logo
الرئيسية/محاضرات/أهم مسائل الزكاة

أهم مسائل الزكاة

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأسأل الله تعالى أن يتقبل صلاتنا ودعاءنا، وأن يستعملنا جميعًا في طاعته.

أيها الإخوة

نحن في مَوسم من مواسم الخير، وموسم من مواسم التجارة مع الله ​​​​​​​ بالأعمال الصالحة، نحن في هذا الشهر المبارك شهر رمضان، وقد انتصف الشهر، وها نحن في النصف الثاني من هذا الشهر، وقد وصف الله تعالى هذا الشهر بأنه أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ [البقرة:184]، والأيام المعدودات سرعان ما تنقضي، وسرعان ما تُطوى صحائفها شاهدةً لنا أو علينا.

فلنجتهد -أيها الإخوة- فيما تبقَّى من أيامِ وليالي هذا الشهر، ربما يكون ما تبقى خيرًا مما مضى؛ لأن ما تبقى فيه العشر الأواخر المباركة التي فيها ليلة القدر، والتي فيها العمل خير من العمل في ألف شهر.

أيها الإخوة

أتحدث معكم دقائق معدودة عن أبرز المسائل التي يَسأل عنها الناس من أحكام الزكاة.

والزكاة: هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين وبعد الصلاة، وتجب في أربعة أصناف من الأموال:

الأصناف التي تجب فيها الزكاة

  1. الخارج من الأرض من الحبوب والثمار؛ بجميع الحبوب، وفيما يكال ويُدَّخر من الثمار.
  2. وفي السائمة، يعني: التي ترعى العشب والكلأ أكثر السنة من بهيمة الأنعام.
  3. وفي النقدين: الذهب والفضة، وكذلك الأوراق النقدية.
  4. وكذلك في عُروض التجارة.

زكاة الراتب الشهري

من أبرز المسائل التي يَسأل عنها الناس: زكاة الراتب الشهري؟

الجواب: أولًا: إذا كان الإنسان لا يَدخر شيئًا من مرتبه، فهذا لا زكاة عليه.

وأما إذا كان يدخر شيئًا من مرتبه؛ فإن كان المُدَّخر يبلغ نصابًا وحال عليه الحول ففيه الزكاة.

ونصاب الأوراق النقدية هذه الأيام: هو نصاب الفضة، على ما أقرَّته المجامع الفقهية، وهيئة كبار العلماء.

ونصاب الفضة: (595) جرامًا، فنضربه في سعر الجرام من الفضة؛ الناتج: (1,500) ريالٍ، وقد يزيد المبلغ قليلًا، وقد يقل قليلًا عن هذا الرقم؛ تبعًا لتذبذب أسعار الفضة.

فمَن مَلَكَ هذا المبلغ (1,500) ريالٍ فأكثر، وحال عليه الحول، وجب عليه أن يزكيه، بغض النظر عن الغَرَض الذي لأجله ادَّخر هذا المال، حتى لو ادَّخره للنفقة، أو ادَّخره لزواج، أو ادَّخره لبناء مسكن، أو ادَّخره لأي غرض، ما دام أنه بلغ هذا النصاب، وحال عليه الحول، يجب عليه أن يزكيه.

وطريقة زكاة الدخل الشهري

هناك طريقتان:

  • الطريقة الأولى: أن يُحصِيَ ما حال عليه الحول فيزكيَه، وهذا الإحصاء له وسائل؛ منها مثلًا: أن يطلب كشف حساب بنكي يحدد ما حال عليه الحول فيخرج زكاته. وهذه الطريقة ربما تصعُب على كثير من الناس، فكثير من الناس يقول: لا أدري ما الذي صرفته، وما الذي بقي، وما الذي حال عليه الحول.
  • ولذلك؛ الطريقة الثانية أسهل، وهي: أن يحدد تاريخًا معيَّنًا في السنة، ولنفترض أنه العشرون من رمضان من كل عام، يزكي جميع الرصيد الذي عنده؛ سواء حال عليه الحول أو لم يحل عليه الحول، وينوي بما لم يَحُل عليه الحول تعجيل الزكاة. وبذلك لا يَنظر لزكاة رصيده إلا مرة واحدة في السنة. كلما أتى 20 رمضان من كل عام، زكَّى جميع الرصيد الذي عنده، ناويًا تعجيل الزكاة بما لم يَحُل عليه الحول. وهذه الطريقة أسهل وأضبط وأحوط أيضًا.

مقدار الزكاة: (رُبع العُشر)، (2.5%)، وإذا أردت أن تعرف زكاة أي مبلغ فاقسمه على (40)، فمثلًا: (2000) ريالٍ، زكاتها (50) ريالًا، (40,000) زكاتها (1000) ريالٍ، (80,000) زكاتها (2000) ريالٍ، (100,000) زكاتها (2,500).. وهكذا.

زكاة الأسهم

أيضًا من المسائل التي يكثر السؤال عنها: زكاة الأسهم؟

الجواب: لا يخلو المُساهِم من أن يكون مستثمِرًا أو مُضارِبًا.

والمراد بالمستثمر: الذي لا يبيع ويشتري في الأسهم؛ إنما اشتراها وتركها أو اكتُتِب فيها وتركها؛ إما يتربَّص بها غلاء الأسعار (ارتفاع الأسهم فيما بعد)، أو أنه يريد أن يستفيد من ريعها (أرباحها)، فهذا زكاة الشركة تكفي، ولا يطالَب بأن يخرج الزكاة، ولا يزكَّى المال الواحد مرتين، وجميع الشركات المساهمة عندنا في المملكة ملزمة بدفع الزكاة إلى مصلحة الزكاة والدخل.

القسم الثاني: أن يكون المساهم مضاربًا، يعني: يبيع ويشتري في الأسهم، فهذه عروض تجارةٍ يجب عليه أن يُحصِيَ ما في محفظته عند تمام الحول، ويخرج ربع العشر (2.5%) بغض النظر عن زكاة الشركة.

زكاة الأراضي

زكاة الأراضي تتأثر بنيَّة المالك، فلا نستطيع أن نعطي حكمًا حتى نعرف نية المالك، فنقول لهذا المالك لهذه الأرض: ما نيتك؟ فإن كانت نيته أن يبني عليها مسكنًا، أو يبني عليها عقارًا لتأجيره، فهذا لا زكاة عليه، أما إذا كانت نيته تجارة؛ بأن كان ينوي بيعها في الحال أو في المستقبل، فهذا يجب عليه أن يزكيها، وإذا كان مترددًا لم يَجزم بنيَّة؛ تارة يقول: ممكن أبني عليها، وتارة يقول: ممكن أبيعها، هذا لا زكاة عليه، لا بد من الجزم بنية البيع ونية التجارة.

الحُليُّ المُعَدُّ للاستعمال

الحلي المعد للاستعمال لا زكاة فيه، في قول أكثر أهل العلم، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة، والمأثور عن عدد من الصحابة ؛ لأن قاعدة الشريعة: أن ما كان مُعَدًّا للاستعمال والقُنيَة لا زكاة فيه؛ لقول النبي : ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة [1] متفق عليه.

وأما ما رُوي من أحاديث تدل على وجوب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال، فكلها ضعيفة من جهة الصناعة الحديثية، ولهذا؛ قال الترمذي: «لا يصح في هذا الباب شيء».

عُروض التجارة

عروض التجارة: من كان عنده محل تجاري، مثلًا بقالة، أو محل ملابس، أو جوَّالات -أي: محل من المحلات التي تباع فيها السلع- فهذه عروض تجارة، فيجب عليه أن يقيِّم هذه العروض -يعني السلع المعدة للبيع- يعمل لها جَردًا كأنه يريد أن يُصَفِّي، كأنه يريد أن يبيع ما في هذا المحل. فالسلع المعدة للبيع يقيِّمها ثم يُخرِج ربع العشر (2.5%).

وأما الأصول: فالأصول لا تُزكَّى، مثلًا في التموينات: الثلاجة والرفوف لا تُزكَّى، إنما الذي يُزكَّى السلع المعدَّة للبيع، حتى ولو لم يمضِ عليها إلا يوم واحد؛ لأن عروض التجارة مبناها على التقليب والاستبدال، فحتى لو لم يمضِ عليها سوى مدة قليلة، ما دام أنه قد دخل في عروض التجارة، فيجب عليه أن يقيِّمها عند تمام الحول.

المستحقون للزكاة

المستحقون للزكاة: هم الأصناف الثمانية المذكورون في قول الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:60]. لا يجوز صرف الزكاة لغير هؤلاء الثمانية. لاحِظ: أن الله تعالى بدأ الآية بقوله: إِنَّمَا. و(إنما): أداة حصر، ثم ختمها بقوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. عني: هذه القسمة عن علم وعن حكمة.

أَوْضَحُ أو أبرز هذه الأصناف الثمانية في مجتمعنا ثلاثة: الفقراء والمساكين والغارمون.

أما الفقراء والمساكين: فيجمعهم أنهم من ذوي الحاجات، لكن الفقير أشد حاجة من المسكين، الفقير: هو المُعْدِم الذي لا يجد شيئًا، أو يجد دون نصف الكفاية، والمسكين: هو الذي يجد نصف الكفاية أو أكثرها.

لاحِظ: أن المسكين أفضل من الفقير، لهذا؛ قال الله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ [الكهف:79]. أثبَت لهم سفينة يعملون عليها. وأوَضِّحُ الفرق بين الفقير والمسكين بمثال: المعدِم هذا واضح أنه فقير ما عنده شيء، والذي عنده ما يكفيه إلى اليوم العاشر من الشهر هذا أيضًا فقير؛ لأنه عنده دون نصف الكفاية، والذي عنده ما يكفيه إلى منتصف الشهر فهذا مسكين؛ لأن عنده نصف كفاية، والذي عنده ما يكفيه إلى عشرين من الشهر فهذا أيضًا مسكين؛ لأنه يجد أكثر الكفاية، ولا يجد تمام الكفاية، والذي عنده ما يكفيه إلى آخر الشهر، هذا ليس بفقير ولا مسكين، هذ مَكفِيٌّ ولا تحل له الزكاة، ومن باب أولى، إذا كان يدخر شيئًا من مرتبه فهذا ليس فقيرًا ولا مسكينًا. وأما الغارمون، فالغارمون: هم المَدِينون الذين عليهم ديون حالَّة عاجزون عن سدادها. لاحظ: (ديون حالَّة) فليست مؤجلة، فإن كانت مؤجلة فلا تحل له الزكاة. وأيضًا (عاجزون عن سدادها)، فإن كان عندهم قدرة على السداد بأن يكون دخلهم مثلًا دخل أغنياء، فلا تحل لهم الزكاة.

ويلاحظ: أن بعض الناس يتساهل بالأخذ من الزكاة وهي لا تحل له؛ بحجة أن عليه ديونًا، ليس كل مَدِين يكون مستحقًّا للزكاة.

بالأمس ورد إليَّ سؤالان عن رجلين، يقول السائل: السؤال الأول: هذا الرجل عليه ديون حالَّة؟ فسألته كم دخله؟ فقال: (12,000) ريال. قلت: هذا دخله دخل الأغنياء، حتى لو كان عليه ديون، يُجَدوِل الديون على مُرَتَّبه، ولو أن يَصْرِف (3,000) ريال لسداد الدين، و(9,000) ريال تكفيه وأسرته.

وأيضًا سألني عن شخص آخر: رجل قريب من هذا، دخله قريب من هذا.

فنجد التساهل الكبير من بعض الناس بأخذ الزكاة وهي لا تحل له، قال النبي : من أخذ أموال الناس تكثرًّا فإنما يأخذ جمرًا؛ فليستقِلَّ أو ليستكثر [2]. الإنسان الذي يأخذ الزكاة وهي لا تحل له تَمْحَق ماله وتفتح عليه باب فقر، ونجد بعض الأغنياء -مع الأسف- يزاحمون الفقراء في الزكاة.

فأقول: من كان غير مستحق للزكاة فإنه يحرم عليه أن يطلبها أو يأخذها، حتى لو أُعطي هذه الزكاة يردها، ويقول: إنها لا تحل لي.

وينبغي للمسلم أن يجتهد في إخراج الزكاة طيبةً بها نفسه، وأن يحرص على إعطائها مستحقيها، وأن يسأل أهل العلم عما يشكل عليه من مسائلها وأحكامها.

حكم دفع الزكاة للعمالة المنزلية؛ الخدم والسائقين ونحوهم

بقي مسألة من المسائل التي يكثر عنها السؤال:

حكم دفع الزكاة للعمالة المنزلية؛ الخدم والسائقين ونحوهم؟

الجواب: نقول: يجوز ذلك بثلاثة شروط:

  • الشرط الأول: أن يكونوا مستحقين للزكاة؛ أن يكونوا من الفقراء أو المساكين أو الغارمين مثلًا.
  • الشرط الثاني: ألا يربط بين الزكاة وبين العمل؛ فلا يعطيه من الزكاة لأجل أن يجوِّد العمل؛ وإنما يعطيه من الزكاة كما يعطي غيره، فلا يجعل بينهما أي ارتباط.
  • الشرط الثالث: ألا يُتْبِعَ ذلك بمِنَّةٍ ولا أذًى؛ لأن بعض الناس إذا أعطى الخادم أو السائق بدأ يمتن عليه. والمِنَّة تُبطل الأجر تمامًا؛ كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ، واستمع لهذا المثل: كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ الصفوان: هو الحجر الأملس، فَأَصَابَهُ وَابِلٌ: المطر الغزير، يعني: نزل مطر غزير على هذا الحجر الأملس الذي عليه تراب، فَتَرَكَهُ صَلْدًا [البقرة:264]. أملسَ ليس عليه شيء. هكذا المِنَّة إذا تَبِعت الزكاة أو الصدقة أبطلت الأجر تمامًا؛ كما أذهب المطر الغزير هذا التراب الذي على الحجر الأملس؛ لأنه في الإسلام عندما تعطي الفقير لا بد من حفظ كرامة هذا الفقير، فلا يُعطَى الفقير وتُسلَبَ كرامته، هو إنسان لكن ابتُلي بالفقر أو بالديون، فلا بد من حفظ كرامته.

ولهذا؛ يقول أهل العلم: إذا أردت أن يكون الأجرُ كاملًا فلا تطلب من الفقير جزاءً ولا شكورًا، حتى لا تقل له: ادعُ لي. إذا قلت: ادعُ لي. فهذه قد تنقص من الأجر، ولهذا؛ كانت عائشة رضي الله عنها إذا بعثت غلامها بالطعام للفقراء قالت: انظر إلى ما يدعون به فادع لهم بمثله، فإذا قالوا: بارك الله فيكم. قل: وفيكم بارك؛ حتى يكون الأجر كاملًا؛ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا [الإنسان:9]، ولهذا تأمل قول النبي : لا حسد يعني: لا غبطة إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلَّطه على هلَكَتِهِ في الحق.. [3].

لاحِظ لفظ هلكته، يعني: إنفاقه نفقة لا منَّة فيها، كأنه أهلك هذا المال وانتهى عهده به وانتهت صلته به، فهي نفقه لا منَّة فيها، وإلا، فصدقة تُعطَى الفقير، ويُتبِعُها صاحبها بالمِنَّة والأذى وبالكلام غير اللائق لا حاجة فيها، والله تعالى يقول: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى [البقرة:263].

أعطِه كلمة طيبة أحسنُ من أن تعطيه الصدقة وتمتن عليه بها، وتؤذيه أذى نفسيًّا.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 البخاري: 1464، ومسلم: 982.
^2 رواه مسلم: 1041.
^3 رواه البخاري: 73، ومسلم: 816.
zh