الرئيسية/خطب/وقفاتٌ مع بداية العام الدراسي الجديد
|categories

وقفاتٌ مع بداية العام الدراسي الجديد

مشاهدة من الموقع

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران: 102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء: 1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71].

أما بعد:

فإن العلم والتربية هما عنوان التقدم والرقي لكل أمةٍ، وإن الأمة التي يكون العلم والتربية وبناء الإنسان فيها أول اهتماماتها فإنها تتقدم وتنهض، نقول هذا ونحن على مشارف أبواب عامٍ دراسيٍّ جديدٍ يعود معه الطلاب والمعلمون، ولا زالت جائحة (كورونا) تلقي بظلالها، ولكن لا بد من أن تسير عجلة الحياة، وأن يكون هناك تعايشٌ مع هذه الجائحة، مع الأخذ بالاحترازات الوقائية.

والدولة -أيدها الله- قد بذلت وتبذل جهودًا كبيرةً في مجال التعليم بجميع مراحله، ووزارة التعليم من أكبر الوزارات في الدولة وأضخمها ميزانيةً.

فيا أيها الطلاب: ما أُنشِئَت هذه المدارس، وما وُظِّف هؤلاء المعلمون والإداريون إلا لأجل تعليمكم، وتنويركم بنور العلم والمعرفة، فاحرصوا على طلب العلم، وعلى تحصيل المعرفة، أَقبِلوا على الدروس بهمةٍ ونشاطٍ، واحرصوا على ألا يمر عليكم يومٌ إلا وقد شعرتم بأنكم قد ازددتم فيه علمًا.

واقع بعض الطلاب اليوم

وإن من العجب: أننا نجد من الطلاب من يحضر إلى المدرسة بأبدانهم فقط، أجسامُهم في المدرسة، وأفكارهم في كل وادٍ، يحضرون للمدرسة كل يومٍ، ثم يخرجون منها بمثل ما دخلوها به، لم يزدادوا علمًا، ولم يُحَصِّلُوا معرفةً، همهم الحضور فقط لأجل ألا يُحرموا بسبب كثرة الغياب، حتى إذا ما بقي أيامٌ على الاختبارات، أقبلوا على الدراسة حتى يتجاوزوا عقبة الاختبار، هؤلاء يخرج منهم جيلٌ ضئيل الثقافة والمعرفة، حتى وُجدَ من يتخرج من الجامعة؛ أي بعد أن أمضى ستَّ عشرة سنةً -على الأقل- على مقاعد الدراسة، وهو لا يستطيع أن يقرأ آيةً واحدةً من كتاب الله قراءةً سليمةً، وتجده إذا تكلَّم يَلْحَن، ويقع في أخطاءٍ ولحنٍ فاحشٍ، وذلك أن ما يقرأه الطالب ليالي الاختبار فقط، يتبخر بمجرد انتهاء الاختبار.

ما قيمة تعليم طالبٍ سنواتٍ عديدةً ثم لا يعرف بعد ذلك الحقوق الواجبة عليه تجاه ربه أولًا، ثم تجاه أسرته ومجتمعه؟!

نعم، نجد شبابًا قد قضوا سنواتٍ عديدةً في دور التربية والتعليم، ولكن لا تكاد تجد لدراستهم أي أثرٍ في سلوكياتهم؛ تجد أنهم مقصرون في الصلوات، عاقُّون لوالديهم، مضيعون لأوقاتهم، ويسطون على أوقات غيرهم في اللهو والتسكع في الطرقات، وربما في التفحيط بالسيارات وغير ذلك، إذا تكلم لا يتكلم إلا بالسبِّ والقبيحِ من القول، متهورٌ في تصرفاته؛ كيف لم تؤثر فيه هذه السنوات التي أمضاها في دور التربية والتعليم؟!

وإن هذه الحالة المؤسفة، تقودنا لمعرفة أسباب هذا الضعف عند هذه الشريحة، وأسباب قلة تأثير المدرسة في تقويم سلوك ذلك الشاب.

مسؤولية المعلم

هناك أسبابٌ خارجَ المدرسة، من إهمال الوالدين، وقلة العناية بتربيتهم، وهذا السبب له حديثٌ آخر، وإنما الذي يهمنا هنا هو الأسباب داخل المدرسة، ونجد على رأسها التقصير الواضح من بعض المعلمين؛ فنجد أن مِنَ المعلمين من ينظر لمهنة التعليم على أنها مجرد وظيفةٍ يتقاضى عليها آخر الشهر مرتبًا، ولا يهمه استفاد الطلاب أو لم يستفيدوا، ولا يهمه صلاح هذا الطالب واستقامته أو عدم صلاحه.

فيا أيها المعلمون: تحملتم مسؤوليةً عظيمةً، وستسألون عنها أمام الله ​​​​​​​؛ إن مهنة التعليم ليست كغيرها، إنها رسالةٌ عظيمةٌ، رسالةٌ نبيلةٌ، رسالةٌ ساميةٌ، يتربى من خلالها الأجيال، هؤلاء الطلاب الذين تعلمونهم، هم رجال المستقبل، وهم أمل الغد.

فيا أيها المعلمون: ركزوا على جانب التربية في تعليمكم؛ إذ لا قيمة للتعليم بلا تربيةٍ، ركزوا على تربية الطلاب على الأخلاق والمثل العليا التي دعا إليها الإسلام، اغرسوا فيهم تعظيم الله وتعظيم رسوله ، ومحبة الصحابة والتابعين، كونوا قدوةً حسنةً لهؤلاء الطلاب، أخلصوا في تدريسكم، تنالوا الأجر من الله ​​​​​​​ في الآخرة، وتنالوا مع ذلك أجرًا معجلًا في الدنيا بحسن السيرة عند إدارة المدرسة، وعند الإشراف، وعند الطلاب أنفسهم، يقول النبي  وقد سئل: “أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه، قال: تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْـمُؤْمِنِ [1].

إن من المعلمين من تبقى ذِكْراه عاطرةً في أذهان طلابه، لا يمكن أن ينسوه طوال حياتهم، قد أسرهم بأخلاقه وتوجيهاته، وبشخصيته المحترمة، وأدبه وإخلاصه.

ومن المعلمين من هو على العكس من ذلك؛ يُنْسى اسمه ورسمه، وإذا ذُكِر لم يذكر بخيرٍ، وأنت -أخي المعلم- تجد هذا من نفسك مع معلميك أثناء دراستك، هناك معلمون درَّسوك ربما في المرحلة الابتدائية، أو المتوسطة، أو الثانوية، أو الجامعية، لا يمكن أن تنسى هذا المعلم، إذا ذُكِرَ اسمه ذكرته بخيرٍ ودعوت له.

إن الطالب لا يمكن أن ينسى المعلم المخلص المميز في تعليمه، حتى ولو مضى على ذلك عشرات السنين.

فكن يا أخي المعلم من الذين إذا حضروا ذُكِرُوا بخيرٍ، وإذا غابوا ذُكِرُوا بخيرٍ، بل وإذا ماتوا ذُكِرُوا بخيرٍ.

إن وظيفة المعلم، وظيفة الأنبياء والرسل، وظيفةٌ ساميةٌ، وظيفةٌ شريفةٌ، فقد كان الأنبياء والرسل معلمين لأممهم، فليستحضر المعلم عِظَم هذه المسؤولية، وليخلص في أداء عمله.

وقفة مع مدير المدرسة

ثم وقفةٌ أخرى مع مدير المدرسة: أنت أيها المدير، رأس الهرم في ذلك الصرح التعليمي ومسؤوليتك مضاعفةٌ بقدر موقعك، فكن مخلصًا في أداء أمانتك، وضع نُصْبَ عينيك قول النبي : كُلُّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُم مُسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه [2].

واعلم بأن اجتهادك في تأدية عملك، ينعكس أثره على العاملين معك في المدرسة من معلمين وإداريين، بل وطلابٍ، ثم لا تنس أن الخطأ واردٌ من الجميع، وأنت من الجميع، فلا تتردد في رجوعك عن خطئك متى علمت أو نُبِّهت لذلك؛ فإن الحق ضالة المؤمن، والرجوع عن الخطأ والاعتراف به، مكرمةٌ تحسب للإنسان ويؤجر عليها إن شاء الله.

وقفة مع أولياء الأمور

ووقفةٌ أخرى مع أولياء أمور الطلبة: فهؤلاء الطلاب من بنين وبناتٍ، هذه الأغصان الغضة الطرية، هذه الزهور اليانعة، هي أمانةٌ في أعناقكم، فاتقوا الله تعالى فيها، واعلموا بأنكم مسؤولون عن رعيتكم، يقول النبي : كُلُّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُم مُسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِه [3].

اهتموا بتربية أولادكم، اهتموا بمتابعتهم، اسألوهم من حينٍ لآخر عن وضعهم في المدرسة، وعن علاقتهم بمعلميهم وبإدارة المدرسة، كونوا على صلةٍ قويةٍ مع المدرسة، ومع المعلمين، فهذا أمرٌ مطلوبٌ؛ أن يكون هناك تكاملٌ وتعاونٌ بين البيت والمدرسة، فإن هذا له الأثر الكبير في تعليم الطالب، وفي توجيهه.

أيها الإخوة:

التعليم وإن كان عن بُعْدٍ في أسابيعه الأولى، إلا أن هذا ينبغي ألا يكون عائقًا أمام العملية التعليمية، وأن يُستفاد من وسائل التقنية الحديثة في تعليم الطلاب، وفي إكسابهم مهارة التعامل مع هذه الوسائل.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ.

صيام عاشوراء وقصة نجاة موسى

عباد الله:

يوافق يوم غدٍ يوم عاشوراء، وهذا اليوم كان النبي يحرص على صيامه؛ كما قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: “ما رأيت النبي يتحرى صيام يومٍ فضَّله على سائر الأيام، من يوم عاشوراء” [4].

ولمَّا قَدِم عليه الصَّلاة والسَّلام المدينة، وجد اليهود يصومون هذا اليوم، ويقولون: إنه يومٌ نجَّى الله فيه موسى وقومه من فرعون وجنوده، فقال عليْه الصَّلاة والسَّلام: نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُم، فصامه وأمر بصيامه” [5].

وذلك أن نعمة إنجاء الله ​​​​​​​ لموسى وقومه، نعمةٌ للمؤمنين إلى قيام الساعة، وقصة موسى مع قومه، قصةٌ عظيمةٌ هي من أعظم قصص القرآن، بل قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: “إنها أعظم قصص القرآن” [6].

وذلك أنها قصةٌ مليئةٌ بالعبر والدروس والعظات؛ ابتداءً من مولد موسى عليه الصَّلاة والسَّلام، حيث وُلِد في ذلك العام الذي يُقَتِّل فيه فرعون الذكور، كان يُقَتِّل الذكور، ثم بعد ذلك قال له من حوله: إن الذكور سيفنون مع مرور الوقت، فأصبح يأمر بقتل الذكور سنةً، وإبقائهم سنةً، ويقدِّر الله ​​​​​​​ أن يولد موسى في السنة التي يُقَتَّل فيها الذكور، ثم بعد ذلك يقع في يدِ فرعون، يقع هذا المولود الصغير في يد فرعون، ويتربى في قصره، ثم يكون هلاك فرعون على يده، وفي ذلك أعظم العبر.

وقد أمر الله تعالى موسى  ومن معه، أمر الله تعالى موسى بأن يخرج ببني إسرائيل، فلما عَلِمَ بذلك فرعون، تبعه فرعون وجنوده، وكان فرعون هو القائد لجيشه، حتى حاصروهم عند البحر، موسى  لا يدري ماذا يفعل، لكنه ينتظر من الله ​​​​​​​ الوحي، أن يوحى إليه، موسى معه بنو إسرائيل، لَحِقَهم فرعون وجنوده حتى حاصروهم عند البحر، البحر أمامهم وفرعون وجنوده خلفهم، فقال أصحاب موسى: إِنَّا لَمُدْرَكُونَ[الشعراء: 61]. وقال موسى قول الواثق بربه: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ[الشعراء: 62]. فأمر الله ​​​​​​​ موسى بأن يضرب بعصاه البحر، فبمجرد أن ضرب بعصاه البحر أصبح يَبَسًا.

سبحان الله! أيبسَ الله ​​​​​​​ هذا البحر العظيم في لحظةٍ، فسلكه موسى ومن معه من بني إسرائيل، ثم لحقه فرعون، هذا المتكبر الجبار الطاغية، وكيف لم يعلم بأن الله ​​​​​​​ الذي أيبس هذا البحر، أنه قادرٌ على أن يعيده بحرًا مرةً أخرى، ولكنه غرور هذا الطاغية الذي قال للناس: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى[النازعات: 24].

فأتْبَعهم فرعون وجنوده، ودخلوا هذا البحر الذي أيبسه الله وهم ينظرون، ثم لمَّا تكامل فرعون وجنوده وجيشه في البحر، أمر الله البحر أن يعود بحرًا فعاد بحرًا، فأغرق الله تعالى فرعون وجنوده، وبنو إسرائيل ينظرون إلى ذلك، ينظرون إلى فرعون وهو يغرق، وهو يقول في آخر لحظات حياته: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ۝آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ۝فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً[يونس: 90-92].

فكان هذا فيه آيةٌ عظيمةٌ؛ أن الله ​​​​​​​ أغرق هذا الطاغية، الذي هو أكبر طاغيةٍ في تاريخ البشرية ادعى مقام الربوبية، أغرقه الله ​​​​​​​ بهذه الطريقة، كان يقول: هذه الأنهار تجري من تحتي، فأجراها الله تعالى من فوقه، وأغرقه الله تعالى، وبنو إسرائيل الذين استضعفهم فرعون وأذلهم يقتِّل أبناءهم، ويستحي نساءهم، وهم ينظرون غرقه، وينظرون هلاكه، فكان في ذلك عبرةٌ عظيمةٌ.

فضل صيام عاشوراء

وكانت هذه نعمةً من الله ​​​​​​​ على المؤمنين إلى قيام الساعة؛ فصام النبي هذا اليوم الذي يوافق العاشر من محرم، وأمر بصيامه، وكان صيامه في أول الأمر واجبًا، ثم لمَّا فُرِضَ صيام شهر رمضان، نُسِخَ الأمر فبقي مستحبًّا متأكد الاستحباب.

فاحرصوا رحمكم الله على صيام ذلك اليوم، يقول النبي : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَه [7].

فعلى المسلم أن يغتنم هذه الفرص؛ فإن العمر قصير، كلما سنحت له فرصةٌ من صيام نافلةٍ في مناسبةٍ أو غير ذلك، فليبادر إليها؛ فإن العمر قصيرٌ، والأجل مغيبٌ، والإنسان بعد مماته لا ينفعه شيءٌ إلا أعماله الصالحة.

وكان عليه الصَّلاة والسَّلام في أول الأمر يصوم عاشوراء فقط، ثم بعد فتح مكة أصبح يحب مخالفة أهل الكتاب، فأصبح يخالف اليهود، وكان أهل الكتاب الموجودين قريبًا منه، هم اليهود في المدينة، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: لَئِنْ بَقَيْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ [8]، أي: مع العاشر.

ومن هنا، أخذ أهل العلم من هذا: أن السُّنَّة أن يصام عاشوراء ويومٌ قبله، أو يومٌ بعده، فمن كان منكم صائمًا هذا اليوم، فليصم معه غدًا، ومن لم يكن صائمًا هذا اليوم، فليصم غدًا وبعد غدٍ، ومن أراد أن يصوم الأيام الثلاثة كلها؛ الجمعة والسبت والأحد، فهذه هي أكمل المراتب؛ لأنه يحصِّل بذلك عدة فوائد:

  • الفائدة الأولى: أنه يصوم عاشوراء، ويتحقق مع ذلك مخالفة اليهود بصوم يومٍ قبله أو يومٍ بعده.
  • الفائدة الثانية: الاستكثار من الصيام في هذا الشهر الذي يقول عنه النبي : أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ: شَهْرُ اللهِ الْـمُحَرَّمُ [9].
  • الفائدة الثالثة: أنه يصوم ثلاثة أيامٍ من الشهر، التي قد أوصى بها النبي ، وصيام ثلاثة أيامٍ من الشهر تعادل صيام الشهر كله؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن صحابته أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين. 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكانٍ.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته إلى البر والتقوى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[الحشر: 10].

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

اللهم صل على عبدك ورسولك محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه مسلم: 2642.
^2, ^3 رواه البخاري: 2554، ومسلم: 1829.
^4 رواه البخاري: 2006، ومسلم: 1132.
^5 رواه البخاري: 2004، ومسلم: 1130.
^6 مجموع الفتاوى: 17/ 21.
^7 رواه مسلم: 1162.
^8 رواه مسلم: 1134.
^9 رواه مسلم: 1163.
مواد ذات صلة