الرئيسية/خطب/لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله
|

لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين، ومجزل العطاء للذاكرين، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، وسيد الذاكرين، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على هديهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق:5].

أهمية الذكر وفضائله

عباد الله: حديثنا في هذه الخطبة عن عمل صالح هو من أفضل ما صرفت فيه الأوقات، وعمرت به الأزمان، وأجهدت في سبيله المهج والنفوس، هو الحصن الحصين من المخاوف، والدرع الواقي من المهالك، والحامي من نزغات الشيطان والهوى؛ إنه ذكر الله ​​​​​​​.

ذكر الله الذي به تنشرح الصدور، وتطمئن القلوب: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28].

هو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلته، هو الذي يوصل الذاكر إلى المذكور، حتى يدع الذاكر عند ربه مذكورًا؛ كما قال ​​​​​​​: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [البقرة:152].

وفي الحديث القدسي المتفق عليه عن أبي هريرة عن رسول الله ​​​​​​​ قال: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم [1].

عباد الله: لقد عظم الله ​​​​​​​ شأن الذكر وأشاد بالذاكرين، وأعلى مقامهم بين العالمين، وخلع عليهم من حلل الرضا والقبول، وأعد لهم من جزيل الفضل، وسابغ النعيم ما يحمل على سلوك سبيلهم، والاهتداء بهديهم.

ذكر الله ​​​​​​​ أمر الله تعالى بالإكثار منه، فقال: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ۝هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [الأحزاب:41-43]، وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً [الأعراف:205].

ونهى الله عن ضده، فقال: وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205]، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الحشر:19].

وعلق الفلاح بالإكثار منه، فقال: وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الأنفال:45].

وأثنى على أهله وبيَّن حسن جزائهم، فقال: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إلى قوله: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

وأخبر عن خسران من لَهَا عنه، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [المنافقون:9].

وجعل ذكره لهم جزاء لذكرهم له، فقال: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152].

وأخبر بأن الذكر أكبر من كل شيء، فقال: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت:45].

وختم به كثيرًا من الأعمال الصالحة، فختم به الصلاة، فقال: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ [النساء:103].

وختم به الجمعة، فقال: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الجمعة:10].

وختم به الصيام، فقال: وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [البقرة:185].

وختم به الحج، فقال: فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة:200].

عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ​​​​​​​ يسير في طريق في مكة فمر على جبل يقال له: جمدان، فقال: سيروا هذا جمدان سبق المفردون قالوا: وما المفردون؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات [2]، رواه مسلم.

وعن أبي الدرداء أن النبي ​​​​​​​ قال: ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة، وأن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ذكر الله ​​​​​​​ [3].

ويكفي في شرف الذكر أن الله يباهي ملائكته بأهله؛ كما جاء في صحيح مسلم عن معاوية أن رسول الله ​​​​​​​ خرج على حلقة من أصحابه، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا، فقال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة [4].

وجاء رجل إلى النبي ​​​​​​​ فقال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فمرني بأمر أتشبت به؟ فقال له النبي ​​​​​​​: لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله ​​​​​​​ ​​​​​[5].

وفي معراج النبي ​​​​​​​ لقي إبراهيم الخليل عليه السلام، فقال إبراهيم: “يا محمد أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر” [6].

إن الفرق بين الذاكر لربه والغافل عن ذكر ربه فرق عظيم يبينه النبي ​​​​​​​ في قوله: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت [7]، متفق عليه، ويقول عليه الصلاة والسلام: مثل البيت الذي يُذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت [8]، فجعل بيت الذاكر بمنزلة بيت الحي، وبيت الغافل بمنزلة بيت الميت وهو القبر.

فوائد الذكر وآثاره

عباد الله: والإكثار من ذكر الله ​​​​​​​ سبب لرقة القلوب، وجلائها من الران، والقلوب تصدأ كما يصدأ النحاس والفضة والحديد، وجلاؤها بالذكر فإنه يجلوها حتى يدعها كالمرآة البيضاء، فمن كانت الغفلة أكثر أوقاته كان الصدأ متراكبًا عليه وصداه بحسب غفلته.

والغفلة سبب لقسوة القلب، جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله فقال: إني أشكو قسوة أجدها في قلبي فما العلاج؟ فقال له الحسن: “أذب قسوة قلبك بكثرة ذكر الله ​​​​​​​“، فما أذيبت قسوة القلوب بمثل الإكثار من ذكر الله سبحانه.

وقد صنف الإمام ابن القيم رحمه الله كتابًا قيمًا ذكر فيه فضائل الذكر، وذكر أن فيه أكثر من مائة فائدة، ومما ذكر: أن ذكر الله تعالى يطرد الشيطان، ويقمعه ويكسره.

وأن ذكر الله يرضي الرحمن، ويزيل الهم والغم عن القلب، ويجلب للقلب فرحًا والسرور والانبساط، ويقوي القلب والبدن، ويورث العبد المحبة التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة.

قال: وقد جعل الله لكل شيء سببًا، وجعل سبب المحبة دوام الذكر، فمن أراد أن ينال محبة الله فليلهج بذكره، فإنه الدرس والمذاكرة، كما أنه باب العلم، فالذكر باب المحبة وشارعها الأعظم، وصراطها الأقوم.

ومن فوائد الذكر: أنه يورث المراقبة حتى يدخل العبد في باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه، ولا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان.

ومنها: أنه يورث الإنسان الإنابة، وهي الرجوع إلى الله ​​​​​​​؛ فمتى أكثر الرجوع إليه بذكره أورثه ذلك رجوعه بقلبه إليه في كل أحواله.

ومنها: أنه يورث القرب منه، فعلى قدر ذكره لربه يكون قربه منه، وعلى قدر غفلته يكون بعده عنه.

ومن فوائد الذكر: أنه يورث العبد أن يذكره الله ​​​​​​​؛ كما قال سبحانه: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [البقرة:152]، قال: ولو لم يكن في الذكر إلا هذه الفائدة لكفى بها فضلًا وشرفًا،

ومن فوائد الذكر: أنه يورث حياة القلب، قال ابن القيم: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: الذكر للقلب كالماء للسمك؛ فكيف يكون حال السمك إذا فارق الماء.

ومنها: أن ذكر الله تعالى هو قوت القلب والروح، وأنه يزيل الوحشة بين العبد وربه، فإن الغافل بينه وبين الله وحشة لا تزول إلا بالذكر.

ومنها: أن العبد إذا تعرف إلى الله تعالى بذكره في الرخاء عرفه الله في الشدة، وقد جاء في الأثر: أن العبد المطيع الذاكر لربه إذا اصابته شدة أو سأل الله تعالى حاجة، قالت الملائكة: يا رب هذا صوت معروف مِن عبدٍ معروف.

ومن فوائد الذكر: أنه سبب لاشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب والفحش والباطل، فإن الإنسان لا بد أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى تكلم بهذه المحرمات أو ببعضها، ولا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى، والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك، فمن عوّد لسانه ذكر الله صان لسانه عن الباطل واللغو، ومن يبس لسانه عن ذكر الله ترطب بكل باطل ولغو وفحش.
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الأعراف:205].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله يغفر الذنوب، ويستر العيوب، ويجزي الشاكرين، ويجزل المثوبة للذاكرين، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

عباد الله: ذكر الله ​​​​​​​ مع كونه من أيسر العبادات إلا أنه من أجلها وأفضلها، فإن حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها، ولو تحرك عضو من الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة اللسان لشق ذلك عليه غاية المشقة، بل لا يمكنه ذلك.

الحث على الإكثار من ذكر الله تعالى

فينبغي أن يغتنم الإنسان أوقاته بذكر الله ​​​​​​​، وأن يذكر الله تعالى في جميع أوقاته، وعلى كل أحواله، أن يذكر الله في كل وقت، يذكر الله تعالى وهو في الطريق، يذكر الله تعالى وهو في السيارة، يذكر الله تعالى وهو في العمل، يذكر الله تعالى وهو في البيت، يذكر الله تعالى على جميع الأحوال: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [آل عمران:191].

والعطاء والفضل الذي رتب على الذكر لم يرتب على غيره من الأعمال، فعلى سبيل المثال انظر ماذا رتب على هذا المذكور في هذا الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهما أصح كتابين بعد كتاب الله، يقول النبي : من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت حرزًا له من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل منه إلا رجل عمل مثلما عمل أو زاد، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر [9].

انظر إلى هذا الفضل العظيم المرتب على هذا الذكر الذي لا يستغرق جهدًا كبيرًا من الإنسان.

وجاء في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص  قال: كنا جلوسًا عند النبي ​​​​​​​ فقال: أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة؟ قالوا: يا رسول الله كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة فيكتب له بها ألف حسنة أو يحط عنه بها ألف سيئة [10].

سبحان الله! مائة تسبيحة كم تأخذ من الوقت ومن الجهد؟ ومع ذلك تحوز ألف حسنة، وهذا فضل الله وفضل الله يؤتيه من يشاء، ذكر بعض المفسرين قصة هي من أخبار بني إسرائيل لكن جاء في شرعنا ما يدل على صحة معناها، وهو: أن سليمان عليه السلام وقد سخر الله تعالى له الجن والطير والريح، وأعطاه ملكًا عظيمًا، وكان إذا خرج على بساط الريح يكون له أبهة وموكب عظيم يعرف ذلك الناس، فخرج ذات يوم على ذلك الموكب تقوده الريح، فلما مر بإنسان في مزرعته إذا بموكب سليمان يغطي ضوء الشمس عنه، فقال: سبحان الله لقد أعطى الله ابن داود ملكًا عظيمًا، فنزل سليمان من بساط الريح، وأتى ذلك الفلاح، وقال: ماذا قلت؟ قال: قلتُ: سبحان الله لقد أعطى الله ابن داود ملكًا عظيمًا، قال: إن كلمة سبحان الله هذه التي قلتها خير من ملك ابن داود كله، سبحان الله تبقى، وملك ابن داود يفنى.

ومصداق ذلك هو قول النبي ​​​​​​​: لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس [11]، رواه مسلم.

عباد الله: إن الإكثار من ذكر الله ​​​​​​​ يورث الأمان من نسيانه؛ لأن نسيان الله سبحانه هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده، ونسيان الله سبحانه يوجب نسيان الإنسان نفسه ومصالحها؛ كما قال الله تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [الحشر:19].

وإذا نسي العبد نفسه أعرض عن مصالحها ونسيها واشتغل عنها فهلكت وفسدت كمن له زرع أو بستان أو ماشية، أو غير ذلك مما صلاحه وفلاحه بتعاهده والقيام عليه فأهمله ونسيه واشتغل عنه بغيره وضيع مصالحها فإنه يفسد ولا بد.

ولا سبيل إلى الأمان من ذلك إلا بالإكثار من ذكر الله ​​​​​​​، وأن يكون لسان الإنسان رطبًا بذكر الله سبحانه.

علاج الخشوع في الصلاة واستشعار لذة العبادة

عباد الله: من الناس من يشتكي من أنه يجد صعوبة في خشوعه في الصلاة، ولا يجد للعبادة طعمًا ولا لذة، ومن الناس من يشتكي من قسوة قلبه، وقلة بكائه من خشية الله، ومنهم من يشتكي من كثرة الغفلة، والذهول عن الطاعة، حتى وإن أداها فإنه يؤديها بصورتها بعيدًا عن روحها.

والعلاج لذلك كله هو: الإكثار من ذكر الله سبحانه، هذا هو العلاج النافع الناجع بإذن الله سبحانه، وجرب هذا من نفسك ترى عجبًا، بل ترى تغيرًا كبيرًا في حياتك، ترى إقبالًا على الطاعة، وترى إنابة إلى الله، ترى تعلقًا بالله ​​​​​​​، وترى رقة في القلب، وانكسارًا وخشوعًا؛ لأن الإنسان إذا كان أكثر تعلقه بالحياة المادية فإنه يغفل، وإذا غفل قسى قلبه وذهب.

أما إذا أكثر من ذكر الله فإن التعلق يكون بالله سبحانه، وهذا يورث الخشوع ورقة القلب والإقبال على طاعة الله ، فإذا أردت الخشوع، وإذا أردت رقة القلب، وإذا أردت مزيدًا من الطاعة؛ فعليك بالإكثار من ذكر الله ​​​​​​​.

اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرًا، اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرًا، اللهم اجعلنا من الذاكرين لك كثيرًا.

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال، اللهم وفقنا لتدارك ما تبقى من أعمارنا في طاعتك، واختم لنا برضوانك، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، وانصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وقرب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير، وتعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، نعوذ بك اللهم من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 7405، ومسلم: 2675.
2 رواه مسلم: 2676.
3 رواه الترمذي: 3377، وابن ماجه: 3790، وأحمد: 21702.
4 رواه مسلم: 2701.
5 رواه الترمذي: 3375، وابن ماجه: 3793، وأحمد: 17680.
6 رواه الترمذي: 3462.
7 رواه البخاري: 779، ومسلم: 6407.
8 رواه مسلم: 779.
9 رواه البخاري: 3293، ومسلم: 2691.
10 رواه مسلم: 2698.
11 رواه مسلم: 2695.

مواد ذات صلة