الرئيسية/مقاطع/كيف وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه الدنيا؟
|categories

كيف وصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه الدنيا؟

مشاهدة من الموقع

وصف علي بن أبي طالبٍ  للدنيا

رُوي عن علي بن أبي طالبٍ أنه قال في تحقيره للدنيا: “أشرف لباس ابن آدم فيها: لعاب دودةٍ -يريد الحرير- وأشرف شرابه: رجيع نحلةٍ”، يريد العسل، هذا نقله القرطبي في “الجامع لأحكام القرآن”[1] عن عليٍ .

وعليٌّ أحد الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من أسلم من الصبيان، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

وأيضًا رُويت عنه الحكمة، أنه يقول حِكَمًا كثيرةً نُقل بعضها؛ ومن ذلك: هذه الحكمة المنقولة عنه في وصفه للدنيا.

يقول: “أشرف لباس ابن آدم فيها: لعاب دودةٍ” -يريد الحرير؛ فإن الحرير الطبيعي يكون من دود القَزِّ- “وأشرف شرابـها: رجيع نحلةٍ”، يريد العسل، العسل يخرج من بطون النحل، يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ [النحل:69]؛ وهذا يدل على حقارة هذه الدنيا.

ورُوي عنه أنه قال عن الدنيا: “دارٌ أولها عناءٌ، وآخرها فناءٌ، وفي حلالها حسابٌ، وفي حرامها عقابٌ، من استغنى فيها فُتِـن، ومن افتقر فيها حَزِن”.

فهذه الدنيا ينبغي ألا يغتر الإنسان بـها، وأن ينظر إلى هذه الدنيا على حقيقتها، بأن يجعلها في يده ولا يجعلها في قلبه، إذا كانت في يده لا تضره؛ ولهذا كان بعض الصحابة  من الأثرياء، ولـم تؤثر عليهم الدنيا؛ أبو بكرٍ كان من الأغنياء، عثمان من الأغنياء، طلحة، الزبير، عبدالرحمن بن عوفٍ، هؤلاء كلهم من العشرة المبشرين بالجنة، ومن أغنياء الصحابة ، لكنهم جعلوا الدنيا في أيديهم ولـم يجعلوها في قلوبـهم؛ فالدنيا إذا كانت في يد الإنسان لا تضر، بل خيرٌ له، وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [العاديات:8]، سمى الله المال خيرًا، ويعين الإنسان على كثيرٍ من الطاعات، يعينه على الصدقة، يعينه على الصلة، يعينه على البر، يعينه على إكرام الضيف، يعينه على كثيرٍ من أمور الخير، لكن بشرط: أن تكون الدنيا في يد الإنسان وليست في قلبه.

ومعنى كونـها في قلبه: أي أنـها تصدُّه وتشغله عن طاعة الله ​​​​​​​، إذا كانت الدنيا تشغل الإنسان عن طاعة الله ​​​​​​​؛ فهنا تكون مذمومةً، وأما إذا كانت في يده ولـم تصده عن طاعة الله ​​​​​​​، بل تعينه على طاعة الله ​​​​​​​؛ ففيها خيرٌ، وهي مـمدوحةٌ؛ لأنـها تعين الإنسان على الطاعات.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 تفسير القرطبي: (10/ 135)، ط دار الكتب المصرية.
مواد ذات صلة