الرئيسية/محاضرات/يا باغي الخير أقبل
|categories

يا باغي الخير أقبل

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد:

رمضان شهر المسارعة إلى الخيرات

فنستقبل بعد أيام قلائل موسمًا من مواسم التجارة مع الله بالأعمال الصالحة، نستقبل موسمًا عظيمًا من مواسم الخير، موسم رابح لمن وفقه الله بالأعمال الصالحة، نستقبل موسمًا عظيمًا من مواسم الخير، موسم رابح لمن وفقه الله للعمل الصالح، إنه شهر رمضان: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185] شهر الخيرات والبركات شهر مضاعفة الحسنات، شهر فيه ترفع الدرجات، وفيه تعتق الرقاب من النار، شهر فيه تكفر الخطايا والسيئات، إنه موسم الإكثار من الطاعات، والتنافس في القربات يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر [1].

أيها الإخوة في الله: وإن العبادة كما تشرف ويعظم أجرها وثوابها بشرف المكان، فهي كذلك تشرف ويعظم أجرها وثوابها بشرف الزمان، وشهر رمضان العبادة فيه ليست كالعبادة في غيره، فأجرها مضاعف، أجرها عظيم، وثوابها جزيل، تفضل الله بهذا الموسم العظيم على عباده ليزدادوا تقربًا إليه؛ ليزدادوا تقوى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183] فالحكمة من مشروعية الصيام هي تحقيق التقوى لله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

أيها الإخوة في الله: وإذا كان تجار الدنيا لهم مواسم يزيدون فيها من نشاطهم، ويضاعفون فيها من جهودهم، ويستنفرون قواهم، ويقول: إن هذا موسم بالنسبة لهم، كذلك أيضًا تجار الآخرة المتاجرون بالأعمال الصالحة بالتجارة الرابحة الحقيقية لهم مواسم، ومن هذه المواسم هذا الموسم العظيم الذي أظلنا، فلنجتهد -أيها الإخوة- فيه، ونري الله من أنفسنا خيرًا، فإن العمر قصير، وكل يوم يمضي يقترب به الأجل، كل يوم يمضي نقترب به من الموت، ونبتعد به عن الدنيا.

وكما يقول الحسن رحمه الله: “يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك” [2].

ويقول: “ما من يوم تشرق شمسه إلا وينادي منادٍ: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني لا أعود أبدًا إلى يوم القيامة” [3].

كم من إنسان صام معنا رمضان من العام الماضي، ثم بغته الموت، واخترمته المنية، فهو الآن في قبره مرتهن بعمله، لا يستطيع زيادة في الحسنات، ولا نقصًا من السيئات، قدّر -يا أخي- أن هذا ربما يكون هو آخر رمضان تصومه مع المسلمين، فلنجتهد في العبادة، ولنجتهد في الطاعة، فإنها -والله- هي الكنز الحقيقي الذي يبقى للإنسان: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185].

مراحل فرض الصيام

أيها الإخوة في الله: إن الله قد فرض في هذا الشهر الكريم صيام نهاره: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، وقد كان فرضه متدرجًا، فأول ما فرض صيام عاشوراء، ثم بعد ذلك فرض صيام شهر رمضان على وجه التخيير بينه وبين الإطعام، كما قال : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ يعني: من الإطعام إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:184]، فكان الإنسان مخيرًا بين الصيام والإطعام، لكن الصيام خير من الإطعام في الأجر والثواب، ثم بعد ذلك فرض صيام شهر رمضان حتمًا بقول الله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185]، والحكمة من ذلك أن ما كان شاقًا على النفوس، نجد أن الشريعة تتدرج في الإلزام به، فلما كان الصوم غير معهود وغير مألوف وشاقًا على النفوس، كان هذا التدرج في إيجابه، وفي فرضيته، وكذلك تحريم الخمر لما كان الناس قد أدمنوا شرب الخمر، كان تحريمه بالتدريج، وعلى مراحل، كما هو معلوم.

مدرسة الصيام

وتأمل قول الله : لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أي: أن الغاية من فرضية الصيام هي تحقيق التقوى لله ؛ ولهذا من كان يوم صومه ويوم فطره سواء، فمعنى ذلك أن عنده خللًا لم يحقق الصوم الثمرة منه والهدف منه، فإن ثمرته تحقيق التقوى لله ؛ ولهذا ينبغي أن تكون حال المسلم في رمضان أحسن من حاله قبل رمضان.

كان النبي أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.

والصيام ليس إمساكًا عن المفطرات الحسيّة فحسب؛ ليس إمساكًا عن الأكل والشرب والجماع فحسب، ولكنه أيضًا إمساك الجوارح عن المعاصي، فحقيقة الصوم تعني مع الإمساك عن المفطرات الحسية الإمساك كذلك عن المعاصي، وإلا فالذي لا يرتدع عن المعاصي ربما يصل إلى المرحلة التي ذكرها النبي ، أو الحال التي ذكرها النبي في قوله: من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه [4]، أخرجه البخاري في صحيحه.

معنى: الحديث أن من لم يترك المعاصي أثناء صومه، فإنه قد يصل إلى حال يدع الله معها طعامه وشرابه بمعنى أنه لا يؤجر، ولا يثاب على هذا الصوم؛ لأنه لم يتأدب بآداب الصوم؛ ولهذا قال أهل العلم: إن كل معصية تخدش الصوم، كل معصية تنقص من أجر الصائم؛ ولهذا كان كثير من السلف إذا صاموا جلسوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحدًا، فعندما ينظر الإنسان نظرًا محرمًا هذا ينقص من أجر الصائم، وعندما يستمع للأغاني فإن هذا ينقص من أجر الصائم، وعندما يتكلم الكلام المحرم من الغيبة أو السباب أو نحو ذلك فإن هذا ينقص من أجر الصائم، وإذا كثرت هذه المعاصي فقد يصل إلى هذه الحال المذكورة في الحديث: أن الله يدع طعامه وشرابه وليس لله حاجة في هذا، معنى ذلك: أنه لا يؤجر ولا يثاب على هذا الصوم، وإن كانت تحصل به براءة الذمة؛ لأنه قد أمسك عن المفطرات الحسية، فتحصل به براءة الذمة، لكنه لا يُثاب ولا يُؤجر عليه.

ونظير ذلك الصلاة التي صلاها المصلي، وهو من حين أن كبَّر إلى حين أن سلَّم في هواجس ووساوس؛ هذه الصلاة تبرأ بها الذمة؛ لأنه قد حقق أركانها وشروطها وواجباتها، لكن ليس له من أجر صلاته إلا بمقدار ما عقل منها، فإن لم يعقل منها شيئًا لا يثاب ولا يؤجر على هذه الصلاة إذًا أيها الإخوة، ينبغي أن يستحضر الصائم هذا المعنى، وهو أنه إذا صام تصوم معه جوارحه عن جميع المعاصي.

وإذا تخلق المسلم بهذه الأخلاق وتأدب بهذه الآداب فإن شهر رمضان يصبح بالنسبة له مدرسة تربوية، يتخرج من مدرسة الصوم وقد تأدب بآداب الصوم، فمن كان مثلًا من عادته أنه كثير الغيبة أو كثير السباب أو نحو ذلك فإنه بدخول شهر رمضان مأمور بأن يترك ذلك وإلا أنقص من أجر صومه، فإذا ترك ذلك طيلة شهر رمضان فإن ذلك لا يلبث أن يصبح عادة له، وقد ذكر أرباب الأخلاق والسلوك أن الإنسان إذا أراد أن يتخلص من عادة ذميمة، أو يكتسب عادة حسنة، فإنه يلزم ذلك مدة تتراوح ما بين ثلاثة أسابيع إلى شهر، وشهر رمضان يحقق هذا المعنى، فإذا شهر رمضان -أيها الإخوة- مدرسة تربوية للمسلم يتخرج من هذه المدرسة بالأخلاق الفاضلة وبالعادات الحسنة.

خصائص وفضائل شهر رمضان

أيها الإخوة: وهذا الشهر الكريم له خصائص، وله فضائل عظيمة، تميز بها عن بقية شهور العام، ومنها: ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا دخل شهر رمضان فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين [5]، وفي رواية لمسلم: وسلسلت الشياطين [6]، وفي رواية للترمذي وابن ماجه وغيرهما بسند حسن: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفدت الشياطين ومردة الجن، وغُلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار؛ وذلك كل ليلة [7].

وفي هذا الحديث بين النبي أن شهر رمضان يختص بأنه تفتح فيه أبواب الجنة، وأبواب الجنة ثمانية، كما أخبر بذلك النبي ، وما بين مصراعي الباب الواحد مسيرة أربعين عامًا، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام [8].

هذه الأبواب إذا دخل شهر رمضان فتحت تشجيعًا لأهل الخير لكي يعملوا الصالحات، تشجيعًا للمؤمنين ليعملوا الطاعات، فتفتح أبواب الجنة ترغيبًا لهم في العمل الصالح، وتغلق أبواب النار، وأبواب النار سبعة، كما أخبر بذلك ربنا : لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [الحجر:44]، أبواب النار تغلق رحمة ورفقًا بالمؤمنين، لا تغلق إلا في هذا الشهر الكريم، فإذا أبواب الجنة تفتح وأبواب النار تغلق.

كذلك أيضًا تصفد الشياطين ومردة الجن، فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ومعنى ذلك: أنه لا زال عندهم شيء من الإغواء والوسوسة، لكنها تقل؛ ولهذا لا يقول قائل: إنما نرى من يقترف المعاصي، وربما يقع في الكبائر في رمضان، نقول: إن الشياطين تستمر في إغواء بني آدم، لكن إغواءهم يقل؛ ولهذا قال: فلا يخلصون إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره؛ ولذلك نجد كثرة الطاعات والأعمال الصالحة من الناس في رمضان، وقلة اقترافهم المعاصي في رمضان، نجد أن المساجد تكون عامرة بالمصلين في شهر رمضان، فالشياطين هي التي تحرص على إضلال بني آدم، الشياطين ذرية إبليس، وهو الذي قال: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ۝ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ  [الأعراف:16-17] هو عدو الإنسان: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6] وإضلاله لبني آدم عن طريق الوسوسة وتحسين المعاصي لهم، وتزيينها لهم، وتثقيل الطاعات عليهم، وله طرق، وله مكر، ينفذ عن طريقها إلى بني آدم، فهم يصفدون في هذا الشهر الكريم، فلا يخلصون إلى ما كان يخلصون إليهم في غيره.

أيها الإخوة في الله: ومما اختص به هذا الشهر الكريم، ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة  أن النبي قال: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي [9].

تأملوا -أيها الإخوة- هذا الحديث العظيم هنا يُبيّن النبي عن الله أنه قال في الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، فالصلاة يُجزى عليها بأن تضاعف الحسنات الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف، كذلك الزكاة، وكذلك الحج، وكذلك سائر العبادات، لكن عبادة الصوم اختص الله بجزاء خاص من عنده، يجزي الله عليها جزاء خاصًا من عنده إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به وكما يقال: العطية بقدر معطيها، والله هو أكرم الأكرمين، وهو أجود الأجودين.

وأضرب مثالًا يتضح به المقال: لو أن مدرسًا قال للطلاب المتفوقين في قاعته وفي فصله: أنت يا فلان لك جائزة، وأنت لك جائزة، وأنت لك جائزة، وأما أنت يا فلان، فلك جائزة خاصة عندي، فماذا يفهم من هذا؟ يفهم أن هذه الجائزة أفضل من جوائز زملائه؛ لأنه أعطى زملاءه كل واحد جائزة، وقال: أما أنت يا فلان فلك جائزة خاصة، هكذا أيضًا عبادة الصوم يجزي الله جزاء خاصًا من عنده كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها، إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به هذا يدل على عِظم أجر الصوم.

هل هذا يختص بصوم الفريضة؟ هل هذا يختص بصوم شهر رمضان؟

الجواب: لا، يشمل صوم الفريضة وصوم النافلة، لكن صوم الفريضة أعظم أجرًا وثوابًا؛ ولهذا ينبغي للمسلم أن يستكثر من صيام النوافل، فإن أجرها عظيم جدًّا، ما الحكمة؟ لماذا اختصت هذه العبادة من بين سائر العبادات بهذا الفضل العظيم؟ بهذه الخصوصية وهي أن الله تعالى يجزي على هذه العبادة جزاء خاصًا من عنده؟

قال أهل العلم: إن الحكمة هي أن عبادة الصوم يظهر فيها الإخلاص لله ، فإن الإنسان يكون في المكان الخالي لا يراه أحد من الناس، وبإمكانه أن يفطر، بإمكانه أن يأكل وأن يشرب وأن يفطر، ولا يراه أحد من البشر، فإذا ترك ذلك لله ، دل ذلك على إخلاصه لربه، وعلى قوة إيمانه، وعلى خوفه من الله ؛ ولذلك فإن الله يجزيه على هذه العبادة التي يظهر فيها الإخلاص، يجزي الله عليها جزاء خاصًا، وجزاء عظيمًا من عنده جل وعلا.

ثم قال في هذا الحديث: والصيام جُنَّة [10] هو جُنَّة بمعنى: وقاية، فهو وقاية من النار، وكذلك أيضًا هو وقاية من المعاصي، فإن أولًا الشياطين تصفد في هذا الشهر الكريم، ثم أيضًا مع الجوع والعطش يضيق مجرى الدم الذي يجري معه الشيطان، فتقل المعاصي التي يقترفها الإنسان، وهذا أمر واقع ومشاهد، ثم قال: وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم [11].

يعني: ينبغي للصائم أن يتأدب بآداب الصيام، فيجتنب الرفث، ويجتنب الصخب، ويجتنب السباب، ويجتنب الشتم، ويجتنب الغيبة، ويجتنب السخرية، وهكذا، حتى لو أخطأ عليه أحد، فإنه في غير الصوم يجوز له أن يقابل السباب بمثله، فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ [البقرة:194]، وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126] كما قال : المستبَّان ما قالا، فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم [12]؛ لكن إذا كان صائمًا، فينبغي أن يتنازل عن حقه، وألا يقابل السيئة بمثلها، وأن من سابه أو قاتله، أو تكلم عليه، أو أخطأ في حقه، ألا يرد عليه، وأن يقول: إني امرؤ صائم، يعني: نحترم الصوم، فلا أرد عليك، هذه هي السنة في هذا.

والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك خلوف فم الصائم، الخلوف هو ما يخرج من الرائحة الكريهة عند خلو المعدة من الطعام؛ لما كان هذا أثرًا من آثار العبادة، ومن آثار الطاعة كان محبوبًا عند الله ، فهو أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرح بهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه يفرح الصائم عندما يفطر بنعمة الله عليه، وأن الله أباح له الطعام والشراب، وأباح له ما كان محرمًا عليه في نهاره، ثم إذا لقي ربه  ووجد الأجر من الله على هذه العبادة الجليلة فإنه يفرح بذلك فرحًا عظيمًا، يفرح عند لقاء ربه بما يجده من الثواب الذي لا حد له ولا حصر بعدد، كما سبق، يجده مدخرًا له أحوج ما يكون إليه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

ومن فضائل الصوم: ما جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد  أن النبي قال: إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فيقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يقوم أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد [13].

وفضائل هذا الشهر الكريم كثيرة جدًّا، والمطلوب من المسلم أن يغتنم هذا الموسم، وأن يجد وأن يجتهد في الطاعات، ولكن -أيها الإخوة- بعض الناس يعيش في بحر الأماني، يتمنى الخير، يتمنى العمل الصالح، يتمنى الطاعة، وهو يعيش في أمنيات، وهل الأمنيات تنفع؟! كل الناس يتمنون الخير، كل الناس يتمنون أن يكونوا طائعين لله ، لكن الأمنيات تبقى -أيها الإخوة- أمنيات، لا بد من العمل الصالح؛ ولهذا نجد في القرآن الكريم أن الله يقرن العمل الصالح بالإيمان: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [الشعراء:227] لم يقل: إلا الذين آمنوا فقط، الإيمان وحده لا يكفي، لا بد من عمل، لا بد أن يقترن بالإيمان عمل صالح، فلا بد إذًا -أيها الإخوة- من التشمير في الطاعات والمسابقة والمسارعة للخيرات.

المشارطة والمحاسبة في رمضان

وحتى يحقق المسلم هذا المعنى وهذه المعاني، فعليه أن يفعل ما ذكره السلف الصالح -رحمهم الله- من المشارطة والمحاسبة، مشارطة للنفس، ومحاسبة لها، فإذا اجتمع للإنسان المشارطة والمحاسبة، فإنه ينشط في الخير، وينشط في العبادة، وينشط في الطاعة، ما معنى مشارطة؟ المشارطة: مشارطة النفس يسميها بعض المعاصرين، بلغة العصر كما يقال: “التخطيط للوقت” ومحاسبة النفس: هل عملتُ وفق هذه الخطة أم لا؟ ما الذي قصرت فيه؟ فينبغي مع إقبال هذا الشهر الكريم أن يكون لنا مشارطة لأنفسنا.

على سبيل المثال: يشارط الإنسان نفسه على ألا تفوته تكبيرة الإحرام خلف الإمام مثلًا، يشارط نفسه على ألا تقع منه غيبة أثناء صومه، يُشارط نفسه على ألا تفوته ركعة واحدة من قيام رمضان، يقوم رمضان كاملًا حتى يحقق ما ورد في الحديث: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه [14] يُشارط نفسه مثلًا على أن يختم القرآن عدة ختمات، ويضع آلية لهذا، إذا شارط نفسه على أن يختم القرآن ثلاث مرات في الشهر الكريم مثلًا، فمعنى ذلك أنه لا بد أن يقرأ كل يوم ما لا يقل عن ثلاثة أجزاء، حتى يحقق هذا الهدف، ثم تأتي المحاسبة إذا شارط نفسه حاسب نفسه، فعند نهاية اليوم يقول: شارطت نفسي على أن أعمل كذا وكذا وكذا، فما الذي فعلته من هذه الأمور؟ وما الذي قصرت فيه؟

والمحاسبة -أيها الإخوة- أصل عظيم ذكره الله ، وأمر به في قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18] قال أهل العلم: هذه الآية أصل في محاسبة النفس، وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الحشر:18] ولذلك تجدون -أيها الإخوة- أن الإنسان الذي تنعدم عنده المحاسبة مستمر في لهو وفي غفلة، ويستمر في ما هو فيه، يعني لا تتغير أحواله، تجد أنه تمر عليه المواسم تلو المواسم، وهو على حاله، بينما الإنسان الذي عنده جانب المحاسبة، تجد أن نفسه تزكو وتسمو، وتجد أن حاله كل عام أحسن من العام الذي قبله، فلا بد -أيها الإخوة- إذًا من محاسبة النفس؛ ولنقتدي بالسلف الصالح.

فقد أخرج الإمام مالك في الموطأ بسند صحيح أن أبا بكر كان يمسك بلسانه ويقول: “هذا الذي أوردني الموارد” [15] يعني: من شدة محاسبته لنفسه.

وكان عمر إذا جن عليه الليل ضرب قدميه بالدرة، وقال: “يا نفس، ماذا عملت اليوم؟ يا نفس، ماذا قدمت لغد؟”.

وكان ابن مسعود إذا غربت الشمس، قال: “هذا يوم غربت شمسه، نقص به عمري، واقترب به أجلي”.

وهكذا نجد -أيها الإخوة- أن السلف الصالح كانوا على عناية كبيرة بهذا الجانب، فلا بد إذًا أن يكون للمسلم جانب كبير من محاسبة النفس، خاصة مع تجدد المواسم، مثل هذه المواسم الفاضلة؛ لأن النفس -أيها الإخوة- بطبعها تميل للهوى، تحتاج إلى نهي، كما قال ربنا : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ تأمل قوله: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ۝فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41] فالنفس تحتاج إلى نهي؛ لأنها بطبعها تنجرف إلى الهوى، تحتاج من الإنسان إلى حزم وعزم وقوة، وهي كما قال القائل:

وَالنَّفْسُ كَالطِّفلِ إنْ تَهْمِلهُ شَبَّ عَلى *** حُبِّ الرَّضاعِ وإنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِم [16].

أرأيت الطفل عندما يترك يرضع يستمر في الرضاع، وعندما يُفطم عن الرضاع يبكي ويتألم يومًا أو يومين ثم بعد ذلك ينفطم، هكذا النفس تمامًا، فالنفس إذا رأت منك حزمًا وعزمًا وقوة، فإنها تنقاد لك، لكن إذا رأت منك ترددًا وتكاسلًا، فإنها تقود الإنسان إلى الهوى؛ ولذلك تأملوا هذه الآية: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ۝فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41].

مفسدات الصوم

أيها الإخوة في الله: وبعد ذلك ننتقل للحديث بإجمال بعدما تكلمنا عن فضائل هذا الشهر الكريم، وعن حقيقة الصوم التي تجمع الإمساك عن المفطرات الحسية، وعن المعاصي، نعطي نبذة بعد ذلك موجزة عن المفطرات الحسية التي يحصل بها التفطير للصائم، وقد ذكر الله أصول المفطرات، في قوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]؛ ويمكن إجمال هذه المفطرات في سبعة أنواع:

الجماع في نهار رمضان

الأول: وهو أعظم مفسدات الصوم، هو الجماع في نهار رمضان، وهو أكبرها إثمًا، ومن ارتكب هذا المفسد فإنه:

أولًا: يفسد صومه.

ثانيًا: يلزمه الإمساك بقية يومه.

ثالثًا: يلزمه القضاء.

رابعًا: يلزمه التوبة؛ لأن الذنب عظيم.

خامسًا: ومن التوبة الكفارة المغلظة، والكفارة المغلظة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، عتق رقبة لا يُوجد رقاب الآن، الآن الرق ممنوع رسميًّا في جميع دول العالم؛ ولذلك ينتقل مباشرة لشهرين متتابعين، ومن كان يستطيع صيام شهر رمضان، فهو يستطيع صيام شهرين متتابعين، وبعض الناس عندما يؤمر بالصيام شهرين متتابعين، يقول: هذا يشق عليّ، نقول: مشقة لا بد منها؛ لأن الذنب عظيم، المشقة لا بد منها؛ ولذلك ليس له أن يعدل للإطعام إلا عند العجز عن الصيام، فإن عجز عن الصيام انتقل لإطعام ستين مسكينًا.

وأقول -أيها الإخوة-: إنه لمن المؤسف له حقًا أننا نرى عددًا ليس بالقليل، يقعون في هذا الأمر، وأقول: هذا من واقع استفتاءات الناس؛ لأنني لاحظت كثرة المستفتين عن هذا الأمر، أنه جامع أهله في نهار رمضان، ومعظمهم إن لم يكن جميع المستفتين عن هذا الأمر، يعلمون بالحكم، يعلمون أنه حرام، لكن يقول: غلبته نفسه، وهذا يدل على رقة الديانة، وعلى الاستهتار، وقلة المبالاة بأوامر الله ورسوله، وتجد أحيانًا أن المرأة هي السبب في هذا، هي التي تتعرض للرجل، حتى يقع مثل هذا الأمر، ثم بعد ذلك يبدأ يسأل: ما الذي يجب عليه؟ وما الذي يترتب عليه؟

بل قبل مدة ليست بالبعيدة، أحد الناس قال: إنه جامع امرأته أربع مرات في أربعة أيام، عالمًا مختارًا، فلما قلت له: عليك صيام ثمانية أشهر، قال: كيف هذا؟! أنتم تشددون على الناس! كيف تشددون على الناس؟ أنت الذي أوقعت نفسك في هذا الأمر، والذنب عظيم، والجرم كبير، فهو عليه أن يصوم ثمانية أشهر، كل شهرين متتابعين، وتبقى في ذمته، لكن أنا أقول: إن هذا الأمر -أيها الإخوة مع الأسف- واقع لدى عدد ليس بالقليل من الناس.

والجماع الموجب للكفارة هو الجماع الذي يحصل معه الإيلاج، وأما إذا كان مجرد مباشرة من غير إيلاج، فهذا لا يوجب الكفارة.

إنزال المني باختياره

الثاني: إنزال المني باختياره، فإن هذا مفسد للصوم.

هل خروج المذي يفسد الصوم؟

وأما المذي بالذال، فاختلف الفقهاء، هل خروجه مخرج للصوم أم لا؟ المذهب عند الحنابلة أن خروجه مفسد للصوم، واستدلوا بقول النبي  عن الله في الحديث القدسي: يدع طعامه وشرابه وشهوته لأجلي [17].

والقول الثاني في المسألة: أن خروج المذي أنه لا يفسد الصوم، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، وهو اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله على الجميع، وهو القول الراجح، والله أعلم، أن خروج المذي لا يفسد الصوم؛ لأنه ليس هناك دليل ظاهر يدل على أن خروج المذي يفسد الصوم.

وأما قوله: يدع طعامه وشرابه وشهوته المقصود بذلك الجماع، بدليل ما جاء في الصحيحين: “أن النبي كان يُقَبِل وهو صائم” [18].

بل جاء في صحيح البخاري: “أنه كان يباشر وهو صائم” [19] ومعلوم أن من يفعل ذلك لا يأمن من خروج المذي معه، فإذًا القول الراجح أن خروج المذي لا يفسد الصوم.

الأكل والشرب في رمضان

الثالث: الأكل والشرب أيًّا كان نوع المأكول والمشروب، وأما شم الروائح فإنه لا يفطر الصائم؛ لأنه ليس للرائحة جُرم يدخل إلى الجوف، اللهم إلا البخور، ينبغي أن يتجنبه الصائم، وألا يتعمد استنشاقه؛ لأن تعمد استنشاقه ربما يكون معه جُرم، فربما تسبب في إفساد الصوم؛ ولذلك ينبغي أن تجنب المساجد نهار رمضان البخور، بعض الناس يجتهد يوم الجمعة، ويأتي بالبخور ليطيب الناس، هذا في غير رمضان، هذا طيّب ومأجور عليه، وهذا مأثور عن السلف الصالح، وأما في رمضان فينبغي أن يكون ذلك في الليل، يكون في صلاة التراويح مثلًا، وأما في النهار فينبغي أن تجنب المساجد مثل هذا، حتى لا يوقع الناس في الحرج.

ما كان بمعنى الأكل والشرب

الرابع: ما كان بمعنى الأكل والشرب، ومن ذلك الإبر المغذّية، فإن الإبر المغذّية تقوم مقام الطعام والشراب؛ ولهذا نجد أن بعض المرضى يعيشون ويعتمدون على هذه الإبر أيامًا عديدة، وربما شهورًا، فهي لا شك أنها تقوم مقام الطعام والشراب، فهي تفسد الصوم، وأما الإبر غير المغذية، فإنها لا تفسد الصوم، سواء كانت إبر إنسولين، أو أي إبر، ما دام إنها غير مغذية، فإنها لا تفسد الصوم؛ وذلك لأنها ليست طعامًا ولا شرابًا، ولا في معنى الطعام والشراب، ولا نعلم أن أحدًا استغنى عن الطعام والشراب، واعتمد على مثل هذه الإبر، لكن الإبر المغذية يعتمد عليها، وأما الإبر غير المغذية فإنه لا يعتمد عليها، وإنما تستخدم في التداوي وفي العلاج.

حقن الدم في الصائم

كذلك أيضًا في معنى الطعام والشراب حقن الدم في الصائم، مثل أن يصاب بنزيف، فيحقن به الدم، فإنه يفطر بذلك؛ لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب، لكن لو احتاج لذلك فلا حرج عليه، كأن يقع له حادث مثلًا فيحتاج إلى أن يحقن دمًا، فهنا لا بأس بحقنه الدم، ويقضي يومًا مكان ذلك اليوم.

استعمال البخاخ للربو لا يفطر الصائم

أما بخاخ الربو، البخاخ الذي يستخدمه المصابون بالربو، ومثل ذلك أيضًا الأكسجين، فإن هذا لا يفسد الصوم؛ لأنه إنما يوسع مجاري النفس فقط، فهو يوسع الشعب الهوائية ومجاري النفس، ولا يصل إلى المعدة؛ ولذلك فالذي عليه الفتوى هو أن بخاخ الربو وكذلك الأكسجين أن هذه لا تفسد الصوم، فإن قال قائل: إنه ينفذ إلى الجوف منه أجزاء يسيرة، فالجواب إن هذا صحيح أنه قد ينفذ أجزاء يسيرة جدًّا، لكن هذا الجزء اليسير معفوّ عنه؛ لأنه أقل من ملوحة الماء التي تبقى في الفم بعد المضمضة، ومعلوم أن الصائم يتمضمض لصلاة الظهر مثلًا، وصلاة العصر، ويبقى بعد المضمضة أثر ملوحة الماء في فمه، ويختلط ذلك بالريق، وهذا معفو عنه بالإجماع.

كذلك أيضًا ما قد ينفذ من بخاخ الربو أو الأكسجين إلى المعدة، فهو معفو عنه كذلك، لكن ننبه هنا إلى أن هناك نوعًا آخر لعلاج الربو، ليس بطريق البخاخ، وإنما عن طريق كبسولات يضعها الإنسان في فمه، فتنفجر وتختلط بالريق، هذه لا شك أنها تفطر الصائم؛ لأن لها جُرمًا يختلط بالريق ويبتلعه، فهذه تفطر الصائم.

هل الغسيل الكلوي في نهار رمضان يفسد الصيام؟

أما بالنسبة للغسيل الكلوي، فالغسيل الكلوي هو ليس فقط غسيلًا، وإنما يتبعه أو يصحبه حقن، هذا الذي يغسل بأملاح يعني يكون مع ذلك أملاح وسكريات، ونحو ذلك؛ ولذلك نجد أن مستوى السكر لدى هذا الذي يغسل أن مستوى السكر عنده يرتفع، إذا قست السكر عنده قبل التغسيل وبعد التغسيل، تجد أن مستوى السكر عنده يرتفع، وتجد أنه يجد نشاطًا بعد التغسيل؛ ولذلك فتغسيل الكلى يفطر الصائم، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، برئاسة شيخنا عبدالعزيز بن باز رحمه الله، هذا التغسيل الدموي وجد يعني أيضًا في السنوات الأخيرة، ما يسمى بالغسيل البريتوني، وهو كذلك يعني محل خلاف بين العلماء المعاصرين، والأقرب أنه كذلك يفطر الصائم؛ ولذلك نجد أن حتى من يغسل بالغسيل البريتوني أن مستوى السكر عنده يرتفع، وكذلك أيضًا نجد أنه يجد نشاطًا وخفة بعد ذلك التغسيل.

حكم استعمال قطرة الأنف والأذن للصائم

أما بالنسبة لقطرة العين والأذن والأنف، فننظر أولًا ما هو المنفذ المعتاد من هذه الأمور، العين: هل العين منفذ معتاد للطعام والشراب؟ الجواب: لا، فقطرة العين إذًا لا تفطر الصائم، الأذن: هل الأذن منفذ معتاد للطعام الشراب؟ الجواب: لا، إذا قطرة الأذن كذلك لا تفطر الصائم، حتى لو وجد الطعم في حلقه.

أما قطرة الأنف، فالأنف منفذ للطعام والشراب عند تعذر إعطاء الطعام والشراب عن طريق الفم؛ لهذا نجد بعض المرضى يوضع أنبوب في الأنف، ويكون الطعام والشراب عن طريق الأنف، فالأنف يمكن أن يكون منفذًا للطعام والشراب؛ ولذلك فإن قطرة الأنف تفسد الصيام إذا وصل ماؤها للجوف، ومما يدل لهذا حديث لقيط بن صبرة  أن النبي قال: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا [20]، فمعنى ذلك: لأنك إذا بالغت في الاستنشاق وأنت صائم، فربما نفذ إلى الجوف شيء من الماء، فيؤثر ذلك على صحة الصيام.

فالحاصل: أن قطرة العين والأذن لا تفسد الصوم، وأما قطرة الأنف فإنها تفسد الصوم إذا وصل ماؤها إلى الجوف.

حكم استعمال معجون الأسنان في نهار رمضان

استخدام الفرشاة والمعجون بالنسبة للصائم، لا حرج في ذلك، بشرط أن يلفظ هذا المعجون، لكن بعض المعاجين لها نفوذ قوي، ربما لا يستطيع أن يلفظ هذا المعجون، فإذا كان يخشى أن ينفذ شيء منه للجوف، فالأحسن أن يكون استخدامه لهذا المعجون قبيل الفجر، يجعله في الليل عمومًا، لكن إذا ضمن أن يلفظ هذا المعجون، ولا يبقى له أثر في فمه، فلا حرج في ذلك.

حكم السواك في نهار رمضان

وكذلك السواك بالنسبة للصائم سنة، والأحاديث المروية في النهي عنه ضعيفة، لا تصح، كحديث علي : استاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي [21] هذا حديث ضعيف جدًّا، لا يصح عن النبي ، وقال عمرو بن ربيعة: “رأيت النبي ما لا أحصي يتسوك وهو صائم” [22].

فلا حرج في التسوّك للصائم، سواء في أول النهار، أو في آخره، وسواء كان ذلك في أول النهار، أو كان في آخر النهار.

إخراج الدم بالحجامة

الخامس: إخراج الدم بالحجامة؛ لقول النبي : أفطر الحاجم والمحجوم [23]، أخرجه أبو داود وأحمد، وقال البخاري: ليس في الباب أصح منه، والحديث من جهة الإسناد صحيح.

وهذه مسألة اختلف فيها أهل العلم، فالجمهور على أن الحجامة لا تفسد الصوم، والحنابلة ذهبوا إلى أن الحجامة تفسد الصوم، وهو من المفردات.

والقول الراجح: أن الحجامة تفسد الصوم، وهو اختيار أبي العباس ابن تيمية وابن القيم، وكذلك اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين رحمة الله على الجميع.

ونجد أن خروج الدم يعني عمومًا له أثر على صحة الصوم؛ ولهذا نجد أن الحائض والنفساء لا يصح منهما الصوم؛ وذلك لخروج الدم؛ لأن الدم يضعف البدن، فكذلك أيضًا خروج دم الحجامة يضعف البدن؛ ولذلك فإنه يفسد الصوم، وأما حديث: “أن النبي احتجم وهو صائم محرم” [24]، فالمفهوم من الرواية هي أنه احتجم وهو محرم، وأما زيادة: وهو صائم، هذه وإن كانت في البخاري، إلا أنها غير محفوظة.

وأنها لو صحت فكما قال ابن القيم: يحمل ذلك على صيام النافلة؛ لأن النبي في أسفاره التي أحرم فيها كان مسافرًا؛ لأن إنما يعني كان محرمًا في السفر، كذلك يعني كان صائمًا وقت الإحرام، فلو صحت هذه الرواية فيحمل ذلك على السفر، والمسافر يباح له الفطر في نهار رمضان، أو يحمل ذلك على صيام النافلة، فالحاصل: أن القول الراجح هو أن الحجامة تفطر الصائم.

والحجامة بيّن النبي أنها أمثل ما تداوى به الناس، فقد جاء في صحيح البخاري أن النبي قال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة [25] وهو وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ۝إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4] فمعنى ذلك أن الحجامة فائدتها مقطوع بها؛ ولذلك يعني: أرشد النبي إليها وأخبر أنها أمثل ما تداوى الناس به، لكن هذا على سبيل الإرشاد، فهي تبقى من الطب الذي يتعالج به الناس، ويتداوى به الناس تأثيرها على الصوم، كما قلت تفسد الصوم، لكن يقاس عليها ما كان في معناها ومن ذلك التبرع بالدم، التبرع بالدم في معناه: استخراج الدم بالحجامة؛ ولذلك فإنه يفسد الصوم، وعلى من أراد أن يتبرع بالدم فليجعل ذلك في الليل إلا عند الضرورة، كأن يحتاج إلى تبرع بالدم، ويكون هناك مثلًا إنسان مريض، وعنده نزيف، ونحو ذلك، ويطلب من الحاضرين التبرع بالدم، فلا بأس أن يتبرع الإنسان بالدم في هذه الحال، وهو مأجور على ذلك إن شاء الله، ويقضي يومًا مكان هذا اليوم، يعني: يفسد صومه، ويقضي يومًا مكان هذا اليوم.

ومن ذلك أيضًا تحليل الدم، إذا كان الدم المستخرج كثيرًا، تحليل الدم إذا كان يسيرًا كتحليل دم السكر هذا لا يفطر الصوم؛ لأنه يسير، وأما لو كان كثيرًا كما يفعل الآن في بعض المستشفيات يُؤخذ من بعض الناس، يعني عدة براويز لتحليل الدم، والواحد منها ربما طول الأصبع، أو يزيد، فهذه إذا كانت مجموعة، فمعنى ذلك أنها تكون في معنى دم الحجامة، فتفسد الصوم، فالضابط في هذا أن ما كان في معنى دم الحجامة فهو يفسد الصوم، ما كان يسيرًا أقل من الدم المستخرج عادة في الحجامة، فإنه لا يفسد الصوم، ومن ذلك الدم المصاحب لقلع السن، فإنه في الغالب دم يسير؛ ولذلك لا يفسد الصوم؛ ولهذا لا حرج في قلع السن في نهار رمضان، وإن خرج منه شيء، فإنه يلفظه، ولا يبتلعه الصائم.

التقيؤ عمدًا

السادس: التقيؤ عمدًا لحديث أبي هريرة  أن النبي قال: من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض [26] وهذا الحديث أخرجه أبو داود وغيره، ومن أهل العلم من يجعله موقوفًا، ولا يصححه مرفوعًا، وفي كل حال فالعمل عليه عند أهل العلم، عند عامة أهل العلم أن من ذرعه القيء يعني: من غلبه القيء، فليس عليه شيء، وصومه صحيح، وأما من تعمد أن يستقيء، فإن صومه يفسد بذلك.

خروج دم الحيض والنفاس

السابع: خروج دم الحيض والنفاس، والعبرة بخروج الدم، متى ما رأت المرأة الدم فقد فسد صومها، حتى ولو كان قبل غروب الشمس بدقيقة، فيفسد صومها، وأما لو أحست بآلام الدورة، لكن لم يخرج الدم إلا بعد غروب الشمس، فإن صومها صحيح.

أيها الإخوة في الله: وهذه المفطرات لا بد أن يفعلها الإنسان عالمًا عامدًا مختارًا، وأما إذا كان ناسيًا، فإن صومه صحيح؛ لقول النبي : من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه [27].

حكم تبييت نية الصيام من الليل

ويجب تبييت النية نية الصيام من الليل، والحكمة من تبييت النية: أن يكون جميع النهار مشمول بنية الصوم؛ لأنك إذا لم تبيت النية من الليل، فمعنى ذلك أن جزء من النهار لا تشمله هذه النية؛ ولهذا صيام النافلة يجوز إنشاء النية أثناء النهار؛ لأنه ليس واجبًا، لكن صيام رمضان أوجب الله علينا أن نصوم جميع النهار، فلا بد أن تكون النية قبل طلوع الفجر؛ ولهذا يقول : لا صيام لمن لم يجمع النية من الليل [28].

وهنا تكفي نية واحدة في أول شهر رمضان، والمسلمون ينوون من بداية الشهر أنهم سيصومون شهر رمضان كاملًا؛ ولهذا لا داعي للتدقيق في مسألة النية؛ لأن هذا ربما يقود إلى الوسواس، اللهم إلا من قطع الصيام لعذر، كامرأة مثلًا قطعت الصيام؛ لكونها أتاها الحيض، ثم بعد أن طهرت أرادت أن تكمل، فهنا لا بد من أن تبيت النية بعد ذلك، وكذلك لو كان مسافرًا، لو سافر في أثناء الشهر، فأفطر، ثم بعد ذلك أراد أن يصوم، فلا بد أن يبيت النية، وأما ما عدا ذلك، فالأصل أن الإنسان إذا نوى أول الشهر، فقد نوى صيام جميع الشهر، وكما يقول ابن تيمية رحمه الله: “‌النية ‌تتبع ‌العلم” [29]، فمن علم أن غدًا من رمضان فقد نوى، بل قال بعض العلماء: لو كلفنا العمل بغير نية لكان ذلك من التكليف بما لا يطاق.

السحور للصائم

كذلك أيضًا من السنة للصائم السحور، وأن يؤخر السحور، وأن يعجل الفطر، قال : تسحروا، فإن في السحور بركة [30] تأملوا -أيها الإخوة- هذا الحديث العظيم تسحروا، فإن في السحور بركة هذا يدل على أن التسحر أنه سنة، وليس بالضرورة أن الإنسان يعني عندما يقال: تسحر أن يملأ بطنه، ولو بشيء يسير، ولو بتمرات، أو ماء، أو نحو ذلك؛ لأن هذا أمر من النبي ، والحديث في الصحيحين، وأقل ما يفيده الأمر الاستحباب.

وبيّن النبي أن في السحور بركة، ومن بركة السحور:

أولًا: الأجر والثواب الذي يحصل عليه المتسحر بامتثاله السنة.

ثانيًا: أنه يكون عونًا له على الصيام، فإن يعني من يتسحر لا يجد من الجوع والعطش ما يجده من لم يتسحر، وجاء في الحديث الآخر في صحيح مسلم أن النبي قال: فصل ما بين صيامنا وأهل الكتاب أكلة السحر [31]، يعني: أهل الكتاب لا يتسحرون لهذا يتأكد السحور في حق الصائم، أقول: هذا لأن بعض الناس ربما أنه ينام، يعني: يتعشى ثم ينام، ويقوم لصلاة الفجر، ولا يتسحر، هذا وإن كان ليس عليه إثم، لكنه فوّت سنة؛ ولذلك فالسنة أن يتسحر قبيل الفجر، ويؤخر السحور؛ وليمتثل بذلك أمر النبي .

تعجيل الفطر

والسنة تعجيل الفطر، وقد قال النبي : ما تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر [32]، متفق عليه، حديث سهل بن سعد ، والسنة أن يفطر الصائم إذا غلب على ظنه غروب الشمس.

طيب أيهما أفضل أن يؤخر الإفطار إلى أن يتيقن غروب الشمس، أو الأفضل أن يفطر بناء على غلبة الظن غروب الشمس؟

نقول: الأفضل أن يفطر بناء على غلبة الظن؛ لأن هذا هو هدي النبي ، وهدي أصحابه، كما جاء في صحيح البخاري عن أسماء -رضي الله عنها- قالت: “أفطرنا على عهد رسول الله في يوم غيم ثم طلعت الشمس” [33]، وهذا دليل على أنهم إنما أفطروا بناء على غلبة الظن، كان يوم غيم، ثم أفطروا بناء على غلبة الظن، وقال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: “وليس هناك أحد أطوع لله من رسول الله وصحابته وهديهم أكمل الهدي” [34]، فهم كانوا يفطرون بناء على غلبة الظن؛ ولهذا نقول: إذا غلب على ظنك أنه غربت الشمس، فالسنة أن تفطر، ولا تقول: أؤخر الإفطار حتى يتبين غروب الشمس.

وفي الوقت الحاضر يعتمد على التقاويم بالنسبة لغروب الشمس، وهي دقيقة، تقاويم عالمية بالنسبة لشروق الشمس وغروبها، فيمكن أن يعتمد على التقويم بالنسبة لغروب الشمس.

حكم الأكل أو الشرب والمؤذن يؤذن للفجر

ومن أكثر الأسئلة التي ترد في شهر رمضان من يقول: شربت والمؤذن يؤذن.

نقول: لا حرج في هذا، بل ورد في هذا حديث عن النبي عند أبي داود وغيره وهو حديث حسن بشواهده أو صحيح، يقول فيه : إذا سمع أحدكم النداء والإناء في يده فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه [35] ثم أيضًا إن الله أناط الحكم بالتبين، كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ولم يقل: حتى يطلع الفجر.

ثم أيضًا الفجر عندما يطلع يطلع شيئًا فشيئًا، ليس دفعة واحدة؛ ولهذا إذا راقب الفجر اثنان ربما يختلفان، هل طلع الفجر أم لا؟ هل تبين الفجر أم لا؟ ولهذا قال أهل العلم: إن الأصل هو بقاء الليل؛ ولذلك نجد أن الآثار المروية في السلف تدل على تسامحهم في هذا، وأن الإنسان لو أكل أو شرب والمؤذن يؤذن، فلا حرج عليه في ذلك، وعند أهل العلم قاعدة في هذا الباب، وهي أن من أكل شاكًّا في طلوع الفجر، فصومه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل، ومن أكل شاكًّا في غروب الشمس، فإن صومه غير صحيح؛ لأن الأصل بقاء النهار.

الدعاء عن الإفطار

والسنة عند الإفطار أن يدعو الصائم، فإنه قد صح عن النبي أنه قال: إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد [36]؛ فيدعو الله بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة، من غير تحديد بدعاء معين.

وأما حديث: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، وتقبل مني، إنك أنت السميع العليم [37] حديث ضعيف، هذا لا يصح عن النبي الذي ثبت هو ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله [38] لكن هذا إنما يقوله من ظمئ بالفعل، وأما من لم يظمأ، فإنه لا يقول: ذهب الظمأ، ويدعو الله بما يتيسر، وبما يحضره من خيري الدنيا والآخرة.

هذه نبذة -أيها الإخوة- مختصرة حول أحكام الصوم، وأهم ما ينبغي أن يفعله الصائم، وأذكّر بما بدأت به، فأقول:

ينبغي للمسلم أن يغتنم هذا الموسم، وأن يحسن الإفادة من هذا الوقت الثمين الذي ربما لا يدركه من عام قابل.

ينبغي لنا -أيها الإخوة- أن نغتنم أوقات هذا الشهر الكريم أن نعمر نهاره بالصيام وبالذكر والطاعة، ونعمر ليله بالقيام، وندعو الله بأن يعيننا على ذلك؛ لأن الإنسان مهما كان يبقى بشرًا، إن لم يجد العون من الله ، فإنه يعجز عن القيام بالطاعة، وعن القيام بالعبادة؛ ولهذا قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: “تأملت أنفع الدعاء فوجدته سؤال العبد ربه أن يعينه على طاعته، ثم تأملت فوجدته مذكورًا في قول الله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5]” [39]؛ ولهذا أوصى النبي بذلك معاذًا فقال: يا معاذ، والله إني لأحبك، لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك [40].

هذا يا إخوان من الأدعية العظيم التي ينبغي أن يحافظ عليها المسلم في كل صلاة يصليها في التشهد الأخير قبل السلام، يقول: “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”.

اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم بلغنا شهر رمضان، اللهم وفقنا فيه للصيام والقيام على الوجه الذي يرضيك، اللهم وفقنا فيه لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال، اللهم اجعلنا ممن يصوم هذا الشهر ويقومه إيمانًا واحتسابًا، واجعلنا من عتقائك من النار، يا حيُّ يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه الترمذي: 682، وابن ماجه: 1642، والنسائي: 2107، وأحمد: 18795.
^2 سير أعلام النبلاء:4/ 585.
^3 التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة: ص 679.
^4 رواه البخاري: 1903.
^5 رواه البخاري: 1899، مسلم: 1079، واللفظ له.
^6 رواه مسلم: 1079.
^7 رواه الترمذي: 682، وابن ماجه: 1642.
^8 رواه مسلم: 2967.
^9 رواه البخاري: 5927، ومسلم: 1151.
^10 رواه البخاري: 1904، ومسلم: 1151.
^11, ^17 سبق تخريجه.
^12 رواه مسلم: 2587.
^13 رواه البخاري: 1896، ومسلم: 1152.
^14 رواه البخاري: 37، ومسلم: 759.
^15 بنحوه في موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري: 2078.
^16 البردة للبوصيري، الدار العالمية: ص 14.
^18 رواه البخاري: 1927، ومسلم: 1106.
^19 رواه البخاري: 1927.
^20 رواه أبو داود: 2366، والترمذي: 788، وابن ماجه: 407، والنسائي في الكبرى: 99.
^21 رواه الطبراني في المعجم الكبير: 3696، والبزار في البحر الزخار: 2137، والدارقطني في سننه: 2372، والبيهقي في السنن الكبرى: 8336، ومعرفة السنن والآثار: 8901.
^22 صحيح البخاري تعليقًا: 3/ 31.
^23 رواه أبو داود: 2367، والترمذي: 774، وابن ماجه: 1679، وأحمد: 8768.
^24 رواه البخاري: 1938.
^25 رواه البخاري: 5696، ومسلم: 1577.
^26 رواه أبو داود: 2380، وأحمد: 10463.
^27 رواه البخاري: 1933، ومسلم: 1155.
^28 رواه الترمذي: 730، وابن ماجه: 1700، والنسائي في السنن الكبرى: 2657.
^29 الفتاوى الكبرى: 1/ 214.
^30 رواه البخاري: 1923، ومسلم: 1095.
^31 رواه مسلم: 1096.
^32 رواه البخاري: 1957، ومسلم: 1098.
^33 رواه البخاري: 1959.
^34 بمعناه مجموع الفتاوى: 22/ 183.
^35 رواه أبو داود: 2350.
^36 رواه ابن ماجه: 1753.
^37 روى بعضه أبو داود: 2358.
^38 رواه أبو داود: 2357، والنسائي في الكبرى: 3315.
^39 مجموع الفتاوى: 14/ 320.
^40 رواه أبو داود: 1522، والنسائي في السنن الكبرى: 9857، وأحمد: 22119.