جدول المحتويات
- المقدمة
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
- ما صحة حديث: "خمس ليالٍ لا يُرَدُّ فيهنَّ الدعاء"؟
- هل يجوز دفع الزكاة للقريب المُحتاج الذي لا يُحْسِن التَّصرف في المال؟
- حكم سجود التلاوة لِمَن كان في السيارة
- حكم الانحراف اليسير عن القبلة في الصلاة
- هل يقصُر المسافر إذا أقام في بيت جدِّه؟
- حكم الختمة السَّماعية للقرآن
- حكم عقيقة الكبير عن نفسه
- هل تُصلي المرأة بلا وضوءٍ إذا لم تجد الماء؟
- حكم تأخر المُؤذن عن الأذان عدة دقائق
- حكم مُتابعة البُثُوث التي تُثير الشُّبهات
- هل النُّعاس ينقض الوضوء؟
- هل للأذكار في شهر رجب فضيلةٌ خاصةٌ؟
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
مُشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".
ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
حيَّاكم الله يا فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المُشاهدين.
المقدم: الله يُحييك.
أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتِّصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمُتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البَثِّ الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.
نبدأ على بركة الله ببعض الأسئلة التي وردتْ إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.
هل يُشْرَع تخصيص شهر رجب بعباداتٍ مُعينةٍ؟
نحن الآن في شهر رجب، فهل لشهر رجب فضلٌ؟ وهل هناك عبادةٌ خاصةٌ في هذا الشهر؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن شهر رجب أحد الأشهر الحرم الأربعة التي ذكرها الله في قوله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [التوبة:36]، وهذه الأربعة الحُرُم هي: شهر ذي القعدة، وذي الحجة، ومُحرم، ورجب.
ثلاثةٌ مُتواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، ومُحرم، ورجب الذي يُسمَّى: رجب مُضَر، فهو أحد الأشهر الحرم: مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة:36].
ذكر المُفَسِّرون -وممن ذكر هذا ابن كثيرٍ وغيره- أن الآثام في الأشهر الحُرُم أعظم من الآثام في غيرها؛ لأن الله قال: فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ، وهذا يدل على أن إثم المعصية في الشهر الحرام أعظم.
فهذا أحد الأشهر الحُرُم التي ينبغي أن يُعَظِّمها المسلم، ويتأكد فيها اجتناب المعاصي، وإن كان هذا مطلوبًا في أي وقتٍ، لكنه يتأكد في الأشهر الحُرُم.
أما بالنسبة لتخصيص هذا الشهر بعبادةٍ: فلم يثبت في ذلك شيءٌ.
وقد صنَّف الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله رسالةً سمَّاها: "تبيين العجب بما ورد في شهر رجب"، واستعرض ما رُوِيَ في ذلك من أحاديث وآثارٍ، وانتهى إلى أنه لا يثبت في تخصيص رجب بعبادةٍ أي شيءٍ عن النبي .
وعلى هذا فلا يُشْرَع تخصيص شهر رجب بالصلاة، ولا بما يُسمُّونه: أول جمعةٍ من رجب، أو يُسمُّونه: الجمعة الرَّجبية، ولا بصيامٍ أيضًا.
بعض الناس يَخُصُّ شهر رجب بالصيام، وهذا كله غير مشروعٍ، ولا العمرة أيضًا على القول الراجح؛ ولهذا لما ذكر ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي اعتمر في شهر رجب، قالت عائشة رضي الله عنها: "يرحم الله أبا عبدالرحمن، ما اعتمر رسول الله إلا وهو معه، وما اعتمر في رجب قط"[1].
وهذا هو الصحيح عند المُحققين: أن النبي عليه الصلاة والسلام جميع عُمَره كانت في شهر ذي القعدة، وأنه لم يعتمر في رجب.
وعلى ذلك فلا يُشْرَع تخصيص رجب بأية عبادةٍ، وإنما هو بالنسبة للعبادات كسائر الشهور إلا أنه أحد الأشهر الحُرُم الأربعة.
المقدم: أحسن الله إليكم.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
أبو خالد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله ..... عندي سؤالان.
المقدم: تفضل.
المتصل: السؤال الأول يا شيخ: أنا صليتُ على جنائز في المقبرة، وصليتُ عليهم أيضًا في المسجد، صليتُ على نفس الأشخاص الذين تُوفُّوا، فهل تُحْسَب لي ...؟
المقدم: يعني: كررتَ الصلاة على نفس الأشخاص؟
المتصل: نعم، فهل يُحْسَب لي قيراطٌ أو قيراطان على نفس الأشخاص؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أبا خالد؟
المتصل: حكم غيبة الكافر؟
المقدم: طيب، تسمع الجواب -إن شاء الله تعالى- وشكرًا جزيلًا.
محمد من قطر، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، أهلًا وسهلًا.
المتصل: أهلًا أخي، عندي استفسارٌ.
المقدم: تفضل.
المتصل: أنا من فترةٍ دخلتُ في مشروعٍ مع شخصٍ من جنسيةٍ عربيةٍ، وقال لي في بداية الأمر: إن عنده مشروع توريد أجهزة تكييف، وطلب مني رأس مالٍ: مئة ألف ريالٍ قطري، فأعطيتُه رأس المال بدون أي ضمانٍ، وبدون أي ورقةٍ، وبدون أي شيءٍ.
اكتشفتُ بعد ذلك أنه يُماطل ويُؤَخِّرني، وهو في بداية الأمر قال لي: رأس المال مضمونٌ، ويرجع لك وفوقه ربحٌ مقداره ثلاثون ألفًا تقريبًا.
بعد فترةٍ اكتشفتُ أنه يُماطل، واكتشفتُ أيضًا أن عنده إيداعات بمبالغ عاليةٍ؛ فذهبتُ إليه وضغطتُ عليه وطلبتُ منه (شيكًا)؛ كي أضمن رأس المال فقط، ولا يضحك عليَّ فَيُسَافر -مثلًا- أو يهرب، فأعطاني (شيكًا) برأس المال، وبعدها سدد رأس المال، وأعطاني ربحًا فوق الثلاثين ألفًا.
فما أعرف: هل هذا يُعتبر ربًا؟ أريد أن أعرف الحكم، وهل عليَّ شيءٌ؟ والمبلغ موجودٌ.
المقدم: لكن في البداية هو قال لك: أضمن لك رجوع رأس المال مع ربحٍ مقداره ثلاثون ألفًا؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، أنت سؤالك عن هذا الربح الذي أخذتَه؟
المتصل: نعم، هذا الربح الذي أخذتُه فوق الثلاثين ألفًا. هل ..... وأرجع معه؟
المقدم: أَبْشِرْ، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: لا، يُعطيك العافية.
المقدم: حيَّاك الله.
الهنوف، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: الله يُعطيك العافية، عندي سؤالان.
المقدم: نعم، تفضلي.
المتصلة: قال الرسول : الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والتمر بالتمر ... إلى آخر الحديث[2]، هل في حال أني طلبتُ تمرًا من المواقع، وكان الدفع عن طريق (فيزا) أو "مدى" من غير يدٍ بِيَدٍ، هل أقع في الحرج؟
المقدم: طيب، والسؤال الآخر؟
المتصلة: السؤال الثاني: حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "خمس ليالٍ لا يُرَدُّ فيهنَّ الدعاء: ليلة الجمعة، وأول ليلةٍ من رجب، وليلة النصف من شعبان، وليلتي العيدين"[3]، هل هذا الحديث صحيحٌ؟
المقدم: طيب، هل بقي شيءٌ؟
المتصلة: لا، وجزاك الله خيرًا.
المقدم: عبدالعزيز، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يُسعد مَسَاءك ومَسَاء الشيخ، والله يُحييك يا أخي.
المقدم: أهلًا وسهلًا، تفضل يا غالي.
المتصل: الله يُطول عمرك، أنا عندي زكاةٌ، وأحد أقاربي مديونٌ، ولديه أسرةٌ، ولا يملك منزلًا، يعني: يسكن بإيجارٍ، ووالده ما زال حيًّا، ودائمًا يطلب من والده أموالًا، ويطلب منه ..... فهل يجوز لي أن أُعطيه هذا المال؟ علمًا بأنه أحيانًا يضع أمواله التي يأخذها في أماكن غير مشروعةٍ.
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: سلامتك، وشكرًا لك.
المقدم: يا أهلًا وسهلًا، حيَّاك الله.
أبو خالد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالان في سؤالٍ واحدٍ.
المقدم: تفضل.
المتصل: إذا كنتُ في السيارة وأقرأ من حفظي قرآنًا كريمًا، ومَرَّتْ بي سورةٌ فيها آية سجدةٍ، فهل أستمر أو هناك دعاءٌ مشهورٌ ...؟
المقدم: يعني: تقصد: هل تسجد أو لا؟
المتصل: نعم، وأنا أقود السيارة.
المقدم: طيب، إذا سجدتَ وأنت تقود السيارة يا أبا خالد فهذه مشكلةٌ كبيرةٌ، فهل تسجد على (الدركسيون) أو على ماذا؟
أَبْشِرْ -إن شاء الله- هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: السؤال الثاني: لو كنتُ أستمع إلى قرآنٍ ومَرَّتْ آية سجدةٍ؟
المقدم: في السيارة أو خارجها؟
المتصل: في السيارة.
المقدم: في السيارة، طيب، أَبْشِرْ -إن شاء الله- تسمع الجواب يا أبا خالد، وشكرًا جزيلًا.
حكم الإكثار من العبادة في شهر رجب
طيب، نواصل الأسئلة: أيضًا فيما يتعلق بشهر رجب بالنسبة للعبادة هل هي مشروعةٌ؟
يعني: نتكلم -مثلًا- عن الإكثار من الصيام، أو الإكثار من قراءة القرآن، هل نقول: إن هذا من الأشياء المُستحبة بحكم أننا في الأشهر الحُرُم؟
الشيخ: لا يُقال بذلك؛ لأن هذا لم يرد، والأصل في العبادات التوقيف، إنما الذي ورد هو قول الله : فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة:36]، هذا يدل على أن المعصية في الأشهر الحُرُم أشدُّ إثمًا من غيرها.
المقدم: لكن -مثلًا- مَن وافق صيامه الصيام المُعتاد أو العمرة المُعتادة أو الذهاب إلى المدينة بالشكل المعتاد؟
الشيخ: لا بأس، إذا كان يُوافق مُوافقةً، ولا يقصد تخصيصه لكونه رجب؛ فلا بأس.
صحة دعاء: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبَلِّغْنَا رمضان"
المقدم: أيضًا مما يرد إلينا دعاء: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبَلِّغْنَا رمضان"[4]، هل هذا دعاءٌ صحيحٌ؟
الشيخ: هذا لا يصح عن النبي ، لكن لو دعا به، ليس على أنه سُنةٌ، وإنما على أنه دعاءٌ تضمن كلماتٍ طيبةً؛ فلا بأس.
فلو قال إنسانٌ: "نسأل الله أن يُبَلِّغنا رمضان، وأن يُبارك لنا في هذا الشهر، وفي شهر شعبان"، ليس على أنه سُنةٌ، وإنما على أنه دعاءٌ من الأدعية؛ فلا بأس، لكنه لا يصح حديثًا مرفوعًا إلى النبي .
حكم تكرار الصلاة على الجنازة في المسجد والمقبرة
المقدم: أبو خالد سأل يقول: تكرار الصلاة على نفس الجنازة في المسجد والمقبرة، هل هذا مشروعٌ أم لا؟
الشيخ: هذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم، فمن أهل العلم مَن قال: إنه يُشْرَع ذلك قياسًا على صلاة الفريضة، كما لو صلَّى صلاة الفريضة، ثم أتى لقومٍ يُصلون صلاة الفريضة، فيدخل معهم بنية أنها نافلةٌ.
والقول الثاني: أنه لا يُشْرَع، وهذا هو الراجح: أنه لا يُشْرَع؛ لأن صلاة الجنازة وردتْ بصفةٍ مُعينةٍ؛ ولأن هذا لم يرد، ولم يُؤْثَر عن النبي ، ولا عن الصحابة مع حرصهم على الخير.
وعلى هذا فمَن صلَّى على الجنازة في المسجد فإنه لا يُصلي على الجنازة مرةً أخرى في المقبرة؛ لأن هذا ليس عليه دليلٌ، والأصل في العبادات التوقيف.
حكم غِيبَة الكافر
المقدم: السؤال الثاني عن غِيبَة الكافر.
الشيخ: هذا فيه تفصيلٌ؛ فإن كانت هذه الغِيبَة لأمرٍ مُتعلقٍ بِخِلْقَته -كَكِبَر أنفه مثلًا أو أي أمرٍ مُتعلقٍ بِخِلْقَته- فهذا لا يجوز؛ لأن هذا يدخل في الغِيبَة، وأيضًا في السخرية من أمرٍ ليس له فيه خيارٌ، بل إن السخرية من الإنسان في أمرٍ ليس له فيه خيارٌ إنما هي -في الحقيقة- استهزاءٌ بخالقه جلَّ وعلا، فهذا لا يجوز، حتى وإن كان كافرًا.
أما إذا كانت الغيبة لأمرٍ مُتعلقٍ بما أظهره من فجورٍ أو كفرٍ أو زنًا أو شُرْب خمرٍ أو نحو ذلك؛ فلا بأس بها.
حكم ضمان المُضاربة والتَّعامل مع أرباحها الفائتة
المقدم: أخونا محمد من قطر يقول: إنه اتَّفق مع أحد الأشخاص على مشروعٍ، وأن يدفع له رأس مالٍ هو مئة ألف ريالٍ قطري، وأن يشتريا أجهزة تبريدٍ، وفي البداية ضمن له وقال: أضمن لك رأس المال، وفوقه ربحٌ ثلاثون ألفًا.
يقول: إنه أصبح يُماطل، وبعد المُلاحقة أعاد له رأس المال، وأعطاه أيضًا مبلغ ثلاثين ألفًا.
يقول: هل هذه الثلاثون ألفًا التي أخذتُها يجوز لي أن أستعملها أو أتخلص منها؟ ماذا أفعل فيها بالضبط؟
الشيخ: إذا كان قد تعاقد معه على أن يضمن له رأس المال، ويضمن له الربح؛ فهذه ليست تجارةً مشروعةً، وإنما هذا كالقرض بفائدةٍ، فهو كأنه أقرضه المئة بمئةٍ وثلاثين، وهذا لا يجوز؛ لأن ضمان الربح يقلب المُضاربة من كونها مُضاربةً مشروعةً إلى كونها قرضًا بفائدةٍ.
وعلى ذلك نقول: أخي الكريم، إن كان الربح مضمونًا والخسارة أيضًا -ضمن عدم الخسارة- فتأخذ فقط رأس مالك، والباقي تتخلص منه في وجوه البِرِّ: وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ [البقرة:279].
أما إذا لم يكن ذلك ضمانًا، وإنما يتوقع أنه يُحَصِّل -مثلًا- ربحًا قَدْرُه كذا، على سبيل التَّوقع، وليس على سبيل الضمان؛ فلا بأس به.
حكم شراء التمر من المواقع الإلكترونية بـ(الفيزا)
المقدم: الهنوف سألتْ تقول: شراء التمر من المواقع لا يحصل فيه القبض، حيث يدفع الإنسان بـ(الفيزا)، ثم يأتي التمر بعد ذلك، فهل هذا يُؤثر بحكم أن التمر من الأصناف الربوية؟
الشيخ: لا بأس بذلك؛ وذلك لاختلاف العلة، فإن العلة في التمر هي الطُّعْم مع الكيل، بينما العلة في الأوراق النَّقدية هي الثَّمنية، وإذا اختلفت العلة لم يُشترط التَّقابض، ولا التَّماثل.
فعندنا الآن اختلاف العلة، وعندنا اختلاف الجنس، فإذا اتَّحَدَت العلة، واتَّحَدَ الجنس؛ هنا يجب التَّقابض والتَّماثل، مثلًا: بُرٌّ بِبُرٍّ، تمرٌ بتمرٍ، شعيرٌ بشعيرٍ، ملحٌ بملحٍ، ذهبٌ بذهبٍ، فضةٌ بفضةٍ، ريالات بريالات، فهنا يُشترط التَّقابض والتَّماثل.
إذا اتَّحَدَت العلة، واختلف الجنس؛ لم يُشترط التَّماثل، وإنما يُشترط التَّقابض: فإذا اختلفت هذه الأصناف فَبِيعُوا كيف شِئْتُم إذا كان يدًا بِيَدٍ[5]، مثل: تمرٍ بِبُرٍّ، أو ذهبٍ بفضةٍ، أو ذهبٍ بأوراقٍ نقديةٍ، هنا يُشترط التَّقابض فقط: فإذا اختلفت هذه الأصناف فَبِيعُوا كيف شِئْتُم إذا كان يدًا بِيَدٍ.
إذا اختلفت العلة لا يُشترط التَّقابض ولا التَّماثل، ومثال ذلك: شراء التمر بالأوراق النَّقدية، فالتمر عِلَّته: الطُّعْم مع الكيل، والورق النَّقدي عِلَّته: الثَّمنية، فهنا العلة مُختلفةٌ، فلا يُشترط التَّقابض ولا التَّماثل.
ومثل ذلك: شراء الشعير بورقٍ نقديٍّ، وشراء البُرِّ بورقٍ نقديٍّ أو بذهبٍ أو بفضةٍ، فهذا لا يُشترط فيه التَّقابض ولا التَّماثل.
فهذه القواعد الثلاث تضبط هذا الباب:
- إذا اتَّحَدَت العلة واتَّحَدَ الجنس اشتُرِطَ التَّقابض والتَّماثل، كَبُرٍّ بِبُرٍّ.
- إذا اتَّحَدَت العلة واختلف الجنس اشتُرِطَ التَّقابض فقط، مثل: بُرٍّ بتمرٍ.
- إذا اختلفت العلة لا يُشترط التَّقابض ولا التَّماثل، مثل: ورقٍ نقديٍّ بتمرٍ.
المقدم: وحديث: فإذا اختلفت هذه الأصناف فَبِيعُوا كيف شِئْتُم.
الشيخ: هذا فيما إذا اتَّحَدَت العلة واختلف الجنس: فإذا اختلفت هذه الأصناف فَبِيعُوا كيف شِئْتُم إذا كان يدًا بِيَدٍ.
المقدم: أحسن الله إليكم.
حكم منع الأب من فعل ما يَضُرُّه
نأخذ أيضًا بعض الأسئلة التي وردتْ إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.
سؤال من عبدالله يقول: عدم منع الأب من فعل أمرٍ يضره هل يُعتبر من العقوق؟
الشيخ: منعه أو عدم منعه؟
المقدم: عدم المنع، بمعنى: أنه قد يفعل شيئًا من المضرة -يعني: الأشياء واضحة الضَّرر- فتركه بحكم أنه الوالد هل يُعتبر من العقوق أم لا؟
الشيخ: الأب إذا كان عاقلًا ومُرشدًا وبكامل قُوَاه العقلية فلا وصاية لأحدٍ عليه، فلا يستطيع الابن أن يمنعه، ولا تستطيع زوجته أن تمنعه؛ لأنه رجلٌ كبيرٌ وبكامل قُوَاه العقلية، لكنه على سبيل النَّصيحة يُنْصَح، ويُؤْمَر بالمعروف، ويُنْهَى عن المنكر، لكن الوصاية من أولاده عليه ومنعه من كذا -إذا كان بكامل قُوَاه العقلية- لا يملكون ذلك.
أما لو لم يكن بكامل قُوَاه العقلية بأن كان عنده -مثلًا- خَرَفٌ أو ضعفٌ في الضبط أو لا يعرف مصلحة نفسه، فعنده خللٌ في قُوَاه العقلية، فهنا لا بأس أن يمنعه؛ لأنه لا يستطيع أن يعرف مصلحة نفسه.
فلو كان عنده خَرَفٌ، ويريد أن يأكل شيئًا فيه سكرٌ، هنا يُمْنَع منه، لكن إذا كان بكامل قُوَاه العقلية فلا وصاية لأحدٍ عليه، هو حُرٌّ، وإنما يُؤْمَر بالمعروف، ويُنْهَى عن المنكر، ويُنْصَح ويُرْشَد، لكن أن يُمْنَع منعًا ليس لهم ذلك.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: نأخذ بعض الاتصالات.
أم بندر، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: يا شيخ، عندي سؤالان:
السؤال الأول: القبلة في بيتي مُستقيمةٌ، لكن جاءت فترةٌ كنتُ أُصلي فيها وأنا مائلةٌ على أساس برنامج الجوال، حيث بَيَّن أن الجهة صحيحةٌ لكنها مائلةٌ إلى اليمين قليلًا.
المقدم: هذا المكان هو سكنك أو كنت في سفرٍ أو أين بالضبط؟
المتصلة: لا، منزلي.
المقدم: في منزلك، نعم.
الشيخ: لكن الانحراف يسيرٌ؟
المتصلة: نعم، الانحراف إلى اليمين قليلًا، يعني تقريبًا: 45 درجة، شيءٌ بسيطٌ.
المقدم: والسبب هو جهاز الجوال الذي استَخْدَمْتِهِ؟
المتصلة: نعم، جهاز الجوال الذي استخدمتُه، مع أن زوجي قال لي: إنها مُستقيمةٌ. ولكن لا أدري لماذا أَصْرَرْتُ على أن أُصلي على حسب جوالي؟
المقدم: طيب.
المتصلة: ما أدري هل أُعِيد الصلوات السابقة أم لا؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: نعم، السؤال الثاني يا شيخ: بالنسبة للسفر، إذا سافرتُ إلى بيت جدي وأقمتُ فيه، هل يجوز لي أن أقصر وأجمع أم لا؟
المقدم: كم المسافة من بيتك إلى بيت جدك؟
المتصلة: ستمئة كيلو مترًا تقريبًا.
المقدم: طيب، كم تجلسين هناك؟
المتصلة: من ثلاثة أيامٍ إلى أربعةٍ تقريبًا.
المقدم: طيب، أَبْشِرِي -إن شاء الله- تسمعين الجواب، وشكرًا جزيلًا.
فالح، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: جزاكم الله عنا خير الجزاء.
المقدم: وإياك، تفضل يا غالي بسؤالك.
المتصل: سؤالي كالتالي: الوالدة عندي كبيرةٌ في السنِّ، وفي بعض الأحيان تكون خارج المنزل ويُدركها وقت الصلاة، ولا تستطيع الوصول إلى الماء أو التيمم، فتقوم بالصلاة بدون وضوءٍ، وإذا رجعتْ إلى المنزل بعد ساعةٍ أو ساعتين أو ثلاثٍ تقوم بالوضوء وتُصلي الصلاة من جديدٍ.
المقدم: هل هذا في نفس الوقت أو بعد خروج الوقت؟
المتصل: في بعض الأحيان في نفس الوقت ..... خروج الوقت بفترةٍ طويلةٍ، وإذا جاءها أحدٌ وقال: هذا لا يجوز. تقول: إنها قد سمعته من أحد المشايخ. وأُريد التَّوجيه لها، وهي تسمعكم الآن.
المقدم: أَبْشِرْ يا فالح، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: الله يُعطيكم العافية، وشاكرين لكم.
المقدم: يا أهلًا وسهلًا، وحيَّاك الله.
أبو محمد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: يا أهلًا يا أخي عبدالله، مَسَّاك الله بالخير.
المقدم: يا أهلًا وسهلًا.
المتصل: الله يجزيك خيرًا، والشيخ سعد جزاه الله خيرًا، والله يُثِيبُكم، إن شاء الله.
المقدم: وإياك.
الشيخ: بارك الله فيك.
المتصل: أخي عبدالله -الله يحفظك- بعض المُؤذنين يتأخَّرون أحيانًا في أذان الفجر خاصةً إلى نحو عشر دقائق، وبعض الناس يصومون، يعني: على أساس قضية الإمساك، فما أدري يا شيخ ...
المقدم: أَبْشِرْ، يعني: تريد تنبيهًا على هذا الموضوع؟
المتصل: نعم، ولو تأخَّر عشر دقائق هل الأَوْلَى أنه ما يُؤذِّن أو يُؤذِّن ولا شيء عليه؟ خاصةً -يا شيخ- قضية الذين يصومون، على أساس قضية الإمساك.
المقدم: صحيحٌ، هل عندك سؤالٌ آخر يا أبا محمد؟
المتصل: لا، وشكرًا يا أخي عبدالله، الله يحفظك.
المقدم: أهلًا وسهلًا، وحيَّاك الله.
أيضًا عندنا مشاري.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، وحيَّاك الله يا مشاري.
المتصل: أسعد الله مَسَاءَك ومساء الدكتور، الله يُسلِّمه.
المقدم: الله يُمَسِّيك بالرضا والعافية، تفضل.
المتصل: الله يُسلِّمك ويُطِيل عمرك، عندي استفسارٌ، الأول: وقت صلاة الجمعة غلبني نعاسٌ، يعني: ما نِمْتُ ..... حولي لكن هناك نعاسٌ غلبني، فهل هناك شيءٌ في هذا أم أُعِيد الصلاة؟
المقدم: يعني: نِمْتَ وأنت جالسٌ؟
المتصل: وأنا جالسٌ، نعم.
المقدم: يعني: نعاسٌ خفيفٌ وغَفْوةٌ أم نومٌ؟
المتصل: لا، غَفْوةٌ.
المقدم: غَفْوةٌ، طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: عندي سؤالٌ آخر: التَّسبيح والتَّهليل والتَّكبير في رجب هل هو مثل غيره في بقية الأشهر أو هو عبادة ...؟
المقدم: طيب، أَبْشِرْ -إن شاء الله- تسمع الجواب، وشكرًا جزيلًا.
ما صحة حديث: "خمس ليالٍ لا يُرَدُّ فيهنَّ الدعاء"؟
نواصل الأسئلة: الهنوف سألتْ سؤالًا آخر عن حديثٍ، تقول: عن ابن عمر رضي الله عنهما: "خمس ليالٍ لا يُرَدُّ فيهنَّ الدعاء .." إلى آخره[6]، هل ثبت فيه شيءٌ أم لا؟
الشيخ: هذا لا يصح عن النبي ، بل قيل: إنه موضوعٌ. وإنما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما، لكن أيضًا في ثبوته عن ابن عمر رضي الله عنهما نظرٌ، ولو ثبت فهذا قول صحابيٍّ، وليس من كلام النبي ، فلا يُحْتَجُّ بهذا الأثر.
هل يجوز دفع الزكاة للقريب المُحتاج الذي لا يُحْسِن التَّصرف في المال؟
المقدم: عبدالعزيز يسأل يقول: أحد أقاربه أحواله المادية ليست جيدةً، ولا يملك منزلًا، يعني: يدفع إيجارًا، وأيضًا عليه ديونٌ، ودائمًا يحتاج إلى والده في إعانته، وإضافةً إلى ذلك يقول أيضًا: إنه قد يدفع بعض المال في طريقٍ غير مشروعٍ. فهل يجوز له أن يُعطيه من الزكاة أم لا؟
الشيخ: يعني: الذي يُعطيه أخوه؟
المقدم: هو قريبٌ له، يقول: من أقاربه.
الشيخ: إذا كان بالوصف الذي ذكرتَ، وأن دخله لا يكفيه إلى آخر الشهر، وعليه ديونٌ؛ فهذا مُستحقٌّ للزكاة، لكن إذا كان لا يُحْسِن تدبير المال يُمكن أن تُسدد عنه الدَّين، أو تُسدد عنه الإيجار مباشرةً بإذنه، أو أنك تشتري له ما يحتاج إليه، وهذا إذا كان لا يُحْسِن تدبير المال، أما إذا كان يُحْسِن تدبير المال فتُسلم له الزكاة مباشرةً.
المقدم: ذكر أنه يُنْفِق بعض المال أحيانًا في شيءٍ غير مشروعٍ، يعني مثلًا: مَن يشتري شيئًا مُحرَّمًا أو غير ذلك ببعض ماله، هل نقول: إن هذا يمنع من إعطاء الزكاة أم لا؟
الشيخ: إذا كان غالب استخدامه لهذا المال استخدامًا مُباحًا فالأصل أنه يُعطى من الزكاة، إذا كان غالب استخدامه لأمواله عمومًا، وليس لهذا المال الذي يستلمه، فيُعطى من الزكاة.
أما إذا غلب على استخدامه للأموال الاستخدام المُحرم فلا يُسلَّم إياها، وإنما يُشترى له ما يحتاج إليه من حوائج.
حكم سجود التلاوة لِمَن كان في السيارة
المقدم: أبو خالد يقول: إذا قرأ آية سجدةٍ أو سمع آية سجدةٍ وهو في السيارة ماذا يفعل؟
الشيخ: إذا كان هو الذي يقود السيارة فلا يسجد؛ لأنه يُعَرِّض نفسه ويُعَرِّض حياة الآخرين للخطر، وسجود التلاوة مُستحبٌّ، وليس واجبًا.
أما إذا لم يكن هو قائد السيارة فإنه يُومِئ بالسجود، لو كان -مثلًا- أحد الراكبين للسيارة، وليس قائدًا للسيارة، فإنه إذا مَرَّ بآيةٍ فيها سجدةٌ يُومِئ بالسجود ويكفي هذا، لكن قائد السيارة لا يسجد.
حكم الانحراف اليسير عن القبلة في الصلاة
المقدم: أم بندر تقول: إنها كانت تصلي في بيتها مع انحرافٍ يسيرٍ عن القبلة بسبب أنها كانت تستخدم الجوال، علمًا بأن زوجها نَبَّهها إلى وجود الانحراف، لكنها استمرت على الصلاة، فما حكم صلاتها؟
الشيخ: هذا الانحراف اليسير لا يضرُّ؛ لأن الواجب هو استقبال الجهة؛ لقول النبي : ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ[7]، فأخذ العلماء من هذا الحديث: أن الواجب هو استقبال الجهة، وأن الانحراف اليسير عنها لا يضر.
هل يقصُر المسافر إذا أقام في بيت جدِّه؟
المقدم: في سؤالها الثاني تقول: إنها تذهب إلى بيت جدِّها الذي يبعد عنها ستمئة كيلو مترًا، وتجلس فيه يومين أو ثلاثةً أو أربعةً، فهل تجمع وتَقْصُر؟
الشيخ: لا تُعتبر مُسافرةً في بيت جدِّها؛ لأن جدَّها يُعتبر أباها الثاني، فهي في بيت الجدِّ تتبسط، ولا تُعتبر غريبةً أو مُسافرةً، إنما يُعتبر هذا محل إقامةٍ آخر لها، وعلى ذلك فليس لها التَّرخص بِرُخَص السفر في بيت جدِّها، إنما تترخص في الطريق فقط.
حكم الختمة السَّماعية للقرآن
المقدم: نأخذ بعض الأسئلة التي وردتْ في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.
شيخة سألتْ عمَّا يُسمَّى بـ"الختمة السَّماعية" هل هذه مشروعةٌ؟
الشيخ: ما المقصود بها؟
المقدم: تقصد: أنها -مثلًا- في كل يومٍ تسمع جزءًا من القرآن، سماعًا، وليس قراءةً.
الشيخ: لا بأس بذلك، فالله تعالى يقول: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، وكان النبي يطلب من بعض الصحابة أن يقرؤوا عليه، فطلب من ابن مسعودٍ أن يقرأ عليه، فقال: آقرأ عليك وعليك أُنْزِلَ؟! قال: فإني أُحبُّ أن أسمعه من غيري، فقرأ عليه أول سورة النساء حتى بلغ: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا [النساء:41]، فبكى عليه الصلاة والسلام، وقال: أَمْسِكْ[8].
فالاستماع للقرآن عملٌ صالحٌ، وهو من أسباب زيادة الإيمان: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.
فالإنسان ينبغي أن يُنَوِّعَ: تارةً يقرأ القرآن بنفسه، وتارةً يستمع لتلاوة القرآن، كما قال : فإني أُحبُّ أن أسمعه من غيري، وخاصةً في وقتنا الحاضر الذي تيسرت فيه وسائل الاستماع، مع وجود القُرَّاء المُتْقِنين، وبأصواتٍ حسنةٍ.
هناك -مثلًا- إذاعة القرآن، وهناك أيضًا قناة القرآن، بل عدة قنواتٍ للقرآن الكريم، وعدة إذاعاتٍ للقرآن الكريم، وهناك أيضًا بعض التَّسجيلات لبعض القُرَّاء.
فيمكن للإنسان أن يستمع للقرآن الكريم من غيره، وهو مأجورٌ على ذلك، ويدخل هذا في العمل الصالح، وهو من أسباب زيادة الإيمان: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا، لكن لا يقتصر على الاستماع، وإنما يُنَوِّع: تارةً يقرأ القرآن، وتارةً يستمع إليه.
حكم عقيقة الكبير عن نفسه
المقدم: الكبير الذي لم يَعُقَّ عنه والده، هل يَعُقُّ عن نفسه؟
هذا أخونا -مثلًا- عمره أربعون سنةً الآن.
الشيخ: لا يَعُقَّ عن نفسه على القول الراجح؛ لأن هذا مخصوصٌ بِمَن كان دون البلوغ؛ لقول النبي : كل غلامٍ مُرْتَهَنٌ بعقيقته[9]، وإذا بلغ لم يَعُدْ غلامًا؛ ولأنه لم يُنْقَل عن الصحابة الذين أسلموا أنهم عَقُّوا عن أنفسهم، ومعلومٌ أنه لم يُعَقَّ عنهم قبل إسلامهم، ولم يُنْقَل هذا، ولو نُقِلَ لاشتهر واستفاض.
وعلى هذا نقول: إن الإنسان لا يُشرع له إذا كَبِرَ أن يَعُقَّ عن نفسه، إنما المشروع لوالده أن يَعُقَّ عنه ما دام صغيرًا.
هل تُصلي المرأة بلا وضوءٍ إذا لم تجد الماء؟
المقدم: فالح يقول: والدته أحيانًا تخرج من المنزل وتجلس فترةً طويلةً، فيدخل وقت الصلاة، ولا تستطيع الوصول إلى الماء بحكم كِبَرِ سِنِّها، يقول: إنها تُصلي بدون وضوءٍ، وإذا عادتْ إلى البيت فإنها تُعِيد الصلاة مرةً أخرى، وأحيانًا يكون ذلك داخل الوقت، وأحيانًا يكون خارج الوقت. فما حكم فعلها؟
الشيخ: فعلها هذا غير صحيحٍ، وعليها أن تَتَّقي الله ، وأن تَهْتَمَّ بشأن الصلاة، ولا تجعل الصلاة آخر اهتماماتها، فالصلاة أهمُّ من الذي تخرج إليه، وإذا أرادتْ أن تخرج فعليها أن تخرج على وضوءٍ، أو إذا حضر وقت الصلاة تبحث عن الماء كي تتوضأ، وداخل البلد تجد الماء في محطات الوقود ونحو ذلك، ولو أن تشتري الماء.
قال الفقهاء: إن الإنسان إذا كان قادرًا على الشراء، وكان الماء يُباع بسعر مثله؛ فيجب شراؤه.
وليس لها أن تُصلي بدون وضوءٍ، وصلاتها بدون وضوءٍ باطلةٌ وغير صحيحةٍ، فعليها أن تَتَّقي الله ، وإذا كانت ستصل إلى بيتها قبل خروج الوقت فهنا لا بأس أن تنتظر حتى تصل إلى البيت وتُصلي، لكن أن تذهب لأشغالٍ ومشاوير وتُصلي بغير وضوءٍ، هذا لا يجوز، وهذه الصلاة صلاةٌ غير صحيحةٍ.
فنقول: أختي الكريمة، عليكِ أن تَهْتَمِّي بشأن هذه العبادة، فالصلاة أهم من هذه الأمور التي تذهبين إليها؛ الصلاة عمود دين الإسلام، مَن حفظها حفظ دينه، ومَن ضيَّعها فهو لما سواها أَضْيَعُ، فارفعي مستوى اهتمامك بهذه العبادة العظيمة، وستجدين من الوسائل ما يُعِينك على أن تتوضَّئي وتُصلي الصلاة في وقتها.
حكم تأخر المُؤذن عن الأذان عدة دقائق
المقدم: أبو محمدٍ سأل عن تأخر المُؤذنين في بعض الأوقات، يعني: يأتي المُؤذن مُتأخرًا للمسجد بنحو خمس دقائق أو عشر دقائق، ثم يرفع الأذان، خاصةً في صلاتي المغرب والفجر بحكم ارتباطهما بصيام الناس، فما حكم ذلك؟
الشيخ: أولًا: على المُؤذن أن يكون دقيقًا، وأن يتهيأ للصلاة قبل دخول الوقت، ويكون في المسجد بحيث إنه متى دخل الوقت يُؤذن؛ حتى يعرف الناس عنه الانضباط والدقة، فالناس يعتمدون على المُؤذن، مثل: النساء في البيوت وذوي الأعذار، فهم يعتمدون على الأذان، فحين يُؤذِّن المُؤذن يُصلون، وكذلك الصائمون في إمساكهم وإفطارهم يعتمدون على المُؤذن، فالمُؤذن مُؤْتَمَنٌ، وعليه أن يتَّقي الله ويكون دقيقًا.
إذا قُدِّر أن المُؤذن تأخر عن وقت الأذان، فإن كان التَّأخر يسيرًا -دقيقةً أو دقيقتين- فالأمر واسعٌ، أما إذا كان التَّأخر كثيرًا -يصل إلى خمس دقائق فأكثر- فهنا لا يُؤذن في مُكبر الصوت، إنما يُؤذن داخل المسجد، لكن لا يُؤذن في مُكبر الصوت الخارجي؛ لأن هذا يُسبب إرباكًا للناس، وخاصةً مَن يصومون، فقد يُسبب لهم إرباكًا، فإذا تأخَّر لا يُؤذن في مُكبر الصوت الخارجي، وإنما يكتفي بالأذان داخل المسجد أو في مُكبر الصوت الداخلي.
حكم مُتابعة البُثُوث التي تُثير الشُّبهات
المقدم: عبدالمحسن سأل سؤالًا مُهمًّا -في الحقيقة- هو: أن بعض التَّطبيقات حاليًّا أصبح البَثُّ ظاهرًا فيها، وكثيرٌ من الناس يدخل إلى هذه التَّطبيقات لحضور أنواعٍ من البَثِّ، وطبعًا بعض البُثُوث يكون الهدف منها إثارة الشبهات ومناقشة بعض الأحكام الشرعية بطريقةٍ تُفسد على الناس عقائدهم وفكرهم.
سؤال أخينا عبدالمحسن: العامي الذي يُتابع هذه البُثُوث ربما تكون نيته حسنةً بأنه يريد أن يُناقش هؤلاء، فهل هذا أمرٌ محمودٌ أم لا؟
الشيخ: يُنْصَح هؤلاء بألا يدخلوا هذه البُثُوث؛ لأن فيها فتنةً؛ ولأن الإنسان لا ينبغي أن يُعَرِّض نفسه للفتنة، وقد قال النبي : مَن سمع بالدَّجال فَلْيَنْأَ عنه[10]، حتى وإن كان يعتقد أن إيمانه قويٌّ فعليه أن يبتعد عن الدَّجال؛ لأنه لا يدري ما يعرض له، والإنسان بشرٌ، والقلوب ضعيفةٌ، والشبهة خَطَّافةٌ.
وكم من إنسانٍ دخل في مثل هذه البُثُوث أو المقاطع واستمع إليها؛ فَاسْتَحْكَمَت الشبهة في قلبه فانحرف.
فالذين انحرفوا انحرافات فكرية كثيرٌ منهم كان السبب في ذلك هذه البُثُوث، وهذه المقاطع، فيدخل الإنسان بدافع الفضول، ثم تَسْتَحْكِم في قلبه الشبهة.
ولنا عبرةٌ في أخبار مَن سبق، فمثلًا: عمران بن حطَّان كان من أهل السُّنة، وكانت له عنايةٌ بالحديث، فرأى امرأةً من الخوارج جميلةً، وأراد أن يتزوجها، فقيل له: كيف تتزوجها وهي خارجيةٌ؟! قال: أنا سأُؤَثِّر عليها. فتزوجها فَأَثَّرَتْ عليه وأصبح خارجيًّا.
فالإنسان ضعيفٌ، الإنسان بشرٌ؛ ولذلك ننصح بعدم دخول هذه البُثُوث التي تُلْقَى فيها الشُّبَه، إنما يدخلها العلماء وطلاب العلم الذين عندهم علمٌ، وعندهم حصانةٌ؛ لأجل المُناظرة والمُجادلة بالتي هي أحسن، فهذا لا بأس به، هذا مطلوبٌ؛ لأن هذا نوعٌ من الدعوة إلى الله : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125].
أما الرجل العامِّي فلا يدخل إلى هذه البُثُوث، ولا ينظر لهذه المقاطع؛ لأن هذه تُشَكِّكه في دينه؛ ولأن هذه تُلْقِي الشُّبَه في قلبه؛ ولأن هذه هي السبب الرئيس في انحراف كثيرٍ من الناس، والسعيد مَن وُعِظَ بغيره.
فالانحرافات الفكرية تبدأ هكذا: تبدأ بمثل هذه البُثُوث، ومثل هذه المقاطع، ثم هذه الشُّبهة الصغيرة غدًا تقوى، وفي اليوم الذي بعده تقوى الشبهة حتى تَسْتَحْكِمَ في قلبه، ثم يحصل له الانحراف الفكري أو -على الأقل- التَّشَكُّك، فيُصبح مُتَشَكِّكًا.
فالمسلم ينبغي أن يبتعد عن مَظَانِّ الفتن: مَن سمع بالدَّجال فَلْيَنْأَ عنه، يجعل هذا الحديث مبدأً له في الحياة، فيبتعد عن أي شيءٍ فيه فتنةٌ أو مَظَنَّة فتنةٍ، ويحرص على أن ينظر إلى المقاطع النافعة المفيدة، وكذلك البُثُوث النافعة التي يكون القائمون عليها معروفين ومُزَكَّين من أهل العلم، ولا يدخل إلى بُثُوثٍ فيها أناسٌ مجاهيل، أو أناسٌ غير معروفين، أو يُلْقُون الشُّبَه.
هل النُّعاس ينقض الوضوء؟
المقدم: أخونا مشاري سأل يقول: أخذته غَفْوةٌ أثناء جلوسه لانتظار صلاة الجمعة، فهل عليه وضوءٌ أم لا؟
الشيخ: صلاته صحيحةٌ، وليس عليه شيءٌ؛ لأن النُّعاس لا ينقض الوضوء، إنما الذي ينقض الوضوء هو النوم المُسْتَغْرق الذي يزول معه الشعور.
هل للأذكار في شهر رجب فضيلةٌ خاصةٌ؟
المقدم: الأذكار -ومنها التَّسبيح والتَّهليل والتَّكبير- في شهر رجب هل لها فضيلةٌ أو تكون مُضاعفةً؟
الشيخ: ليست لها خصوصيةٌ، وشهر رجب لا يختص بعبادةٍ مُعينةٍ، وإنما هو في العبادات كغيره من الشهور.
المقدم: شاكرين مُقَدِّرين يا فضيلة الشيخ.
الشيخ: شكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: والشكر كذلك لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على حُسن مُتابعتكم ومُشاهدتكم.
ونشكر زميلنا حسن الحلافي من جمعية الصُّم الدعوية، والذي نقل هذه الحلقة بلغة الإشارة.
وموعدنا معكم يوم الأحد، إن شاء الله.
أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 1775، ومسلم: 1255. |
|---|---|
| ^2, ^5 | رواه مسلم: 1587. |
| ^3, ^6 | رواه عبدالرزاق في "مصنفه": 8175، والبيهقي في "فضائل الأوقات": 149. |
| ^4 | رواه البزار في "مسنده": 6496، والطبراني في "المعجم الأوسط": 3939. |
| ^7 | رواه الترمذي: 342، وابن ماجه: 1011. |
| ^8 | رواه البخاري: 4582، ومسلم: 800. |
| ^9 | رواه أبو داود: 2838، والترمذي: 1522 وصححه. |
| ^10 | رواه أبو داود: 4319، وأحمد: 19875. |