logo
الرئيسية/محاضرات/مسائل يكثر السؤال عنها في رمضان 1

مسائل يكثر السؤال عنها في رمضان 1

مشاهدة من الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأسأل الله أن يُبارك لنا جميعًا في شهر رمضان، وأن يُوفِّقنا فيه لما يُحِبُّ ويرضى من الأقوال والأعمال، وأن يُوفِّقنا لصيامه وقيامه على الوجه الذي يُرضيه.

أيها الإخوة، في هذا اللقاء نتحدث عن جملةٍ من المسائل التي يَكثُر السؤال عنها والاستفتاءُ فيها، وسوف نتطرَّق لبعض هذه المسائل في كلمةٍ موجزة، ثم بعد ذلك لعلها تأتي فيما يُطرح من الأسئلة:

العمرة مع وباء “إنفلونزا الخنازير” ما حكمها؟

وكذلك أيضًا المفطرات المفسدات للصوم؛ مِن بَخَّاخ الرَّبْو وغيره نتحدث عنها.

وكذلك أيضًا زكاة الأسهم: كيف تُزَكَّى؟ وما الذي تجب زكاته، وما الذي لا تجب فيه الزكاة منها؟ وزكاة الأراضي، وزكاة الراتب الشهري كيف يُزَكَّى؟ وغير ذلك من المسائل.

العمرة مع وباء إنفلونزا الخنازير

أبتدئ أولًا بالمسألة الأولى، وهي: حكم أخذ العمرة مع هذا الوباء، وهو إنفلونزا الخنازير.

والعمرة عمل صالح، وهذا العمل الصالح بيَّن النبي عليه الصلاة والسلام أن أجره وثوابه مُضاعَف في هذا الشهر الكريم، بل إن أجره وثوابه يُعادل أجر حجٍّ، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق على صحته: عُمْرةٌ في رمضان تَعدِل حَجَّة، أو قال: حَجَّة معي[1].

وهذا من فضل الله أن ثواب العمرة في رمضان يُعادل أجرها أجرَ الحج، ولكن مع وجود هذا الوباء الذي انتشر في جميع أنحاء العالم يتساءل بعض الناس عن العمرة؟

نقول: الأصل أن العمرة تبقى مشروعة، هذا هو الأصل، والمسلم ينبغي أن يكون عنده قوة توكُّلٍ على الله ؛ لأن بعض الناس عندهم خوفٌ وهلعٌ في كثيرٍ من الأمور، وهذا ربما يكون مظهرًا من مظاهر ضعف التوكل على الله سبحانه؛ ينبغي أن يعرف المسلم بأنه لن يُصيبه شيء إلا بإذن الله ، الله تعالى لما ذكر شأن السحر والسحرة قال: وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [البقرة:102].

ولا بأس أن يستخدم بعضَ الأسباب الواقية بإذن الله ، مثل: الكِمَامات مثلًا، والكِمَامُ بالنسبة للمحرم لا بأس به، حتى على القول بأنه تغطيةٌ للوجه؛ لأن القول الصحيح أن تغطية الوجه للمحرم لا بأس بها؛ لأن الحديث المَرْويَّ في ذلك: حديث الذي وَقَصَتْهُ دابته، قال عليه الصلاة والسلام: كفِّنوه في ثَوْبَيْه، ولا تُقرِّبوه طِيبًا، ولا تُخَمِّروا رأسه. هذه اللفظة متفق عليها، أخرجها البخاري ومسلم[2].

زاد مسلم في رواية أخرى: ولا وجهه[3]، ولكن هذه الزيادة بيَّن كثير من الأئمة والحفاظ أنها غير محفوظة؛ ولذلك مسلم رواها بالروايتين، فالرواية الثانية التي فيها زيادة: ولا وجهه غير محفوظة.

ولهذا؛ فالصواب أنه لا بأس أن يُغطِّي المحرم وجهه، إنما هو ممنوعٌ فقط من تغطية رأسه، وعلى هذا فلا بأس باستخدام لُبْس الكِمَام للمحرم.

لكن يُوصي بعض الأطباء ووزارة الصحة أيضًا على أن هذا لكبار السن وصغار السن، فوق خمسة وستين عامًا وما دون ثنتي عشرة سنة، يقولون: هؤلاء على سبيل الأولوية، لو لم يعتمروا هذا العام لكان أولى، على سبيل الأولوية، وإلا فالمسألة لا يتعلَّق بها حكمٌ بالتحريم، وإنما على سبيل الأولوية، على ما أعلنته وزارة الصحة في هذا.

فتبقى إذن العمرة على الأصل في بابها: أنها مشروعة، وأن المسلم له أن يتخذ من الوسائل ما يقيه بإذن الله ، وقبل ذلك كله يتوكَّل على الله ، ويُعَلِّق قلبه بالله سبحانه، ويعلم بأنه لن يُصيبه ضُرٌّ إلا بإذن الله سبحانه.

مفطرات الصوم

ننتقل بعد ذلك إلى مفطرات الصوم، أُصُولُها ذكرها الله في قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، وذكر بعدها: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [البقرة:187]، فأصولها: الأكل، والشرب، والجماع؛ ما كان بمعنى هذه الأمور الثلاثة فإنه يكون مفطرًا.

وكذلك أيضًا الحجامة تُفطِّر الصائم، وما كان في معناها؛ ولذلك فإن تحليل الدم إذا كان كثيرًا في معنى دم الحجامة؛ فإنه يُفطِّر الصائم، أما إذا كان يسيرًا فلا يُفطِّر. وهذه تختلف؛ تجد أحيانًا يأخذون من الإنسان عدة براويز تكون في معنى دم الحجامة، هذه تُفطر الصائم، أما لو كان دمًا يسيرًا فهذا لا يُفطِّر الصائم.

والدم الذي يخرج بغير اختيار الإنسان لا يُفطِّر، كالرُّعاف ولو كثر.

خروج دم الحيض والنفاس يُفسد الصوم، وكذلك أيضًا ما كان في معنى الأكل والشرب، مثل: الإبر المغذِّية فإنها تُفسد الصوم.

بَخَّاخ الربو: إذا كان مجرد بخاخٍ فإنه لا يُفسد الصوم؛ وذلك لأنه إنما يَنفُذ إلى القَصَبات الهوائية، ولا ينفُذ إلى المعدة إلا أجزاءٌ يسيرةٌ جدًّا، وهذه لا تضُرُّ، هذه مثل مُلوحة الماء التي يجدها الصائم بعدما يتمضمض، عندما يتمضمض للوضوء يبقى في فمه ملوحةٌ للماء، هذه الملوحة تختلط بالريق فيبلعها الإنسان، وهو معفوٌّ عنه بالإجماع.

وكذلك أيضًا قد يقول قائل: إن بخاخ الربو قد يصل منه أجزاءٌ يسيرةٌ جدًّا إلى المعدة، هذه لا تضر. لكن هناك نوعٌ من علاج الربو الذي تكون فيه عقاقير تختلط بالريق ويبلعها الصائم، هذه تُفطِّر، كلامنا عن البخاخ فقط فهذا لا يُفطر الصائم.

وبكُلِّ حالٍ؛ ينبغي إذا أشكل على المسلم شيءٌ أن يسأل.

حكم شرب الماء أثناء أذان الفجر

من الأسئلة التي تَكثُر هذه الأيام: هناك من يقول: شربت مع الأذان، مع أذان المؤذن، هذا لا يضر، أولًا: الأذان فيه تقديم، ثم أيضًا على افتراض أنه ليس فيه تقديم فقد جاء عند أبي داود حديث حسن أو صحيح، وله طرقٌ وشواهدُ متعددة: أن النبي قال: إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه[4].

ثم أيضًا الفجر، لا يطلع دفعة واحدة، شيئًا فشيئًا، والله تعالى يقول: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187]؛ ولهذا قال الفقهاء: من أكل وهو شاكٌّ في طلوع الفجر فإن صومه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل.

فمثل هذا لا يُشدَّد فيه، فمن أكل أو شرب مع الأذان فلا يضر، على أنه في هذا العام (1430) أُخِّر تقويم أم القرى ثلاث دقائق؛ ولهذا ينبغي أن المؤذن يُؤذِّن على التقويم المطبوع، وليس على الساعات؛ لأن الساعات على التقويم السابق، لكن هذا العام أُخِّر -يعني: عُدِّل- التقويم ثلاث دقائق.

هذا فيما يتعلق بهذه المسألة التي يكثر السؤال عنها.

زكاة الأسهم

ننتقل بعد ذلك لمسألة زكاة الأسهم، المساهم على قسمين: إما أن يكون مستثمرًا، أو مضاربًا.

معنى المضارب: أنه يبيع ويشتري في الأسهم.

المستثمر: ترك هذه الأسهم، اكتتب مثلًا وتركها سنة، سنتين، ثلاثة، ما باع فيها ولا اشترى، فهذا يسمى “مستثمرًا”.

المضارب يجب عليه أن يُزكِّي مطلقًا، كيف يُزكِّي؟

يُقيِّم المحفظة التي عنده كأنه يُريد أن يبيعها عند تمام الحول، ويُخرج ربع عشر ما في هذه المحفظة (2.5%)؛ فمثلًا: إذا كان قد دخل في الأسهم في (1) رمضان من العام الماضي، ففي (1) رمضان من هذا العام ينظر كم في محفظته ويُزكِّيه. هذا بالنسبة للمضارب.

أما بالنسبة للمستثمر الذي لا يبيع ولا يشتري فيها؛ مثلًا: اكتتب في أسهم “بنك الإنماء” وتركها، فالشركات عندنا في المملكة ملزمةٌ بدفع زكواتها إلى مصلحة الزكاة والدخل، فالشركات تُزكِّي، وتكفي زكاة الشركة ولا حاجة إلى أن يُزكِّي الإنسان مرة أخرى.

وهذه الزكوات بالمناسبة تذهب للضمان الاجتماعي، زكوات الشركات تذهب كلها للضمان الاجتماعي؛ ولذلك فإن المورد الرئيسي للضمان الاجتماعي هو زكوات الشركات؛ لهذا فمن كان غير مستحقٍّ للزكاة لا يجوز له أن يأخذ من الضمان الاجتماعي.

وقد كانت في السابق كانت تذهب لوزارة المالية ثم بعد ذلك وزارة المالية تصرفها للضمان، لكن الآن مباشرة هذه زكوات الشركات تذهب مباشرة للضمان الاجتماعي.

زكاة الراتب

بالنسبة لزكاة الراتب، يُشكِل على بعض الناس كيف يُزكِّي الراتب؟ يعني: ربما تدخل عليه أموال وتخرج أموال، ويُنفق شيئًا ويصرف شيئًا، وما يستطيع أن يضبطه.

نقول: أولًا: لو أمكن أن يعرف ما الذي يَحُول عليه الحول فيُزكِّيه. فهذه طريقة، لكن أكثر الناس يشق عليهم هذا.

وهناك طريقة سهلة جدًّا وهي أحوط وأضبط، وهي: أن يجعل له تاريخًا معينًا في السنة ولنفترض مثلًا أنه منتصف شهر رمضان؛ منتصف شهر رمضان ينظر كم في رصيده ويُزكِّيه، سواءٌ حال عليه الحول أو لم يحُلْ عليه الحول، فما حال عليه الحول أمره ظاهر، وما لم يحل عليه الحول يُزكِّيه بنيَّة تعجيلِ الزكاة.

وتعجيلُ الزكاة جائز؛ فقد تعجَّل النبي زكاة عمه العباس .

وبذلك لا ينظر لرصيده إلا مرةً واحدة في السنة، كُلَّ منتصف رمضان يُزكِّي ما في رصيده.

هذه الطريقة هي -الحقيقة- أيسر على المُكلَّف، وأسهل وأضبط وأحوط، صحيحٌ أنه ربما يُزكِّي مالًا لم يحُلْ عليه الحول، لكن يُؤجر ويُثاب على ذلك، ويكون ذلك صدقة؛ يعني: ما زاد على الزكاة يكون صدقة.

زكاة الأراضي

الأراضي تنقسم إلى أقسام:

  • أرضٌ يشتريها الإنسان لأجلِ أن يبني عليها مسكنًا، أو يبني عليها عقارًا يُؤجِّره؛ هذه لا زكاة فيها.
  • القسم الثاني: أرضٌ يشتريها الإنسان بنية البيع والتجارة؛ فهذه يجب عليه أن يُقيِّمها عند تمام الحول ويُزكِّيها.
    ومثل هذه أيضًا: أرضٌ يريد الإنسان أن يتربَّص بها غلاء الأسعار في المستقبل؛ فهذه أيضًا تجب فيها الزكاة؛ لأنها أشبه بنقدٍ لكن على شكل أرض، فيجب عليه أن يُزكِّيها كل سنة.
  • القسم الثالث: أراضٍ الإنسانُ مُتردِّدٌ فيها: لا يدري هل يبيعها، هل يبني عليها؟ فهذه أيضًا لا تجب فيها الزكاة مع هذا التردُّد، فلا بد أن تكون النية جازمة بالتجارة وبالبيع.

هذه أبرز المسائل التي يكثر السؤال عنها، ولعل هناك مسائل أخرى تَرِدُ ضمن الأسئلة.

الأسئلة

السؤال: شكر الله لفضيلتكم هذا البيان، نبدأ بهذا السؤال الذي جاء عصر اليوم من أحد المأمومين في هذا المسجد، يقول: أُقِيمَ بهذا المسجد مُصلًّى إضافي للنساء، وهو في محيط المسجد، وبعضُ النساء يتحرَّجن من الصلاة فيه، فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

الشيخ: ما دام أنه في محيط المسجد ومحاطٌ بسور المسجد فيأخذ حكم المسجد؛ ولذلك لا بأس به، وقد ذكر الفقهاء أن ما كان داخل سور المسجد يأخذ حكم المسجد؛ ولذلك هذا لا نُسمِّيه “مُصلًّى” وهو في الحقيقة مسجدٌ وجزءٌ من المسجد؛ ولذلك نقول للأخوات: لا يتحرَّجن من الصلاة فيه، يُصلِّين فيه، وهو داخلٌ في محيط المسجد، والحمد لله.

السؤال: هناك رجلٌ يأتيه في بداية رمضان بعضٌ من أكياس الأرز، فيأخذ منها واحدًا بإذن أصحابها، فإذا أتى في نهاية رمضان وقتُ خروج الفِطْرَة قام بإخراج هذه الأكياس، مع العلم أنه ليس من ماله الخاص، فما حكم هذه الزكاة؟ وهل تُعتبر صحيحة؟

الشيخ: لا بد أن يكون مالكًا لما يُريد إخراجه في زكاة الفطر، إذا كانت هذه قد وُهِبت له، أو تُصُدِّق بها عليه فقد ملكها؛ فيجوز أن يُخرجها زكاةَ فِطْرٍ. أما إذا كانت لغيره ولم يملكها؛ فليس له ذلك.

السؤال: أحسن الله إليكم، تقول: فتاة صغيرة حاضت، وكانت تصوم أيام الحيض جهلًا، فماذا يجب عليها؟

الشيخ: يجب عليها أن تقضي هذه الأيام التي صامتها أيام الحيض؛ لأنه بإجماع العلماء أنه لا يصح صيام المرأة وهي حائض؛ ولذلك لا بد من القضاء.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: ما الحكم إذا انقطع التيار الكهربائي عن المُصَلِّين والمُصَلِّيَات في التراويح كما يحدث في بعض المساجد؟ فما حكم الصلاة؟ وكيف تكون بالنسبة للنساء؟

الشيخ: إذا أمكن متابعة الإمام فحسنٌ يُتابعون الإمام، وإذا لم يمكن فيُكمِل كُلُّ واحد لنفسه، والحمد لله الصلاةُ صحيحة، والانفتال عن الإمام يجوز لأدنى سبب، بل قال العلماء: حتى لو أطال الإمامُ القراءةَ وشَقَّ ذلك على المأموم يُكمِل لنفسه وينصرف.

وحصل هذا في عهد النبي في قصة معاذٍ، معاذٌ أتى وصلَّى بقومه، وقرأ سورة البقرة، وكان أحد المأمومين فلَّاحًا يعمل في مزرعته طِيلة النهار، فكان مُتَّبِعًا مُجهَدًا، فلما رأى أن معاذًا شرع في سورة البقرة وأطال بهم الصلاة، قام وأكمل لنفسه وانصرف، فبعد الصلاة قيل لمعاذ فقال: ذاك رجل منافق.

وهذا الرجل كان من الصالحين، ليس منافقًا، لكن شَقَّ عليه تطويل القراءة، فقام هذا الرجل وشكا معاذًا للنبي ، فدعا النبي عليه الصلاة والسلام معاذًا وعاتبه عتابًا شديدًا، قال: أفَتَّانٌ أنت يا معاذ؟ إن منكم منفِّرين، أيكم أمَّ الناس فليُخفِّف؛ فإن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة، ثم قال: هلَّا قرأت بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى[5].

فالشاهد من هذه القصة: أن هذا الرجل أكمل صلاته بنفسه، وأقرَّه النبي عليه الصلاة والسلام على هذا؛ فدلَّ ذلك على أنه إذا حصل للمأموم عارضٌ، ومنه ما ذُكر في السؤال من انقطاع التيار الكهربائي، فيُكمل كُلُّ واحدٍ الصلاةَ لنفسه، والحمد لله صلاتهم صحيحة.

بل حتى لو أطال الإمامُ والمأمومُ له عذرٌ؛ متعب، مُجهَدٌ، أو أنه مثلًا مريضٌ بالسكر، أو مريض وشقَّ عليه متابعة الإمام؛ فيُكمل صلاته لنفسه وينصرف.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: رجلٌ يُفطِّر كثيرًا من الصائمين، ويَبلُغ عددهم ما يُقارب الألفَ رجل، وهو يقوم بالطبخ في منزله ويتذوق الطعام، مع العلم لا يصل شيءٌ إلى جوفه من ذلك، فما الحكم؟

الشيخ: تذوُّق الطعام للحاجة لا بأس به، وتذوُّقه لغير حاجةٍ غاية ما فيه أنه مكروه. لكن لحاجةٍ -ومنها ما ذكر في السؤال- فهذا لا بأس به، لكن على هذا الذي يتذوق الطعام أن يلفظه بعدما يتذوَّقه، لا يَصِلْ هذا إلى جوفه، وإنما يَلْفِظُه.

السؤال: يقول أيضًا: هل يجوز للمرضع أن تُفطِر؟ ومتى تقضي؟ وهل تُطعِم عن ذلك؟

الشيخ: المرضع والحامل يجوز لهما الفطر إذا احتاجتا إليه، ولا تتحرَّجا في ذلك؛ فهو يجوز، كما أنه يجوز للمسافر أيضًا الفطر، ويجوز للمريض الفطر.

بعض الناس عندهم تحرُّج من هذه المسائل، والدِّين يُسْرٌ والحمد لله، أباحت الشريعة لهؤلاء الفِطْرَ، والله تعالى يقول: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]؛ فالمرضع التي يشُقُّ عليها الصوم يجوز لها أن تُفطر.

وما الذي يجب عليها؟

اختلف العلماء في ذلك؛ فبعضهم له تفصيلٌ في هذا إذا خافتا على ولديهما أو على نفسيهما، ولكن القول الراجح والله أعلم -وهو اختيار شيخنا عبدالعزيز ابن باز رحمه الله-: أن الحامل والمرضع كالمريض، وأنهما تُفطران وتقضيان فقط من غير إطعام؛ لم يَرِد دليلٌ ظاهرٌ يدل على وجوب الإطعام عليهما، فحُكمهما حكم المريض المذكور في قول الله : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184].

فإذن؛ تُفْطِران وتقضيان فقط، ولا يلزمهما شيء آخر.

السؤال: أحسن الله إليك، يقول: الذي يقرأ القرآن ولم يُحرِّك لسانه ولا شفتيه، فهل يُحسب له أجر؟ وهل يُعتبر قارئًا للقرآن؟ وجزاك الله خيرًا.

الشيخ: هذا لا يُعتبر قارئًا للقرآن، هذا مجرد يتأمل، ليس بقارئ؛ ولذلك لو أنه فَعَل هذا في الصلاة لمَا صحَّت صلاته.

هذه مسألة خطيرة يا إخوان؛ تجد بعض الناس في “الفاتحة” يقرأ في نفسِه لكن ما يتلفَّظ بلسانه، وهذا في الحقيقةِ تفكيرٌ، هذا ليس قراءةً؛ القراءة لا بد أن تُنطَق بالحروف، لا بد من النطق بالحروف.

ولهذا؛ سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله: عن رجل كان في فمِه –أكرمكم الله- نُخَامة ولم يقرأ الفاتحة وإنما قرأ في نفسِه، فأفتوه بإعادة الصلاة.

واختلف العلماء: هل لا بد أن يُسمِع نفسه بالقراءة أو لا؟ يعني: تحريك اللسان لا بد منه؛ متفقٌ عليه. لكن اختلفوا: هل لا بد أن يُسمِع نفسه أم لا؟

المذهب عند الحنابلة: أنه لا بد أن يُسمِع نفسه، كما ذكر ذلك الموفق ابن قدامة في “المغني”. ولكن القول الراجح: إنه لا يُشترط أن يُسمِع نفسه، لا يُشترط ذلك، وإنما يكفي تحريك اللسان، كما اختار ذلك أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، وكذلك الشيخ محمد ابن عثيمين: أنه يكفي تحريك اللسان فقط؛ ويدل لذلك قول الله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ [القيامة:16]، فجعل الله تعالى تحريك اللسان قراءة.

فيكفي -إذن- أن تُحرِّك لسانك بالقراءة، لكن لا بد من تحريك اللسان، ولا يُشترط الإسماع للنفس على الصحيح؛ لأن أيضًا إسماع النفس قد يُسبِّب تشويشًا أيضًا لمن حولك.

لكنْ هذا الذي ذُكِر في السؤال الحقيقة خطير، لماذا؟ لأنَّ مَن يفعل ذلك لا تصح صلاته، ولا يُعتبر قارئًا للفاتحة، ولا يُعتبر مُصَلِّيًا إذا كان في الصلاة بهذه الطريقة؛ لا بد أن يتلفَّظ بالقراءة، يتلفَّظ بالركوع، يتلفَّظ بالسجود، بالتسبيح في الركوع وفي السجود، وإذا قرأ القرآن بهذه الطريقة لا يُعتبر قارئًا أيضًا، هذا مجرد مفكِّر يتفكَّر ويتأمل.

فلا بد إذن من النُّطق؛ ولذلك يقول الله : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، فالمُعوَّل عليه هو التلفُّظ.

ولهذا؛ الإنسان لا يُؤاخذ على مجرد التفكير، كما قال عليه الصلاة والسلام: إن الله عفا لأمتي ما حدَّثَتْ بها أَنْفُسَها ما لم تعمل أو تتكلم. أخرجه مسلم في “صحيحه”[6].

فهذا التفكير حتى وإن كان تفكيرًا سيئًا ما يُؤاخَذ الإنسان عليه، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة، الذي يُؤاخذ عليه: القول أو الفعل.

إذن؛ لا بد أن ينطق الإنسان، لا بد أن يتحرك لسانه بقراءة القرآن وإلا لا يُعتبر قارئًا.

السؤال: أحسن الله إليكم، هذا سائل يقول: ذهبُ الزوجةِ للزينة، هل فيه زكاة؟ علمًا أن الذهب هذا مُخزَّنٌ متى احتجنا إليه.

الشيخ: حُلِيُّ النساء هل تجب فيه الزكاة أم لا؟

أما لو كان مُعَدًّا للتجارة فتجب فيه الزكاة باتفاق العلماء، فمِن ذلك أصحابُ محلات الذهب يجب عليهم أن يُزَكُّوها باتفاق العلماء.

أما إذا كان للمرأة تلبسه فقط إذا احتاجت لِلُبْسِه والتزيُّنِ به؛ فقد وقع الخلاف بين أهل العلم في وجوب زكاته على قولين مشهورين:

القول الأول، وهو مذهب الحنفية: إنه تجب فيه الزكاة، وأفتى به بعض العلماء المعاصرين.

والقول الثاني، وهو قول جماهير أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة: إنه لا زكاة فيه، وهذا هو القول الراجح والله أعلم، وهو منقول عن عدد من الصحابة كجابر وعائشة وابن عمر ؛ وذلك لأن قاعدة الشريعة أن ما كان معدًّا للاستعمال والقُنْية لا زكاة فيه؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام: ليس على المسلم في عبده ولا فرسِه صدقة[7].

فسيارتك ليس فيها زكاة، بيتك ليس فيه زكاة، ثيابك ليس فيها زكاة، أواني البيت ليس فيها زكاة، هكذا أيضًا الحُلِيُّ المُعَدُّ للاستعمال لا زكاة فيه على قاعدة الشريعة.

رُوي في ذلك أحاديث عن النبي ، لكنها إما أحاديث ضعيفة أو أنها غير صريحة، ولو صحت فكما قال الإمام أحمد: “خمسةٌ من أصحاب النبي يَرَوْنَ: زكاة الحُلِيِّ عارِيَّته”.

وقد يُطلق على العارِيَّة لفظ “الزكاة”، وهذا منقولٌ عن عدد من الصحابة ، وهم أعلم الناس بالشريعة وأعلم الناس بمدلول لغة العرب. والعارِيَّة تجب مع غَنَاء المالك وحاجةِ المستعير.

إذن؛ القول الراجح: هو أنه لا يجب على المرأة أن تُزكِّي الحُلِيَّ المُعَدَّ للاستعمال، ولو أنها أخرجت زكاته احتياطًا وخروجًا من الخلاف كان ذلك حسنًا.

السؤال: أحسن الله إليكم، هذا سائل يقول: صاحب الفضيلة نحن نحبك في الله، ونرجو منكم التوجيه لبعض إخواننا فيمن يرون العُجب والتميُّز عن الآخرين؟

الشيخ: أَحبَّك اللهُ الذي أحببتنا فيه، وجعلنا اللهُ تعالى جميعًا من المُتحابِّين بجَلَالِه، الذين يُظِلُّهم تحت ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه.

العُجْبُ لا يكون إلا من إنسانٍ ناقص العقل، وعنده رِقَّةُ ديانةٍ أيضًا؛ إذ كيف يُعجَب الإنسانُ بنفسه وقد خرج من نُطْفةٍ من ماء مَهِين، لو نظر فيما يخرج منه فقط عند قضاء الحاجة لَعَرف أنه إنسانٌ لا ينبغي أن له يُعجَب.

ولذلك؛ ينبغي أن يبتعد المسلم عن هذه الأخلاق الذميمة: العُجْب والكِبر والترفُّع على الآخرين.

وقد قضت سنة الله أن من كان كذلك فإن النفوسَ تَنْفِر منه ولا تتقبَّله، ومَن كان على العكس من هذا: مَن تواضع لله تعالى رفعه الله ، التواضع وخفض الجَناح للمؤمنين هذه من الأخلاق المطلوبة، هذه أخلاق الأنبياء وأخلاق عباده الصالحين.

أسوأ ما يكون أيضًا العُجْب بالعمل؛ أن يُعجَب الإنسان بعمله ويرى أنه أفضلُ مِن الناس، وأنه خيرُ الناس، هذا ربما يكون مُحبِطًا للعمل؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: من قال: هلك الناس، فهو أهلكهم[8]، إذا قال: “هلك الناس” يعني كأنه يرى أنه أفضل منهم وأن الناس هلكوا؛ فهو أهلكهم؛ ولهذا كان السلف يعملون الأعمال العظيمة ومع ذلك لا يُعجبون بها؛ يخشون ألا تُتَقَبَّل.

قال ابن أبي مُليكة كما في “صحيح البخاري”: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلهم يخاف النفاق على نفسه».

وعمر بن الخطاب  أفضل الأمة بعد نبيها وبعد أبي بكر الصديق، يقول لحُذَيفة بن اليَمَانِ صاحبِ سِرِّ رسول الله : أسألك بالله هل عَدَّني رسولُ الله من المنافقين؟!

هذا وهو عمر؛ هل عَدَّني من المنافقين؟! يعني يحتقر نفسه لهذه الدرجة، يعني: يحتقر عمله، ما يُعجَب بعمله مع أنه يعمل أعمالًا عظيمة.

ولهذا؛ نحن نقول: إن الإنسان ينبغي ألا يُعجَب بعمله، وأن يسأل الله القبول، وما يُدريه ربما أنه لم يُقبل منه هذا العمل، بل يكون وَجِلًا خائفًا ألا يَتَقَبَّل اللهُ منه، كما قال : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60]، قيل في تفسيرها كما رُوي ذلك مرفوعًا: هم الذين يعملون الأعمال العظيمة، ويخافون ألا تُتَقَبَّل منهم[9].

السؤال: أحسن الله إليكم، هذا السائل يقول: هل يجوز جمع الزكاة أو بعضها لأكثر مِن حولٍ أو حولين أو أكثر؛ لغرضِ تجميع مبلغٍ مناسب لتزويج أخي الذي لا يستطيع الزواج لأسباب مادية، وأخشى إن دفعتُ الزكاةَ له سنويًّا أن يصرفها ثم لا يتحقق الغرض؟ وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ: هذا فيه تفصيل؛ إن كان زواج هذا الأخ مُتوقِّفًا على هذه الزكاة بحيث إنه لو لم يفعل ذلك لما تزوج وبقي عازبًا؛ فلا بأس بذلك إن شاء الله. أما إذا لم يكن متوقِّفًا على هذا فالأصل أن الزكاة تجب على الفور، يجب عليه أن يُفَرِّقها في وقتها لأصحابها المستحقين.

السؤال: أحسن الله إليكم، هذا السائل يقول: ما حكم بَلْعِ البلغم الذي لم يخرج على اللسان؟

الشيخ: لا يُفطِّر الصائمَ هذا البلعُ الذي لم يخرج في الفم، هذا لا يُفطِّر الصائم، ومِثلُ ذلك الرِّيقُ أيضًا لا يُفطِّر بالإجماع.

وبعض الناس عندهم وسوسةٌ فيما يتعلق ببلع الريق؛ لذلك تجد دائمًا معهم مناديل، دائمًا يضع هذا الريق فيه، ودائمًا تجده يَخْرُج من المسجد.

بلع الريق لا بأس به ولا يُفطِّر الصائم بإجماع العلماء؛ إنما البلغم -ويُسميه بعضهم بـ”النُّخَامة”- فهذه إذا لم تَبرُز للفَمِ فلا تُفطِّر الصائم أيضًا. لكن، لو برزت للفم ثم ابتلعها فهذه اختلف العلماء: هل تُفطِّر الصائم أم لا؟

المذهب عند الحنابلة أنها تُفسد الصوم.

والقول الثاني: إنها لا تُفسد الصوم، وهذا هو القول الراجح؛ لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب؛ ولأن الغالب على من يحصل منه ذلك أنه لا يقصد ابتلاعها. وهذا هو الأقرب.

لكن مع ذلك؛ إذا خرجت للفم فالأولى أن يَلْفِظَها؛ خروجًا من خلاف العلماء في هذه المسألة.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول هذا السائل: ما المقصود بانصراف الإمام، هل هو الانصراف من الصلاة، أم الانصراف بوجهه تُجَاه المصلين؟ وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ: المقصود بالانصراف أن يُسَلِّم مِن آخر ركعة، المقصود من الحديث: حَثُّ الناس على إتمام الصلاة مع الإمام، وألا ينصرفوا قبل أن يُتِمَّ الإمامُ الصلاةَ، فإذا سلَّم الإمام من آخر ركعة فقد حصل الانصراف، ويَصدُق هذا على الذي قد صلَّى مع الإمام إلى هذا القَدْر؛ لقول النبي : من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة[10].

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول هذا السائل: أخذتُ قرضًا من “بنك الراجحي”، والطريقة: هي أنهم عرضوا عليَّ أسهمَ شركةِ “سَابِكْ”، فاشتريتُها على أن يقوم البنك بشرائها لي، ثم قال: هل تبيعها؟ فقلت: لا، ثم رجعتُ في نفس الوقت وقلت: بِعْهَا، فباعها، وأخذتُ القرض؛ هل هذا القرض جائز؟

الشيخ: نعم، هذا لا بأس به، الطريقة هذه لا بأس بها، لكن الشركة المسؤولة عنها عندها قروض ربوية كثيرة، لكن البنك يرى بناءً على فتوى قديمة من الهيئة الشرعية.

ولكن نقول للأخ: لا شيء عليك إن شاء الله، ومستقبلًا ينبغي أن ينتقي الإنسانُ الشركاتِ النقيةَ أو المُقَارِبةَ للنقاء، أن ينتقي هذه الشركات، ويبتعد عن الشركات المختلطة، ومنها الشركة المذكورة في السؤال.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: ما رأيكم بهذا اللفظ: “واللهِ لو نَزَل اللهُ إلى هنا لما تصالحتُ معه”، بعد اختلافه مع والدِه، وجاء شخصٌ فقال لوالده هذا الكلام: “والله لو نزل الله إلى هنا لما تصالحت معه”؟

الشيخ: هذا كلام خطير، ويُخشَى على صاحبه أن يقع في الكفر والعياذ بالله، فمِثل هذا فيه شيءٌ من عدم توقير الله : مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا [نوح:13]، يعني: هذا الكلام ما يصدر من مسلمٍ يخاف الله .

لكن، ربما أن هذا الكلام خرج لحظةَ غضبٍ، والإنسانُ حالَ الغضبِ قد لا يُؤاخذ على أقواله في الغضب الشديد؛ ولهذا لا يقع طلاق الغضبان غضبًا شديدًا؛ لأنه لا يتحكم في نفسه.

لكن، على صاحب هذه المقولة أن يتوب إلى الله ، يتوب إلى الله تعالى توبةً نصوحًا، لعل الله أن يغفر له، وإلا فهذا الكلام كلام خطير جدًّا.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: جَدِّي رجلٌ صالحٌ، ولكنه لا يأتي بالزكاة، ولكنه يُخرج صدقةً عنها، وعند سؤال أيِّ شخصٍ له وعند كلامِه عن الزكاة يقول: أنا أتصدَّق وخلاص. فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

الشيخ: لا بد من أن يُخرج الزكاة، أن يُحصي جميعَ أمواله وأن يُخرج زكاتها. وقوله: “إني أتصدق”؛ هذا لا يكفي.

وينبغي للأخ أن ينصحه وأن يُكرِّر عليه النصيحة، وأن يتصل بمن يستطيع أن يُؤثِّر عليه؛ فإن كُلَّ إنسان -كما يقال- له مفاتيح، له أناسٌ يستطيعون التأثير عليه ويقبل منهم.

فعلى الأخ أن يتصل بمن يستطيع أن يُؤثِّر عليه، وأن يُذكِّره بالله ، وأن يُبيِّن له أنه هو المستفيد بإخراج الزكاة؛ لأن الزكاة هي نماءٌ للمال وحِفظ له من الآفات، ويَكسِب بها أجرًا وثوابًا، وهي ليست نقصًا بل هي زيادة: ما نقص مالٌ من صدقة[11]، بل تزيده، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام.

لكن بعض الناس يغلب عليه الشُّح، وتجد أنه يُفتي نفسه بنفسه: أنا تصدقت، يكفي. هذا ما يكفي ولا يُعفيه من المسؤولية، بل إن هذا المال سيكون كنزًا ووبالًا عليه يُعذَّب به يوم القيامة؛ يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه: ما من مالٍ لا تُؤدَّى زكاته إلا مُثِّل يوم القيامة شُجَاعًا أقرعَ يَتَّبِع صاحبه حيثما كان ويفِرُّ منه، يقول: أنا مالُكَ، أنا كنزك. حتى إذا رأى أنه لا بد منه يعني: مَلَّ من كثرة ما يَتَّبِعُه أَدْخَل يده في فِيه وجَعَل يَقْضِمُها كما يقضم الفحل [12].

ويقول عليه الصلاة والسلام: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا أُحْمِي عليها في نارٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، فيُكوى بها جنبه وجبينه وظَهْرُه، كلما بَرَدَتْ أُعيدت في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضَى بين العباد فيَرَى مصيره إما إلى الجنة وإما إلى النار[13].

فالوضع خطير، الزكاة آكَدُ مِن الصيام، وآكد من الحج، وهي ركنٌ من أركان الإسلام؛ ولهذا نقول للأخ: عليه أن يُناصح جَدَّه، ويُكرِّر النصيحة، ويتصل بمن يستطيع أن يُؤثِّر عليه.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: ما حكم تغميض العينين في الصلاة؟

الشيخ: إذا كان ذلك لمصلحة؛ كأن يكون أكثر خشوعًا إذا أغمض عينيه، فقد ذكر ابن القيم رحمه الله في “زاد المعاد” أن هذا لا بأس به. أما إذا لم يكن لمصلحة وإنما مجرد عبث؛ فتغميض العينين من غير حاجة يُعتبر مكروهًا في الصلاة.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: رجلٌ مريضٌ بالبواسير وينزف كثيرًا، فما حكم صومه؟

الشيخ: صومه صحيح؛ لأن هذا النزف بغير اختياره، وهذا المرض أيضًا نقول للأخ: عليه أن يصبر ويحتسب، مع فعل الأسباب من التداوي، لكن إذا صبر الإنسان فإن عاقبته حميدة، لا ينزعج بل إذا صبر فإن أجره عظيم.

وقد ذُكر في ترجمة عِمْران بن حُصَين : أنه أصابته بواسير، وكانت شديدة، وصبر ثلاثين سنة حتى كانت الملائكة تُسلِّم عليه عند السَّحَر -هذا في “صحيح مسلم”- فلما كَوَى أصبحت الملائكة لا تُسلِّم عليه، ثم في آخر حياته عادت الملائكة وسلَّمت عليه[14].

وهذا يدل على أن الصبر على مثل هذه الأمراض أجره عظيم؛ انظر إلى عمران بن حصين كيف بلغ إلى هذه المرحلة وهذه الدرجة، مع الصبر والاحتساب، وأن الملائكة تُسلِّم عليه عند السَّحَر.

السؤال: أحسن الله إليكم، هذا سائلٌ يسأل عن معجون الأسنان هل يُفطر؟

الشيخ: معجون الأسنان لا يُفطر، لكن ينبغي ملاحظة أن ما يتبقى بعد المعجون يَلْفِظه ولا يَنفُذ إلى جوفه، والأحسن أن يجعل التنظيف بالفرشاة والمعجون في الليل؛ لأنه في النهار ربما تكون بعض المعاجين قوية ولها نفوذ، ربما تختلط بالرِّيق وتنفُذ للجوف، والاحتياط في هذا مطلوب؛ لقول النبي : وبالِغْ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا[15]؛ لأن في الاستنشاق قد ينفُذ شيءٌ من الماء إلى الجوف.

وهكذا أيضًا نقول بالنسبة لهذه المعاجين التي لها نفوذٌ؛ فربما تختلط بالرِّيق وتنفُذ إلى الجوف، فالأولى أن تكون بالليل، لكن لو فعلها في النهار فلا بأس، ليس هناك شيءٌ ظاهرٌ نستطيع أن نجزم معه بفساد صومه.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: والدتي تبلغ حوالي خمسًا وتسعين سنة حفظها الله، وهذه الأيام مرضت وأفطرت، حتى إنها لم تَقْدِر ولم تعقل ما تقول، فما حكم صومها؟ أرجو الدعاء لها؟

الشيخ: نسأل الله أن يَمُنَّ عليها بالشفاء، وأن يُحسن خاتمتنا وخاتمتها.

إذا كانت هذه المرأة عَقْلُها ليس معها بحيث إنها لا تستطيع أن تقضي حوائجها كدورة المياه مثلًا، ولا تُفرِّق بين الليل والنهار، ولا تعرف من يأتيها أحيانًا، فهذه مرفوعٌ عنها القلم، ليس عليها شيء، ولا يلزمها صومٌ ولا قضاءٌ ولا إطعام.

أما إذا كانت تصحو أحيانًا وتغيب أحيانًا؛ فإنها تصوم الأيام التي تصحو فيها إذا قدرت، إذا ما استطاعت كما ذُكر في السؤال فيُطعِم عنها عن كل يوم مسكينًا، إذا أشكل الأمر فيحتاطون ويُطعمون عن كل يوم مسكينًا.

السؤال: أحسن الله إليكم، هذا السائل يقول: في أول يومٍ من رمضان استعملتُ طِيبَ العُود وطيَّبت زملائي، وقالوا: إنه يُفطِّر، فماذا عَلَيَّ؟

الشيخ: لا يُفطر إلا إذا تَعَمَّد استنشاقَه، يُخشَى لمن تَعَمَّد استنشاقه أن يتجمَّع فينفُذ إلى الجوف، لكن هذا على سبيل الكراهة فقط، وإلا هو ليس أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب.

فالأولى تجنُّبُه، لكن مثل هذا الذي قد حصل لا يفسد معه الصوم، والأصل صحة الصوم.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول: هل يجوز للحائض قراءة وِردِها من تلاوة القرآن؟ وجزاك الله خيرًا.

الشيخ: نعم، يجوز ذلك من غير مَسِّ المصحف، أو مِن مَسِّ المصحف بحائلٍ؛ إذ إن القول الصحيح: إن الحائض يجوز لها أن تقرأ القرآن؛ وذلك لأن الحديث المروي في منع الحائض من قراءة القرآن حديثٌ ضعيفٌ لا يصح، وليس هناك دليلٌ آخر يدل على منع الحائض من قراءة القرآن.

بل جاء في “صحيح البخاري” من حديث جابر في قصة عائشة رضي الله عنها لما حجَّت حَجَّة الوداع، قال: فأمرها النبي أن تفعل ما يفعل الحاجُّ غير ألا تطوف بالبيت ولا تُصلِّي[16].

فمنعها فقط من أمرين: من الطواف والصلاة، ولا ريب أن قراءة القرآن من أفضل أعمال الحاج، ولو كانت ممنوعة منها لَبَيَّن ذلك النبيُّ .

ثم إن هذه المسألة مما تحتاج لها الأمة في كُلِّ زمان ومكان، فلو كانت الحائض يحرُم عليها قراءة القرآن لَبيَّن ذلك النبي عليه الصلاة والسلام، ولَاشْتُهر ولَتَواتَر ولنُقل، فدلَّ ذلك على أنها ليست ممنوعة من تلاوة القرآن. وهذا اختيار شيخنا عبدالعزيز ابن باز رحمه الله.

وبناءً على ذلك: يجوز للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن، لكن هي ممنوعة من مَسِّ المصحف، فلا تمسُّ المصحف، أو تمَسُّه من وراء حائلٍ، من وراء قُفَّازين مثلًا، أو من وراء العَبَاءة، لا بأس بذلك.

السؤال: أحسن الله إليكم، يقول هذا السائل: إن أغلب الناس لا يسجدون على السبعة الأعضاء، فما حكم ذلك؟ ونحن نحبكم في الله.

الشيخ: أحبك الله الذي أحببتنا فيه.

أولًا: كلمة “أغلب الناس” فيها شيء من المبالغة، أغلب الناس يسجدون على الأعضاء السبعة، لكن نقول: مِن الناس مَن لا يسجد على الأعضاء السبعة، ربما أنه يرفع أنفه فلا يقع أنفه على الأرض، أو يرفع رجليه. وإذا لم يحصل السجود على الأعضاء السبعة فهنا يكون قد حصل الإخلال بركنٍ من أركان الصلاة ولا تصح الصلاة معه.

السؤال: يقول: وما رأي فضيلتكم فيمن احتلم، هل يجب عليه القضاء؟ مع العلم أن كثيرًا من الناس يقومون بالفطر.

الشيخ: الاحتلام لا يُفطِّر الصائم؛ لأنه بغير اختيار الإنسان؛ وما كان بغير اختياره فإنه لا يُفسِد صومه، إنما الذي يُفسِد الصوم ما كان عن اختيار وتعمُّد كالاستمناء مثلًا، هذا هو الذي يُفسد الصوم. أما الاحتلام فهو بغير اختياره؛ ولذلك اتفق الفقهاء على أن الاحتلام لا يُفسد الصوم.

السؤال قبل الأخير: يقول هذا السائل: يقول الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [الأنعام:68]، فهل ما يُعرَض في التلفاز والقنوات الأخرى من سخريةٍ وغيرها يَلْحقنا به الإثمُ؟

الشيخ: نعم، السخرية بالمتدينين لأجل تديُّنِهم هذا خطيرٌ قد يُؤدِّي إلى الكفر، وقد حصل هذا في عهد النبي في غزوة تبوك، لمَّا قدم الجيش قال بعض المنافقين: ما رأينا مثل قُرَّائنا هؤلاء -يَعْنُون أصحاب النبي – أرغبَ بطونًا، ولا أكذبَ ألسنًا، ولا أجبنَ عند اللقاء.

فقط قالوا هذه الكلمات؛ فأنزل الله قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون۝ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التوبة:65-66]، فأتوا النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا: يا رسول الله، نحن في سفرٍ، وكنا نخوض ونلعب ونقطع الطريق، ما قَصَدْنا أن نستهزئ بالله ولا بآياته ولا رسوله؟ فجعل النبي عليه الصلاة والسلام لا يَقْبل منهم، ويقول: لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ[17].

فدل ذلك على أن الاستهزاء بالصالحين لأجل صلاحهم أنه كفر، الاستهزاء بالمُتَديِّنِين لأجل تديُّنهم أنه كفر. أما إذا لم يكن لأجل تديُّنهم وإنما لسبب آخر غير التديُّن فهذا لا يكون كفرًا، لكنه لا يجوز أيضًا السخرية بالمسلمين، لا يجوز السخرية بالمؤمنين، وليس هذا سبيلًا من سُبُل التقويم والإصلاح.

فالخطير في هذه المسألة أن يُستهزأ بالصالحين لأجل صلاحهم ولأجل تديُّنهم، ولأجل تنفير الناس من الاستقامة ومن الخير ومن الصلاح، أو استهزأ بأمور ثابتة، استهزأ مثلًا بالمحرَّم، أو بالحجاب، أو بغير ذلك من الأمور الثوابت، أمور الدين؛ فلا يجوز مشاهدة هذه البرامج التي يُسخَر فيها بدين الله  أو بعبادة الصالحين.

والذي يُشاهد هذه البرامج مع هذه السخرية ويُقِرُّها وربما تجده يضحك وربما تجده يُسَرُّ إذا رأى هذه المناظر، هذا ربما يكون شريكًا لهم؛ لأن الله يقول: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [الأنعام:68]، وفي الآية الأخرى: إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140].

ولذلك نقول: هذه المسألة من المسائل الخطيرة، وينبغي مقاطعة مثل هذه البرامج، وأيضًا مناصحة القائمين عليها، على مَن استطاع أن يصل إليهم بأيِّ وسيلةٍ أن يُناصح القائمين على مثل هذه البرامج التي فيها سخرية واستهزاء بدين الله وبعباده الصالحين.

السؤال: أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ، نختم بهذا السؤال معكم مُذيِّلِين -بارك الله فيكم- إجابتكم بنصيحة عامة، يقول هذا الرجل: ذهبتُ إلى منطقة تَبعُد عن الرياض أربعمائة كيلو، وعندما وصلنا إلى الفندق كلمت أخي بأن يسأل المسؤول عن الفندق أين اتجاه القبلة، فقال: اتجاه القبلة هكذا، وبعد ثلاثة أيام اكتشفنا أن القبلة خطأ، فماذا يجب علينا؟

الشيخ: صلاتكم صحيحة؛ وذلك لأن الإنسان إذا كان في سفرٍ واجتهد في تحديد القبلة وأخطأ فإن صلاته صحيحة، كما نص على ذلك الفقهاء؛ لأنه بلغ غايةَ وُسْعِه واجتهد، ولا يُكلِّف الله نفسًا إلا وُسْعَها.

ولذلك؛ لا يُؤمر بإعادة الصلاة، إنما يُؤمر إذا حصل منه تفريط ولم يجتهد، أو كان في الحَضَر؛ فإن الحَضَر ليس بمحَلٍّ للاجتهاد، لكن ما دام مسافرًا وقد اجتهد وسأل صاحب الفندق ثم تبيَّن أنه قد أخطأ؛ فإن صلاتهم صحيحة والحمد لله.

وأَختِم هذا اللقاءَ بأن أَحُثَّ نفسي وإخواني على اغتنام ما تبقَّى من أيام هذا الشهر ولياليه؛ فإنها سُرعان ما تنقضي، فإن هذه الأيام والليالي بل العمر تمضي أيامه سريعًا وتذهب جميعًا، وقد يَفْجَأُ الإنسانَ الأجلُ على حين غِرَّة.

كم من إنسانٍ نعرفه أيها الإخوة خرج من بيته صحيحًا مُعَافًى، لا يشكو من أدنى مرضٍ ولا علة، وإذا به في لحظاتٍ، في دقائق ينتقل من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، من دار العمل إلى دار الجزاء والحساب، يحصل له مثل حادث سيارة، أو مرض مفاجئ، فينتقل في لحظاتٍ من الدنيا إلى الآخرة.

وكم من أناسٍ كنّا نعرفهم يصومون معنا العام الماضي في رمضان، ثم بَغَتَهُم الموت، فهم الآن في قبورهم مُرْتَهَنون بأعمالهم، لا يستطيعون الزيادة في الحسنات، ولا نقصًا من السيئات، والأحياء ما زال المجال أمامهم مفتوحًا للتوبة وتدارُكِ ما تَبقَّى من العمر وللتزوُّد بزاد التقوى.

ولهذا؛ فأنصح نفسي وإخواني باغتنام هذا الموسم الذي تُضاعَف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، وتُكفَّر فيه الخطايا والسيئات.

ولا يكفي يا إخوان، لا يكفي التمَنِّي، كُلُّ إنسانٍ يتمَنَّى الخير، كُلُّ إنسانٍ يتمَنَّى الاستقامة، كُلُّ إنسانٍ يتمَنَّى الصلاح، كُلُّ إنسانٍ يتمَنَّى أن يعمل صالحًا، لكنها تبقى أماني لا تنفع الإنسان شيئًا؛ العبرة بالعمل، ينبغي أن يكون الإنسان حازمًا مع نفسه، العبرة بالعمل.

ينبغي أن يكون الإنسان حازمًا مع نفسه وأن يضع له برنامجًا؛ فمثلًا يُحافظ على صلاة التراويح طِيلة ليالي الشهر، لا تفوته ولا ركعة منها، ويحتسب في ذلك؛ حتى يحصل له ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام من قوله: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه[18].

مثلًا؛ يُقرِّر أنه يختم القرآنَ كذا مرةً، ويوجد من الناس في الوقت الحاضر مَن يختم القرآنَ كلَّ يوم، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء. لو قرَّرتَ مثلًا أنك تختم القرآن ثلاث مرات في الشهر؛ معنى ذلك: أنك لا بد أن تقرأ كل يوم ثلاثة أجزاء حتى تُحقِّق هذا الهدف.

وهكذا أيها الإخوة ينبغي أن الإنسان ينطلق من مسألة التمَنِّي والأمنيات إلى العمل، وأن يكون حازمًا مع نفسه، وإلا فإن الإنسان إذا بقي في بحر الأماني لا يعمل شيئًا، والنفس بطبعها تنحرف وتنجرف إلى الهوى، فهي بحاجة إلى نهيٍ؛ كما قال : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى۝ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى  [النازعات:40-41].

أسأل الله أن يُيَسِّرنا جميعًا لليُسرى، وأن يُجَنِّبنا العُسرى، وأن يُعِيننا على شكره وذكره وطاعته وحسن عبادته.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه البخاري: 1863، ومسلم: 1256.
^2 رواه البخاري: 1839، ومسلم: 1206.
^3 رواه مسلم: 1206.
^4 رواه أحمد: 10629، وأبو داود: 2350.
^5 رواه البخاري: 6106، ومسلم: 465.
^6 رواه البخاري: 2528، ومسلم: 127.
^7 رواه البخاري: 1464، ومسلم: 982.
^8 رواه مسلم: 2623.
^9 رواه ابن ماجه: 4198.
^10 رواه أحمد: 21419، وأبو داود: 1375، والترمذي: 806، والنسائي: 1364، وابن ماجه: 1327.
^11 رواه أحمد: 18031، والترمذي: 2325.
^12 رواه البخاري: 1403، ومسلم: 988.
^13 رواه مسلم: 987.
^14 رواه مسلم: 1226.
^15 رواه أحمد: 16380، وأبو داود: 2366، والترمذي: 788، والنسائي: 87، وابن ماجه: 407.
^16 رواه البخاري: 7230، ومسلم: 1211.
^17 رواه الطبراني في “الكبير”: 3017.
^18 رواه البخاري: 37، ومسلم: 759.
مواد ذات صلة
zh