logo
الرئيسية/محاضرات/لقاء مع الأئمة والخطباء بشرورة

لقاء مع الأئمة والخطباء بشرورة

مشاهدة من الموقع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

أصحاب الفضيلة من الأئمة والخطباء والدعاة ومعلمي الحلقات، أيها الإخوة الحضور، نرحب بكم في هذه الليلة المباركة بمشيئة الله وفي هذا اللقاء، ضمن الجهود العظيمة التي تقوم بها “هيئة كبار العلماء” لبيان القيم الإسلامية العليا، ونبذ التطرف.

وهذا اللقاء في هذه الليلة بإذن الله تعالى، هو مع الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، عضو هيئة كبار العلماء، فنسأل الله أن يجزيه خير الجزاء على حضوره وتشريفه في هذه المحافظة، وفي قيامه بكثيرٍ من البرامج المتنوعة التي نسأل الله أن ينفع بها الإسلام والمسلمين.

وهذا اللقاء في هذه الليلة المباركة -بمشيئة الله- هو بعنوان: “مسؤولية الأئمة والخطباء والدعاة تجاه ترسيخ مفهوم جمع الكلمة ولزوم الجماعة، والبعد عن أسباب الفرقة”.

فنسأل الله أن يوفق فضيلة الشيخ توفيقًا من عنده، وأن يفتح عليه، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، فليتفضل وفقه الله، وجزاه الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء.

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

نحمد الله على تيسير هذا اللقاء، وأسأل الله تعالى أن ينفع به وأن يبارك فيه، ثم إنني أشكر الإخوة المنظمين لهذا اللقاء، وعلى رأسهم فضيلة مدير فرع الوزارة بمنطقة نجران، والذي حرص على أن يحضر هذا اللقاء رغم بُعد المسافة، فجزاه الله خيرًا، وأشكر الإخوة جميعًا على حضورهم.

مسؤولية الدعاة إلى الله تعالى

لا شك أن المسؤولية كبيرةٌ، المسؤولية على الأئمة، وعلى الخطباء، وعلى المؤذنين، وعلى معلمي القرآن، وعلى الدعاة إلى الله ، مسؤوليةٌ عظيمةٌ وكبيرةٌ جدًّا، فإنهم هم الذين يوجهون المجتمع، وهم القدوات في المجتمع، والناس تثق بهم، وتسمع لهم، ولذلك؛ ينبغي أن يستشعر كل واحدٍ منا مسؤوليته أولًا في الدعوة إلى الله ، في الدعوة إلى الله بقوله وبفعله، وأن يكون قدوة في المجتمع مستقيمًا على طاعة الله متخلقًا بأخلاق طالب العلم، والتي من أبرزها: أن يكون عاملًا بما يعلم؛ فإن العلم بلا عملٍ لا فائدة منه، بل ربما يكون العلم بلا عملٍ حجةً على صاحبه يوم القيامة.

العمل بالعلم

قد جاء في “صحيح مسلمٍ” في الحديث الذي ذكر فيه النبي : أول من تسعَّر بهم النار، وذكر منهم: ورجلٌ تعلم العلم وعلمه الناس، وقرأ القرآن لاحِظ، هذه الأوصاف أوصافٌ عظيمةٌ، تعلم العلم، ولم يكتف بهذا بل أصبح معلمًا للناس، وقرأ القرآن، فيؤتى به فيُعرِّفه نعمه فيعرفها، فيقول الله له: ماذا عملت فيها؟ فيقول: تعلمت فيك العلم وعلمته الناس، وقرأت فيك القرآن، فيقول الله له: كذبت، ولكنك تعلمت ليقال: هو عالمٌ، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئٌ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي في النار [1]، نسأل الله السلامة والعافية.

فهذا عِلْمه أصبح وبالًا عليه، ربما أنه لو سَلِم لكان أحسن لحاله، فإذنْ ينبغي أن يستشعر كل واحدٍ هذه المسؤولية، وأن يقوم بما يستطيع، فإمام المسجد في مسجده عليه مسؤوليةٌ تجاه جماعة المسجد، ليست مهمته فقط أن يصلي بالناس الصلوات الخمس، ثم ينصرف من المسجد، بل مسؤوليته أكبر من هذا، مطلوبٌ منه توجيه الناس، مطلوبٌ منه إرشاد الناس ودعوتهم إلى الله ، ولو أن يُلقي كلمةً بعد العصر، أو بعد العشاء مثلًا، ولو كلمةً قصيرةً، ولو أن يقرأ حديثًا من كلام النبي ، والنبي يقول: بلغوا عني ولو آيةً [2].

وإني لأعجب من إمام مسجدٍ يصلي بالناس الصلوات الخمس، وتمضي عليه مددٌ طويلةٌ وما ذكَّر فيها الناس، وما قرأ عليهم شيئًا ينفعهم في أمور دينهم، إن كان يستطيع أن يرتجل كلمةً فعل، وإلا قرأ من كتابٍ، قرأ أحاديث من كلام النبي ، قرأ فتاوى من كلام أهل العلم، فيكون له الأثر على جماعة المسجد، هذا جزءٌ من مسؤوليته.

الاجتماع وتوحيد الكلمة

وكذلك أيضًا إمام المسجد، وهكذا أيضًا الخطيب والدعاة إلى الله ، عليهم مسؤوليةٌ في الائتلاف، وتوحيد الكلمة والاجتماع؛ فإن الجماعة في الإسلام أمرها عظيمٌ جدًّا، اجتماع الناس وائتلاف الناس، وشيوع التكافل والتراحم بين أفراد المجتمع، هذه من المقاصد العظيمة في الشريعة الإسلامية؛ ولذلك أوجبت الشريعة على الرجال أن يصلوا الصلوات الخمس مع الجماعة في المسجد، ولربما تكون صلاة بعض الناس في بيته أكثر خشوعًا من صلاته في المسجد، فلماذا أوجب على الرجال أن يؤدوا خمس صلواتٍ في اليوم والليلة في المسجد؟ ما الغرض من هذا الاجتماع؟ اجتماعٌ خمس مراتٍ في اليوم والليلة، في أربعٍ وعشرين ساعةً، هذا الاجتماع إنما هو لتحقيق هذه المعاني، لتحقيق معاني التكافل والألفة والمحبة والمودة بين أفراد المجتمع.

ولهذا نجد أن المحافظ على الصلاة مع الجماعة إذا غاب يُفقد ويُسأل عنه: تغيَّب فلانٌ، فما باله؟ ما شأنه؟ هل هو مريضٌ؟ هل هو مسافرٌ؟ وأما الذي لا يحافظ على الصلاة مع الجماعة لا يفقده الناس.

إذنْ المقصود من صلاة الإنسان مع الجماعة: هو تحقيق هذه المعاني، وإلا فإن الصلاة في المنزل قد تكون أكثر خشوعًا، لكن لأجل تحقيق هذه المعاني، معاني التكافل والتراحم والألفة والمحبة والمودة بين أفراد المجتمع.

وعلى إمام المسجد أن يحرص على تحقيق هذه المعاني بين أفراد الجماعة، وعلى إمام المسجد أن يحرص على غرس القيم الفاضلة، وخلق التراحم والتكافل والتسامح والتعاون بين جماعة المسجد.

فإذا مثلًا كان هناك قطيعةٌ بين اثنين، سعى للإصلاح بينهما، وإذا مرض أحد جماعة المسجد، نبه وذكَّر الجماعة بأن يزوروه، إذا مات أحدهم، أو مات قريبٌ له ذكَّرهم بأن يشيعوا جنازته أو يعزوه، وهكذا.

ومن مسؤولية إمام المسجد، وكذا الخطيب والداعية: أن يحرص على تحقيق الجماعة ووحدة المجتمع؛ فإن الوحدة؛ وحدة المجتمع، ووحدة الأمة، نعمةٌ عظيمةٌ من النعم العظيمة، ولا يعرف قدر هذه النعمة -نعمة الوحدة- إلا من فقدها، وانظروا إلى بعض الدول التي من حولنا، والتي الناس فيها مختلفون، شيعٌ وأحزابٌ، وجماعاتٌ وطوائف، واختلافاتٌ وتفرقٌ وتمزقٌ، وحروبٌ وتقتيلٌ وتهجيرٌ، ونحن -ولله الحمد- في هذا البلد في وحدةٍ، وأمنٍ وأمانٍ واستقرارٍ، فهذه نعمةٌ عظيمةٌ، ينبغي تذكير الناس بهذه النعمة، وبالمحافظة عليها.

ولهذا يقول النبي في شأن من أراد أن يعكر صفو هذه الوحدة: من أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يريد أن يشق عصاكم، أو أن يفرق جماعتكم، فاقتلوه كائنًا من كان [3]، رواه مسلمٌ.

من أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ يعني: مجتمعون على رجلٍ واحدٍ، وهذا يريد تفريق الكلمة وشق العصا، فأمر النبي بقتله كائنًا من كان، مع أن القتل في الشريعة ليس بالأمر الهين، القتل من الأمور العظيمة، لكن أيضًا تفريق المجتمع، وتمزيق المجتمع، وشق عصا الطاعة، هذا ليس بالأمر الهين.

تذكير الناس بشكر النعم

أيها الإخوة، ومن مسؤولية الأئمة والدعاة والخطباء: تذكير الناس بشكر النعم؛ فإن من الناس من لا يستحضر قدر النعمة التي يعيش فيها، تجد بعض الناس ساخطًا متسخطًا، متشكيًا ناقدًا لا يعجبه شيءٌ، بينما هو يعيش في نعمةٍ عظيمةٍ، لكنه لا يعرف قدر هذه النعمة، نحن في هذا البلد نعيش في أمنٍ وأمانٍ، واستقرارٍ ووحدةٍ، ورخاءٍ ورغد عيشٍ، نعم عظيمةٌ، بلدٌ آمنٌ يأتيه رزقه رغدًا من كل مكانٍ، تأتينا فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، تتسابق كبرى الشركات على التصدير إلينا بأحسن منتوجاتها، يعيش كثيرٌ منا عيشة الملوك.

قال ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما في تفسير قول الله : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا [المائدة:20]، قال: كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان عنده دارٌ وزوجةٌ وخادمٌ سمَّوه ملكًا، أي: يعيش عيشة الملوك، إذا كان عنده زوجةٌ ودارٌ وخادمٌ، يعده بنو إسرائيل ملكًا، وهذا معنى قوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا [المائدة:20]، أي: تعيشون عيشة الملوك، فكم منا من يعيش عيشة الملوك؟! فلا بد من استحضار هذه النعم وشكرها، وحث الناس على شكر هذه النعم، والنعم إذا شكرت قرَّت وزادت، وإذا كُفرت فرَّت، والله ليس بينه وبين أحدٍ من خلقه نَسَبٌ.

وبعض الناس يتململ من النعمة، يتململ ويتململ حتى تزول، كما قال ابن القيم وغيره، ينعم الله عليه بالنعم الكثيرة، لكنه يتململ منها، حتى تزول النعم فيندم، نظير هذا ما حصل لبني إسرائيل؛ أنعم الله عليهم بالمن والسلوى، فقالوا: فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ [البقرة:61]، ملوا النعمة، هذا من بطر النعمة، اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ [البقرة:61].

قوم “سبأ”: أنعم الله عليهم بنعمٍ عظيمةٍ، وكان من النعم التي أنعم الله عليهم بها: تقارب القرى، وتقارب القرى في الأسفار من النعم، خاصةً في الزمن السابق؛ لما كان الناس يسافرون على الإبل وراجلين، فكان تقارب القرى نعمةً عظيمةً؛ يتزود منها المسافر ويستريح، لكنهم تململوا من هذه النعمة، فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا [سبأ:19]، ما نريد هذا التقارب، رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ [سبأ:19].

هذا -يا إخوان- من بطر النعمة، ولنا عبرةٌ في الأمم السابقة، فلا بد من استحضار قدر هذه النعم التي نحن فيها، وأن نشكر الله عليها، وأن نذكِّر الناس بهذه النعم، ومن أعظم النعم التي من الله علينا بها في هذا البلد: صفاء العقيدة، فلا يوجد عندنا -ولله الحمد- مظاهر الشرك، ولا بدعٌ ظاهرةٌ، وإن كان التقصير موجودًا، التقصير موجودٌ في كل مكانٍ وفي كل زمانٍ، وهذا من طبيعة البشر، لكن -ولله الحمد- لا يوجد عندنا شركياتٌ، أو بدعٌ ظاهرةٌ، لا يوجد عندنا طوافٌ بالقبور، ولا يوجد عندنا دعاءٌ لغير الله، ولا يوجد عندنا بدعٌ ظاهرةٌ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ظاهرٌ وقائمٌ، وهذه من أعظم النعم.

التحذير من المناهج المنحرفة

فعلينا أن نشكر هذه النعمة، وأن نحرص على ترسيخ العقيدة الصحيحة، عقيدة السلف الصالح، ترسيخها في النفوس؛ فإن النبي أخبر بأن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقةً، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقةً، وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلها في النار إلا واحدةً قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كانت على ما أنا عليه وأصحابي [4].

هذا خبرٌ من الصادق المصدوق بحصول الافتراق في هذه الأمة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، وأن ثنتين وسبعين فرقةً كلها على ضلالٍ، وأن الفرقة الناجية المنصورة هي ما كان عليه رسول الله وصحابته رضي الله تعالى عنهم، ونحن نعيش الآن في هذا العالم الذي فُتح بعضه على بعضٍ كما ترون الآن، أصبح العالم -كما يقال- كالقرية الصغيرة، ما من حدثٍ يقع إلا ويعلم به أهل الأرض بسرعةٍ، فيحصل التأثر، خاصةً من بعض الشباب، يحصل التأثر ببعض الأفكار وبعض المناهج، فلا بد من السعي لتحصين أبنائنا وبناتنا وشبابنا ومجتمعنا من هذه الأفكار، ومن هذه المناهج المنحرفة المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة.

ومن أبرز المناهج المنحرفة منهجان: منهج الإرجاء، ومنهج التكفير، وأهل السنة والجماعة وسط بينهما، المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، والتكفيريون سواءٌ من الخوارج أو المعتزلة، أو من نحا نحوهم من الجماعات المعاصرة في الوقت الحاضر، وهذه فتنةٌ التكفير وقع فيها أقوامٌ، وفُتنوا فيها، وقد ذكر النبي أن من شر الطوائف التي تبتلى بها أمة الإسلام طائفة الخوارج، وقد خرج أصلها في عهده لما قسَّم الغنائم يوم حنين، قام رجلٌ قصير الإزار، كث اللحية، ناشز الجبهة، غائر العينين -هكذا وصفه الراوي- قال: إن هذه قسمةٌ ما أريد بها وجه الله، اعدل يا محمد.

انظر إلى الأسلوب الأرعن مع رسول الله ، قال: ويحك! إذا لم أعدل فمن الذي يعدل؟! قال بعض الصحابة: دعنا نضرب عنقه يا رسول الله، كيف يتجرأ على هذا؟ قال : دعه؛ فإنه سيخرج من ضِئضِئ هذا -يعني: من أصله- قومٌ تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وقراءتكم عند قراءتهم عُبَّادٌ، لهم صلاةٌ وقراءةٌ وعباداتٌ، ولهم دَوِيٌّ بالقرآن كدوي النحل، لَإنْ أدركتهم لأَقتُلنهم قتل عادٍ [5]؛ لأنه يأتي الضرر منهم عندما يلبسون لباس الدين، لكن عندهم انحرافٌ في فهم الدين، هنا يأتي الإشكال الكبير، يأتي الضرر.

وجاء في روايةٍ أخرى عند مسلمٍ: أن النبي قال: هم شر الخَلق والخَليقة [6]، لاحِظ هذا الوصف الشديد: شر الخلق والخليقة؛ لعظيم ضررهم على الإسلام والمسلمين، وصدق النبي ، فقد تضرر المسلمون منهم ضررًا عظيمًا، حصل الضرر العظيم للمسلمين ابتداءً من مقتل عثمان ؛ فإنه في زمن عمر لم يكن هناك بدعٌ، أو أناسٌ يتكلمون أو يخرجون؛ ولما أتى رجلٌ يقال له: صَبِيغ بن عِسْلٍ، أصبح يتكلم في بعض الأمور، ويقول: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا [الذاريات:1]، يريد تشكيك الناس، سمعه به عمر ، قال: اللهم أمكني منه، فلقيه، قال: أنت الذي تقول كذا وكذا، قال: نعم، فأخذه وضربه بالدرة، حتى قال: والله -يا أمير المؤمنين- لا أجد شيئًا مما كنت أقول، قال: اذهب، وقل للناس: إن فلانًا أراد العلم فأخطأ، ونفاه، فلم تقم لهم قائمةٌ، وكان له هيبةٌ .

وهكذا أيضًا في أول خلافة عثمان ، ثم قام عبدالله بن سبأٍ اليهودي بإثارة الناس على خليفة المسلمين على عثمان ، وإذا أتى لبلدٍ فيه علماء لم يُسمع له، لاحِظ أثر العلماء في البلد، إذا أتى لبلدٍ فيه علماء؛ كالمدينة والبلد التي يتواجد فيها علماء الصحابة، لم يُسمع له، فذهب للأطراف والأماكن التي يقل فيها العلماء، فوجد من يَسمع له ويتأثر به، وزوَّر بعض الكتب على عثمان ، وزور خاتمه، وملأ النفوس ضده، حتى قُتل ، وقامت فتنةٌ عظيمةٌ حتى قتل أيضًا عليٌّ ، والذي قتل عليًّا كان يقال: كان يُرى في وجهه أثر السجود من كثرة الصلاة والعبادة، وقتل علي بن أبي طالبٍ ويقول: هذا أرجى عملٍ أتقرب به إلى الله!

انظر إلى الانحراف، انحراف في المنهج وفي الفكر، كيف يكون؟ كيف يوصل الإنسان إلى هذا؟! وقامت هذه الفرقة، ولا تزال، وقد ورد في بعض الأحاديث أنها تستمر إلى خروج المسيح الدجال، إذا نظرنا الآن في الواقع المعاصر نجد أن هذه الطائفة موجودةٌ الآن، وشوهت الإسلام تشويهًا عظيمًا، ويصدق عليهم الوصف الذي قاله النبي عنهم: يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان [7]، انظر إلى قتلاهم، يقتلون المسلمين، هل أطلقوا يومًا رصاصةً على إسرائيل؟ أين هم عن اليهود في فلسطين؟!

فهم يقتلون المسلمين ويَدَعون الكفار، ويتأولون في كثيرٍ من الأمور، والتأول في حقوق العباد لا ينفع صاحبه، هذه قاعدةٌ عند أهل العلم: التأول في حقوق العباد لا ينفع، ولو كان ينفع أحدًا لنفع أسامة بن زيدٍ ، أسامة بن زيدٍ الذي أرسله النبي في الجهاد في سبيل الله، الذي أرسله هو رسول الله لقتال الكفار، وكان في الكفار رجلٌ أوجع في المسلمين ضربًا، وقتل عددًا كثيرًا من المسلمين، فلحقه أسامة بن زيدٍ بالسيف، فلما رفع عليه السيف، قال: لا إله إلا الله، فقتله أسامة ، فبلغ ذلك النبي ، فدعا أسامة وقال: يا أسامة، أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟! قال: يا رسول الله، إنه أوجع في المسلمين، وقتل فلانًا وفلانًا، وإنه قالها متعوذًا، لم يقلها إلا لمَّا رَفعت عليه السيف، قال: هلَّا شققت عن قلبه فنظرت هل قالها كذلك أم لا؟! يا أسامة، كيف بلا إله إلا الله إذا أتت تحاجك يوم القيامة؟! فجعل أسامة  يعتذر، والنبي لا يقبل منه أي اعتذارٍ، قال أسامة : حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذٍ [8]، لماذا؟ لأن الإسلام يهدم ما كان قبله، تأثر تأثرًا عظيمًا، والقصة في “الصحيحين”.

ولما حصلت الفتن بعد مقتل عثمان  اعتزلها أسامة كلها، واستفاد من هذا الدرس، فأقول: لو كان التأول ينفع، لنفع هذا الصحابي الجليل أسامة بن زيد .

فالتأول في حقوق العباد لا ينفع، فهذه الطوائف المنحرفة أضرت بالإسلام والمسلمين كثيرًا، وشوهت سمعة الإسلام، ومن السهل اختراقها من قِبل أعداء الإسلام؛ لتحقيق مآربهم، ولهذا؛ فينبغي لأهل العلم والدعاة والخطباء وأئمة المساجد أن يقفوا ضد هذا الفكر المنحرف، وأن يبينوا للأمة عواره وانحرافه، ومخالفته لمنهج السلف الصالح، وأن هذا هو منهج الخوارج الذين حذر منهم النبي .

وبعض الناس تجد أنه ربما يتعاطف مع هذه الجماعات بسبب ردة فعلٍ؛ لكونه لم يحصل له أمر من أمور الدنيا، كأنهم من الذين إن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، فهذا دين الله يا إخوان، هذا دين الله ، ينبغي للإنسان ألا يجعل الأمور مبناها على العواطف، فتتأكد المسؤولية على طلاب العلم، وعلى أئمة المساجد، وعلى الخطباء، وعلى الدعاة إلى الله في أن يقفوا صفًّا واحدًا ضد هذه الأفكار المنحرفة، وهذه المناهج المخالفة للكتاب والسنة ولِمَا كان عليه السلف الصالح.

يقول أهل العلم: إذا أشكل عليك شيءٌ فانظر إلى الآثار المترتبة عليه؛ إن كانت آثارًا حسنةً، لما يحبه الله ورسوله، هذا دليلٌ على أن هذا الأمر صحيحٌ، وأنه حسنٌ، وأما إذا كانت آثارًا سيئةً، فهذا دليلٌ على أن هذا الأمر ليس حسنًا، وأنه سيءٌ.

فما هو أثر هذه الجماعات في العالم الإسلامي؟ آثارها نراها؛ قتلٌ وتدميرٌ، وتشريدٌ وتشويهٌ، واضطرابٌ وفوضى، لا يختلف اثنان في أن آثارها سيئةٌ، وأن أعداء الإسلام وجدوا ضالتهم فيها، في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وهذا البلد هو بلاد الحرمين، بيضة الإسلام، ومأرز قلوب المسلمين، فينبغي المحافظة عليه، وعلى صفاء عقيدته ووحدته، ولا يكون ذلك إلا إذا تضافرت الجهود من المجتمع جميعًا، وبخاصةٍ من طلاب العلم والمشايخ والدعاة إلى الله وأئمة المساجد، لا بد من اجتماع الكلمة ووحدة الصف، والنقص الذي يحصل في المجتمع، لا بد منه، الكمال لله وحده، والنقص يعالج، ولا بد من قيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة في المجتمع، ولكن لا بد من أن نقف صفًّا واحدًا تجاه هذه المناهج وهذه الأفكار المنحرفة.

تأليف قلوب العامة على ولاة أمور المسلمين

ذكر أهل العلم في شرح حديث الدين النصيحة، حديث تميمٍ الداري ، قول النبي : الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم [9].

ذكروا أن من النصيحة لأئمة المسلمين: تأليف قلوب العامة عليهم، يعني: النصح لمن كان يقدر على النصح مباشرةً، أو غير مباشرةٍ، عن طريق غيره ممن يوصل النصيحة، وأيضًا مما ذكروه في هذا: تأليف قلوب العامة؛ فإن تأليف قلوب العامة من النصيحة لولاة الأمر، ولأئمة المسلمين، وأما شحن قلوب الناس ضد ولاة الأمر، فهذا ليس من النصيحة، وإذا تأملت الفتنة التي وقعت من مقتل عثمان ، تجد أن الشرارة الأولى لهذه الفتن هو شحن النفوس ضد عثمان ، شحنت النفوس ضده، وأنه يفعل كذا وكذا، فلما شحنت النفوس ضده أصبحوا لا يقبلون حتى من علماء الصحابة، كبار علماء الصحابة موجودون؛ علي بن أبي طالبٍ وابن مسعودٍ وابن عباسٍ ، قالوا: هؤلاء مداهنون، هؤلاء علماء سلطانٍ، من ذاك الزمان؛ لأن النفوس شحنت ضد الخليفة، ضد عثمان ، فليس من النصح شحن قلوب الناس ضد ولاة الأمر.

محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، في كتابه القيم “مسائل الجاهلية” التي خالف فيها النبي أهل الجاهلية، ذكر من المسائل قال: إن أهل الجاهلية يرون أن مخالفة ولي الأمر شجاعةٌ وفضيلةٌ، فخالفهم النبي في هذه المسألة، وغلَّظ وأبدى وأعاد، هذا من كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.

فخالفهم النبي في هذه المسألة، وغلَّظ وأبدى وأعاد؛ لأن هذه المسألة تحتاج إلى حسمٍ؛ لأنها تقوم بخلاف أهواء الناس، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36]، وما ذاك إلا لأن تأليف القلوب، واجتماع الكلمة، والسمع والطاعة لولاة الأمر، يحصل به مصالح عظيمةٌ في الدين والدنيا، وأما عندما يحصل التفرق والاختلاف والتحزب، تشيع الفوضى في المجتمع، ويترتب على ذلك مفاسد كبيرةٌ، وأنتم ترون الآن بعض المجتمعات المجاورة من حولنا، وما فيها من تمزقٍ وحروبٍ واضطراباتٍ وفوضى.

إذنْ ينبغي -أيها الإخوة- استشعار هذه المسؤولية، وهي مسؤولية غرس هذه القيم الفاضلة؛ الاجتماع والوحدة والائتلاف وتأليف القلوب، هذه من الأمور المهمة المطلوبة من خطيب الجمعة، ومن إمام المسجد، ومن الداعية إلى الله .

وكما أن هذا مطلوبٌ أيضًا من الدعاة والخطباء وأئمة المساجد، أن ينظروا للمشكلات الواقعة في المجتمع، وأن يسعوا لعلاجها بالتوجيه وبالإرشاد، فيكون الداعية والخطيب يعرف الأمراض التي في المجتمع، والمشاكل التي في المجتمع، ويسعى لعلاجها بالأسلوب الحسن، وبالحكمة وبالأسلوب المناسب، وقبل هذا كله يكون قدوةً في نفسه، يكون قدوةً في استقامته على طاعة الله ، في تعامله مع الآخرين؛ فإن الناس إذا أحبوه قبلوه، وقبلوا دعوته، وأما إذا كان سيئ الخلق، أو ليس بقدوةٍ، يقول شيئًا وفعله بخلافه، فإن الناس تنفر منه، ولا تقبل منه.

هذا ما أحببت أن أبينه في هذه المحاضرة، وربما أن هناك مسائل ترغبون في الحديث عنها، لعلها تأتي ضمن الأسئلة والاستفسارات، فأكتفي بهذا القدر.

وأسأل الله للجميع الفقه في الدين، والعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يستعملنا جميعًا في طاعته.

وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأسئلة

المقدم: لا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر والفضل والامتنان على ما قدمه لنا فضيلة الدكتور من النصائح السديدة، والتوجيهات الذهبية الموفقة بإذن الله ، والآن نفتح المجال للإخوة لمن كان عنده مداخلةٌ أو استفسارٌ أن يتفضل.

مداخلة: أحسن الله إليك يا شيخ، لقد عمت هذه البلوى وطمت، نسأل الله العافية، والآن إذا قلت مثلما تفضل فضيلتكم من تضافر الجهود، فإذا كان هناك من خلل في المجتمع، فهو لا شك بسكوت كثيرٍ من الناس عن هذا الخلل، فأنا أرى أن في هذه المنطقة كثيرًا من الناس، بل كثيرًا من التجمعات التي تخوض في المسألة، وعلى إثرها تظهر هذه الظواهر الشاذة، ويكون بعض الشباب الأغرار ضحايا لمثل هذه الظواهر، فأنا أرى -بارك الله فيكم- أن يكون هناك ضابطٌ، سواءٌ كان من الذين… من الأئمة والخطباء والمؤذنين بالتبليغ عن مثل هؤلاء؛ حتى لا يعمهم المرض، بتبليغ الجهات الأمنية، وعلى الجهات الأمنية أن تأخذ بيدٍ من حديدٍ، وألا تتساهل في هذه الأمور…؛ لأني أراها كثيرةً، وأنا والله ناصحٌ أمينٌ، ولو أن الناس نظروا إلى مثل هذه الأمور، لا بد من المكاشفة والمصارحة، حتى تختفي هذه الظاهرة الكريهة، الذي عمت بها البلوى، لا بد؛ لأن عثمان  يقول: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.

لا ينبغي لنا أن نسكت على مثل هؤلاء، ينبغي أن نبلغ عنهم، وكثيرٌ من الأئمة ومن الدعاة ومن الخطباء يقولون: ما شأني في هذا؟! كما ذكر النبي كلنا في سفينةٍ، فإذا تركناهم وما يريدون غرقنا جميعًا، كما قال النبي [10]، فأنا أرى -بارك الله فيك- أن ينبه على مثل هذه الأمور، وألا يتساهل فيها، وخاصةً على فضيلة الشيخ بارك الله فيك، ما دام أنه قد حضر معنا، أن ينبه على الخطباء والدعاة دائمًا وأبدًا، وعليهم أن يتقوا الله، وألا يقفوا مع هؤلاء السفهاء، حدثاء الأسنان، وحينئذٍ لا ينفع الندم، وأحسن الله إليكم، وجزاكم الله خيرًا.

الشيخ: نعم، جزاك الله خيرًا على هذه الكلمة الطيبة، ويعني كما ذكر الأخ الكريم، وحقيقةً لا بد من تظافر الجهود، والخطباء وأئمة المساجد والدعاة عليهم مسؤوليةٌ كبيرةٌ الحقيقة في هذا، لكن الجانب الأمني لا يكفي وحده، لا بد من معالجة الفكر بالفكر، لا بد من الفكر، يعالج بفكر مضادٍّ، الفكر المنحرف يعالج بالفكر السليم، وابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما لما جلس مع الخوارج ناقشهم، ورجع كثيرٌ منهم، بعض الناس قد يكون عنده شبهةٌ، وعند المناقشة يتبين له الحق فيرجع، فالمعالجة تكون من جميع النواحي، من النواحي الأمنية، وكذلك من نواحي معالجة هذا الفكر، ورد الشبهات وتفنيدها، تفنيد شبهات هؤلاء؛ لأن كل فرقةٍ منحرفةٍ عندها شبهةٌ، وتستدل بنصوصٍ، لا تظن أن الثنتين وسبعين فرقةً ليس عندها نصوصٌ، كلها عندها نصوصٌ؛ لأنها لو أتت أي فرقةٍ بباطلٍ محضٍ ما أحدٌ يقبله، النفوس مفطورةٌ على رد الباطل وعدم قبوله، لكنهم يَلبِسون الحق بالباطل، يأتون بنصوصٍ من القرآن ومن السنة، وأحيانًا يأتون بكلام بعض السلف؛ من باب التلبيس، وهنا تتأكد المسؤولية على العلماء والدعاة وطلاب العلم والخطباء في كشف هذا الباطل ورده.

السؤال: أحسن الله إليك، يا شيخنا الفاضل، نشهد الله على حبك فيه، وحللت أهلًا، وطئت سهلًا، ومرحبًا بك بين إخوانك في هذه المحافظة الطيبة.

شيخنا الفاضل هناك مشكلةٌ قد تؤرق بعض الدعاة وطلبة العلم، وهي أن الكثير يتحرج من الدعوة، أو من…، السمع والطاعة لولاة الأمر، أو الحث على طاعتهم…، خوفًا من أن ينبذ…، مثلًا يعني…، فعندما يحث على السمع والطاعة نراه يُتهم…، عندما تتكلم عن السمع والطاعة لولي الأمر، وتبين فضل ولاة أمر هذه البلد -حفظهم الله- فإنك تتهم بأنك…، بين طلبة العلم، فما هو توجيهكم حفظكم الله وجزاكم عنا خيرًا؟

الجواب: نعم، جزاك الله خيرًا؛ لأن هذه قضيةٌ مهمةٌ، ينبغي أن يُبيِّن طالب العلم والداعية والخطيب الحق في هذه المسائل، ولا يخاف في الله لومة لائمٍ، فعندما يُبيِّن قضيةً شرعيةً، ونقلت لكم كلام الشيخ محمد بن عبدالوهاب: أن النبي غلَّظ في هذه المسألة، وأبدى وأعاد، يُبينها بالنصوص الشرعية.

وأما كونه ربما نَبَزَه مَن يَنبِزه، فهذا لا يضيره؛ فإنه لا أحد يسلم من كلام الناس، ومن طعن الناس، لا أحد يسلم، حتى صفوة البشر وهم الأنبياء والرسل لم يسلموا، والمطلوب هو الصبر، وعندما نقول: طاعة ولاة الأمر؛ لأجل منصبهم الذي نصبهم الله إياه، وليس لأجل أشخاصهم، فنحن نقول: طاعة ولاة الأمر؛ لأن الله أمرنا بذلك: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، ولكن مع ذلك أيضًا لا نغلو فيهم؛ فإنما الطاعة في المعروف، لكن نطيعهم؛ لأن الله أمر بذلك، ما داموا يأمروننا بالمعروف، وما دام أن طاعتهم بالمعروف، فإن أمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، هذا هو المنهج الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة.

أما أن تصل الأمور أن الإنسان يخشى أنه إذا بيَّن حكم طاعة ولاة الأمر وحقوقهم، أنه يصنف وينبز، فأقول: على الإنسان ألا تأخذه في الله لومة لائمٍ؛ لأنه كذلك أيضًا لو لم يُبيِّن هذه المسألة لربما أيضًا نبز أيضًا بأن عنده توجهاتٍ، وأن عنده كذا، فهو إذنْ يبحث عن الحق، فإذا تبين له الحق، فإنه يقول كلمة الحق، ولا يخشى في الله لومة لائمٍ، وعندنا -ولله الحمد- علماء كبارٌ، وقدواتٌ في المجتمع، ينبغي أن نتأسى بهم، ونقتدي بهم، العلماء الذين تلقت الأمة علومهم بالقبول، ينبغي الاقتداء بهم، وينبغي التأسي بهم.

مداخلة: جزاكم الله خيرًا معالي الشيخ، ونسأل الله أن…، وقد…، عندي طلبٌ حفظك الله، إننا في هذه المحافظة بحاجةٍ إلى تكرار الزيارة من أمثالك…، في زيارة هذه المحافظة، فهم بالحقيقة بحاجةٍ ماسةٍ لرؤية أمثالكم، والاستفادة من علمهم، وهذه والله من النعم العظيمة، أن الله جل وعلا وفقنا لمقابلتكم في هذه الليلة، ونشكر الدكتور، ونسأل الله جل وعلا أن يكتب لكم الأجر جميعًا، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ.

الشيخ: جزاك الله خيرًا، وإن شاء الله هذا البرنامج الذي تقوم به “هيئة كبار العلماء” سيستمر في جميع مناطق المملكة، ومنها هذه المنطقة، هذه المحافظة -إن شاء الله – يستمر فيها هذا البرنامج بإذن الله ، وأيضًا “وزارة الشؤون الإسلامية” لها جهودٌ كبيرةٌ أيضًا في هذا المجال، وتقوم أيضًا بجهدٍ كبيرٍ في استضافة المشايخ والدعاة والعلماء.

مداخلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياك الله يا دكتور، الكل يُحَمِّل المساجد والأوقاف في الدعوة خاصةً في هذه…، نجد أن التربية والتعليم في البداية يجب أن تكون ابتداءً من الأسرة، ومن المنزل، ثم من المدرسة، والخطباء والأئمة وفرع المساجد لا يتحملون المسؤولية وحدهم، يجب على كل أسرةٍ، وكل شخصٍ أن يربي أولاده وبناته على المنهج السليم، كمنهج نبينا محمدٍ .

ثانيًا: النقطة الأخرى: التعليم، يجب على المدرسين، سواءٌ في المدارس، أو في الجامعات، تربية الأبناء على النهج السليم، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ.

الشيخ: نعم، جزاك الله خيرًا، لا شك أن التربية عاملٌ مهمٌّ ومؤثرٌ، وتربية الأب لأولاده مهمةٌ جدًّا، لكن الهداية -كما ذكر العلماء- تنقسم إلى قسمين:

هداية إلهام وتوفيق، وهداية دلالةٍ وإرشادٍ، هداية الدلالة والإرشاد هذه يملكها الجميع؛ فالأب يدل أولاده ويرشدهم، ويغرس فيهم القيم الفاضلة، والمعاني النبيلة، ويغرس فيهم عقيدة السلف الصالح، والبعد عن المناهج المنحرفة.

والقسم الثاني: دلالة الإلهام والتوفيق، وهذه لا يستطيع أحدٌ من البشر أن يملكها، لا مَلَكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مرسلٌ، والنبي بذل جهدًا كبيرًا مع عمه أبي طالبٍ، الذي ضحى تضحيةً عظيمةً للإسلام والمسلمين، بقي مع النبي في شعب أبي طالبٍ قرابة ثلاث سنين، حتى أكلوا ورق الشجر من شدة الجوع، وكان يضع ابنه في فراش النبي ، حتى لو أصيب وقعت الإصابة في ابنه، يعني: وصلت التضحية إلى هذه الدرجة، وحرص النبي على هدايته أشد الحرص، إلى آخر لحظة من حياته، وقف عند رأسه وهو يحتضر، وقال يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أحاج لك بها عند الله [11]، لكن الله لم يرد هدايته، فمات على الكفر، فشفع له النبي في أن يخفف عنه العذاب، فقبل الله شفاعته فهو في ضحضاحٍٍ من نارٍ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار [12].

وقبول شفاعته ليس لأنه عم النبي ، أو لأجل قرابته، أبو لهب عمه، وسيصلى نارًا ذات لهبٍ، ولكن لأجل دفاعه العظيم عن الإسلام والمسلمين، وعن النبي ، فإذا كان النبي لم يستطع أن يهدي عمه، مع كونه يملك أحسن الأساليب، وأفضل الأساليب، وأنجح الأساليب، والإخلاص العظيم، قل ما شئت في مقومات نجاح الدعوة، ومع ذلك لم يستطع أن يهدي عمه.

لكن أقول: الأب مع أولاده يبذل أسباب هداية الدلالة والإرشاد، ويسأل هداية الإلهام والتوفيق ممن يملكها، وهو الله وحده، فيدعو الله بالهداية لأولاده، وأن يثبتهم على الحق، وعلى الصراط المستقيم.

رجلٌ من الناس كان عنده تسعةٌ من الأبناء، وكلهم من حفظة كتاب الله ، ومن طلاب العلم، فسُئل، فقال: إنني والله كلما صليت صلاة الفجر قمت ودعوت لكل منهم، كل واحدٍ باسمه، كل واحدٍ أسميه باسمه، وأدعو له، فلعل الله استجاب دعاه.

بعض الآباء يغفل عن هذه القضية، وهي قضية الدعاء للأولاد، ادع لهم بالهداية، أنت لا تملك هداية الإلهام والتوفيق، لكن اسألها ممن يملكها، ادع الله لهم بالهداية للحق، وأن يثبتهم، وأن يبعد عنهم شياطين الجن والإنس، فهذا من أعظم أسباب الهداية والتوفيق.

فإذنْ، التربية لا شك أن لها أثرًا ولها دورًا، على الأب أن يستشعر مسؤوليته في تربية أولاده، فيغرس فيهم القيم الفاضلة، ويرشدهم وينبههم، ويدعو لهم بالهداية، وإذا استنفد جانب هداية الدلالة والإرشاد، والدعاء لهم، ولم يهتد ابنه، فيكون معذورًا أمام الله ، ومعذورًا أمام الناس، وأدى الذي عليه.

السؤال:… استفسار يا شيخ لو سمحت…، وهو أن بعض الأئمة والمؤذنين، مكلفون بمهمة الإمامة والأذان، ولكن قد يحصل من بعض الأئمة أن يوكل بعض مثلًا العمالة، ويعطيه مقابلًا، مكافأة…، أربعمئة ريال شهريًّا، وقد تكون مكافأةً بمبلغٍ أكثر من ذلك، فما حكم المكافأة التي تزيد عن هذا؟

شيءٌ آخر -يا شيخ- مثلما قلت: إن بعض المساجد قد تكون بعيدةً عن بعض الأئمة، ويتم التنسيق بين الإمام والمؤذن، فيقوم الإمام مثلًا بحضور صلاة الظهر والمؤذن…، فما حكم ذلك…؟

الجواب: أما أن الإمام أو المؤذن يوكِّل شخصًا ويعطيه جزءًا من المكافئة، فهذا لا يجوز، ولا يحل له، المساجد ليس جمعياتٍ خيريةً، هذه بيوت الله ، ينبغي أن تصان عن مثل هذه الأمور، الجمعيات الخيرية هذه لها مجالٌ آخر، الجمعيات الخيرية على الفقراء والمساكين، وعلى المحتاجين، وأما المساجد فليست جمعياتٍ خيريةً، هذا المنصب -منصب الإمامة أو الأذان- منصبٌ شرعيٌّ، فإما أن يقوم به كما ينبغي، أو أنه لا يتولى هذا المنصب، والنبي جعل إمام المسجد في مسجده كالسلطان في مملكته، فقال: ولا يؤم الرجل الرجل في بيته، وفي رواية: في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه [13]، فإمامة المسجد منزلةٌ رفيعةٌ، كون بعض الناس يفعل هذا، فهذا لا يجوز شرعًا.

وأيضًا فيه مخالفةٌ نظاميةٌ، ما الذي يبيح له أن يأخذ هذا الفارق، فإن كانت ظروفه لا تسمح بأن يتولى إمامة المسجد، فليس ملزمًا بأن يكون إمام مسجدٍ، أو مؤذنًا، فهذا العمل نقول: إنه لا يجوز مطلقًا، والوزارة أيضًا تمنع من هذا.

وأما بالنسبة لغياب الإمام والمؤذن، فلا شك أن خمسة فروضٍ في اليوم والليلة طيلة السنة، لا بد أن يحصل غيابٌ من الإمام والمؤذن، وعلى الناس أيضًا أن يتحملوا، ليس من المعقول أن نطلب من الإمام والمؤذن ألا يتغيب طيلة السنة، خمس مراتٍ في اليوم والليلة، لكن لا يكثر الغياب، بحيث يصبح ظاهرةً، ويصبح غيابه أكثر من حضوره، أو يغيب بدون عذرٍ، لا يكثر هذا، لكن إذا حصلت له أعذارٌ أو ظروفٌ ونحو ذلك، فوكل من ينوب عنه، ولم يكن ذلك هو الغالب، ولكن أحيانًا عندما يكون له عذرٌ، فهذا لا بأس به، بشرط أن يرتب من ينوب عنه في ذلك.

أما إذا كان غيابه أكثر من حضوره، إذا حصلت له ظروفٌ، ولا يستطيع أن يحضر للإمامة والأذان لا يحل له أن يبقى في الإمامة والأذان، حتى لو كان معذورًا، ما دام أن غيابه أكثر من حضوره، فحتى لو كان غيابه لعذرٍ، لا يجوز له أن يبقى في الإمامة والأذان، أما من كان غيابه قليلًا، ولعذرٍ، ويوكل من ينوب عنه، فهذا لا بأس به؛ لأن أيضًا -كما ذكرنا- منصب الإمامة والأذان خمس مراتٍ في اليوم والليلة وطيلة السنة ليست بالمهمة السهلة.

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، أسأل الله أن يبارك فيك يا شيخ، نحمد الله جل وعلا أن جعل لنا لقاءً مباركًا بفضيلتكم، نسأل الله أن يكتب الأجر، و…، وفقكم الله.

الجواب: نعم، جزاك الله خيرًا، يقول النبي : إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم [14]، التحريش بين المسلمين وبين أهل الخير والصلاح، هذا من الشيطان الرجيم؛ لأن الشيطان لا يريد أن تتفق جهودهم، وأن تجتمع وأن تثمر، وهو يريد التحريش بينهم.

ومن صور التحريش: هذه الفتنة -فتنة التصنيف- التي من وقع فيها فقد محقت بركة علمه، لا نرى إنسانًا يبارك الله له في دعوته، وفي علمه، مبتلًى بهذا التصنيف، من وقع فيها ولغ في هذه الفتنة سبحان الله! تمحق بركة العلم، لا يصبح لدعوته أثرٌ، ولا نورٌ، ولا بركةٌ، ويصبح همه قيل وقال، فلانٌ وفلانٌ، ووقوعٌ في الأعراض، هذا لا يجوز، هذا أخوك المسلم، وربما أن أخاك اجتهد اجتهاداتٍ، فإذا كان لك ملحظٌ عليه تنصحه، وتبذل له النصيحة، والدين النصيحة، وإلا، لا يحل لك أن تقع في عرضه، وأن تصنفه، وأنت ربما تتهمه بما هو منه بريءٌ، فهذه لا شك أنها تفت في جهود الدعوة إلى الله ، وتشتت الجهود وتصرفها، وهذا هو الذي يريده الشيطان، يريد تفريق كلمة الدعاة إلى الله ، وصرف جهودهم للمنازعات والمشاحنات والخصومات والتصنيفات، فهذا لا شك أنه مسلكٌ خاطئٌ، وينبغي لكبار طلاب العلم والمشايخ في هذه المحافظة أن يأخذوا على من يفعل هذا، أن يأخذوا على يده، ولا يُمكَّن من أن يفرق الكلمة، ويبث الفرقة في أوساط طلاب العلم، وأهل الخير والصلاح.

ونحن -ولله الحمد- في هذه البلاد على منهجٍ واحدٍ، وطريقةٍ واحدةٍ، لكن مع هذا الانفتاح الذي يعيشه العالم وهذه الأحداث التي وقعت في العالم الإسلامي، برزت هذه الفتنة، فتنة التصنيف، فابتلي بها أناسٌ، والشيطان يزينها؛ لأنها تحقق مفاسد كبيرةً، فالشيطان يزينها في النفوس، وقد يجد بعض الناس لها حلاوةً؛ لأنها توافق الهوى، وتوافق الشيطان.

وعلى المسلم أن يتقي الله ، وأن يكف عن الوقوع في أعراض إخوانه الدعاة وطلاب العلم، وأن يؤخذ على يد من يفعل ذلك، ينبغي أن تجتمع كلمة الدعاة وكلمة طلاب العلم والمشايخ، وأن يجتمعوا، وأن يأتلفوا، وإذا وجدوا من يريد أن يبث الفرقة بينهم، أن يأخذوا على يده؛ فإنهم إذا اجتمعوا واتفقوا لا يكون لهذا الذي يريد أن يبث الفرقة والتصنيف مكانٌ، أما عندما يتفرق طلاب العلم، ويتفرق أهل الخير والصلاح، يجد هؤلاء بغيتهم في بث الفرقة، وفي التصنيف، تصنيف طلاب العلم، وتصنيف أهل الخير والصلاح، هذا كذا، وهذا كذا…، حتى تتشتت الجهود.

السؤال: فضيلة الشيخ أضحى مصطلح الإرهاب مصطلحًا عامًّا لتشويه الإسلام، وتشويه المسلمين، واستخدمه أعداء الإسلام في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، واستخدمه أعداء الإسلام لتشويه صورة الإسلام والمسلمين؛ لماذا لا نهتم…، لترسيخ العقيدة في نفوس الناس، بدلًا من محاربة الإرهاب والتطرف…، صف الإسلام.

ثانيًا: هل أصبح المسجد…، يعني تطرف، حسب ما سبق من الإخوان، شكر الله لكم؟

الجواب: لا شك أن ترسيخ العقيدة هو أعظم وسيلةٍ للقضاء على التطرف والانحراف، وإذا غرسنا عقيدة السلف الصالح في النفوس، هذا أكبر وسيلةٍ لمحاربة هذه الأفكار، وهذه المناهج المنحرفة، والفكر لا يعالج إلا بفكرٍ، الفكر المنحرف لا يمكن معالجته إلا بفكرٍ مضادٍّ، ولذلك؛ لا بد من الحرص على ترسيخ العقيدة الصحيحة في النفوس، كما ذكر الأخ الكريم، هذا من الأمور المهمة، ترسيخ عقيدة السلف الصالح في النفوس، عقيدة السلف الصالح، مثلًا في عدم التسرع في التكفير والتبديع والتفسيق، وحفظ أعراض المسلمين، عقيدة السلف الصالح لِمَا يتعلق مثلًا بالسمع والطاعة، عقيدة السلف الصالح في كل شيءٍ، هذه ترسيخها من الأمور المهمة، وهي من أكبر الوسائل للقضاء على هذا الفكر المنحرف.

لكن أيضًا هذا الفكر المنحرف الآن يضرب أطنابه في العالم الإسلامي، ولا بد أيضًا من الوقوف ضده، ولا بد من كشف عواره، ولا بد أيضًا من تحصين المجتمع ضده، نحن نرى انتشاره الكبير الآن في العالم الإسلامي، وقد وجد فيه أعداء الإسلام منفذًا لتحقيق مآربهم، وشوهوا صورة الإسلام والمسلمين، فلا بد من تحصين المجتمع ضد هذا الفكر المنحرف، هذا المسمى بالإرهاب، هذه الأفكار الدخيلة، وهذه المناهج المنحرفة، لا بد من أن نسعى لتحصين المجتمع ضدها.

وأما بالنسبة للجلوس في المساجد، فلا شك أنه من الأمور الحسنة؛ فما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده [15]، فمن جلس في المسجد لعلمٍ أو لذكرٍ فهو من الأمور الحسنة.

لكن لعل مداخلة من تكلم يقصد الاجتماع على أفكارٍ منحرفةٍ، وهذا -إن شاء الله – لا يوجد في مساجدنا، وهؤلاء الذين عندهم أفكارٌ منحرفةٌ لا يجتمعون عادةً في المساجد، يجتمعون في غيرها، يجتمعون إما في استراحاتٍ، أو في غيرها، وأما المساجد -ولله الحمد- فالأصل أن أئمة المساجد والخطباء والدعاة أنهم على منهجٍ صحيحٍ، وعقيدةٍ صحيحةٍ صافيةٍ، ولله الحمد، ولكن نحن -كما ذكرت في البداية- نعيش في هذا الانفتاح الذي أصبح العالم معه كالقرية الصغيرة، وأصبح الشباب يتأثرون من مصادر شتى، يعني في السابق لم يكن هناك مصدرٌ سوى الأب مع أولاده، والمدرسة والمسجد، لكن الآن أصبحت مصادر خارجيةٌ تأتي عن طريق الإنترنت وغيره، فأصبحت هناك مؤثراتٌ خارجيةٌ تَفِدُ إلى الشباب، والتي تسبب هذا الانحراف، والأصل في أئمة المساجد الخطباء في الدعاة الأصل فيهم الثقة والعدالة والنصح، وأنهم على عقيدةٍ صافيةٍ، لكن المطلوب منهم أن يسعوا لتحصين المجتمع، ولغرس العقيدة الصحيحة والقيم الفاضلة في النفوس.

المقدم: أيها الإخوة، ونظرًا لضيق الوقت وقرب موعد أذان المغرب، نكتفي بهذه المداخلة الأخيرة، ونسأل الله العلي العظيم، رب العرش الكريم، الذي جمعنا وإياكم في هذا المكان، أن يجمعنا وإياكم في دار كرامته، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدرٍ.

ونشكر أيضًا فضيلة الشيخ على حضوره، وعلى توجيهاته، وعلى ما استفدنا والله بحقٍّ مما ذكره، وأتحفنا به، ونشكركم أيضًا جميعًا على حضوركم هذا اللقاء، وجلوسكم معنا، ونتمنى أيضًا من فضيلته ألا يكون هذا اللقاء لقاءً أخيرًا، بل يتبعه لقاءاتٌ أخرى، سواءٌ من فضيلته، أو مما ذكره لنا أيضًا أحد الأخوة بشفاعته عند كبار العلماء.

ونسأل الله أن ينفعنا وإياكم، وأن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ.

الحاشية السفلية

الحاشية السفلية
^1 رواه مسلم: 1905.
^2 رواه البخاري: 3461.
^3 رواه مسلم: 1852.
^4 رواه الترمذي: 2641.
^5, ^7 رواه البخاري: 3344، ومسلم: 1064.
^6 رواه مسلم: 1067.
^8 رواه البخاري: 4269، ومسلم: 96.
^9 رواه مسلم: 55.
^10 رواه البخاري: 2493.
^11 رواه البخاري: 3884.
^12 رواه البخاري: 3883، ومسلم: 209.
^13 رواه مسلم: 673.
^14 رواه مسلم: 2812.
^15 رواه مسلم: 2699.
zh