الرئيسية/خطب/حفظ الأمانة
|

حفظ الأمانة

مشاهدة من الموقع

الحمد لله الذي فرض على عباده أداء الأمانة، وحرم عليهم المكر السيئ والخيانة، أحمده تعالى وأشكره حمدًا وشكرًا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71].

ثِقَل حَمْل الأمانة

عباد الله:

يقول ربنا تبارك وتعالى في محكم التنزيل: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا[الأحزاب: 72]، فبين الله تعالى في هذه الآية: أنه عرض الأمانة على السموات، وعرضها على الأرض، وعرضها على الجبال، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا شفقةً وخوفًا منها فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا أي: خفن من عواقب حملها.

وقد اتفقت أقوال المفسرين على أن المراد بالأمانة في هذه الآية: أنها جميع التكاليف الشرعية، فمن قام بها أثيب، ومن تركها عوقب، وإنما أشفقت السموات والأرض والجبال من حمل هذه الأمانة لما قد ينشأ من التساهل بها من التعرض لعذاب الله ​​​​​​​ وسخطه وعقابه، وإيثارًا للعافية والسلامة، وبعدًا عن التبعة.

وحملها الإنسان على ضعفه وظلمه وجهله، وبما فيها من مسؤوليةٍ عظيمةٍ، وخطورةٍ بالغةٍ؛ فانقسم الناس بعد هذا التحمل إلى ثلاثة أقسامٍ.

وقبل هذا قد يطرح بعض الناس سؤالًا فيقول: أنا لا أذكر هذا العرض الذي عرضه الله تعالى على الإنسان.

فنقول: هل تذكر وأنت في بطن أمك؟ وهل تذكر وقت ولادتك؟ هذه أمورٌ كله لا تذكرها، فلا ينكَر ذلك، وإنما العبرة بأن الله ​​​​​​​ أخبر به، فما أخبر الله تعالى به فهو صدقٌ، وهو حقٌّ قطعًا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا[النساء: 122].

أقسام الناس مع الأمانة

انقسم الناس بعد هذا التحمل إلى ثلاثة أقسامٍ ذكرهم الله تعالى في الآية التالية بقوله: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ[الأحزاب: 73].

  • فالقسم الأول: المنافقون والمنافقات الذين التزموا بها ظاهرًا وضيعوها باطنًا؛ يُظْهِرون الإيمان خوفًا من أهله، ويبطنون الكفر متابعة لأهله.
  • والقسم الثاني: والمشركون والمشركات الذين ضيعوا هذه الأمانة ظاهرًا وباطنًا؛ فظاهرهم وباطنهم الشرك بالله، ومخالفة رسله.
  • القسم الثالث: المؤمنون والمؤمنات الذين حفظوا هذه الأمانة ظاهرًا وباطنًا.

فالقسمان الأولان معذبان، والقسم الثالث مرحوم: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[الأحزاب: 73].

شمولية مفهوم الأمانة

عباد الله:

إن الأمانة مسؤوليةٌ عظيمةٌ، وعبءٌ ثقيلٌ على غير مَن خففه الله ​​​​​​​ عليه، وقد تحمَّلنا هذه الأمانة وحَمَلناها على عواتقنا، والتزمنا بمسؤوليتها، وسنسأل عنها يوم القيامة.

إن الأمانة شاملةٌ لكل ما استُحْفِظَ عليه العبد من حقوق الله، أو حقوق خلقه.

الأمانة فيما بين العبد وبين ربه

فالأمانة التي تكون في الحقوق التي بين العبد وبين ربه؛ تعني أن يقوم العبد بطاعة الله مخلصًا له، مُتَّبِعًا لرسوله ، ممتثلًا أوامره، مجتنبًا نواهيَه، يخشى الله في السر والعلن، فالصلاة أمانةٌ، والزكاة أمانةٌ، والصيام أمانةٌ، والحج أمانةٌ، وكل واجبات الدين أمانةٌ يجب الوفاء بها.

الأمانة في المعاملة بين الناس

وأما الأمانة في المعاملة التي تكون بين الإنسان وبين الناس فتعني: أنْ تُعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به من النصح والبيان، وأن تكون حافظًا لحقوقهم المالية وغير المالية من كل ما استُؤمنتَ عليه لفظًا أو عرفًا؛ فتكون الأمانة بين الرجل وصاحبه، يحدّثه بحديث سرٍّ يعلم أنه لا يحب أن يطَّلع عليه أحدٌ، فإذا أفشى سره وحدث بذلك السر فقد خان الأمانة.

وقد عدَّ النبي  خيانة الأمانة من خصال المنافقين.

الأمانة بين الرجل وزوجته:

وتكون الأمانة بين الرجل وزوجته: فيجب على كل منهما أن يحفظ الآخر في ماله وسره، فلا يُحَدِّث بذلك أحدًا؛ أخرج مسلمٌ في “صحيحه” عن أبي سعيدٍ  أن النبي  قال: إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَةِ وَتُفْضِي إِلَيْه ثُمَّ يَنْشُر سِرَّهَا [1].

الأمانة في البيع والإجارة:

وتكون الأمانة في البيع والشراء، والإجارة والاستئجار، فلا يجوز للبائع أن يخون المشتري بنقصٍ في الكيل أو الوزن، أو زيادةٍ في الثمن، أو كتمانٍ للعين، أو تدليسٍ في الصفة، ونحو ذلك.

ولا يجوز للمشتري أن يخون البائع بنقص في الثمن، أو إنكارٍ، أو مماطلةٍ مع القدرة على الوفاء.

ولا يجوز للمؤجر أن يخون المستأجر بنقص شيءٍ من مواصفات المستأجَر ونحو ذلك.

ولا يجوز للمستأجِر أن يخون المؤجِّر بنقصٍ في الأجرة، أو إنكارها، أو التصرف بما يضر المستأجَر؛ سواءٌ كان ذلك المستأجَر دارًا، أو محلًّا تجاريًّا، أو آلةً، أم مركوبًا، أم غير ذلك.

الأمانة في الدَّين وعدم المماطلة:

وتكون الأمانة في الإدانة والاستدانة، فليس للدائن أن يستغل حاجة أخيه فيزيد عليه في الربح زيادةً فاحشةً.

ولا يجوز للمستدين، وكذا المستقرِض: أن يتأخر عن السداد والوفاء، أو أن يماطل مع قدرته على الوفاء؛ فإن ذلك مع كونه خيانةً للأمانة، فإنه سببٌ لمحق البركة، أخرج البخاري في “صحيحه” عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُريدُ إتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ [2]. فتأمل قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ. فالنية لها أثرٌ، من أخذ أموال الناس؛ سواءٌ كان ذلك بقرضٍ أو بدينٍ، لكنه عزم عزمًا صادقًا على الوفاء والأداء، فإن الله تعالى يعينه، ويفتح له أبوابًا من الرزق من حيث لا يحتسب، لكن من أخذها بسوء نيةٍ يُريد إتْلَافَهَا، أو يريد المماطلة في سدادها، وأنه لن يسدد إلا بالقوة الجبرية، أو بعد إلحاحٍ شديدٍ أَتْلَفَهُ اللهُ، وهذا الإتلاف قد يكون إتلافًا حسيًّا لماله، وقد يكون إتلافًا بنزع البركة، قد يكون إتلافًا بتسليط أنواعٍ من العقوبات على هذا الإنسان؛ بسبب مماطلته في أداء الحقوق التي عليه.

إن من الناس من أصبح ديدنه المماطلة في أداء الحقوق، فعندما يقترض من أحدٍ قرضًا، أو يستدين منه دينًا، أو يستأجر منه دارًا ونحو ذلك، فإنه يماطل في أداء الحقوق مع قدرته على الوفاء، وصاحب الحق إما أن يترك حقه أو بعض حقه، أو يرفع أمره للجهات المختصة، مع ما يتبع ذلك من عناءٍ ومشقةٍ.

ونقول لهذا الصنف من الناس: اتقوا الله تعالى! واعلموا أن المماطلة في أداء الحقوق خيانةٌ للأمانة، وسببٌ لمحق البركة وقلة التوفيق، وتذكروا: قول النبي : لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوق إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ -أي التي لا قَرْنَ لَهَا- مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاء [3].

وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: مَنْ كَانَت عِنْدَه مَظْلِمَةٌ لِأَخِيه مِنْ عِرْضِه، أَوْ مِنْ شَيءٍ فَلِيَتَحَلَّلْه مِنْه الْيَوْمَ قَبْلَ أَلَّا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقْدرِ مَظْلِمَتِه، وَإِنْ لَمْ يَكنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْه [4].

وإن المماطلة في أداء الحقوق، إنما تنشأ بسبب رقة الديانة، وضعف الإيمان، وقلة الخوف من الله ​​​​​​​، وإلا من كان عنده قوةٌ في الإيمان، فإنه يعلم بأن الله ​​​​​​​ أمره بأداء الحقوق، ونهاه عن المماطلة فيها.

الأمانة خُلق وشرف

عباد الله:

إن أداء الأمانة وصف شرف للإنسان، فمن المناقب التي يُثنى بها على الإنسان أن يقال عنه: إنه رجلٌ أمينٌ، فليحرص المسلم على اتصافه بصفة الأمانة، فإن الأمين له أولًا: الأجر من الله ​​​​​​​ والثواب، وله في الدنيا مع ذلك: له أجرٌ معجلٌ بحسن السمعة والسيرة في المجتمع.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ.

الأولاد أمانة في أعناق الآباء

عباد الله:

لئن كانت الأمانة شاملةً لكل ما استُحفِظ عليه العبد من حقوق؛ سواءٌ أكانت حقوقًا لله أو لخلقه، فهي أيضًا شاملةٌ للقيام بالمسؤولية بجميع وجوهها، وفي شتى شؤون الحياة، يقول النبي : كُلّكُم رَاعٍ وَكُلُّكُم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِه؛ الرَّجُل رَاعٍ فِي أَهْلِ بَيْتِه وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِه، وَالمرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا [5].

فرب الأسرة عليه مسؤوليةٌ عظيمةٌ تجاه أسرته؛ عليه مسؤوليةٌ عظيمةٌ في تنشئة أفراد أسرته على الخير والصلاح، وفي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

عباد الله:

إن الأولاد من بنينَ وبناتٍ أمانةٌ في عنق والديهم، وسيسألون عن هذه الأمانة أمام رب العالمين في يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ۝إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ[الشعراء: 88، 89]، كُلّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِه.

من الناس من لا يقيم لهذه المسؤولية والأمانة وزنًا، وهمه أو غاية همه: هو أن يوفر لأولاده أمورهم الدنيوية، أما أمرهم بطاعة الله ​​​​​​​، وصلاحهم فهي آخر اهتماماته؛ برهان ذلك: أنه يرى أبناءه نائمين في فروشهم، ويذهب للمسجد ولا يوقظهم للصلاة، ولا يثير ذلك في نفسه أدنى إحساسًا بالمسؤولية، فهذا قد أخلَّ بالأمانة والرعاية، وسيُسْأَل عن ذلك يوم القيامة: كُلّكُم رَاعٍ، وَكُلّكُم مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِه، يقول ربنا ​​​​​​​: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا[التحريم: 6]. لم يقل: قوا أنفسكم نارًا، بل قال: وَأَهْلِيكُمْ. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ[التحريم: 6].

كيف يقي الإنسان أهله من هذه النار؟

يكون ذلك بأمرهم بطاعة الله، ونهيهم عن معصية الله.

وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل فقال: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا[مريم: 55].

وعن لقمان قال: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ[لقمان: 17]. واللهُ تعالى يقول: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا[طه: 132].

بعض صور الأمانة

عباد الله:

  • ومن صور الأمانة: أمانة المحافظة على الوطن ومكتسباته، والوقوف مع ولاة الأمر ضد كل خائنٍ، وكل فاسدٍ يفسد، وكل عميلٍ يعمل ضد هذا الوطن وأبنائه.
  • ومن صور الأمانة: المحافظة على المال العام، محافظةً أشد من محافظة الإنسان على ممتلكاته الخاصة، يقول النبي  في شأن المال العام: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاه مِنْكُم عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَه، كَانَ غُلُولًا يَأتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملي، قال: وَمَا لَك؟ قال: سمعتك تقول كذا وكذا، فقال النبي : وَأَنَا أَقُولُهُ الْآنَ: مَنْ اسْتَعْمَلْنَاه مِنْكُم عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئ بِقَلِيلِه وَكَثِيرِه، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذ، وَما نُهِيَ عَنْهُ انتَهَى [6].

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ فقد أمركم الله بذلك، فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ.

اللهم ارضَ عن صحابة نبيك أجمعين، اللهم ارض عن أبي بكرٍ الصديق، وعن عمر بن الخطاب، وعن عثمان بن عفان، وعن علي بن أبي طالبٍ، وعن سائر صحابة نبيك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم انصر من نصر هذا الدين في كل مكانٍ، واخذل من خذل هذا الدين في كل مكانٍ، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم.

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته إلى البر والتقوى، وقرِّب لهم البطانة الصالحة الناصحة، التي تدله على الخير وتعينه عليه، وعلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. 

اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خيرٍ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شرٍّ.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

اللهم إنا نعوذ بك من سوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الصافات: 180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه مسلم: 1437.
2 رواه البخاري: 2387.
3 رواه مسلم: 2582.
4 رواه البخاري: 6534.
5 رواه البخاري: 2554، ومسلم: 1829.
6 رواه مسلم: 1833.

مواد ذات صلة