الرئيسية/خطب/ادعاء علم الغيب وصوره المعاصرة
|

ادعاء علم الغيب وصوره المعاصرة

مشاهدة من الموقع

إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[آل عمران: 102]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[النساء: 1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71]. 

الغيب علم خاص لله تعالى

عباد الله

الحديث في هذه الخطبة عن قضيةٍ من قضايا العقائد الكبرى التي ينبغي للمسلم أن يَفْقَهَهَا، وأن يَحذر من الوقوع في المخالفة فيها: الحديث عن علم الغيب، وأنَّ الله سبحانه هو العالم بالغيب وحده؛ كما قال ​​​​​​​: قُل لَّا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ[النمل: 65]، وقال: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ[الأنعام: 59]، وقال جل وعلا: وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ[هود: 123].

عباد الله

علمُ الغيب مما استأثر الله تعالى به، فلا يعلم الغيب ملَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مرسلٌ، ولا أي أحدٍ من الخلق مهما علا قدره، إلا بما أطلعه الله تعالى عليه؛ كما قال سبحانه: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ۝إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا[الجن: 26، 27]. فهؤلاء الملائكة الذين لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[التحريم: 6]، نفى الله عنهم علم الغيب؛ كما قال سبحانه: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ۝قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [البقرة: 31، 32]. وقال لهم بعد ذلك جلَّ وعلا: أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ[البقرة: 33].

وهؤلاء الجن بيَّن الله سبحانه أنهم لا يعلمون الغيب؛ فقال تعالى في قصة سليمان عليه الصلاة والسلام: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْأي: ما دلَّ الجن- عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ[سبأ: 14] –أي: عصاه؛ كانت الجن تعمل بين يدي سليمان ، ويظنون أنه حيٌّ وهو ميتٌ قد فارق الحياة؛ وهم ينظرون إليه ويبصرونه، ومع ذلك لم يشعروا بأنه قد مات منذ زمنٍ طويلٍ؛ وهم يكدحون ويتعبون خائفين منه في العذاب المهين، ما دلَّهم على موته إلا دابة الأرض: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ[سبأ: 14]؛ فنفى الله تعالى عِلم الغيب عن الملائكة والجن، وكذلك الإنس محجوبون عن عِلم الغيب، حتى عن صفوة البشر وهم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فهم لا يعلمون الغيب؛ فقد قال الله تعالى عن أول الرسل نوحٍ عليه الصلاة والسلام، نافيًا عن نفسه عِلم الغيب عندما ظنَّ فيه قومه أنه قد يعلم الغيب: ولا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ[هود: 31].

وهذا سليمان عليه الصلاة والسلام الذي سخر الله له الجن والإنس والطير، وآتاه مُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعده؛ لم يعلم بأن قوم سبأٍ في اليمن يعبدون الشمس من دون الله تعالى حتى أخبره الهدهد، طائرٌ صغيرٌ أخبره بذلك، وجرى ما جرى مما قصَّه الله تعالى علينا في سورة النمل.

وهذا أفضل الأنبياء والرسل، وسيد الأولين والآخرين، محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه؛ لا يعلم الغيب، بل أمره الله أن يقول: وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: 188]. وأن يقول لقومه: وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [الأحقاف: 9].

فهذه هي حال الرسل أوَّلِهم وآخرِهم، ينفون عن أنفسهم معرفتهم بعلم الغيب، وكلهم يقول: لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[المائدة: 109].

وأخبر جلَّ وعلا بأنه يقدِّر بعض الأحداث؛ حتى يتميز الخبيث من الطيب؛ لأن سنة الله في خلقه: أنه لا بد من تمييز الخبيث من الطيب، وأن الله لن يُطلع البشر على الغيب؛ فيقدِّر الله تعالى أحداثًا يحصل بها هذا التمييز، كما قال سبحانه: مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ[آل عمران: 179]. فجميع الخلق؛ من الملائكة والجن والإنس -بما فيهم الأنبياء والرسل- وجميع الخلائق لا يعلمون الغيب، وإنما استأثر الله وتفرد بعلمه.

حكم ادعاء علم الغيب

عباد الله

عقيدةُ (أنَّ الغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وأنَّ الله قد استأثر بعلمه) ينبغي أن تستقر في النفوس، وأن يُنكَر على كل مَنِ ادَّعَى علم الغيب؛ فإنَّ ادعاء علم الغيب تكذيبٌ لله ولرسوله، ومن فعل ذلك فقد وقع في الكفر، فكل من ادّعى علم الغيب فهو كافرٌ بإجماع العلماء؛ فعن أبي هريرة أنَّ النبي  قال: إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ في السَّماءِ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأَجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ، كأنه سلْسِلَةٌ علَى صَفْوانٍ، فإذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ قالوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا لِلَّذِي قالَ: الحَقَّ، وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ. فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُو السَّمْعِ -فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه- فَيَكْذِبُ معها مِائَةَ كَذْبَةٍ، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؛ فيُصَدَّقُ بتلك الكلمة التي سمع من السماء [1].

فهذا الكاهن أو المنجِّم الذي يدّعي علم الغيب ربما صدق في كلمةٍ واحدةٍ؛ إما مصادفةً، أو من استراق السمع من الشياطين، فتُلقَى عليه قبل أن يدركه الشهاب، فيكذب معها مائة كَذْبةٍ؛ فيتعلق بها بعض الناس ويعتقد فيه ويقول: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا؟ وهذا يدل على قبول كثيرٍ من النفوس للباطل، فكيف يتعلَّقون بواحدةٍ صَدَقَ فيها؛ إما باستراقٍ من شيطانه أو بمصادفةٍ، ولا يعتبرون بمائة كَذْبَةٍ معها؟!

بعض صور ادعاء علم الغيب

يتخذ ادعاء علم الغيب صورًا وأشكالًا مختلفة؛ منها ما هو قديمٌ، ومنها ما هو جديدٌ مستحدثٌ في هذا الزمان؛ فمن الذين يدّعون علم الغيب: الكُهَّان والعرَّافون والمنجمون والمشعوذون والدجالون.

ومن الطرق التي يستخدمونها:

حروف “أبجد هوز”، ويُؤلِّفون بين الحروف، ويخرجون بخرافاتٍ عجيبةٍ.

وقومٌ آخرون: يَظهر عندهم الخطُّ على الرمل.

وآخرون: يظهر عندهم قراءة الفنجان والكف.

وآخرون: يأتون بكلامٍ مبهَمٍ غير واضحٍ؛ لإيهام المستمع أن عندهم خوارقَ يعلمون بها الغيب.

الإنكار على مدعي علم الغيب

إنَّ قضية استئثار الله بعلم الغيب، وأنه لا أحد من الخلق يعلم الغيب؛ واضحةٌ في دين الإسلام، شديدة الوضوح، ولهذا؛ ينبغي الإنكار على كل من ادَّعى علم الغيب بأية صورةٍ من الصور، وكلما كان المجتمع مستنيرًا بنور الوحي والنبوة كان بعيدًا عن هذه الخرافات، ولهذا؛ نجد أنَّ هذه الخُزَعْبِلات والخرافات التي يدَّعي أصحابها معها علم الغيب إنما تنتشر في المجتمعات البعيدة عن نور الوحي والنبوة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير[لقمان: 34].

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإنّ خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ.

التنجيم وأبراج الحظ

عباد الله

اتخذ التنجيم وادعاء علم الغيب صورًا شتى في وقتنا الحاضر، ومن ذلك:

ما يكون في بعض المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية مما يسمونه بأبراج الحظ، ويستخدمون في كتابتها طرق التمويه والخداع، ويكتفون بالكلام المُجْمَل حتى يتعلق به قلب القارئ أو المشاهد أو المستمع؛ فإن النفوس مجبولةٌ على حب كشف ما يكون في المستقبل؛ فيستغلون هذا الأمر في الترويج لباطلهم، وتجد بعض المسلمين مُولَعِين بقراءة هذه الأبراج، فيقول: أنا برجي كذا، ووُلدت في برج كذا، فما هو حظي؟ وماذا سيحصل لي؟

وهذه الأبراج حرامٌ كتابتها ونشرها وقراءتها؛ لأن فيها ادعاءً لعلم الغيب المحجوب عن الخلائق، يقول النبي : من اقتَبَس شُعْبَةً من النُّجومِ؛ فقد اقتَبَسَ شُعْبةً من السِّحْرِ، زاد ما زاد [2].

ويقول: مَن أتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عن شيءٍ فصدقه بما يقول؛ لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أرْبَعِينَ لَيْلَةً [3].

ويقول: مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ [4].

التنبؤ بما سيكون في المستقبل

ومن صور التنجيم وادعاء علم الغيب:

ما قد يوجد في بعض القنوات الفضائية، وعبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي من منجمين يدَّعون علم الغيب بما سيكون من أحداث ووقائع في المستقبل، ونحن الآن في الشهر الأخير من السنة الميلادية 2020م، وسيأتي في بعض القنوات والوسائل الإعلامية من يدَّعي علم الغيب بما سيكون في العام الميلادي القادم 2021م.

فهذا المنجِّم لا يجوز نشر كلامه ولا حديثه، ولا نقله للآخرين، ومن فعل ذلك؛ فإنه يكون قد شاركه في الإثم بنقل كلامه وترويجه لكلام المنجِّم، هذا الكلام الذي يقتضي الكفر؛ فإن كل من ادعى علم الغيب فهو كافر.

الاستدلال بحركات الحيوانات على حصول أمر معين

ومن صور التنجيم وادعاء علم الغيب:

وضعُ حيواناتٍ لا عقل لها للكشف عن الغيب، فيأتون بحيوانٍ أو طائرٍ؛ فإذا تحرك لجهةٍ معينةٍ تنبؤوا به عن أمرٍ مستقبليٍّ معينٍ، فمثلًا: في بعض المسابقات الكروية يأتون بطيرٍ أو بحيوانٍ ويستدلون بحركاته على فوز فريقٍ معينٍ بتلك المسابقة.

سبحان الله! أين العقول؟! الأنبياء والرسل والملائكة لا تعلم الغيب، ولا ما يكون في المستقبل؛ فكيف بحيوانٍ أو طائرٍ لا عقل له؟! والعجب من مسلمين يصدَّقون بذلك! وأعجب من ذلك: أن يُصدِّق بذلك من عاش في بلاد التوحيد وصفاء العقيدة!

فالحذرَ الحذرَ -عباد الله- من هؤلاء! وينبغي أن تترسخ عقيدةُ (أنَّه لا يعلم الغيب إلا الله)، وأنَّ كل من ادَّعَى علم الغيب من الخلق فهو دجالٌ وكذابٌ أَشِرٌ.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ فقد أمركم الله بذلك، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمرًا رشَدًا، يُعَزُّ فيه أهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر، وتُرفع فيه السنة وتقمع فيه البدعة.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، والرخاء ورغد العيش واجتماع الكلمة.

اللهم واجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين.

اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[البقرة: 201] .

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الصافات: 180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 4701.
2 رواه أبو داود: 3905، وابن ماجه: 3726.
3 رواه مسلم: 2230.
4 رواه الترمذي: 135، وابن ماجه: 639، وأحمد: 10167.

مواد ذات صلة