الرئيسية/خطب/التوكل على الله
|

التوكل على الله

مشاهدة من الموقع

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة، وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو الرحيم الغفور، أحمده تعالى وأشكره حمدًا وشكرًا كما يحب ويرضى، وأحمده وأشكره حمدًا وشكرًا كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وأحمده وأشكره حمدًا وشكرًا عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

حقيقة التوكل

عباد الله: الحديث في هذه الخطبة عن عمل عظيم من أعمال القلوب، هو من أعلى مقامات التوحيد، وأفضل العبادات، عظيم شأنه، جليل قدره، لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين، أخبر الله تعالى بأنه يحب المتصفين به، ذلكم هو التوكل على الله تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران:159].

قال ابن القيم رحمه الله: “التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان، ولجميع أعمال الإسلام”، قال الله تعالى: وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [المائدة:23]، فجعل التوكل على الله شرط في الإيمان، وقوة التوكل وضعفه بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكلما قوي إيمان العبد كان توكله أقوى، وإذا ضعف الإيمان ضعف التوكل، وإذا كان التوكل ضعيفا فهو دليل على ضعف الإيمان…

وأما حقيقة التوكل، فأحسن ما قيل في تعريف التوكل وحقيقته: أنه صدق اعتماد القلب على الله تعالى، في جلب المطلوب، وزوال المكروه، مع فعل الأسباب المأذون فيها، وحينئذ فلا بد في التوكل من أمرين:

  • الأمر الأول: أن يكون الاعتماد على الله اعتمادًا صادقًا حقيقيًّا، قيل للإمام أحمد رحمه الله: أي شيء صدق التوكل على الله؟ قال: “أن يتوكل على الله ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع أن يجيبه بشيء؛ فإن كان كذلك كان الله يرزقه وكان متوكلًا”.
  • الأمر الثاني: فِعْل الأسباب المأذون فيها.

ولا بد من هذين الأمرين في التوكل، فمن جعل أكثر اعتماده على الأسباب نقص توكله على الله، فكأنه جعل السبب وحده هو العمدة فيما يصبو إليه من حصول المطلوب، وزوال المكروه، وهذا مع الأسف الشديد واقع من كثير من الناس اليوم، لا سيما مع انفتاح العالم بعضه على بعض، وتقدم كثير من علوم المادة، فأصبح كثير من الناس يعتمد على تلك الأسباب التي جعلها الله تعالى أسبابًا لحصول المطلوب، أو زوال المكروه، وينسى الاعتماد على الله تعالى والالتجاء إليه، ولهذا تجد أن بعض الناس عندما يشتكي أو يصاب بمرض يبذل الأسباب طلبًا للشفاء، يذهب للمستشفيات، ويذهب للرقاة، ويبذل جميع الأسباب، وهذا أمر جائز؛ لكنه ينسى طلب الشفاء ممن بيده النفع والضر: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام:17]، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80].

فعل الأسباب لا ينافي التوكل على الله

عباد الله: ولا يفهم من الكلام السابق أن يلغي العبد الأسباب التي قدرها الله تعالى لتكون أسبابًا لحصول المطلوب عن زوال المكروه، كلا، بل إن فعل السبب المأذون فيه جزء من التوكل على الله، وتحقيق التوكل على الله لا ينافي السعي في الأسباب، والله أمر بتعاطي الأسباب مع أمره بالتوكل، فقال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ [النساء:71]، وقال: وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ [الأنفال:60]، والنبي أعظم المتوكلين على الله، ومع ذلك كان يأخذ بالأسباب، كان يأخذ المتاع معه، والزاد في السفر، ويلبس الدرع في الحروب.

بل إن بعض أهل العلم قال: إن من طعن في الأسباب لكونها أسبابًا فقد طعن في حكمة الله ؛ لأن الله تعالى جعل لكل شيء سببًا، والله تعالى حكيم يربط الأسباب بمسبباتها؛ كمن يعتمد على الله في حصول الولد وهو لم يتزوج، أو يعتمد على الله في إنبات الزرع وهو لم يلق البذر، ونحو ذلك، وإنما الذي يُنكر أن يجعل العبد اعتماده في حصول المطلوب أو زوال المكروه على الأسباب بالكلية وينسى مسبب الأسباب وخالقها ومقدرها، وهو الله .

إذن: لابد من فعل الأمرين جميعًا، أن يفعل العبد الأسباب، ويعتمد قلبه على الله ، فلا يعتمد على الأسباب، وينسى مسبب الأسباب، ولا يعتمد على الله تعالى مع إهمال الأسباب؛ لأن هذا يتنافى مع حكمة الله ، فمن يريد الولد وهو لم يتزوج، ويقول: أنا متوكل على الله هذا ليس توكلًا على الله ، لابد من فعل السبب أولًا، ثم يأتي اعتماد القلب على الله بعد ذلك.

عباد الله: إن الأسباب جعلها الله تعالى أسبابًا، وهي: قد تحقق مسبباتها، وقد لا تتحقق؛ لأن الأمر كله بيد الله ​​​​​​​، فهو على كل شيء قدير، وهو الذي إليه تصير الأمور، وهو الذي بيده النفع والضر.

تربية النفس على التوكل على الله

ينبغي تربية النفوس على صدق اعتماد القلب على الله، وعلى صدق اللجوء إليه، والثقة به، وتعلق القلب به في حصول المطلوب، أو زوال المكروه.

ينبغي تربية النفوس على أنه لا يملك الضر والنفع إلا الله تعالى وحده: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ [الأنعام:17].

ينبغي تربية النفوس على أن تتعامل مع الأسباب على أنها مجرد أسباب جرت حكمة الله تعالى تقدير المقدورات بها، وقد تتخلف مسبباتها إذا لم يرد الله حصولها، ولهذا لما ذكر الله تعالى السحر والسحرة في آية البقرة في قوله: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ قال بعد ذلك: ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102]، فإذا سحر الساحر والله تعالى لم يرد ذلك فلا يمكن أن ينفذ سحره، ولا يمكن أن يضر غيره إذا لم يرد الله هذا، وهكذا بالنسبة للعين، وهكذا بالنسبة لجميع ما يخاف منه، فإن هذا لا يتحقق إلا إذا أراده الله : ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102].

عن عمر بن الخطاب  قال سمعت رسول الله يقول: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله؛ لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا، وتروح بطانا [1]، أخرجه الترمذي، وقال: “حديث حسن صحيح”.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: “هذا الحديث أصل في التوكل على الله، وأنه من أعظم الأسباب التي يستجلب بها الرزق، قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق: 2-3]”.

التوكل على الله شعور ويقين بعظمة الله تعالى وربوبيته، وأن الأمور كلها بيد الله، ألا إلى لله تصير الأمور، وإلى الله ترجع الأمور، لله الأمر من قبل ومن بعد.

التوكل على الله قطع القلب عن العلائق، ورفض التعلق بالخلائق، وإعلان الافتقار إلى محول الأحوال، ومقدر الأقدار، لا إله إلا هو.

التوكل صدق وإيمان، وسكينة واطمئنان، ثقة بالله .

بالتوكل ترفع كبوات البؤس، وتزجر نزوات الطمع، لا يكبح شره الأغنياء، ولا يرفع ذل الفقراء سوى التوكل الصادق على الحي الذي لا يموت.

التوكل تحقيق الإيمان، واليقين بأن الله لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا أحد يستطيع أن ينفع أو يضر إلا بإذن الله .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: “من سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله”.

وقال سعيد بن جبير رحمه الله: “التوكل على الله جماع الإيمان”.

وعن ابن مسعود : “إن من ضعف اليقين أن تُرضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يَجُرّه حِرْصُ حريص، ولا ترده كراهية كاره، وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط”.

فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران:159].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

تحقيق كمال التوكل

عباد الله: إن من حقق كمال التوكل على الله فهو موعود بأن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال: عرضت عليَّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلين، والنبي وليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي، فقيل لي: هذا موسى وقومه، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم نهض فدخل منزله، فخاض الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا رسول الله ، فقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام، فلم يشركوا بالله شيئًا، وذكروا أشياء، فخرج عليهم النبي فأخبروه بما يخوض فيه الناس، فقال عليه الصلاة والسلام في وصف هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، قال: هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟ قال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر: فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم؟ قال: سبقك بها عكاشة [2]، فذكر النبي أربع صفات لهؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب:

  • الصفة الأولى: لا يسترقون، أي: لا يطلبون من أحد أن يرقيهم؛ وذلك لأن الطالب للرقية يكون في قلبه ميل للراقي؛ فربما تعلق به، والناس في شأن الرقية تتعلق قلوبهم بالراقي، وإذا قدر الله تعالى أن شفي بسبب هذه الرقية تعلق قلبه أكثر بمن رقاه، فكان هذا منافيًا لكمال التوكل على الله ، وليس معنى هذا أنه لا يجوز طلب الرقية، طلب الرقية جائز، ولكن هؤلاء لكمال توكلهم على الله سبحانه تركوا ذلك، فاكتفوا برقية أنفسهم بأنفسهم خشية أن تتعلق قلوبهم بغير الله.
  • الصفة الثانية: ولا يكتوون، والكي معروف عند العرب، وكانت العرب تعتقد أن الكي أنه يحدث المقصود فتتعلق قلوبهم بالكي، وبمن قام بهذا الكي، فربما أن الله تعالى قدر الشفاء بسبب هذا الكي، فيتعلق قلب من كُوي بمن كواه؛ فيكون هذا مؤثر على كمال التوكل على الله، وإن كان طلب الكي جائزًا لكن هؤلاء لكمال توكلهم على الله تركوا ذلك.
  • الصفة الثالثة: ولا يتطيرون، والطيرة معناها: التشاؤم بزمان أو مكان أو أصوات أو طيور، أو غير ذلك، فهي شيء يعرض على القلب، من جراء شيء يحدث أمامه، فيجعله يُقدِم على أمر أو يحجم عنه، وهذه صفة من لم يكن التوكل في قلبه عظيمًا؛ فإن من كان متوكلًا على الله سبحانه لم يتطير ولم يتشاءم.
  • الصفة الرابعة: وعلى ربهم يتوكلون، وهذا هو الوصف الجامع الذي تفرعت عنه الصفات الثلاث السابقة، فهم لا يسترقون لأنهم على ربهم يتوكلون، ولا يكتوون لأنهم على ربهم يتوكلون، ولا يتطيرون لأنهم على ربهم يتوكلون، فدل هذا على أن تحقيق التوكل على الله سبحانه هو من أسباب دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب؛ وهذه المنزلة منزلة علية، ومنزلة رفيعة لا يوفق لها إلا ذو حظ عظيم.

عباد الله: وفي المقابل نجد مظاهر لضعف التوكل على الله من بعض الناس، نجدها في المجتمع فنجد من الناس من هو شديد الخوف من العين، فتجد أنه يتكتم على أموره تكتمًا مبالغًا فيه، ويتكتم على حوائجه، ويتكتم على أخباره تكتمًا يغلو فيه ويبالغ فيه، خشية أن يصاب بالعين، وهذا كله بسبب ضعف التوكل على الله سبحانه، هو صحيح أنه ليس مطلوب منه أن يظهر جميع أموره للناس، ولكن المبالغة في هذا الشيء، والغلو فيه مؤشر على ضعف توكل هذا الإنسان على الله ، وإلا لو كان توكله على الله قويًّا لما كان لديه هذا الخوف الشديد.

كذلك أيضًا نجد من الناس من هو شديد الخوف من السحر، أو شديد الخوف من المس، أو شديد الخوف من الآخرين، شديد الخوف من البشر، أو من بعض المخلوقات، أو من بعض الأمور، وهذا كله دليل على ضعف توكله على الله سبحانه، وإلا لو كان توكله على الله تعالى قويًّا لكان بعيدًا عن هذا الخوف والتخوف المبالغ فيه؛ لأن من كان قوي التوكل على الله سبحانه فلا يضره كيد الكائدين، ولا يضره مكر الماكرين؛ لأنه متعلق بالله سبحانه، حتى أعظم السحرة لا يستطيع أن يضره ما دام متوكلًا على الله: ومَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102]، فإذا تعلق القلب بالله سبحانه فإن المخاوف تزول عن الإنسان، أما إذا كان التوكل على الله تعالى ضعيفًا في قلب الإنسان تكثر لديه المخاوف، ويكثر لديه القلق على أمور تافهة، وأمور لا تحتاج من الإنسان كل هذا القلق، وكل هذه المخاوف، وكل هذه الأمور التي يفعلها وينكد بها على نفسه، وعلى من حوله، وهذا كله بسبب ضعف توكله على الله .

فينبغي أن يسعى المسلم لتقوية جانب التوكل على الله سبحانه، يفعل الأسباب على أنها مجرد أسباب، لكن يتعلق قلبه بمسبب الأسباب وهو الله .

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير، فقد أمركم الله بذلك، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. [الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارض عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكان، اللهم اخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والاستقرار والرخاء ورغد العيش، واجعلها عونا لنا على طاعتك ومرضاتك، واجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

اللهم أعنا على ذكرك، وعلى شكرك، وعلى طاعتك، وعلى حسن عبادتك.

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم إنا لنا إخوة مسلمين قد مستهم البأساء والضراء، اللهم فارحمهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وانصرهم بنصرك، يا قوي يا عزيز، يا نصير المستضعفين، ويا مجير المستجيرين، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، والعمل بكتابك، وسنة نبيك محمد ، واجعلهم رحمة لرعاياهم.

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه الترمذي: 2344، وأحمد: 205.
2 رواه البخاري: 5705.

مواد ذات صلة