logo
الرئيسية/كلمات قصيرة/صلاة التراويح: أحكامٌ وفضائل

صلاة التراويح: أحكامٌ وفضائل

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتبع سُنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

حكم صلاة التراويح

فصلاة التراويح سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ سَنَّها رسول الله ؛ فقد صلَّى النبي بالناس إمامًا في صلاة التراويح، ثم تركها خوفًا من أن تُفرَض على أُمَّته، وتُوفِّي النبي والأمر على ذلك، وهكذا أيضًا كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكرٍ ، وأيضًا صَدْرًا من خلافة عُمرَ، ثم إن عُمرَ في ليلةٍ من ليالي رمضان خرج إلى المسجد، فإذا الناس أوزاعٌ متفرِّقون يُصلِّي الرجل لنفسه، ويُصلِّي الرجل بالرجل فيُصلِّي بصلاته الرهط، فكانوا متوزعين في المسجد جماعاتٍ، فقال عُمرُ : أرى لو جمعتُ هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أَمْثَلَ، ثم جمعهم على أُبَيِّ بن كعبٍ ، فكان يُصلِّي بهم، واستمر الحال على ذلك في زمن عُمرَ، ثم زمن عثمانَ وعليٍّ ، واستمر عليه عمل المسلمين منذ ذلك الحين إلى وقتنا الحاضر، والناس يُصلُّون صلاة التراويح جماعةً في المسجد[1].

فهي -إذن- سُنَّةٌ سَنَّها رسول الله ، لكن تركها خوفًا من أن تُفرَض على أمته، وقد أُمِنَ ذلك بانقطاع الوحي؛ ولذلك الصحابة أَحْيَوْا هذه السُّنَّة، وأُقيمت صلاة التراويح من زمن الخلفاء الراشدين جماعةً في المسجد.

وقد رغَّب النبي فيها، فقال: مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه [2] متفقٌ عليه، ورغَّب في أن تُصلَّى جماعةً، فقال: مَن قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتِب له قيام ليلةٍ [3].

وعلى ذلك؛ ينبغي أن تُصلَّى صلاة التراويح في المسجد، وأن مَن صلَّاها حتى ينصرف الإمام، أي: حتى يُسلِّم من آخر ركعةٍ؛ يُكتَب له أجر قيام ليلةٍ كاملةٍ؛ ولذلك يا أخي المسلم، إذا صليت صلاة التراويح ينبغي ألا تنصرف حتى يُسلِّم الإمام من آخر ركعةٍ؛ حتى يُكتَب لك أجر قيام ليلةٍ.

صلاة التراويح.. سبب التسمية

وقد سُمِّيَت "صلاة التراويح" بذلك؛ لأن السلف الصالح كانوا يُطِيلونها جدًّا، حتى إنهم يعتمدون على العِصِيِّ من طول القيام، وكانوا إذا صَلُّوا أربع ركعاتٍ استراحوا؛ ولذلك سُمِّيت "صلاة التراويح".

فينبغي للمسلم أن يحرص على أداء هذه العبادة العظيمة، وأن يداوم عليها حتى يَصْدُق عليه الفضل الوارد في الحديث: مَن قام مع الإمام حتى ينصرف؛ كُتِب له قيام ليلة [4].

ولاحِظْ أن بعض الناس يَتحمَّسون في بداية شهر رمضانَ ويُصلُّون صلاة التراويح، ثم بعد ذلك يَفتُرُون ولا يُصلُّونها، وبعضهم يُصلِّي جزءًا منها ثم ينصرف! فينبغي للمسلم أن يكون عنده عزيمةٌ وصبرٌ، وأن يحرص على أن يُؤدِّي هذه الشعيرة وهذه العبادة؛ فإن العمر قصيرٌ، ومثل هذه الفرص ينبغي أن يحرص المسلم على اغتنامها؛ لأن الأجور فيها مُضاعَفةٌ، فإن العبادة كما تَفضُل وتَشرُف بشرف المكان، فهي كذلك تَفضُل وتَشرُف بشرف الزمان.

والآن نحن في منتصف شهر رمضان، وقد انتصف هذا الشهر ولم يتبقَّ سوى أسبوعين تقريبًا، ولعلَّ ما بقي خيرٌ مما مضى، فينبغي أن نجتهد فيما تبقَّى من أيام هذا الشهر ولياليه، وأن نغتنم هذا الموسم العظيم.

^1 يُنظر: ما رواه البخاري: (2020).
^2 رواه البخاري: 37، ومسلم: 759.
^3 رواه أبو داود: 1375، والترمذي: 806، والنسائي: 1605، وابن ماجه: 1327، وأحمد: 21419.
^4 سبق تخريجه.
مواد ذات صلة
  • وقفات مع قصة موسى عليه السلام

    الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. أما بعد:...

  • فضل الصبر

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتبع...

zh