الرئيسية/خطب/حقوق كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة
|

حقوق كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة

مشاهدة من الموقع

الحمد لله خلق الإنسان وعلَّمه البيان، والحمد لله الذي تفرَّد بالخَلْق والتَّدبير، وتصريفه بالحكمة البالغة وبديع التَّدبير، لا يعزب عنه مثقال ذرَّةٍ في الأرض ولا في السماء وهو اللطيف الخبير، أحمده سبحانه توالت علينا نعماؤه، وترادفت آلاؤه، فنِعْم المولى ربنا ونِعْم النَّصير.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تنزَّه عن التَّشبيه، وتقدَّس عن النَّظير، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المُنير، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتَّقوا الله أيها المسلمون، اتَّقوا الله حقَّ التقوى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

تكريم الله تعالى للإنسان

عباد الله: خاطب الله تعالى الإنسان بأكرم ما فيه؛ خاطبه بإنسانيته التي يتميز بها عن سائر المخلوقات، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ۝ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ۝ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار:6-8].

خلق الله الإنسان فكرَّمه: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التين:4]، فالناس مُكرَّمون في أصل خِلْقتهم الإنسانية: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا [الإسراء:70]، ولا تفاضل بين الناس عند الله إلا بالتقوى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

والناس مُبتلون بما أعطاهم الله ومنح، وبما أخذ منهم وسلب، مُبتلون بكمال الخلق، وتمام الصحة، وسلامة الجسد، كما أنهم مُبتلون بضدِّ ذلك من النَّقص والإعاقات: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:35].

ومن أجل هذا فالإنسان موضع العناية والرعاية والتكريم مهما كانت ظروفه، ومهما ابتُلي بها من إعاقاتٍ ونحوها.

الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة

عباد الله: إن اهتمام الأمة بأفرادها جميعًا بكل فئاتهم، وتنوع أحوالهم وابتلاءاتهم؛ دليلٌ على صدق إيمانها، كما هو دليلٌ على تحضُّرها ورقَّتها، ناهيكم عما إذا كانت لها عنايةٌ خاصةٌ بذوي الاحتياجات الخاصة.

عباد الله: إخواننا وأخواتنا وأبناؤنا وبناتنا ذوو الاحتياجات الخاصة -وهم مَن ابتُلوا بقصورٍ أو خللٍ مُستديمٍ: حركيٍّ، أو حِسِّيٍّ، أو عقليٍّ، مثل: المشلول، والأعمى، والأصم، والأبكم، والمجنون، والمُصاب بمرض التوحُّد، أو بمُتلازمة (داون)، ونحو ذلك- هؤلاء جزءٌ من نسيجنا الاجتماعي، وعناصر فعَّالة في المجتمع، حقّهم أن تُوفَّر لهم البيئة المناسبة والظروف المُلائمة؛ لمنحهم الفرص من أجل البناء والعطاء، وتوظيف القدرات واستثمارها.

رسائل لذوي الاحتياجات الخاصة

ثمة رسائل نُوجِّهها لذوي الاحتياجات الخاصة، ولمَن كان حولهم، وللمجتمع:

الرضا بالقدر والتأقلم والاحتساب

أولًا: يا مَن أُصبتَ بإصابةٍ جعلتك من ذوي الاحتياجات الخاصة، عليك أن تُؤمن بأن هذا من القضاء والقدر الذي هو أحد أركان الإيمان الستة، وهذا الإيمان يجعل الإنسان يعيش في رضا واطمئنانٍ ومعنوياتٍ عاليةٍ.

عليك أن تتأقلم مع ظروفك، وأن تتعايش مع واقعك الذي قُدِّر لك، فهذا هو قدرك في هذه الحياة، وما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك [1].

ثم إنك إذا صبرتَ واحتسبتَ الأجر كان ثوابك عند الله جزيلًا، وأجرك عظيمًا، بل قد يصل هذا الأجر والثواب إلى التعويض بالجنة، فمثلًا: من ذوي الاحتياجات الخاصة: الأعمى، يقول النبي  في شأنه: إن الله قال: إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه أي: بفقد عينيه فصَبَرَ عوَّضتُه منهما الجنة [2] أخرجه البخاري في “صحيحه”.

وورد في شأن المُصاب بالصرع ما جاء في الصحيحين عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباسٍ: ألا أُريك امرأةً من أهل الجنة؟ قلتُ: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت رسول الله فقالت: يا رسول الله، إني أُصْرَع، وإني أتكشَّف، فادعُ الله لي. فقال لها رسول الله : إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يُعافيكِ، قالت: أصبر يا رسول الله، ادعُ الله ألا أتكشَّف. فدعا الله لها ألا تتكشَّف [3].

فيا أخي الكريم من ذوي الاحتياجات الخاصة، عِشْ حياتك سعيدًا، مُطمئنًّا، بعيدًا عن التَّسخُّط والتَّشكِّي؛ فإن التَّسخُّط لا يُفيد، بل يضرُّك، ومع مرور الوقت يُسبب لك عُقَدًا ومشاكل نفسيةً.

واجعل هذا الحديث العظيم مبدأً لك، ومنهجًا في حياتك، يقول النبي : انظروا إلى مَن أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدر ألَّا تَزْدَروا نعمة الله عليكم [4]، فانظر إلى مَن هو دونك، ولا تُقارن نفسك بمَن هو أعلى منك، بل قارن نفسك بمَن هو أسفل منك وأشدّ إعاقةً.

أعلام الأمة من ذوي الاحتياجات الخاصة

خلَّد تاريخنا الإسلامي أسماء أناسٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة تميَّزوا في العلم أو في خدمة المجتمع، وعلى رأسهم الصحابي الجليل: عبدالله ابن أم مكتوم، الذي أنزل الله في شأنه قرآنًا يُتلى في سورة:  عَبَسَ وَتَوَلَّى ۝أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى [عبس:1-2]، استخلفه النبي على المدينة أكثر من مرةٍ، وجعله مُؤذنًا له.

ومنهم التابعي الجليل: عطاء بن أبي رباح الذي انتهت إليه فتوى أهل مكة، وكان يُنادى في موسم الحج: ألا يُفتي إلا عطاء، وكان أسود، أعور، مشلولًا، أفطس.

ومنهم محمد بن عيسى الترمذي صاحب “السنن”، من أشهر علماء الحديث، كان كفيف البصر.

ومنهم التابعي الجليل: سليمان بن مهران، المُلقَّب بالأعمش؛ وذلك لإصابته بالعمش، وهو ضَعْفٌ في البصر، مع سيلان الدمع، ومع ذلك كان عالمًا حافظًا، وصفه الذهبي بأنه شيخ المُقرئين والمُحدِّثين.

ومنهم قالون، أحد أشهر أئمة القراءات، وأحد الرواة عن نافع، كان أصمَّ؛ لا يسمع.

ومنهم ابن الأثير المُحدِّث، صاحب كتاب “جامع الأصول”، أُصيب بمرضٍ في أطرافه، وكان يقول: “لو لم أُصَبْ بهذه العاهة لما ألَّفْتُ هذا الكتاب”، ويقع في أحد عشر مجلدًا.

وفي تاريخنا المعاصر نماذج مُشرقةٌ، منهم: شيخ المشايخ، علَّامة عصره: محمد بن إبراهيم، كان كفيفًا، والشيخ عبدالعزيز بن باز كان كفيفًا، والشيخ عبدالله بن حميد كان كفيفًا، رحمة الله تعالى على الجميع.

وغيرهم كثيرٌ ممن كانت الإعاقة سببًا لنبوغهم وتميُّزهم، فلا تجعل الإعاقة سببًا للقعود والتَّنصُّل من المسؤولية والإسهام في مجالات الحياة.

رسالةٌ لأُسَر ذوي الاحتياجات الخاصة

رسالةٌ نُوجهها لأُسرة الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة بأن عليهم مسؤوليةً كبيرةً في العناية به، ورعايته، وإعانته على تحمُّل المسؤولية، والاعتماد بعد الله تعالى على نفسه.

وليستحضر القائمون على ذوي الاحتياجات الخاصة أنه كلما كانت الإعاقة أشدَّ كان الأجر أعظم، وربما تكون رعاية هذا الإنسان والقيام بشؤونه بابًا من أبواب الجنة، وربما يكون وجوده في البيت سببًا لسوق أبوابٍ من الرزق إلى ربِّ البيت؛ كما قال النبي : هل تُنْصَرون وتُرْزَقون إلا بضُعفائكم؟ [5].

رسالةٌ للمجتمع

ثمَّة رسالةٌ نُوجهها للمجتمع في احترام هذه الشريحة وإكرامها، وعدم السخرية منها، أو انتقاصها، أو احتقارها، وقد أنزل الله ​​​​​​​ في ذلك قرآنًا يُتلى، وسورة من سور القرآن سُمِّيت باسم ذلك الموقف، وهو: أن النبي كان مُنشغلًا بدعوة بعض صناديد قريش، وكان يطمع في إسلامهم، فأتاه عبدالله ابن أم مكتوم -الأعمى- فقال: “يا رسول الله، علِّمني مما علَّمك الله”، فعبس النبي في وجهه، فأنزل الله تعالى في ذلك قوله: عَبَسَ وَتَوَلَّى۝ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى۝ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى۝ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى۝ أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى۝ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى۝ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى۝ وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى۝ وَهُوَ يَخْشَى۝ فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى۝ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ [عبس:1-11].

سبحان الله! هذا الرجل الأعمى عَبَسَ النبيُّ في وجهه، وهو لا يرى عبوسه؛ لكونه أعمى، ومع ذلك عاتب الله نبيَّه  على عبوسه، مع أنه عليه الصلاة والسلام كان مُنشغلًا بدعوة أناسٍ يطمع في إسلامهم، ولو أسلموا لأسلم بسبب إسلامهم أناسٌ كثيرٌ، ومع ذلك عُوتِب على عبوسه في وجه هذا الرجل الأعمى الذي لا يرى عبوسه.

ويُؤخذ من هذا: أنه لا يجوز انتقاص هذه الشريحة من المجتمع من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا السخرية منها، ولا احتقارها بأية صورةٍ من الصور، واحترام هذه الشريحة، وإكرامها، والعناية الخاصة بها، وتوفير البيئة المُلائمة لتعليمهم، وعملهم، وتنقلاتهم، وتقديم كل المُساعدات المُعينة لهم على التَّكيُّف مع البيئة الاجتماعية.

كما أنه ينبغي البُعد عن نظرة الشَّفقة الجارحة، فإن بعض الناس ينظر لذوي الاحتياجات الخاصة نظرة شفقةٍ في غير موضعها؛ فيجرح ذلك الشخص.

رجلٌ كان مُعاقًا، وأتى للمسجد الجامع يصلي صلاة الجمعة، فأتى أحد المصلين وتصدَّق عليه بعشرة ريالات، فكانت هذه الصدقة جارحةً بالنسبة لذلك المُعاق، وذلك المُعاق يقول: لماذا تفترض أني فقيرٌ؟! لماذا ترتبط الإعاقة بالفقر؟!

ربما يكون هذا المُعاق أغنى منك أيها المُتصدِّق.

نعم لو سألك مالًا، أو عرفتَ أنه مُحتاجٌ؛ فهنا تتصدق عليه، أما أن تقصده بذلك؛ لكونه مُعاقًا، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ فإن هذا يجرح كرامته.

ولذلك ينبغي أن يُتعامل معهم كما يُتعامل مع غيرهم بالاحترام، من غير نظرة الشفقة الجارحة.

وينبغي ألا يتوقف احترام وإعانة ومساعدة هذه الشريحة على حدود مُبادراتٍ شخصيةٍ من بعض الأفاضل، وإنما تَهُبُّ جميع قطاعات الدولة والقطاع الخاص وأفراد المجتمع لتحقيق أقصى درجات الرعاية الاجتماعية لهذه الشريحة من المجتمع، وأن توجد أنظمةٌ وبرامج وخُططٌ لتحقيق ذلك.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشرَّ الأمور مُحدثاتها، وكل مُحدثةٍ بدعةٌ.

الاهتمام بكبار السن

عباد الله: ثمَّة شريحةٌ أخرى من المجتمع بحاجةٍ لمزيدٍ من الاحترام والتوقير، وهم كبار السن، يقول النبي : ليس منا مَن لم يعرف حقَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا [6] أخرجه أحمد بسندٍ جيدٍ.

إن توقير الكبير واحترامه من مكارم الأخلاق.

عباد الله: إن الإنسان يمرُّ بثلاث مراحل: مرحلة الضعف -وهي مرحلة الطفولة-، ثم مرحلة القوة -وهي مرحلة الشباب-، ثم يعود للضعف عند كِبَر سِنِّه، كما قال ربنا سبحانه: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً [الروم:54].

وإن احترام وإجلال ذي الشَّيبة المسلم مما يتقرَّب به المسلم إلى الله تعالى؛ ففي حديث أبي موسى : أن رسول الله  قال: إن من إجلال الله: إكرام ذي الشَّيبة المسلم [7]، وأتى أبو بكرٍ الصديق بأبيه أبي قحافة يسوقه إلى النبي ، وكان شيخًا كبيرًا، فلما رآه النبي  قال: ألا تركتَه حتى نكون نحن الذي نأتيه، فقال أبو بكرٍ : هو أحقُّ أن يأتيك [8].

وحقُّ كبير السن يعظم بحسب العلاقة؛ فإن كان قريبًا فله حقَّان: حقّ كِبَر السن، وحقّ القرابة، وأعظم ما يكون من القرابة الوالدان، وقد أوصى الله تعالى بمزيدٍ من البرِّ والإحسان إليهما عند الكِبَر، فقال سبحانه: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء:23-24].

وإذا كان كبير السنِّ جارًا فله حقُّ الإسلام والجوار وكِبَر السنِّ، بل إنه إذا كان مسلمًا فحسب فله حقُّ الإسلام وكِبَر السنِّ.

الاستفادة من خبرة كبار السن

عباد الله: إن كبير السنِّ لديه خبراتٌ في الحياة، وتوالت عليه أحداثٌ وأحداثٌ، فينبغي أن يُستفاد مما عنده.

وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي  أنه قال: البركة مع أكابركم [9].

وقد أصدرت الدولة -أيَّدها الله- نظام حقوق كبير السنِّ الذي يؤكد على حفظ حقوقه ورعايتها كما كفلها له الإسلام، وشدد النظام على أنه لا يجوز إدخال كبير السنِّ في دار الرعاية أو بقاؤه فيها إلا برضاه، أو بموجب حكمٍ قضائيٍّ من المحكمة المُختصة.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المُنير، وقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أذلَّ الكفر والكافرين.

اللهم مَن أرادنا أو أراد الإسلام والمسلمين بسوءٍ اللهم فأشغله في نفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، يا قوي، يا عزيز.

اللهم وفِّق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، والعمل بكتابك وسُنة نبيك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفِّق إمامنا وولي أمرنا وولي عهده لما تُحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، ولما فيه عِزُّ الإسلام والمسلمين، وقَرِّبْ منهم البطانة الصالحة الناصحة التي تُعينهم إذا ذكروا، وتُذكّرهم إذا نسوا، يا حيُّ، يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

اللهم إنَّا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نِقْمتك، وجميع سخطك.

نعوذ بك اللهم من مُضلات الفتن: ما ظهر منها، وما بطن.

نسألك اللهم من الخير كله: عاجله وآجله، ما علمنا منه، وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله: عاجله وآجله، ما علمنا منه، وما لم نعلم.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه ابن ماجه: 77، وأحمد: 21611.
2 رواه البخاري: 5653.
3 رواه البخاري: 5652، ومسلم: 2576.
4 رواه مسلم: 2963.
5 رواه البخاري: 2896.
6 رواه أبو داود: 4943، وأحمد: 6935.
7 رواه أبو داود: 4843.
8 رواه ابن الجعد في “مسنده”: 2652.
9 رواه ابن حبان: 559، والحاكم: 210.

مواد ذات صلة