عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (قدم عيينة بن حصن بن حذيفة، فدخل على عمر بن الخطاب، فقال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر، حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199]. وإن هذا من الجاهلين، قال: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله)[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب السنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ، صحيح البخاري (9/ 94)، برقم (7286). |
|---|
عن أنس ، قال: (جاءت بي أمي وعمري عشر سنين إلى رسول الله ، فقالت: يا رسول الله، خويدمك أنس، ادع الله له، قال: فدعا لي بثلاث دعوات، رأيت منها اثنتين في الدنيا، وأرجو الثالثة في الآخرة، قال: اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه، وأطل عمره واغفر ذنبه.
قال أنس: فإني لمن أكثر الأنصار مالا، وأكثر الله ولدي حتى حدثتني ابنتي أميمة أنه دفن لصلبي مقدم حجاج البصرة بضع وعشرون ومئة من الولد، (وقد أطال الله عمره حتى قارب المئة عام). رواه أحمد، وأصل القصة في الصحيحين[1].
من فوائد قصة دعاء النبي لأنس:
| ^1 | سبق تخريجه. |
|---|
العبد مفتقر إلى الله تعالى في أن يهديه ويلهمه رشده؛ ولهذا قد يكون الرجل من أذكياء الناس، وأحدِّهم نظراً، ويغفل عن أظهر الأشياء، وقد يكون من أبلد الناس وأضعفهم نظرا، ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فمن اتكل على نظره، واستدلاله أو عقله ومعرفته خذل؛ ولهذا كان النبي كثيرا ما يقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك[1].
| ^1 | ينظر: درء تعارض العقل والنقل، لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٣٨٢). |
|---|
من أعظم موانع إجابة الدعاء، استعجال الإجابة، واليأس منها عند تأخر تحققها، ويدل لذلك حديث أبى هريرة ، أن النبي قال: لا يزال يستجاب للعبد، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء[1].
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب يستجاب للعبد ما لم يعجل، صحيح البخاري (8/ 74)، برقم (6340)، ومسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي، صحيح مسلم (4/ 2095)، برقم(2735). |
|---|
من كان عنده فراسة يستطيع معرفة الصادق من الكاذب، بمجرد مقابلته وسماع كلامه، ورؤية تعابير وجهه؛ ولهذا قال عبد الله بن سلام: (لما قدم رسول الله المدنية انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله ، فجئت في الناس؛ لأنظر إليه، فلما استبنت وجه رسول الله ، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به، أن قال: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلون الجنة بسلام)[1].
| ^1 | أخرجه الترمذي في سننه، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب.. سنن الترمذي ت بشار (4/ 233)، برقم (2485)، وقال: هذا حديث صحيح. |
|---|
عن حكيم بن حزام ، قال: (سألت رسول الله فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس، لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى.
قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لا أرزأ أحداً بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيماً إلى العطاء، فيأبى أن يقبله منه، ثم إن عمر دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبل منه شيئاً، فقال عمر: (إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم، أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذه) فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد رسول الله حتى توفي)[1]
من فوائد هذه القصة:
جاء في حديث معاوية بن الحكم قال: (قلت يارسول الله: منا رجال يتطيرون). فقال : ذاك شىء يجدونه فى صدورهم فلا يصدنهم[1].
المعنى: أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة، ولا عتب عليكم في ذلك، فإنه غير مكتسب لكم، فلا تكليف به، ولكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم، فهذا هو الذي تقدرون عليه، وهو مكتسب لكم، فيقع به التكليف[2].
عن ابن مسعود ، أن رسول الله قال: ما من مسلم يصيبه أذى، من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها[1].
قال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا يوم القيامة مفاليس.
| ^1 | أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، باب صحيح البخاري (7/ 115)، برقم (5648)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، أو حزن، أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، صحيح مسلم (4/ 1991)، برقم (2571). |
|---|
مما اشتهر في بعض كتب السير: أن عبيدالله بن جحش زوج أم حبيبة، لما هاجر مع أم حبيبة للحبشة تنصر، ولم يثبت ذلك بسند صحيح، وجميع طرق القصة ضعيفة أو واهية، وظاهر الروايات الصحيحة أنه مات في أرض الحبشة مسلما، فأراد النبي أن يجبر خاطر زوجته التي هاجرت بدينها، وتوفي زوجها في أرض غربة بزواجه بها، فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين[1].
| ^1 | ما شاع ولم يثبت في السيرة، للعوشن (ص٣٧). |
|---|