الرئيسية/مقاطع/السنة في حفر القبور وتعميقها
|categories

السنة في حفر القبور وتعميقها

مشاهدة من الموقع

قال:

“وسُنَّ أن يعمَّق القبر ويوسَّع بلا حدٍّ”[1]

السنة تعميق القبر؛ لقول النبي : احفِروا وأوسِعوا [2]، وفي روايةٍ: وأعمِقوا [3]، وهل هذا التعميق أو الحفر له حدٌّ؟ هذا وَرَدَنا فيه سؤالٌ الأسبوع الماضي، ووعدنا بالإجابة عنه في هذا الدرس. 

هنا المؤلف يقول: “بلا حدٍّ”، وهذا أراد به المؤلف: أن يرد على من حدد ذلك من العلماء بأن يكون بطول القامة، وهذا التحديد لا دليل عليه، وقد يكون شاقًّا.

والصواب هو ما أقره المصنف رحمه الله، وهو المذهب عند الحنابلة: أن ذلك بلا حدٍّ؛ لعدم الدليل الدال على التحديد، والتحديد بابه التوقيف، ولـم يرد في هذه المسألة تحديدٌ لمقدار تعميق القبر.

قال:

“ويكفي”.

يعني: الحد الأدنى للتعميق.

“ويكفي ما يمنع السباع والرائحة”.

فالقدر الواجب في حفر القبر: أن يكون بقدر ما يـمنع خروج الرائحة من القبر، ويحمي الجثة من أن تأكلها السباع؛ لأن الإنسان بعدما يوضع في قبره ينتفخ بطنه ثم ينفجر، ثم تأتيه الديدان.

سبحان الله! يعني هذا البدن الذي يتعب الإنسان في تنظيفه، وفي تنعيمه، وفي المحافظة عليه، تأتي الديدان وتنهش هذا البدن، تبدأ في أكل اللحم، فيفنى اللحم، بعد ذلك ما يبقى إلا العظام، ثم هذه العظام أيضًا مع مرور الوقت تفنى، تفنى إلى أن تنتهي، ولا يبقى إلا عَجْب الذَّنَب، وهو العُصْعُص، آخر العمود الفقري، ومنه يُركَّب الخلق يوم القيامة، ويستثنى من ذلك الأنبياء، ومن شاء الله من الصدِّيقين والشهداء والصالحين؛ فإن هؤلاء لا تأكل الأرض أجسادهم.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 دليل الطالب لمرعي الكرمي: (70)، ط دار طيبة.
^2 رواه أبو داود: 3215، والترمذي: 1713، والنسائي: 2011، وابن ماجه: 1560، وقال الترمذي: حسن صحيح.
^3 رواه النسائي: 2010.
مواد ذات صلة