ذكر ابن القيم رحمه الله: أن من خصائص الجمعة، أنه يستحب أن يلبس في الذهاب إليها أحسن الثياب التي يقدر عليها؛ لقول الله تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف: 31]. ولأحاديث وردت في هذا، وأحسن الثياب يختلف باختلاف الأعراف، وفي عرفنا –في المملكة العربية السعودية– أن لبس المشلح من الزينة؛ ولذا يلبس في المناسبات الهامة كالزواج ونحوه، وعلى هذا فمن السنة لبسه لمن ذهب للمسجد الجامع يوم الجمعة.
يبتدئ وقت صلاة الجمعة بزوال الشمس في قول جماهير العلماء، ويدل لهذا ماجاء في صحيح البخاري عن أنس ، أن النبي كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس.
وقد بوب البخاري على ذلك بقوله: (باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس).
قال الحافظ ابن حجر: "جزم البخاري بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها؛ لضعف دليل المخالف عنده"[1]. ا. هـ، والخطبة جزء من الصلاة، فلا يشرع للخطيب -بناءً على هذا- الدخول إلا بعد الزوال، ومن صلى الجمعة قبل الزوال، فصلاته غير صحيحة عند أكثر العلماء.
| ^1 | فتح الباري (2/ 387). |
|---|
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (على أئمة المساجد أن يتقوا الله، وأن يتحروا الحكم الشرعي، فإذا كانت الحارة عنده فيها مسجد، وجاء مطر يؤذي الناس ويشق عليهم، أو سيول في الأرض فلا بأس بالجمع بين الصلاتين، ولا سيما المغرب والعشاء، أما الظهر والعصر فتركه أحوط؛ لأن فيه خلافاً كبيراً، ولو جمع بين العصر والظهر صح؛ لكن الأولى والأحوط ترك ذلك خروجاً من الخلاف الشديد في ذلك؛ لأن النهار أسهل في التخلص، لكن بكل حال الواجب على الأئمة وأعيان المسجد أن ينظروا في الأمر، وألا يتسرعوا في الجمع، بل يتأملوا، فإن كان هناك علة بينة فيها المشقة في الطرقات، أو مطر متتابع في حارتهم فليجمع، وإلا ترك، هذا هو المشروع)[1].
| ^1 | دروس سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله (١٦/ ١٦). |
|---|
لا يشرع الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء عند نزول المطر إلا عند وجود الحرج والمشقة بترك الجمع، ولما استسقى النبي في خطبة الجمعة مطر الناس أسبوعاً كاملاً، ولم ينقل أنه كان يجمع طيلة أيام الأسبوع، ومن علامة وجود المشقة أن يكون لنزول هذا المطر أثر على دنيا الناس من قلة حركة الناس والسيارات في الشوارع، وإغلاق بعض المحلات التجارية، ولزوم كثير من الناس بيوتهم بسب المطر ونحو ذلك.
إذا أتيت جماعة وقد رفع الإمام من الركوع من الركعة الأخيرة، وكنت ترجو وجود جماعة جديدة، فالأفضل ألا تدخل مع الإمام، وإنما تنتظر حتى يسلم الإمام، وتدخل مع الجماعة الجديدة؛ لأنك بهذا تضمن أجر الجماعة؛ فإن الجماعة إنما تدرك بإدراك ركعة في أظهر أقوال العلماء؛ لقول النبي : من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة[1]، فمفهومه أن من لم يدرك ركعة، لا يكون أدرك الصلاة، وكما أن الجمعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة، فكذا الجماعة[2].
سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: هل ورد أن العلامة التي يحدثها السجود في الجبهة من علامات الصالحين؟
فأجاب: ليس هذا من علامات الصالحين، وإنما هو النور الذي يكون في الوجه، وانشراح الصدر وما أشبه ذلك، أما الأثر الذي يسببه السجود في الوجه، فقد تظهر في وجوه من لا يصلون إلا الفرائض لرقة الجلد، وقد لا تظهر في وجه من يصلي كثيراً ويطيل السجود[1].
| ^1 | مجموع فتاوى ورسائل الشيخ (١٣/ ١٣٦). |
|---|
إذا وجب على المصلي سجود سهو، ثم نسي أن يسجد، فإن ذكره قريبا أتى به، وإن طال الفصل، فصلاته صحيحة ويسقط عنه، قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: (إن ذكر في زمن قريب سجد، وإن طال الفصل سقط كما لو لم يتذكر إلا بعد مدة طويلة..، وكما إذا خرج من المسجد، فإنه لا يرجع إلى المسجد فيسقط عنه)[1].
| ^1 | الشرح الممتع (٣/ ٣٩٧). |
|---|
اختلف العلماء في موضع سجود السهو: هل هو قبل السلام أم بعده؟ والراجح هو ماذهب إليه الإمام أحمد، واختاره سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله، وهو أن سجود السهو كله قبل السلام، إلا في الموضعين اللذين ورد النص بكونهما بعد السلام، وهما:
الأفضل في الدعاء بين السجدتين التقيد بما ورد، وعدم الزيادة عليه (بخلاف الدعاء في السجود وفي التشهد الأخير قبيل السلام فإنه مطلق، فيتخير من الدعاء ما أعجبه) والوارد في الدعاء بين السجدتين: رب اغفر لي[1]. يكررها.
| ^1 | أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، سنن أبي داود (1/ 231)، برقم (874). |
|---|
الصلاة على النبي مشروعة في التشهد الأخير باتفاق العلماء، وأما في التشهد الأول، فقد اختلف العلماء في ذلك، والأقرب أنها مشروعة كذلك؛ لعموم الأدلة الواردة، ومنها حديث كعب بن عجرة أنه قيل: يارسول الله عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد… الحديث[1]، ولم يقل: اجعلوا ذلك في التشهد الأخير، فدل على أنه يشمل التشهد الأول والأخير، وقد اختار هذا القول سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله، وقال: (الصحيح مشروعيتها أيضا في التشهد الأول؛ لعموم الأحاديث الواردة في ذلك)[2].