي على عليٍّ وعلى فاطمة أيضًا؛ لأن المرأة من طبيعتها أنـها لا تحب أن زوجها يتزوج عليها؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: إن فاطمة منِّـي، وإني أتَـخوَّف أن تُفتن في دينها.

ثم أيضًا يقال: من تحصل له بنت النبي عليه الصلاة والسلام؟! كون النبي عليه الصلاة والسلام يختار عليًّا ويزوجه ابنته، هذه منقبةٌ عظيمةٌ، وشرفٌ كبيرٌ، ومع ذلك يريد أن يتزوج عليها؟! هذا حتى في فِطَر الناس أنه أمرٌ غير مقبولٍ، أُقرِّب هذا بـمثالٍ: لو كانت هناك امرأةٌ هي أجمل نساء أهل البلد، فتزوجها رجلٌ وكانت امرأةً جميلةً، عاقلةً لبيبةً، ثم إن هذا الرجل تزوَّج عليها، تجد أن الناس يستكثرون ذلك، وأكثر من يستكثر ذلك أهلها، فيقولون: اخترناك وزوجناك هذه المرأة المتميزة بجمالها وبكذا وكذا، فما بالك إذا كانت هذه المرأة هي بنت النبي ؟! هذا غاية ما يكون من الشرف والإكرام، فكان يقتضي ذلك أن يبادل هذا الإكرام بـمثله، وأن ينظر إلى عظيم مكان هذه المرأة التي تزوجها، هي سيدة نساء المؤمنين، هي بنت النبي عليه الصلاة والسلام.

منعُ النبي عليه الصلاة والسلام لعليٍّ  من أن يتزوج على ابنته فاطمة رضي الله عنها؛ لهذه المعاني: خوفًا على علي نفسه؛ لأن عليًّا لو فعل ذلك؛ لآذى فاطمة، وفاطمة كما قال عليه الصلاة والسلام: إنـما هي بَضعةٌ منِّـي، يؤذيني ما آذاها، وأذية النبي عليه الصلاة والسلام من كبائر الذنوب.

ولهذا قال أهل العلم: إن هذا الحديث يدل على تحريم إيذاء النبي بأي وجهٍ وإن تولَّد ذلك الإيذاء مـما كان أصله مباحًا.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه البخاري: 3110، ومسلم: 2449.
^2 رواه البخاري: 3714، ومسلم: 2449.
مواد ذات صلة