الرئيسية/خطب/قصة أصحاب الصخرة
|

قصة أصحاب الصخرة

مشاهدة من الموقع

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ۝يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ[سبأ: 1، 2]، أحمده تعالى وأشكره حمد الشاكرين الذاكرين، أحمده وأشكره حمدًا وشكرًا عددَ خلقه، وزِنةَ عرشه، ورضا نفسه، ومدادَ كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71].

عباد الله:

إن أسلوب ذكر القصص الواقعية الصحيحة، له سلطانٌ وأثرٌ بالغٌ على النفوس؛ ولهذا كان رسول الله  يذكر لأمته من قصص الأمم السابقة ما يكون فيه عبرةٌ لمن يعتبر، ولِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ[ق: 37].

أحداث قصة أصحاب الصخرة

ونقف مع قصةٍ من القصص التي ذكرها لنا المصطفى ، أخرجها البخاري ومسلمٌ في “صحيحيهما”، يقول عليه الصَّلاة والسَّلام: انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى آوَاهُمُ الْمبِيتُ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فانْحَدَرَتْ صَخْرةٌ مِنَ الْجبلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُنَجِّيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أَنْ تَدْعُوا الله بِصَالِح أَعْمَالِكُمْ.

فقَالَ رجلٌ مِنهُمْ: اللَّهُمَّ إنه كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كَبِيرانِ، وكُنْتُ لاَ أَغبِقُ قبْلهُمَا أَهْلاً وَلا مالاً -أي: لا أقدِّم في الشرب قبلهما أحدًا- فنأَى بِي طَلَبُ الشَّجرِ يَوْمًا فَلمْ أَرُحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقظَهمَا وَأَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلاً أَوْ مَالاً، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدِى أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ وَالصِّبْيَةُ يَتَضاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيّ -أي: يصيحون يريدون شرب اللبن- قال: فَاسْتَيْقظَا فَشَربَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فانْفَرَجَتْ الصخرةُ شيئًا، غير أنهم لا يَسْتَطيعُونَ الْخُرُوجَ.

وقَالَ الآخر: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانتْ لِيَ ابْنَةُ عمٍّ كانتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيّ، وفي روايةٍ: كُنْتُ أُحِبُّهَا كَأَشدِّ مَا يُحبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءِ، فَأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَامْتَنَعَتْ، حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ -أي أتتها شدةٌ وفقرٌ وحاجة- فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهِا عِشْرينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ، عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا ففَعَلَت، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، وفي روايةٍ: فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْليْهَا، قَالتْ: اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ! فانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ، وَتركْتُ الذَّهَبَ الَّذي أَعْطَيتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعْلتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فانفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ قليلًا، غَيْرَ أَنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ.

وقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي قد اسْتَأْجَرْتُ أُجرَاءَ، وَأَعْطَيْتُهمْ أَجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، تَرَكَ الَّذي لَّه وَذَهبَ، فَثَمَّرْت أجْرَهُ حَتَّى كثُرَت منه الأموالُ، فجاءني بَعدَ حِينٍ فَقالَ: يَا عبدَاللهِ، أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي. فَقُلْتُ: لك كُلُّ مَا تَرَى هذا هو أَجْرُكَ؛ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَم وَالرَّقِيق. فقالَ: يا عَبْدَاللَّهِ لا تَسْتهْزِئْ بي، قُلْتُ: لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ فاسْتاقَهُ كُلَّه، وَلَمْ يَتْرُكْ لي مِنْه شَيْئًا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتغَاءَ وَجْهِكَ، فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فخرَجُوا يَمْشُونَ [1].

معرفة الله في الرخاء

عباد الله:

تأملوا هذه القصة العجيبة، هذه القصة العظيمة، فهؤلاء الثلاثة عرفوا الله في الرخاء، فعرفهم في الشدة، وهكذا كل من تَعَرَّف إلى الله في حال الرخاء واليسر، فإن الله يعرفه في حال الشدة والضيق والكرب، فيلطف به ويعينه، وييسر له أموره؛ كما قال ربنا سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[الطلاق: 2، 3]. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق: 4].

نموذج في بر الوالدين

فالأول من هؤلاء الثلاثة: ضرب مثلًا عظيمًا في البر بوالديه؛ بَقِيَ طوال الليل والإناء على يده، لم تطب نفسه أن يشرب منه، ولا أن يَسقِيَ أولاده وأهله منه، ولا أن يُنَغِّص على والديه نومهما، حتى طلع الفجر، فاستيقظ والداه، فشربا من هذا اللبن، ورجلٌ هذا شأنه، فما ظنك ببره بوالديه في بقية أموره؟! فدل هذا: على فضل بر الوالدين، وعلى أنه سببٌ لتيسير الأمور، ولتفريج الكروب.

بر الوالدين؛ هو أعظم ما يكون من صلة الرحم، وقد قال النبي : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِه، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِه -أي: يُمَدَّ له في عمره- فَلِيَصِلْ رَحِمَه [2].

وهذا جزاءٌ مُعجَّلٌ لصاحبه في الدنيا؛ يُبسط له في الرزق، ويُمَد له في العمر، هذا غير الجزاء الأخروي المدَّخر له في الآخرة.

وقد عظَّم الله تعالى شأن الوالدين، حتى إنه سبحانه نهى الابن عن أن يتلفظ عليهما بأدنى كلمةِ تَضَجُّرٍ، فقال سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[الإسراء: 23، 24].

حتى إن النبي جعل صلة الرجل أهلَ وُدِّ أبيه، جعلها من أبر البر؛ كما جاء في “صحيح مسلم” عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله  قال: إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ، صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيه [3].

نموذج في العفة عن الحرام

وثاني هؤلاء الثلاثة في القصة: رجلٌ ضرب مثلًا عظيمًا في العفة البالغة، في العفة الكاملة؛ حيث تمكن من حصوله على مراده من هذه المرأة التي هي أحب الناس إليه، ولكن لما ذكَّرته بالله، تركها وهي أحب الناس إليه، ولم يأخذ شيئًا مما أعطاها، وقالت له هذه الكلمة العظيمة: اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الْخاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ!. فخوفته بالله، وأشارت إلى أنه إن أراد هذا بالحق، أي بالحلال، فلا مانع عندها، لكن يفض هذا الخاتم بغير حقٍّ، فهي لا تريده، فوقعت هذه الكلمة في نفسه موقعًا عظيمًا، فقام عنها وهي أحب الناس إليه؛ أي إنه لم تَزُلْ رغبته عنها ولا كرهها، بل حبها باقٍ في قلبه، ولكن أدركه الخوف من الله ​​​​​​​، فقام عنها وترك الذهب الذي أعطاها.

وجاء في روايةٍ أنه قال: فَلَمَّا كَشَفْتُها ارْتَعَدَت مِنْ تَحْتِي، فَقُلْت: مَا لَكِ؟ قَالَت: أَخَاف الله رَب الْعَالَمِين! فَقُلْتُ: خِفْتِيه فِي الشِّدَّةِ، وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ! فَتَرَكَهَا.

وقد ذكر النبي  في حديث السبعة الذين يظلهم الله تعالى تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر منهم: رَجُلًا دَعَتْه امْرَأةٌ ذَاتَ مَنْصِبٍ وَجَماَلٍ، فَقَال: إِنِّي أَخَافُ اللهَ [4].

نموذج في حفظ الأمانة

وثالث هؤلاء: رجلٌ ضرب مثلًا عظيمًا في الأمانة وفي النصح، حيث استبقى لهذا الأجير، وهذا العامل الذي عمل عنده، استبقى له أجره، بل وثمَّر له أجره، استثمره له، فبلغ مبلغًا عظيمًا، بلغ ما بلغ حتى إن ذلك العامِل لم يصدق بأن هذا كله له، وقال له: لا تستهزئ بي، قال: لا استهزئ بك، ثم إن هذا العامل أخذ أجره وأخذ استثماراتِه كلَّها، ولم يترك لهذا الرجل منها شيئًا، ومع ذلك لم يطالبه بشيءٍ، فضرب مثلًا عظيمًا في الأمانة، وضرب مثلًا عظيمًا في النصح؛ فكان هذا من أسباب تفريج الكروب، فالأول ضرب مثلًا عظيمًا في بره بوالديه، والثاني ضرب مثلًا عظيمًا في عفته عن الزنا مع قدرته عليه، والثالث ضرب مثلًا عظيمًا في أمانته ونصحه.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتُهَا، وكل محدثةٍ بدعةٌ.

من فوائد قصة أصحاب الصخرة

فضل الإخلاص

عباد الله:

دلت هذه القصة على فضل الإخلاص لله ​​​​​​​، وأنه من أسباب تفريج الكروب، فإن كل واحدٍ من هؤلاء الثلاثة دعا بقوله: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ. فدل هذا على عظيم شأن إخلاص العمل لله تعالى.

التوسل بالأعمال الصالحة

ومن فوائد هذه القصة أيضًا: مشروعية التوسل إلى الله بالعمل الصالح، خاصةً عند وقوع الكربات؛ فهؤلاء الثلاثة توسلوا إلى الله تعالى بأعمالٍ ظنوا انهم أخلصوا فيها لله، فسألوا الله تعالى: إن كانت أعمالهم خالصةً وقُبِلَت منهم، أن يُفرِّج عنهم كربتهم؛ ولهذا كان كل واحدٍ منهم يقول: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تعلمُ أني فَعَلْتُ هذا ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ. فلم يعتقد كل واحدٍ منهم أن عمله مقبولٌ، بل فوَّض الأمر إلى الله، وعلَّق الدعاء على علم الله به.

قال بعض أهل العلم: (يستفاد من هذا: أن من أراد أن يتوسل إلى الله بعملٍ صالحٍ، فينبغي أن يعتقد تقصيره في نفسه، وأن يبحث عن عملٍ يظن أنه أخلص فيه لله، فيتوسل إلى الله تعالى به، مفوضًا أمره إلى الله، معلقًا الدعاء على علم الله به؛ أي أنه يفعل كما فعل هؤلاء الثلاثة، فيقول: (اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عني هذه الكربة). وهو حينما يدعو بهذا يكون راجيًا للإجابة، خائفًا من أن الله لم يتقبل منه ذلك العمل، فيكون قد جمع بين الرجاء والخوف.

عباد الله:

ينبغي أن يكون للمسلم أعمالٌ صالحةٌ يُخْلِص فيها لله تعالى لا يعلم بها إلا الله، ينبغي أن تجعل لك خبيئةً من عملٍ صالحٍ لا يعلم بها زوجةٌ ولا والدٌ ولا أولاد، تدَّخرها لأوقات الشدة والكرب، وتتوسل بها إلى الله ​​​​​​​ عندما تقع في شدةٍ.

فتأمل في حالك، لو أنك وقعت في كربٍ وفي شدةٍ، والدنيا لا تخلو، فإن الله خلق الإنسان في كبدٍ، فلا يخلو أن يقع للإنسان شدائد وكروبٌ، فإذا وقعت في شدةٍ وكربٍ، فتأمل في حالك الآن، هل هناك أعمالٌ صالحةٌ أخلصت فيها لله  ​​​​​​​تتوسل إلى الله تعالى بها؟ إن لم تجد فاحرص على أن تدخر لك أعمالًا صالحةً تُخْلِصُ فيها لله ​​​​​​​، لا يعلم بها أحدٌ من البشر، فإذا وقعت في شدةٍ أو كربةٍ تتوسل إلى الله ​​​​​​​ بها، كما فعل هؤلاء الثلاثة، فالتوسل إلى الله ​​​​​​​ بالأعمال الصالحة مشروعٌ كما فعل هؤلاء.

بل حتى في حال الرخاء، لك أن تتوسل إلى الله ​​​​​​​ بالأعمال الصالحة، كأن تتوسل إلى الله تعالى بإيمانك بالله، وبمحبتك لله ولرسوله، وقد ذكر الله تعالى عن المؤمنين أنهم يقولون في دعائهم: رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[آل عمران: 16]. فتوسلوا إلى الله ​​​​​​​ بإيمانهم؛ فدل ذلك على مشروعية التوسل إلى الله ​​​​​​​ بالأعمال الصالحة.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن صحابته أجمعين، وعن التابعين لهم ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين.

اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكانٍ، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكانٍ، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، ووفقه وولي عهده لما فيه صلاح البلاد والعباد، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار.

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ[الحشر: 10].

أسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الصافات: 180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 2215، ومسلم: 2743.
2 رواه البخاري: 2067، ومسلم: 2557.
3 رواه مسلم: 2552.
4 رواه البخاري: 660، ومسلم: 1031.

مواد ذات صلة