الرئيسية/خطب/الصلاة عمود الدين
|

الصلاة عمود الدين

مشاهدة من الموقع

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

منزلة الصلاة في الإسلام

فإن أي بناء لابد أن يقوم وأن يعتمد على أعمدة، وإذا اختل بناء الأعمدة سقط البناء، وهكذا إذا كانت الأعمدة وأساس البناء ضعيفًا فإن هذا مؤذِن بسقوط البناء وانهياره، وإن عمود دين الإسلام هو: الصلاة؛ كما أخبر بذلك النبي ، فالصلاة هي عمود دين الإسلام، والصلاة منزلتها في دين الإسلام عظيمة، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد من أعماله يوم القيامة، فإن صلحت الصلاة صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، يقول عليه الصلاة والسلام: أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله، وإن فسدت فسد له سائر عمله وفي رواية: فإن صلحت فقد أفلح، وإن فسدت فقد خاب وخسر [1].

وإن ما كانت الصلاة هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة لعظيم مكانتها ومنزلتها في دين الإسلام، فهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي أحب العمل إلى الله تعالى، وهي عمود دين الإسلام، من حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواه أضيع، ومن قطع صلته بالله ​​​​​​​ فلم يركع لله ركعة لا جمعة ولا جماعة، فإن النبي يقول: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر [2]، ويقول: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة [3]، فمن ترك الصلاة بالكلية فإنه يكون قد خرج عن دائرة الإسلام.

يقول ربنا ​​​​​​​: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ۝إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [مريم:59-60]، فتأمل قول الله: وَآمَنَ ففيه إشارة إلى أن من أضاع الصلاة فليس بمؤمن.

وينقل التابعي الجليل عبدالله بن شقيق رضي الله عنه عن أصحاب النبي أنهم لم يكونوا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.

عناية الشريعة بالصلاة

وإن من ينظر إلى عناية الشريعة بهذه العبادة لا يعجب حينما يقال: إن من ترك الصلاة بالكلية فقد كفر وخرج عن دائرة الإسلام، فقد عنيت الشريعة بهذه العبادة عناية عظيمة، ابتداء من فرضيتها، فإنها أول ما فرضت أسري بنبينا محمد من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وصلى بالأنبياء إمامًا، صلى بأرواحهم إمامًا في بيت المقدس، ثم عُرج به إلى السماء، حتى جاوز السبع الطباق، وحتى وصل إلى سدرة المنتهى، وفرض الله عليه وعلى أمته هذه العبادة العظيمة.

ولما فرضها الله عليه وعلى أمته فرضها خمسين صلاة في اليوم والليلة، ومن رحمة الله بهذه الأمة أن قيض موسى عليه السلام فسأل نبينا محمدًا ما فرض ربك على أمتك؟ قال: خمسين صلاة في اليوم والليلة، قال موسى: إني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا تطيق ذلك، فارجع إلى ربك فسأله التخفيف، فكان في هذا رحمة بهذه الأمة، وكانت مشورة عظيمة من موسى عليه السلام لنبينا محمد فرجع نبينا محمد إلى الرب فسأله التخفيف عن أمته، فحط عنه خمسًا، ثم خمسًا، ثم ما زال يراجع ربه حتى بقيت خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال موسى: ارجع إلى ربك فسأله التخفيف، قال عليه الصلاة والسلام: إني قد استحييت من ربي، فنادى منادٍ: “أن أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، هي خمس في الفعل، خمسون في الميزان” [4]، فكان التخفيف إنما هو تخفيف في الفعل، وأما في الأجر والثواب فإنها لم تخفف، فأجر هذه الصلوات الخمس التي نصليها أجر خمسين صلاة، ثم يأتي بعد ذلك التضعيف، الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة.

فانظروا إلى العناية العظيمة بهذه العبادة، كيف أنها أولًا: لما فرضت فرضت من الله تعالى على نبينا محمد مباشرة، بينما بقية فرائض الإسلام تفرض من الله على نبينا محمد بواسطة جبريل.

وثانيًا: أنها لما فرضت فرضت خمسين صلاة في اليوم والليلة، ولا شك أن خمسين صلاة في أربع وعشرين ساعة تستغرق من وقت الإنسان وقتًا كبيرًا، ولكن هذا يدل على محبة الله ​​​​​​​ لهذا النوع من التعبد، ويدل كذلك على عظيم العناية بهذه العبادة.

ثم إنها فرضت في ذلك المكان الرفيع وهو أعلى مكان وصله البشر، ثم إنها لما خففت لم تخفف إلا في الفعل، ولم تخفف في الأجر والثواب، وهذا يدل على عظيم شأن هذه العبادة، وعظيم منزلتها في دين الإسلام، ولهذا جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: سألت النبي : أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها [5]، فالصلاة على وقتها هي أحب عمل إلى الله، والصلاة على وقتها هي أحب عبادة إلى الله ​​​​​​​.

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما، عن أبي هريرة أن النبي قال: إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر. ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ‌ولو ‌حبوًا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام. ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس. ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار [6].

فانظروا إلى هذا الحديث العظيم، الذي أخرجه البخاري ومسلم، توعد النبي المتخلفين عن الصلاة بأن يحرق عليهم بيوتهم بالنار، والتحريق بالنار لا يكون إلا على منكر فضيع، لا يكون إلا على منكر عظيم.

ثم اختلف العلماء لماذا لم ينفذ النبي ما أخبر أنه قد هم به من تحريق بيوت أناس بالنار لكونهم يتخلفون عن الصلاة، فقيل: إن السبب أن البيوت فيها من الصبيان ومن لا تجب عليه الصلاة، ولهذا جاء في بعض الروايات: لولا ما في البيوت من النساء والذرية [7].

وقيل: إن التحريق بالنار إنه لا يعذب بالنار إلا رب النار، فترك النبي التحريق بالنار لأجل ذلك.

وقيل غير ذلك، المهم أن النبي وهو الصادق المصدوق، الذي لا ينطق عن الهوى أخبر بأنه قد هَمَّ بأن يحرّق على أناس بيوتهم بالنار لتخلفهم عن الصلاة.

حرص الصحابة على فريضة الصلاة

عباد الله، وقد فهم الصحابة عظيم شأن الصلاة، وعظيم منزلتها في الدين، فكانوا حريصين عليها غاية الحرص، حتى أن الواحد منهم إذا مرض وهو معذور في تركه لصلاة الجماعة إلا أنه يُؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، كما قال ابن مسعود : “ولقد رأيتنا” يعني الصحابة “وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان يُؤتى بالرجل يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف”.

سبحان الله! رجل مريض، لا يستطيع أن يمشي ويأتي للمسجد، ومع ذلك يلح على أن يأتي للمسجد، ويهادى بين الرجلين، يعضد له عن يمينه وعن شماله حتى يقام في الصف، لكي يدرك الصلاة مع الجماعة في المسجد، فهذا يدل على عناية الصحابة  بهذه العبادة.

ولما طُعن عمر لم يقطع الصحابة الصلاة، وإنما أخذ عمر بيد عبدالرحمن بن عوف فقدمه، وصلى بهم صلاة خفيفة، وأما عمر فحُمل فغشي عليه، ثم لما أفاق، كان أول كلمة تكلم بها أن قال: “أصلى الناس؟ قالوا: نعم، قال: فإنه لا حظ في الإسلام لمن ضيع الصلاة”.

وكان عمر يكتب إلى عماله فيقول: “إن أهم أمر عندي الصلاة، من حفظها وحافظ عليها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع”.

وهذه الكلمة العظيمة من عمر تدل على عظيم فقهه، فإن أهم أمور الدين الصلاة، ومن حافظ على الصلاة وحفظها فقد حفظ دينه، وقد حفظ بقية أمور الدين من باب أولى، وأما من ضيع هذه العبادة العظيمة وتساهل بها فهو لما سواها من أمور الدين أضيع، لا يمكن أن تجد إنسانًا متساهلًا في الصلاة، ومقيم لبقية أمور دينه أبدًا، وكذلك في المقابل من كان محافظًا على هذه العبادة، معتنيًا بها، مهتمًا بها، ستجد أنه محافظ على بقية أمور دينه.

الصلاة هي الصلة بين العبد وربه

هذه الصلاة، هذه العبادة يا عباد الله، هي الصلة بين العبد وبين ربه ،​​​​​​​ يناجي العبد ربه في اليوم والليلة خمس مرات، يقبل فيها على ربه، يناجي ربه، يتنقل في هذه العبادة ما بين سجود وركوع، وتلاوة للقرآن، وتسبيح وأذكار في مقام المناجاة للرب ؛​​​​​​​ وهذا المقام مقام عظيم، وهو من أعظم المقامات التي يقوم فيها الإنسان، ولهذا ما إن يكبر الإنسان، ويقول: الله أكبر، إلا ويقبل عليه الشيطان بخيله ورجله، حتى يذكره الشيء الذي قد نسيه لأجل أن يشوش عليه صلاته وحتى لا يخشع فيها، والشيطان للإنسان بالمرصاد، فهو أولا: يحرص على أن يهون عليه شأن الصلاة حتى يتركها، فإن تركها فقد استراح منه، ثم إن لم يتركها فإنه يحرص على أن يهون عليه فيتثاقل عن بعض الصلوات كصلاة الفجر، فإن عجز عنه فإنه يهون عليه شأن الصلاة حتى يتأخر عنها، ثم إن عجز عنه فإنه يقبل عليه بخيله ورجله حتى يشوش عليه صلاته، فلا يخشع فيها، والشيطان الرجيم يعلم عظيم شأن هذه العبادة، وعظيم مكانتها في الدين، ولذلك فهو يحرص على صد الإنسان عن هذه العبادة ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ۝الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:45-46].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

حال المسلمين مع الصلاة

عباد الله: وإذا نظرنا إلى واقع المجتمع بالنسبة للصلاة، وبخاصة صلاة الجماعة، نجد تساهلًا كبيرًا من عدد ليس بالقليل من أفراد المجتمع، وإذا أردت البرهان لذلك فقارن بين نسبة من يصلون الآن صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد بمن يصلي صلاة المغرب في رمضان، تجد أن الفرق كبير، وأن أعداد الذين لا يشهدون الصلاة مع الجماعة في المسجد أن أعدادهم كبيرة، والغالب أن من لم يصل صلاة الفجر مع الجماعة في المسجد فالغالب أنه لن يصليها في وقتها في البيت، إذ لو كان عنده حرص على أن يصليها في وقتها قبل طلوع الشمس لصلاها مع الجماعة في المسجد، وحينئذ فإذا صلاها بعد طلوع الشمس فقد ارتكب كبيرة، وذنبًا عظيمًا، والله ​​​​​​​ يقول: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ [الماعون:4-5]، جاء في تفسيرها عن ابن عباس رضي الله عنهما أي: “الذين يؤخرونها عن وقتها”، فانظر كيف أن الله تعالى وصفهم بالمصلين لكنهم عن صلاتهم ساهون، أي: يؤخرونها عن وقتها، وإذا كان هذا الوعيد في حق هؤلاء فكيف بمن لا يصلي؟

وإذا أردنا أن نتعرف على سبب هذه التساهل بإقامة هذه العبادة مع عظيم شأنها، ومكانتها ومنزلتها في دين الإسلام، نجد أن السبب الأكبر الذي تتفرع منه بقية الأسباب هو قلة الاهتمام بها، وإلا فلو كانت الصلاة أكبر اهتمامات الإنسان فإنه سيحافظ عليها، أما عندما تكون الصلاة ليس لها كبير أهمية في حياة الإنسان، ويجعلها على الهامش، إن اتسع له الوقت صلى وإن تيسر له الأمر صلى، وإن لم يتيسر ووجد ثقلًا وكسلًا ترك الصلاة؛ فإنه سيخل بهذه العبادة، ولن يأتي بها، ولن يحافظ عليها، مع أن هذا الإنسان ربما تجده في أمور دنياه حريص على أمور دنياه، لا يتأخر عن وظيفته، حريص على أخذ بأسباب الرزق، ولكن عندما تتأمل في واقعه بالنسبة للصلاة تجد عنده تقصيرًا وتساهلًا كبيرًا بشأن الصلاة.

لماذا نجد الطلاب هذه الأيام أيام الاختبارات يحضرون للاختبار في الوقت المحدد، لا يتخلف أحد منهم عن الاختبار، في الوقت المحدد إلا لعذر قاهر، ولا تجد أحدًا من الطلاب يتأخر عن الاختبار، ويعتذر بثقل النوم، أو يعتذر بأنه لم ينم إلا متأخرًا، أو أنه لم يجد أحدًا يوقظه، أو لغير ذلك من الأسباب؟ لا نجد هذه الأعذار والسبب: أن مستوى الاهتمام بالاختبار كبير، ولذلك نجد التزام الطلاب بالحضور في الاختبار في الوقت المحدد، لو كان عند الإنسان موعد في المطار، هل سيأتي لموظف الخطوط، ويعتذر بأن نومه ثقيل، أو بأنه لم يجد أحد يوقظه، أو غير ذلك من الأسباب.. أبدًا؛ وإنما تجد أنه يحضر في الوقت المحدد، وربما يحتاط ويحضر مبكرًا قبل وقت الإقلاع بوقت كافي؛ لأنه مهتم بذلك.

فالمسألة أيها الإخوة هي مسألة اهتمام، فليرفع المسلم مستوى الاهتمام بهذه العبادة، فإذا رفع مستوى الاهتمام بها فإنه سيحافظ عليها، أما إذا كان مستوى الاهتمام ضعيفًا فإنه سيتخلف عنها، وستكون هذه العبادة ثقيلة عليه، وسيجد كسلًا وتراخيًا، وغلبة نوم، وغير ذلك من الأمور.

فليحرص المسلم على هذه العبادة العظيمة، فإنها هي الصلة بين العبد وبين ربه، من حفظها فقد حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وماذا يفيد الإنسان في أمور دنياه مهما حقق من نجاحات في الحياة، إذا كان قد ضيع دينه؟ ولذلك من علامات الفشل في حياة الإنسان أنك تجده قد ضيع الصلاة، وضيع أمور دينه، فإنه يبقى في آخر الأمر، تبقى النتيجة العامة له أنه إنسان فاشل؛ لأنه مهما حقق من نجاحات في حياته فنهاية أمره إلى الفشل والخسران، وفي المقابل من حافظ على دينه، من حافظ على هذه العبادة، وحفظ دينه، فإنه يبقى في نهاية الأمر أنه إنسان ناجح في حياته، وإنسان فائز مهما حصل له من تعثرات في دنياه: فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ، هذا والله هو الفوز الحقيقي، وهذا هو النجاح الحقيقي: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارض عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم ارض عنا معهم بعفوك وكرمك، يا رب العالمين.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم أذل النفاق والمنافقين.

اللهم من أرادنا أو أراد الإسلام والمسلمين بسوء اللهم فأشغله في نفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميرًا عليه، يا قوي يا عزيز، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وأبرم لأمة الإسلام أمرًا رشدًا يُعز فيه أهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، والعمل بكتابك وسنة نبيك ، واجعلهم رحمة لرعاياهم.

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 بنحوه رواه الترمذي: 413، والنسائي: 465.
2 رواه الترمذي: 2621، وابن ماجه: 1079، وأحمد: 22937.
3 رواه مسلم: 82.
4 رواه البخاري: 349، ومسلم: 163.
5 رواه البخاري: 527، ومسلم: 85.
6 رواه البخاري: 644، ومسلم: 651.
7 رواه أحمد: 8795.

مواد ذات صلة