الرئيسية/برامج إذاعية/فقرة زدني علمًا (برنامج اللهم بك أصبحنا)/(8) زدني علمًا- التعامل مع المسائل الخلافية (2)
|

(8) زدني علمًا- التعامل مع المسائل الخلافية (2)

مشاهدة من الموقع

المقدم: مرحبًا بكم مستمعين الكرام في فقرتنا الأسبوعية “زدني علمًا”، مع معالي الشيخ الدكتور/ سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، شيخ سعد صبحك الله بالخير.

الشيخ: حياكم الله، وصبحك الله بالخير، وأصبح بالخيرات والمسرات الإخوة المستمعين.

المقدم: قدمت توجيهًا في الأسبوع الماضي في توجيه عام حول موضوعنا الذي ناقشناه ونستمر في مناقشته في هذه الفقرة، حول موقف المسلم من الخلاف في المسائل العلمية، سواء في العبادات، أو في العقائد وغيرها، تحدثت بأن على المسلم أن يأخذ التوجيه بمن يثق في علمه ومن علماء بلده.

أريد أن أطرح عليك بعض الإشكالات والأسئلة التي ربما يطرحها الشباب والشابات خاصة مع انفتاح فضاء التواصل؛ لأنه أحيانًا ربما يشار إلى علماء بلد معين بأنهم انتهجوا خطًّا معينًا في علم، لكن لا يعني ذلك خطأ العلماء الآخرين.

وبالتالي أنا عندي أدوات بسيطة تمكني من القراءة هنا وهنا، وبالتالي سأختار هذا الرأي، خاصة أنه بعد كل فترة، أو مدة تطلع لنا فتوى من نفس العالم أحيانًا يناقض الفتوى التي قالها في السابق، هذه ربما التساؤلات أحيانًا تجعل من الشاب أنه يخالف الفتوى السائدة.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن كان طالب علم، وله قدرة على أن يجتهد، وأن يبحث في أقوال أهل العلم، فهذا له شأن آخر، فطالب العلم يجتهد، ويتبع من يرى أنه هو الأوثق من آراء أهل العلم.

أما بالنسبة للعامة، فالعامة نقول لهذا العامي إذا استفتى وسأل، نقول: لا بد أن تتبع رأي من ترى في نفسك أنه أوثق العلماء في علمه وفي دينه وفي أمانته، وأما كونه يوجد في هذه المسألة رأي آخر، أو فتوى لعالم آخر، فهذا موجود في كثير من المسائل الفقهية.

معظم مسائل الفقه لا تخلو من خلاف؛ ولذلك لو فتح هذا الباب، فإن أمر الناس لا ينتظم، ويحصل ارتباك واضطراب كبير؛ ولذلك أقول: العامة يتبعون ما عليه الفتوى العامة للبلد، ويرون أنه الأوثق من فتاوى أهل العلم، والموثوق في علمهم وفي دينهم وفي أمانتهم، ويلتزمون بتلك الفتاوى.

وكون الإنسان يحتاط، أو يتورع هذا له مقام آخر يعني هذا يرجع إليه، لكن من حيث الالتزام يلتزم برأي من يرى أنه الأعلم والأوثق في علمه وفي دينه وفي أمانته، فعلى سبيل المثال: مسألة الأغاني المصحوبة بالمعازف، نجد أن عامة أهل العلم قديمًا وحديثًا متفقون على تحريمها، ونقل الإجماع على ذلك الحافظ ابن رجب وغيره.

لكن هناك قول شاذ معروف عن ابن حزم، وأصبح يثيره بعض الناس في الوقت الحاضر، هذا القول قول لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه؛ لأنه قول شاذ مخالف لإجماع المسلمين.

فإذا كان الإنسان سيذهب ويتبع الشذوذات من الأقوال، فمعظم المسائل فيها أقوال شاذة، لا تخلو معظم المسائل الفقهية من أقوال شاذة، وإذا فتحت كتب الفقه تجد فيها هذه الأقوال، لكن هذه الأقوال لا يعول عليها.

بل إن بعض المسائل الخلافية تجد أن العلماء اختلفوا فيها على أربعين قولًا، بل بعضها أكثر من ذلك، فتجد في هذه الأقوال الكثيرة التي ربما تصل لأربعين أو خمسين قولًا، أو ربما أكثر من ذلك، لا بد أنك تجد في هذه الأقوال يعني منها ما هو أقوال ضعيفة، وأقوال شاذة.

فإذا كان الإنسان مجرد أنه يبحث في هذه الأربعين قولًا، ويختار ما هو الأنسب له، أو الموافق لهواه، فمثل هذا غير صحيح، ومثل هذا لا ترد به الشريعة، والعلماء لهم مقولتهم المشهورة: “من تتبع الرخص فقد تزندق”.

فالمطلوب من المسلم أن يكون عبدًا لله ​​​​​​​، وألا يكون عبدًا لهواه، بعض الأقوال الخلاف فيها ضعيف أصلًا، الأدلة فيها واضحة وظاهرة من الكتاب ومن السنة، فالخلاف فيها ضعيف، مثل هذه المسألة التي أشرت إليها، وهي مسألة تحريم المعازف، وتحريم الأغاني المصحوبة بالمعازف، هذه أصلًا يعني هي من المسائل المتفق عليها.

والقول بالجواز من الأقوال الضعيفة الشاذة، كما نبه على هذا أهل العلم؛ ولذلك أقول: ينبغي أن يعرف هذا الموقف، وأنه ليس كل خلاف معتبر، ما لم يكن له حظ من النظر.

المقدم: من الردود الجاهزة والحاضرة في كل مسألة على مثل ما تفضلت به شيخنا يقول لك يعني: “يا شيخ نحن فقط الذين على الصح والباقون خطأ”.

الشيخ: نحن لا ندعي العصمة، لا نقول: نحن الذين على صواب، وغيرنا على خطأ، وإنما نحن نقول: الدليل من الكتاب والسنة هو الذي يفصل، وقد يكون الحق مع عالم آخر من بلد آخر.

ولذلك نحن نقول: إن المسلم يتبع رأي من يرى أنه أوثق العلماء في علمه ودينه وأمانته؛ ولهذا نجد أن بعض المسلمين في دول أخرى يتبعون رأي كثير من علماء المملكة؛ لأنهم يرون أنهم هم الأوثق، فلذلك لا ندعي العصمة لأحد، ولكن الحق له شواهد، وله قرائن، وله أدلة تبين الحق وتظهره.

فمن رحمة الله ​​​​​​​ بعباده أن جعل على الحق براهين وأدلة وشواهد وقرائن يتضح بها الحق من الباطل، فبإمكان الإنسان أن يعرف أن هذا العالم عالم يعني محل ثقة مزكى من أهل العلم، معروف بين أهل العلم بتحري الدليل، وتحري الحق، والحرص على إصابة الحق بالدليل من الكتاب والسنة، فيشتهر أمر هذا العالم.

فهذا العالم ممكن أنني أتبع قوله، وأتبع رأيه، لكن يعني شخص آخر معروف أنه صاحب هوى، أو أنه يعني ليس عنده التحري لطلب الدليل، أو عنده تعصب مذهبي، فيختلف هذا عن هذا، فتياه الأول تختلف عن فتيا الثاني، والناس تميز بين هذا العالم وذاك العالم.

فعند الاختلاف نقول: يلزمك أن تتبع رأي من ترى أنه الأوثق في علمه، وفي ديانته أيضًا، وأمانته.

المقدم: جميل!

شكر الله لكم هذا الحديث، وما ختمت به حديثك شيخنا هو ربما يكون القاعدة الأصوب لهذا الموضوع، اتباع الدليل من القرآن والسنة.

شكرًا معالي الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ولكم أنتم مستمعينا الكرام أن تابعتمونا في هذه الفقرة الأسبوعية “زدني علمًا”.

مواد ذات صلة