الرئيسية/خطب/التحذير من الخصومات والدعاوى الكيدية
|

التحذير من الخصومات والدعاوى الكيدية

مشاهدة من الموقع

الحمد لله الذي خلق المكلفين ليعبدوه، وأدرَّ عليهم الأرزاق ليشكروه، وأوضح لهم الأدلة والبراهين ليعرفوه، أحمده تعالى وأشكره حمدًا وشكرًا كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، أحمده وأشكره حمدًا وشكرًا عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله حق التقوى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

خطر انتهاك حرمة المسلم

عباد الله: خطب النبي الناس في حجة الوداع في أعظم مقام وأشرفه، وأكبر مجمع للناس في عهده عليه الصلاة والسلام، خطب الناس خطبة عظيمة قرر فيها كثيرًا من قواعد الإسلام، وابتدأ تلك الخطبة بقوله: أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام؛ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟! اللهم فاشهد [1]، فبين النبي عظيم شأن حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، وشبهها بحرمة اليوم الحرام في الشهر الحرام في البلد الحرام، وهذا من محاسن هذا الدين العظيم الذي كفل للمسلم حرمته وعظمها وحذر من انتهاكها أشد التحذير

عباد الله: إن انتهاك حرمة المسلم بظلمه، أو التعدي عليه في دمه أو ماله أو عرضه؛ لمرتع وخيم، وصاحبه على خطر عظيم؛ لأن هذا النوع من الظلم أو التعدي متعلق بحقوق العباد، ومن شروط صحة هذا النوع من الظلم: التحلل من المظلوم، وطلب العفو والمسامحة منه، بينما ظلم العبد لنفسه بارتكاب المعاصي التي هي دون الشرك فيما بينه وبين الله تعالى، فإن هذه قد يغفرها الله تعالى له، وهي تحت المشيئة إن شاء الله غفر لصاحبها وإن شاء عذبه، أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة  أن رسول الله قال: لتؤدن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء أي التي لا قرن لها من الشاة القرناء [2].

وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله قال: من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه [3].

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال يومًا لأصحابه: أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله، المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال عليه الصلاة والسلام: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وصدقة وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه أُخذ من خطاياهم، فطرحت عليه ثم طرح في النار [4].

هذه النصوص وما جاء في معناها تبين خطر انتهاك حرمة المسلم، سواء أكان ذلك في دمه أو ماله أو عرضه، وهذا من شأنه أن يجعل المسلم حريصًا على تعظيم شأن حقوق العباد فإن شأنها عند الله ​​​​​​​ عظيم جدًّا.

وإن المتأمل في واقع المجتمع ليجد تساهلًا كبيرًا من بعض الناس في تعظيم حرمات المسلمين، وبخاصة في تعظيم حرمات أموالهم، ويجد تعديًا عليها، وأكلًا لها بالباطل، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء:29]، فنهى الله تعالى عن أخذ أموال الناس بغير حق شرعي يسوغ أخذها، وسمى الله تعالى ذلك: أكلًا للمال بالباطل.

أخذ الحقوق بالخصومة الباطلة والأيمان الفاجرة

عباد الله: ومن صور أكل أموال الناس بالباطل أخذها بالخصومة الباطلة، والأيمان الفاجرة، فعن أبي أُمامة أن رسول الله قال: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة قال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك [5]، أي: وإن كان مثل عود السواك.

فانظروا إلى هذا الوعيد الشديد فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة؛ لأجل انتهاكه مال مسلم؛ وإن كان مثل عود السواك.

وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة [6]، متفق عليه.

وشاهد الزور شريك في الإثم مع هذا الذي اقتطع حق أخيه بيمينه فإن شهادة الزور من أكبر كبائر الذنوب، عن أبي بكرة أن النبي قال: “ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالها ثلاثًا، قال: قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس وقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها، يقول الصحابة: حتى قلنا: ليته سكت” [7]، شفقة عليه.

وشهادة الزور تشمل أن يشهد الإنسان لآخر بباطل وهو يعلم ذلك، وتشمل كذلك أن يشهد الإنسان وهو لا يعلم فإن الشهادة بغير علم تدخل في شهادة الزور.

فاتقوا الله عباد الله، وليحذر المسلم من التعدي على حقوق إخوانه المسلمين فإن الأمر عظيم وشديد، حتى وإن حكم القاضي لإنسان بحق أخيه وهو غير محق فإن هذا لا يعفيه من المسؤولية أمام الله ​​​​​​؛ لأن القاضي بشر يصيب ويخطئ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض أي أبلغ وأفصح فأقضي على نحو ما أسمع؛ فمن قضي له بحق أخيه فقد قضي له بقطعة من نار، فليأخذها أو ليدعها [8].

المماطلة في أداء الالتزامات المالية والديون

عباد الله: ومن صور التعدي على حرمة أموال المسلمين: المماطلة في أداء الالتزامات المالية والديون؛ فإن من الناس من لا يكاد يؤدي ما عليه من ديون أو التزامات مالية إلا بعد مماطلة، وبعد إلحاح شديد من الدائن، أو صاحب الحق، وهذه المماطلة يأثم بها هذا المستدين إن كان قادرًا على السداد، يقول النبي : مطل الغني ظلم ويقول: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله [9]، أخرجه البخاري في صحيحه.

وهذا الحديث العظيم يبين أن نية الآخذ لها الأثر في إعانته أو في إتلافه، فمن أخذ أموال الناس إما بطريق القرض أو الاستدانة، أو بأية صورة من الصور، لكن نيته حسنة أخذها وهو يريد أداءها وهو حريص على الأداء، حريص على السداد هذا الدين كما يقال: يأكل ويشرب معه، فإن الله ​​​​​​​ يعينه على سداد هذا الدين، ويؤدي الله عنه ويفتح له أبوابًا من الرزق من حيث لا يحتسب، بل قال بعض أهل العلم: إنه إذا كان حريصًا جدًّا على أداء هذه الديون، فإنه حتى لو مات وعليه ديون فيرجى أن الله يؤدي عنه في الآخرة، فإن قوله عليه الصلاة والسلام: أدى الله عنه لفظ عام يشمل الأداء عنه في الدنيا والآخرة.

وأما من أخذ أموال الناس بأي طريق بنية سيئة يريد المماطلة فيها، أو عدم أداء الحق الواجب عليه إلا بالقوة الجبرية، أو بعد مماطلة وإلحاح، فإن النبي يقول: من أخذها يريد إتلافها أتلفه الله، وهنا قال: أتلفه الله أطلق، وهذا يشمل جميع صور الإتلاف، فإما أن يكون الإتلاف إتلافًا لماله إتلافًا حسيًّا، أو إتلافًا معنويًّا بأن تمحق منه البركة، أو أن الإتلاف ينتقل لإتلاف صحته، فتسلط عليه الأمراض بسبب مماطلته أداء الحقوق الواجبة عليه، أو أن الإتلاف يكون لأمر من الأمور الأخرى المتعلقة بحياته حسبما تقتضيه حكمة الله ​​​​​​​.

المهم أن من أخذ أموال الناس بنيّة سيئة، بنيّة عدم الأداء أو المماطلة فإن الله ​​​​​​​ يسلط عليه صورة من صور الإتلاف إما لبدنه أو لماله، أو لغير ذلك، بحسب ما تقتضيه حكمة الله بسبب تعديه على أخيه المسلم.

حرص المسلم على أداء الحقوق

عباد الله: إن المسلم الذي يخاف الله ​​​​​​​، ويتقيه يحرص على أداء الحق إلى أهله، وعدم التأخر عن أداء الحق لصاحبه ولو يومًا واحدًا، واستمعوا إلى هذه القصة العظيمة التي قصها علينا النبي لرجل ضرب أروع الأمثلة في الالتزام بسداد الدين في الموعد المحدد، هذه القصة أخرجها البخاري في صحيحه، أصح كتاب بعد كتاب الله ​​​​​​​، عن أبي هريرة ، أن رسول الله : ذكر رجلًا سأل رجلًا أن يسلفه ألف دينار، فقال له: ائتني بالشهداء، فقال: كفى بالله شهيدًا، قال: فأتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فلما حان الأجل خرج ذلك الرجل -أي المستدين- إلى البحر لكي يسدد هذا الدين الذي حل عليه، فالتمس مركبًا يركبه لأجل أن يذهب لذلك الرجل الذي أسلفه فيقضيه فلم يجد مركبًا في ذلك اليوم، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها الألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم ألقى بها في البحر، وقال: اللهم إني قد جهدت في أن أجد مركبًا أبعث به لذلك الذي أسلفني فلم أقدر، وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه فخرج ذلك الدائن الذي كان قد أسلفه ينتظر صاحبه لعله أن يأتي بهذا الدَّين، فلما لم يأته في الموعد المقدر إذا بالخشبة التي فيها المال تطفو على البحر فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة، ثم إن ذلك الرجل الذي قد تسلف منه لم يقر له قرار لأنه يرى أن هذا التصرف لا يبرئ ذمته كيف يأتي بخشبة وينخرها ويضع فيها الألف دينار ويرميها في البحر فرأى أن هذا لا يبرئ ذمته، فجهد مرة أخرى حتى يذهب لصاحبه فأتاه وتجاهل أمر الخشبة وأعطاه الألف دينار مرة أخرى واعتذر منه عن التأخر، وقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل هذا الوقت، فقال له صاحبه الدائن: هل كنت قد بعثت إلي بشيء؟ فجعل يتجاهل الأمر، قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه قال له صاحبه وقد عرف بأنه أرسل تلك الخشبة قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف دينار راشدًا [10].

فانظروا إلى حرص هذا الرجل على ألا يتأخر عن صاحبه في أداء الدين ولو يومًا واحدًا مع أنه معذور في ذلك لم يجد مركبًا ليصل إليه؛ ولكنه قوة الإيمان حملته لأن يتصرف هذا التصرف وأن يجعل هذا الدَّين في الخشبة ويرمي بها في البحر، ثم إنه رأى أن هذا لا يُبرئ ذمته، فبحث عن مركب حتى وجد فأراد أن يعطيه ألف دينار مرة أخرى مكان الأولى فبين أن الله تعالى قد أدى الدين الأول عنه وأن الخشبة التي ألقاها في البحر قد وصلت إلى هذا الدائن.

فانظروا إلى هذه القصة العجيبة وهذا الحرص على عدم التأخر في سداد القرض الذي دفع إليه فليجعل المسلم هذا مبدأ له في حياته وليحرص على أداء الحقوق إلى أهلها إذا كان على الإنسان مستحقات مالية من أجرة أو غيرها فعليه أن يبادر بالسداد في وقته وأن يجعل هذا من المبادئ التي يسير عليها في حياته ويلتزم بها فإن هذا من مقتضيات الإيمان وإن هذا مما يفتح له أبوابًا من البركة في الرزق فإن من اتقى الله تعالى بارك الله له في ماله وفي رزقه وفتح عليه أبوابًا من الرزق من حيث لا يحتسب؛ كما قال ربنا سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ [الأعراف:96].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

التحذير من الأيمان الكاذبة

عباد الله: يقول النبي : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة قال له رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك [11]، فسبحان الله! هذا الوعيد الشديد فيمن اقتطع حق أخيه المسلم حتى وإن كان شيئًا يسيرًا، وإنك لتعجب عندما ترى من يخاصم في المحاكم وهو يعلم أنه مبطل، وأن الحق مع خصمه، وبعضهم يقيم دعاوى كيدية بغرض الإضرار بأخيه المسلم، وبغرض المكايدة له، والتضييق عليه، والأذية له، وهذا حرام عليه، والنبي يقول: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم [12]، أي: كثير اللدد والخصومة، وكثير المشاكل الذي يعرف بكثرة المشاكل، وبكثرة الخصومات، وبكثرة المكايدات، فهذا أبغض الناس إلى الله ​​​​​​​.

وأعجب من ذلك من يحلف كاذبًا ليقتطع بيمينه الفاجرة حق امرئ مسلم، فهذا موجب لغضب الله عليه، ومؤذن بالعقوبة العاجلة، يقول النبي : “من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، ثم قرأ قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [آل عمران: 77]” [13].

إن اليمين الفاجرة موجبة لغضب الله ​​​​​​​، ولهذا فإن من حلف على يمين فاجرة ليقتطع بها حق امرئ مسلم فإنه في الغالب يعاجل بالعقوبة في الدنيا إما في بدنه بالهلاك، أو بالأمراض المستعصية، وإما في ولده أو أهله أو ماله، أو غير ذلك.

والقصص الواقعية المنقولة في هذا قديمًا وحديثًا متواترة في أناس حلفوا أيمانًا فاجرة في مجلس القضاء فسلط الله عليهم ألوانًا من العقوبات.

وقد ينظر الله ​​​​​​​ عقوبته إلى يوم القيامة حسبما تقتضيه حكمته البالغة، لكنه في الغالب يعاجل بالعقوبة في الدنيا؛ لأن الله تعالى يغضب عليه: لقي الله وهو عليه غضبان.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن صحابته أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

 اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرًا رشدًا يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وترفع فيه السُّنة، وتقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، اللهم قرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، وتدله على الخير، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه مسلم: 1218.
2 رواه مسلم: 2582.
3 رواه البخاري: 2449.
4 رواه مسلم: 2581.
5, 11 رواه مسلم: 137.
6 رواه البخاري: 2453، ومسلم: 1612.
7 رواه البخاري: 2654، ومسلم: 87.
8 رواه البخاري: 6967.
9 رواه البخاري: 2387.
10 رواه البخاري: 2291.
12 رواه البخاري: 2457، ومسلم: 2668.
13 رواه مسلم: 138.

مواد ذات صلة