الرئيسية/خطب/بر الوالدين
|

بر الوالدين

مشاهدة من الموقع

الحمد لله الذي تفرد بكل كمالٍ، بيده الخير كله فله الحمد على كل حالٍ، أمر ببر الوالدين ووعد على ذلك بجزيل النوال، وحذَّر من عقوق الوالدين وجعل عاقبة مَن عقَّ والديه في سَفَالٍ، أحمده تعالى وأشكره، حمدًا وشكرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأحمده وأشكره حمدًا وشكرًا عدد خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، ما من خيرٍ إلا دلَّ أمته عليه، وما من شرٍّ إلا حذرها منه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى؛ فإنها أعظم وصية، وإنها وصية الله للأولين والآخرين: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ[النساء: 131]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71].

عظم حق الوالدين

عباد الله

الحديث في هذه الخطبة عن أمرٍ هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، بل هو أحب الأعمال إلى الله بعد الصلاة، وهو أعظم أجرًا، وأرفع قدرًا، وأحب إلى الله تعالى من الجهاد في سبيل الله -مع عظيم شأن الجهاد ومكانته في دين الله- ألا وهو: بر الوالدين؛ ففي “الصحيحين” عن ابن مسعودٍ قال: سألتُ النبيَّ : أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قلت: ثم أي؟ قال: بِرُّ الْوَالِدَين. قلت: ثم أي؟ قال: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ [1].

وفي “الصحيحين” عن عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما قال: “أقبل رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله، أبايعك على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله. قال: فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْك أَحَدٌ حَيٌّ؟. قال: نعم، بل كلاهما. قال: فَتَبْتَغِي الْأَجْرَ مِنَ اللهِ؟. قال: نعم. قال: فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا [2].

فمن يبتغي الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله، فعليه أن يحسن صحبة والديه؛ فهذا هو باب الأجر والثواب الجزيل من الرب جل جلاله؛ فعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله  يقول: الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَإِن شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِك البَّابَ، أَوِ احْفَظْه [3]. فبر الوالدين من أسباب دخول الجنة.

وقد أكَّد الله تعالى على حق الوالدين في عدة مواضع في كتابه الكريم، وأمر بالإحسان إليهما والبر بهما؛ بل إنَّ الله سبحانه قرَن حق الوالدين بحقه جلَّ وعلا، فقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[الإسراء: 23، 24]، فأمر الله بالإحسان إلى الوالدين؛ وذلك الإحسان يكون بثلاثة أمور: يكون بالقول، ويكون بالفعل، ويكون بالمال.

  • أما الإحسان بالقول: بأن يخاطبهما الولد باللين واللطف، مستصحبًا كل لفظٍ طيبٍ يدل على اللين والتكريم.
  • وأما الإحسان بالفعل: فبأن يخدمهما الولد ببدنه ما استطاع من قضاء حوائجهما، والمساعدة على شؤونهما، وتيسير أمورهما، وطاعتهما ما لم يأمرا بمعصية الله.
  • وأما الإحسان بالمال: فبأن يبذل الولد من ماله كل ما يحتاجان إليه طيبةً به نفسه، منشرحًا به صدره، غير مُتْبِعٍ له بمِنَّةٍ ولا أذًى، بل يرى أن المنة لهما في قبوله والانتفاع به.

ثم قال سبحانه: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ[الإسراء: 23]. أي: لا تُسمِعْهما قولًا سيئًا، ولا تؤذِهما بأي أذًى؛ حتى بكلمة (أُفٍّ) التي هي أدنى مراتب القول السيئ.

وإنما خصَّ الله تعالى حالة الكبر: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ، مع أن ما أوصى الله به مطلوبٌ مع الوالدين، حتى في غير حالة الكبر، لكن الله تعالى إنما خصَّ حالة الكبر؛ لأن الوالدين في حال الكبر تضيق أنفسهما، وتكثر حوائجهما ومطالبهما، فربما تبرم الولد من ذلك، ولهذا؛ خصَّ الله هذه الحالة: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا، فأمر بالقول الحسن والفعل الحسن، وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا أي: ليِّنًا حسنًا طيبًا، بتأدبٍ وتوقيرٍ واحترامٍ، وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 24]، أي: ادعُ لهما بالرحمة في حياتهما وبعد مماتهما؛ فإن ذلك داخلٌ في برهما.

ويقول ربنا سبحانه: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ۝وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ[لقمان: 14، 15]. فأمر الله تعالى بصحبة الوالدين بالمعروف في الدنيا، حتى وإن كانا يأمران الولد بأعظم معصيةٍ وأعظم ذنبٍ، وهو الشرك بالله تعالى، ومع ذلك يقول سبحانه: فَلَا تُطِعْهُمَا فيما أمراكَ به من الشرك، ولكن مع ذلك وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، فإذا كان الله أمر بصحبة الوالدين الكافرين اللذين يجاهدان ولدهما على الشرك؛ فكيف بالوالدين المسلمين؟!

بر الوالدين سبب لتفريج الكربات

انظروا -يا عباد الله- إلى عظيم منزلة البر في دين الله، وعظيم أجره وثوابه، وإذا كان قد رتب عليه الأجر العظيم، والثواب الجزيل في الآخرة؛ فإن للبر جزاءً معجلًا في الدنيا، ومن ذلك: تفريج الكربات؛ فإنَّ مَن بَرَّ والديه فرَّج الله عنه كرباته في الدنيا، ويدل لذلك ما جاء في “الصحيحين” عن ابن عمر رضي الله عنهما في قصة الثلاثة نفرٍ الذين أواهم المبيت إلى غارٍ فدخلوه، فانطبقت عليهم الصخرة فسدته عليهم؛ فتوسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم أن يفرج عنهم، فقال أحدهم: “اللهم إنه قد كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أقدم عليهما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي طلب الشجر يومًا، فلم أَرُحْ عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فجئتهما فوجدتهما نائمين، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، فاستيقظا فشربا غبوقهما، اللهم إن كنتُ فعلتُ هذا ابتغاء وجهك؛ فافرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فانفرجت الصخرة قليلًا، ثم توسل الآخر بعفته عن الزنا مع تهيؤ أسبابه، وتوسل الثالث بأمانته فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون” [4]. فدل هذا على أن بر الوالدين من أعظم أسباب تفريج الكربات.

وإنَّ بر الوالدين أعظم ما يكون من صلة الرحم؛ وقد قال النبي : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَط لَهُ فِي رِزْقِه، وَأَنْ يُنْسَأ لَهُ فِي أَثَره -أي: يُطَوَّل لَهُ فِي عُمُرِه- فَلِيَصِلْ رَحِمَه [5].

عقوق الوالدين من أكبر الكبائر

وإذا كان -يا عباد الله- بر الوالدين بهذه المنزلة، وهذا الجزاء في الدنيا والآخرة؛ فإنه في المقابل: عقوق الوالدين من أكبر كبائر الذنوب؛ فقد جاء في “الصحيحين” عن أبي بَكْرة : “أنَّ النبي  قال: ألَا أُنَبِّئُكُم بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ أَلَا أُنَبِّئُكُم بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟ أَلَا أُنَبِّئُكُم بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟. قلنا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: «الْإِشْرَاك بِالله، وَعُقُوق الْوَالِدَين. وَكَان متكئًا فجلس، وقال: أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ [6]، فجعل النبي العقوق من كبائر الذنوب.

وفي “الصحيحين” عن جبير بن مُطعِمٍ  أن رسول الله  قال: لَا يَدْخُل الجَنَّة قَاطِع [7]. أي: قاطع رحمٍ، وعقوق الوالدين هو أعظم ما يكون من قطيعة الرحم.

وقد أخبر النبي بأن جزاء قطيعة الرحم معجلٌ في الدنيا قبل الآخرة في الغالب؛ وعقوق الوالدين هو أعظم ما يكون من قطيعة الرحم، يقول عليه الصلاة والسلام: مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّل اللهُ لِصَاحبِه الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، مَعَ مَا يَدَّخِرُه لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ [8]. فقطيعة الرحم شؤمها عظيمٌ، ولا تكاد تجد إنسانًا سعيدًا في حياته، ميسرةً أموره عليه، وهو عاقٌّ لوالديه، أو قاطعٌ لرحمه.

تأمل في مجتمعك الذي أنت فيه، هل تجد رجلًا عاقًّا لوالديه، أو قاطعًا لرحمه، وهو مع ذلك سعيدٌ في حياته؟

لا تجد، قد تجده ثريًّا، لكنه ليس بسعيدٍ.

أما أن تجد إنسانًا سعيدًا في حياته، وهو مع ذلك عاقٌّ لوالديه وقاطعٌ لرحمه، فلا تكاد تجد ذلك أبدًا؛ إنما السعادة والتيسير والتوفيق مرتبطةٌ ببر الوالدين، وبصلة الرحم، وهذه من سنن الله ​​​​​​​.

عباد الله

إن عقوق الوالدين لا ينحصر في الإساءة إليهما فقط، وإنما يشمل ذلك ترك برهما؛ فإن ترك البر من عقوق الوالدين.

أقول هذا، وهناك أناسٌ ينقطعون عن والديهم مُددًا طويلةً، لا يرونهم ولا يزورونهم ولا يسلمون عليهم؛ فهؤلاء يُعتبرون عاقين لوالديهم، وقد وقعوا في هذه الكبيرة، وفي هذا الإثم العظيم، فلا ينحصر عقوق الوالدين في الإساءة إليهما، بل ترك برهما نوعٌ من عقوق الوالدين.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، تعظيمًا لشانه، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإنَّ خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ.

نعمة حياة الوالدين

عباد الله

إنَّ وجود الوالدين على قيد الحياة نعمةٌ عظيمةٌ من الله ​​​​​​​ على الإنسان؛ لأن الوالدين إذا كانا موجودين فبإمكانه أن يتدارك، وبإمكانه أن يبرهما.

قد تجد من يظهر لك حبه، لكنه عند المواقف تجد أنه إنما يحبك لمصلحةٍ؛ إما لمالك أو لجاهك أو لغير ذلك، فإن ساءت الحال أو قل المال أعرض عنك.

أما الذي يحبك لذاتك، ويبقى على حبك مهما تبدلت الحال بك، فهما أمك وأبوك؛ لا تجد لهما مثيلًا في الدنيا، فمن كان له أمٌّ أو كان له أبٌ، فقد فُتِح له بابٌ من أبواب الجنة، إنْ هو برَّهما، يقول النبي : رَغِمَ أَنْفُه، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُه، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُه. قيل: مَن يا رسول الله؟ قال: مَنْ أَدْرَك وَالِدَيه عِنْد الْكِبَرِ؛ أَحدَهُمَا أَوْ كَلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ [9].

رحم الله آباءً أعانوا أبناءهم على بِرهم

عباد الله

وإنَّ بعض الوالدين لا يُعينان أولادهما على برهما، بل ربما تجد هذا الابن أو البنت، يسعى جاهدًا لبر والديه، ولكنَّ والده بسوء خُلُقِه وجَفْوته يعيق ولده -من ابنِ أو بنتٍ- عن أن يقوم ببره، وكلما حاول الولد أن يبر والده أو والدته، لم يتمكن من ذلك؛ بسبب جفوة هذا الأب أو الأم، فرحم الله من أعان أولاده على بره!

ثم أنت أيها الولد تحمل ما قد تلقاه من والديك من سوء الخُلُق، ومن الجفوة ونحو ذلك؛ لأنك بهذا البر إنما ترجو الأجر والثواب من الله ​​​​​​​.

ثم إنه إذا سعى الولد جاهدًا في بره بوالديه، ولم يتمكن أحيانًا بسبب عوائق من الوالد أو الوالدة؛ فإن الله سبحانه ​​​​​​​ قال بعد ما أمر ببر الوالدين : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا[الإسراء: 25].

فإذا علم الله من الإنسان رغبته الأكيدة في البر، لكن ذلك لم يتحقق على الوجه الذي يؤَمِّلُه، بسببٍ من الوالد أو الوالدة؛ فإنَّ هذه الآية فيها سَلْوَةٌ للأولاد من البنين والبنات: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ. فالله يعلم ما في نفسك من إرادتك البر أو عدم إرادتك، رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ أي: أنكم عازمون على بركم بآبائكم وأمهاتكم، ولكن لم يتحقق ذلك على الوجه المؤمل، فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا، فإن الله يغفر ما قد يقع في ذلك من التقصير.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، وارض اللهم عن صحابته أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم ارفع عنا هذا الوباء (كورونا)، اللهم ارفعه عنا، اللهم ارفعه عنا، اللهم إنا نعوذ بك من (الكورونا) ومن سيء الأسقام.

اللهم إنا نعوذ بك من هذا الوباء ومن سيئ الأسقام، اللهم إنا نعوذ بك من هذا الوباء ومن سيء الأسقام.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمة لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وقرِّب منه البطانة الصالحة الناصحة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، وتعينه على ما فيه الخير وما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوفٌ رحيمٌ.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[البقرة: 201].

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الصافات: 180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 527، ومسلم: 85.
2 رواه البخاري: 3004، ومسلم: 2549.
3 رواه الترمذي: 1900، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وابن ماجه: 3663، وأحمد: 27511.
4 رواه البخاري: 2272، ومسلم: 2743.
5 رواه البخاري: 5986، ومسلم: 2557.
6 رواه البخاري: 5976، 2654، ومسلم: 87.
7 رواه البخاري: 5984، ومسلم: 2556.
8 رواه الترمذي: 2511، وابن ماجه: 4211، وأحمد: 20398.
9 رواه مسلم: 2551.

مواد ذات صلة