الرئيسية/خطب/أحكام الشتاء
|

أحكام الشتاء

مشاهدة من الموقع

الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خِلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورًا، أحمده تعالى وأشكره، حمدًا وشكرًا كما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله أيها المسلمون، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ۝يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[الأحزاب: 70، 71]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ[الطلاق: 2]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[الطلاق: 4]، وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق: 5].

العبرة بتقلُّب فصول السنة

عباد الله

نعيش الآن في فصل الشتاء نحس بنفثات برده ونستنشق نسمات هوائه اللاذع، وقد كنا بالأمس القريب في فصل الصيف نتقي شدة حره بوسائل التكييف ونحوها: يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُوْلِي الأَبْصَارِ[النور: 44].

وقد أخبر النبي وهو الصادق المصدوق: بأن شدة الحر وشدة البرد، أنها من نفس جهنم، ففي “الصحيحين” عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَت: يَا رَبِّي أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَجَعَلَ لَهَا نَفَسَيْن؛ نَفَسًا فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسًا فِي الصَّيْفِ، فَشِدَّةُ مَا تَجِدُون مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا، وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا [1].

ونحن نؤمن بذلك كما ورد وصح عن النبي ، وأما كيفيته فالله تعالى أعلم، لكننا على يقينٍ بأن ما جاء به الوحي حقٌّ، وأن الله تعالى على كل شيءٍ قديرٌ.

نعمة الثياب

عباد الله

إن من نعمة الله تعالى علينا أن امتن علينا بملابس تقينا من شدة البرد، وقد امتن الله تعالى على عباده بذلك، فقال: وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ[النحل: 81]، فقوله: وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ. (السرابيل) هي: الثياب من القطن أو الكتان أو الصوف أو نحو ذلك، وقوله: وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ. أي: وتقيكم البرد أيضًا، فهي تقيكم الحر وتقيكم البرد، ولكنه إنما ذكر الحر فقط؛ لأنه وقتَ نزول الآية كانوا في مكة، وكانت معاناتهم من الحر أكثر من البرد، فإن مكة يغلب عليها الدفء، فكانت المعاناة من الحر أكثر من المعاناة من البرد؛ ولذلك ذكر الحر هنا.

لكن قال المفسرون: (والمراد: تقيكم الحر والبرد)، فيكون معنى الآية: (وجعل لكم ملابس تقيكم شدة الحر، وشدة البرد).

وهذا ذكره الله تعالى على سبيل الامتنان على عباده، وأن يتذكروا هذه النعم التي أنعم الله تعالى بها عليهم بهذه الملابس.

وقال سبحانه ممتنًّا على عباده من ملابس الصوف المنسوجة من صوف الأنعام، قال: وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ[النحل: 5].

وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه كان إذا حضر الشتاء تعاهد من عنده وأوصاهم، فكان يقول : “إن الشتاء قد حضر، وهو عدوٌّ فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب، فإن البرد عدوٌّ سريعٌ دخوله، صعبٌ خروجه”[2].

حال السلف مع الشتاء

عباد الله

قد كان كثيرٌ من السلف الصالح يفرحون بقدوم فصل الشتاء؛ لأن طول ليله يعين على القيام، وقصر نهاره يعين على الصيام، فعن ابن مسعودٍ  قال: “مرحبًا بالشتاء تتنزل فيه البركة، يطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام” [3].

وعن أبي سعيد  قال: “الشتاء ربيع المؤمن؛ طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه”[4].

وإنما كان الشتاء ربيع المؤمن؛ لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقةٍ ولا كلفةٍ تحصل من جوع ولا عطش؛ فإن نهاره قصير وبارد، فلا يحصل للمؤمن مشقة الصيام، كان أبو هريرة  يقول: “ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى. قال: الصيام في الشتاء”[5]. ومعنى كونه “غنيمةً باردةً”: أنها غنيمةٌ حصلت بغير تعبٍ ولا مشقةٍ، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفوًا صفوًا بغير كُلفةٍ.

وأما قيام ليل الشتاء؛ فلطوله، ويمكن أن تأخذ النفس حظها من النوم، ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة، فيقرأ المصلي ما تيسر من القرآن ويصلي، وقد أخذت نفسه حظها من النوم.

عن الحسن البصري رحمه الله قال: “نعم زمان المؤمن الشتاء؛ ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه”[6].

وعن عبيد بن عميرٍ رحمه الله، أنه كان إذا جاء الشتاء قال: “يا أهل القرآن، طال ليلكم لقراءتكم فاقرءوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا”[7].

ولما حضرت معاذَ بن جبل الوفاةُ بكى وقال: “إنما أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام ليل الشتاء، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر”[8].

الأحكام المتعلقة بالشتاء

إسباغ الوضوء

ومن الأحكام المتعلقة بالشتاء: إسباغ الوضوء في شدة البرد.

ومعنى إسباغ الوضوء: إتمامه وإكماله؛ أي أن تأتي بالماء على كل عضو يلزمك غسله، وتُعَمِّمه كله بالماء وتَدلُكَه باليد، ففي “صحيح مسلمٍ” عن أبي هريرة  عن النبي  قال: أَلَا أَدُلكُم عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قال: إسْبَاغ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُم الرِّبَاطُ، فَذَلِكُم الرِّبَاطُ [9].

وإسباغ الوضوء على المكاره، قد لا يتحقق في وقتنا الحاضر مع ما مَنَّ الله تعالى به على الناس اليوم من أجهزة تسخين الماء، ولكن يمكن أن يتحقق ذلك فيما لو توضأ الإنسان بعيدًا، كما لو كان في البَرِّيَّة مثلًا ونحو ذلك، فيتحقق إسباغ الوضوء على المكاره؛ أي أنه يُسبِغ الوضوء حتى مع شدة البرد.

حكم الجمع بين الصلاتين للبرد

ومن الأحكام المتعلقة بالشتاء: أنه لا يشرع الجمع بين الصلاتين لأجل شدة البرد، فإن شدة البرد قد كانت موجودةً في زمن النبي ، ومدينة النبي تقع على خط عرض أربع وعشرين، وربما كان البرد الذي كان يأتي في زمن النبوة، ربما كان أشد في كثيرٍ من الأحيان من البرد الذي يأتي حاليًّا على الأقل في الجزيرة العربية.

وقد كان كثيرٌ من الناس زمنَ النبي ، لا يملك الواحد منهم سوى ثوبٍ واحدٍ فقط بدون ملابس داخلية؛ كما قال جابرٌ : “أينا كان له ثوبان على عهد رسول الله [10]. ومع ذلك لم يُنقَل أن النبي جمع لأجل شدة البرد ولو لمرةٍ واحدةٍ.

ثم إن شدة البرد يمكن التغلب عليها بالتدفئة والملابس الشتوية المناسبة ونحو ذلك، وإنما قلت هذا؛ لأنه وُجِدَ هنا في مدينة الرياض من يجمع لأجل شدة البرد، فأحببت التنبيه على هذا.

والعجب أن بعض الناس لا يجعل شدة البرد عائقًا له عن مزاولة أعماله الدنيوية، فإذا أتت الصلاة جمع لأجل شدة البرد، وجعل شدة البرد عائقًا له عن أداء الصلاة في وقتها، وبدأ يبحث عن الرخصة في الجمع! وهذا من التساهل في آكد شروط الصلاة، وهو شرط الوقت، فإن شرط الوقت هو آكد شروط الصلاة: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا[النساء: 103].

ويُستثنى من ذلك ما إذا كان البرد مصحوبًا بأمرٍ آخر يلحق الناسَ معه حرجٌ شديدٌ، ومشقةٌ كبيرةٌ، مثل ما لو كان البرد مصحوبًا بأمطارٍ غزيرةٍ مثلًا، فيمكن أن يقال في هذه الحال بجواز الجمع بين الصلاتين.

عباد الله

وأنتم ترون شدة البرد مع ما مَنَّ الله تعالى به عليكم من وسائل التدفئة، ومن الملابس الثقيلة ونحو ذلك، تذكروا إخوةً لكم في مناطق من العالم الإسلامي يعانون من شدة البرد أشد المعاناة مع فقرهم، ولا يجدون من الملابس، أو السكن، أو وسائل التدفئة ما يقيهم من شدة البرد.

احمدوا الله تعالى واشكروه على ما مَنَّ به عليكم مِن هذه النِّعَمِ العظيمة، من الأمن والأمان، والاستقرار والرخاء، ورغد العيش، وهذه النعم العظيمة التي نتقلب فيها، فلنحمد الله تعالى ولنشكره على هذه النعم، ولنستحضر ونستشعر معاناة إخواننا المسلمين، فإن المؤمنين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وأكثروا من الدعاء لهم بأن يعيد الله لهم ولبلادهم الأمن والاستقرار، وأن يبدل خوفهم أمنًا، وجوعهم شبعًا.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ.

أحكام المسح على الخفين

عباد الله

ومن الأحكام التي يحتاج إليها الناس في فصل الشتاء: أحكام المسح على الخفين؛ لأن كثيرًا من الناس يلبس الجوارب، ويحتاج إلى معرفة أبرز أحكام المسح. 

والخفان: تثنية خفٍّ، وهو ما يُلبَس على الرجل من الجلد.

وأما إذا كان الذي يُلبَس على الرجل من غير الجلد، فإنه يسمى جوربًا، ويسميه الناس بالشُّرَّاب.

وقد وردت السنة الصحيحة المتواترة عن النبي  بمشروعية المسح على الخفين، وقد بلغت هذه الأحاديث حد التواتر، قال الإمام أحمد رحمه الله: (ليس في نفسي شيءٌ من المسح على الخفين؛ فيه أربعون حديثًا عن النبي ). وقال ابن المبارك: (ليس بين الصحابة خلافٌ في جواز المسح على الخفين).

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: (والأفضل في حق كل واحدٍ ما هو الموافق لحال قدمه، فالأفضل للابس الخف أن يمسح عليه ولا يخلع خُفّه لأجل أن يغسل رجله، والأفضل لمن قدماه مكشوفتان أن يغسلهما) [11].

شروط المسح على الخفين والجوربين

ويشترط للمسح على الخفين وما كان في معناهما كالجوارب، يشترط شروط، من أبرزها:

أن يلبسهما على طهارة؛ لحديث المغيرة بن شعبة  قال: “كُنْتُ مَعَ النَّبِي ، فَأَهْوَيتُ لِأَنْزَعَ خُفَّيْه، فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْن. فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا” [12].

حتى يمسح على الخفين أو الجوربين لا بد من أن يلبسهما على طهارةٍ، فإن لبسهما على غير طهارة لزمه خلعهما وغسل رجليه.

يشترط كذلك أن يكون الخف أو الجورب طاهرًا مباحًا.

أن يكون ساترًا لمحل الفرض، وما يجب غسله من الرجلين.

وبناءً على ذلك: لا يُجزئ المسح على الجوارب الخفيفة التي يُرَى من ورائها لون البشرة، في قول أكثر أهل العلم، ويُتَسَامح في الخروق اليسيرة؛ لأن كثيرًا من الصحابة كانوا فقراء، وكانت خفافهم لا تخلوا من خروقٍ، لكن بشرط أن تكون الخروق يسيرةً عرفًا؛ فإن كانت كبيرةً عرفًا لم يَجُز المسح عليها حينئذٍ.

ومن شروط المسح على الخفين: أن يكون في المدة المحددة شرعًا، وهي يوم وليلةٌ للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن للمسافر، لحديث عليٍّ  قال: “جَعَلَ النَّبِي لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِر ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِن” [13].

وتبتدئ مدة المسح من أول مسحٍ بعد الحدث، وليس من حين لبس الشُّرَّاب، وإنما من أول مسحٍ بعد الحدث، فإذا لبست الجوربين مثلًا لصلاة الجمعة، لبستهما على طهارة، ثم استمرت الطهارة، وأحدثت بعد صلاة الجمعة ولم تتوضأ إلا عند أذان العصر، فإن المدة تبتدئ من أذان العصر، ولا تبتدئ من حين ذهابك إلى صلاة الجمعة.

ولو افترضنا أن الطهارة استمرت معك، توضأت لصلاة الجمعة، لكنك لم تُحدِث إلا عند أذان المغرب، ثم بعد ذلك توضأت ومسحت عند أذان المغرب، فتبتدئ المدة من أذان المغرب، وتستمر يومًا وليلة؛ أي أربعًا وعشرين ساعةً للمقيم، وثلاثة أيامٍ بلياليهن؛ أي ثنتين وسبعين ساعةً للمسافر.

وأما ما يعتقده بعض الناس من أن مدة المسح هي خمس صلوات فهذا غير صحيحٍ، فقد يلبس الإنسان الجوربين ويصلي فيها أكثر من خمس صلوات، فالمدة إذن تبتدئ من أول مسحٍ بعد الحدث، يحسب يومًا وليلةً، أربعًا وعشرين ساعةً إذا كان مقيمًا، وثلاثة أيامٍ بلياليهن؛ أي ثنتين وسبعين ساعةً إذا كان مسافرًا.

ومن أحكام المسح على الخفين: أنه إذا انتهت مدة المسح على الخفين لم يجز المسح عليهما، ولو مسح عليهما ناسيًا لم يصح وضوئه، ولم تصح صلاته.

ولهذا ينبغي أن يجعل الإنسان له وقتًا معينًا يلبس فيه جواربه، خاصةً إذا كان كثير النسيان، فينبغي أن يجعل له وقتًا معينًا يلبس فيه جواربه في اليوم حتى لا ينسى؛ لأن بعض الناس ربما يلبس الجورب ثم ينسى الوقت الذي ابتدأ فيه المسح، فتمضي عليه أكثر من أربعٍ وعشرين ساعةً، ومع ذلك يمسح على الجوربين، فهذا وضوؤه غير صحيحٍ، وصلاته غير صحيحةٍ؛ لأنه قد مسح على الجوربين بعد انتهاء المدة المحددة شرعًا.

ومن الأحكام: أنه إذا لبس الجوربين ومسح عليهما ثم خلعهما، فإن طهارته تنتقض عند جماهير أهل العلم.

وبعض هذه المسائل لا تخلو من خلافٍ بين العلماء، ولكن على المسلم أن يحتاط، خاصةً وأن الأثر المترتب على هذه المسائل كبيرٌ، وهو صحة أو عدم صحة الصلاة، فإذا احتاط لذلك فإن هذا هو الأبرأ لذمته، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.

ألا وأكثروا من الصلاة والسلام على البشير النذير، والسراج المنير؛ فقد أمركم الله بذلك فقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ.

وقال عليه الصَّلاة والسَّلام: إِنَّ مِنْ خَيْرِ أَيَّامِكُم يَوْمَ الجُمْعَةِ، فَأكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ. وقال : مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا [14].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن صحابته أجمعين، وعن التابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا رب العالمين.

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الكفر والكافرين، اللهم انصر من نصر دين الإسلام في كل مكانٍ، واخذل من خذل دين الإسلام في كل مكانٍ، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم هيئ لأمة الإسلام أمرًا رشَدًا، يُعز فيه أهل طاعتك، ويهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر، وتُرفع فيه السنة، وتُقمع فيه البدعة، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، واجعلهم رحمةً لرعاياهم، ووفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، ولما فيه صلاح البلاد والعباد، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة التي تدله على الخير وتعينه عليه، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خيرٍ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شرٍّ.

اللهم إنا نعوذ بك اللهم من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ[البقرة: 201].

نسألك اللهم من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[الصافات: 180-182].

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
1 رواه البخاري: 537، ومسلم: 617.
2 لطائف المعارف، لابن رجب، ص: 330.
3, 6, 7, 8 لطائف المعارف لابن رجب ص: 327.
4 لطائف المعارف لابن رجب ص: 326.
5 لطائف المعارف لابن رجب، ص: 326.
9 رواه مسلم: 251.
10 رواه البخاري: 352.
11 المستدرك على مجموع الفتاوى: 3/ 33.
12 رواه البخاري: 5799.
13 رواه مسلم: 276.
14 رواه مسلم: 384.

مواد ذات صلة