جدول المحتويات
- فضل شهر شعبان
- الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها وصل شعبان برمضان+
- توجيه لمن يتهاون في صلاة الفجر من الأئمة
- حكم زكاة الأسهم المملوكة في المحفظة منذ سنوات
- حكم الغُسل مع وجود اللصقات على الجسد
- حكم الجمع والقصر لمن سافر لزيارة قريب
- حكم حَقْن مادة (الفِيلَر) في الوجه أو أجزاء الجسم
- متى يقول المسافر دعاء السفر؟
- حكم الدعاء بقول: "لا أراكم الله مكروهًا"
- حكم قراءة القرآن من الجوال
- هل يَنتقض الوضوء بخلع الجوربين؟
- هل يجوز نية الأجر والنفع الدنيوي في الطاعات؟
- كيفية زكاة عروض التجارة بعد وفاة صاحبها؟
- هل يُشرع التأمين أثناء خطبة الجمعة؟
بسم الله الرحمن الرحيم
مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ.
أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم (الجواب الكافي).
ضيفُنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الدكتور الشيخ: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حيَّاكم الله فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: الله يُحَيِّيك.
أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِباعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البث الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل.
فضل شهر شعبان
بدايةً فضيلة الشيخ: نحن الآن على بُعد أيامٍ معدودةٍ من دخول شهر شعبان، ما فضل هذا الشهر؟ وما أهمية أن يُعِدَّ الإنسان فيه نفسه لشهر رمضان؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فشهر شعبان يُستحب فيه الإكثار من صيام النافلة، وقد كان النبي يُكثر من صيام النافلة في شهر شعبان كما أخبرت بذلك عائشة رضي الله عنها [1]، وهذا هو الفضل الخاص الوارد في شهر شعبان، وما عدا ذلك لم يثبت فيه شيءٌ، وليلة النصف من شعبان الأحاديث الواردة في فضلها كلها لا تثبت من جهة الصناعة الحديثية؛ ولذلك لا يُشرع إحياؤها ولا الاحتفال بها.
فإذنْ شهر شعبان هو كغيره من الشهور، إلا أنه يُستحب فيه الإكثار من صيام النافلة، وأنه ينبغي للمسلم أيضًا أن يستعدَّ لشهر رمضان؛ يهيِّئ نفسه ويستعد لشهر رمضان، وكذلك أيضًا من كان عليه أيامٌ أفطرها لعذرٍ من شهر رمضان فعليه أن يبادر بالقضاء قبل أن يأتي شهر رمضان، وخاصةً الأخوات، النساء اللاتي أفطرن بسبب الحيض أو النفاس، فينبغي أن يبادِرن بقضاء ما في ذمتهن من صيامٍ قبل أن يحل شهر رمضان، وهذا واجبٌ على المسلم عمومًا -الذي عليه أيامٌ في ذمته من رمضان لم يقضِها- واجبٌ عليه أن يبادر بقضائها قبل شهر رمضان، فإن أتى شهر رمضان ولم يقضِها؛ فإنه يأثم بذلك.
الجمع بين الأحاديث التي ظاهرها وصل شعبان برمضان+
المقدم: نعم، وردت أحاديث بأن النبي كان يَصل شهر شعبان بشهر رمضان، وأيضًا بعضَ الأحيان شعبانَ كلَّه، وفي بعض الأحاديث كان يصومه إلا قليلًا، وأيضًا ورد حديث: إذا انتصف شعبان؛ فلا تصوموا، كيف الجمع بين هذه الأحاديث؟
الشيخ: نعم، أولًا: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصل شعبان برمضان هذا لم يثبت، كذلك أيضًا أنه يصوم شعبان كاملًا أيضًا لم يثبت، بل إن عائشة رضي الله عنها تقول: "ما رأيت النبي استكمل صيام شهرٍ قطُّ غير شهر رمضان" [2]، لكن كان يصوم شعبان إلا قليلًا، هذا صحيحٌ، ورد من حديث عائشة رضي الله عنها [3].
وحديث إذا انتصف شعبان؛ فلا تصوموا [4]، هذا حديثٌ ضعيفٌ، ضعَّفه الإمامُ أحمد وغيره، لكن ورد النهي عن صيام الأيام التي تسبق رمضان احتياطًا لرمضان؛ كما في قول النبي : لا تَقَدَّموا رمضان بصوم يومٍ ولا يومين، إلا رجلٌ كان يصوم صومًا فَلْيَصُمْه [5]، وهو يوم الشك، أو أنه يصوم على سبيل الاحتياط، يقول: أخشى أن يكون هناك خطأٌ في دخول رمضان، فيصوم على سبيل الاحتياط والشك، هذا ورد النهي عنه.
فالمسلم يكون مع الناس؛ يصوم إذا صام الناس، ويفطر إذا أفطر الناس؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يُفطر الناس [6]، لا يَشِذُّ عنهم برأيٍ أو باجتهادٍ ويقول: إنني سوف أحتاط لرمضان وأتقدم بالصيام، هذا ورد النهي عنه.
المقدم: نعم، نستأذن فضيلتكم ببعض الاتصالات:
أبو سعيدٍ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: حيَّاكم الله يا شيخ، كيف حالكم؟ كيف حالك يا شيخ سعد؟
الشيخ: بخيرٍ ونعمةٍ، نحمد الله ونشكره.
المتصل: زادكم الله من فضله -يا شيخ- ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الشيخ: آمين.
المقدم: آمين، سؤالك يا غالي.
المتصل: الله يسلِّمك ويبارك فيك يا شيخ عبدالله، مرحبًا، شيخ عبدالله، عندي سؤالٌ بارك الله فيك.
المقدم: تفضل.
المتصل: ابتُلينا بإمامٍ -الله المستعان!- لا يصلِّي الفجر في أغلب الأيام، مع أنه بعد صلاة الفجر تقريبًا بنصف ساعةٍ يُدِير سيارته ويذهب إلى عمله، وهو ساكنٌ في سكن المسجد، ولا يصلي الفجر كثيرًا من الأوقات، حتى أحيانًا..
المقدم: طيب، أبا سعيدٍ، يعني السؤال عن شيءٍ مرتبطٍ به، أو عن هذه المشكلة خاصةً؟
المتصل: لا، لا، يعني هذا الإمام ما توجيه الشيخ له؟ أو نصيحته لجماعة المسجد، هل يرفعون أمره إلى الجهات المختصة؟
الشيخ: لا، لكن هو بصفةٍ دائمةٍ، أو أحيانًا؟
المتصل: يعني يمكث أسبوعًا وبعض الأحيان إلى عشرة أيامٍ، وهذا كثيرٌ.
المقدم: طيب، ستسمع توجيه الشيخ يا أبا سعيدٍ، لكن أيضًا نحن ننصحك أنت أيضًا وجماعة المسجد أن تتوجهوا للجهة المختصة في ذلك، وهي "وزارة الشؤون الإسلامية"، وهي حازمةٌ وقويةٌ في متابعة أعمال الأئمة والمؤذنين والخطباء، وهناك مكاتب وإداراتٌ متخصصةٌ لمثل هذا الموضوع.
فأنا أقترح عليكم أن تتواصلوا معهم، طبعًا أولًا: مع الإمام مباشرةً لنُصحه وتوجيهه، وإذا لم يُجْدِ النُّصح؛ ترفعون أمره إلى الوزارة، وأنا أجزم أنهم سوف يتعاونون معكم لحلِّ هذا الموضوع في أسرع وقتٍ، شكرًا يا أبا سعيدٍ.
أبو أحمد، تفضل يا أبا أحمد.
المتصل: إي نعم، بارك الله فيك.
المقدم: تفضَّل يا غالي.
المتصل: الله يعطيك العافية.
المقدم: سؤالك.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: بارك الله فيك.
السؤال طال عمرك: عندي أسهمٌ في البورصة عن طريق اكتتابات الأسهم، ومرَّ عليها سنواتٌ، فهل يجب أن أزكيها سنويًّا؟
المقدم: طيب.
المتصل: لأني لست مضارِبًا في الأسهم، ولكن تأتيني أرباحٌ أحيانًا، إذا ارتفعت مثلًا؛ أبيعها، بارك الله فيك، هذا سؤالي طال عمرك.
المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.
أم عبدالمحسن، تفضلي يا أم عبدالمحسن.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، سؤالك يا أختي.
المتصلة: يا شيخ، عندي ثلاثة أسئلةٍ:
المقدم: تفضلي.
المتصلة: السؤال الأول: أنا بالأمس اغتسلت من الحيض المغربَ تقريبًا، وعندما قمت لأصلي صلاة العشاء؛ تذكرت أن على جسمي لصقة جروحٍ، في منطقةٍ العضل، فهل يجب عليَّ إعادة الغسل أو لا؟
المقدم: السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: أنا كنت في محافظةٍ عند بيت جدِّي، تبعد تقريبًا (600 كيلومترٍ) عن الرياض، فكنت أَقصُر وأجمع بالنسبة للصلاة، بعد ذلك اكتشفت أنه لا يصلح القصر إذا كنت سأنزل.
المقدم: أنتِ كنت مسافرةً إلى بيت جدِّك.
المتصلة: نعم.
المقدم: كم جلستِ عنده؟
المتصلة: تقريبًا أربعة أيامٍ.
المقدم: أربعة أيامٍ، خلال هذه الأيام الأربعة تجمعين وتَقصُرين؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، سؤالك: هل ما فعلتِ صحيحٌ أو لا؟
المتصلة: أنا اكتشفت أنه ليس صحيحًا، لكن هل يجب عليَّ إعادتها أو لا؟
المقدم: طيب، السؤال الثالث.
المتصلة: السؤال الثالث يا شيخ: بالنسبة لمادة (الفيلر) التي تُحقن في الشفاه أو الوجه، هل هي جائزةٌ أو لا؟ خصوصًا أنها مادةٌ طيبةٌ، وهي يمكن أن تزول.
المقدم: تسمعين الجواب، شكرًا جزيلًا.
أبو عبدالمجيد، تفضل، يا أبا عبدالمجيد.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضل يا غالي.
المتصل: مساء الخير.
المقدم: مساء النور.
المتصل: لو سمحت، أنا عندي سؤالٌ بخصوص البطاقات.
المقدم: ما هو سؤالك؟
المتصل: البطاقات الائتمانية الـ(كاش باك)، يعني بطاقات الـ(CCP)، "الراجحي"، و"الأهلي"..
المقدم: يعني أنت سؤالك عن عملية الـ(كاش باك) التي هي عروضٌ تُقدِّمها البطاقات.
المتصل: بالضبط، هل هذه عملياتٌ جائزةٌ شرعًا أم فيها شكٌّ؟ ما حكمها شرعًا؟
المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر؟
.المتصل: بارك الله فيك، شكرًا.
المقدم: حيَّاك الله.
طيب، آخر سؤالٍ:
محمد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: جزاكم الله خيرًا.
المقدم: يا هلا بالغالي.
المتصل: عندي سؤالٌ: هناك عبارةٌ تقال عند الرد على العزاء أو التحَمُّد بالسلامة للمريض، فيقال: جُزيتم خيرًا، ولا أراكم الله مكروهًا.
المقدم: ولا أراكم الله مكروهًا.
المتصل: سؤالي عن هذه العبارة: "ولا أراكم الله مكروهًا"، هل الموت أو المرض مكروهٌ على الإطلاق؟ وأيضًا ما صحة نسبته إلى الله ؛ بحيث نقول: لا أراكم الله مكروهًا؟
المقدم: طيب، أبشر، إن شاء الله تسمع الجواب يا غالي، شكرًا جزيلًا.
توجيه لمن يتهاون في صلاة الفجر من الأئمة
نبدأ بسؤال أخينا أبي سعيدٍ بخصوص الإمام: يقول: إنه تَمُرُّ أيامٌ وهو لا يصلي بالجماعة صلاة الفجر، توجيهكم حول ذلك.
الشيخ: أولًا: إذا كان الواقع كما ذَكَر، أنه ربما يمضي أسبوعٌ أو عشرة أيامٍ وهو لم يُصلِّ بهم صلاة الفجر؛ فهذا لا يصلح أن يكون إمامًا، لكن على جماعة المسجد أن يجتمعوا به، وأن يبذلوا له النصيحة؛ لأنه أحيانًا تجد أن جماعة المسجد يتكلمون فيما بينهم والإمام لا يدري.
فالواجب: أن يجتمعوا به، وأن يناقشوه عن سبب تخلُّفه عن الصلاة مع الجماعة في المسجد في صلاة الفجر وهو إمامٌ، وهذا بيتٌ من بيوت الله ، يعني ليس جمعيةً خيريةً، إنما هو مسجدٌ عليه أن يقوم بحقِّه، والفجر هو موجودٌ في البيت وليس له عذرٌ.
فإن كان عنده استعدادٌ أن ينتظم في إمامته وأن يصلي بالناس؛ فهذا هو المطلوب، وإن لم يكن عنده استعدادٌ؛ فيتواصلون مع "وزارة الشؤون الإسلامية"، فهي الجهة المسؤولة عن المساجد، والوزارة لها طريقتها في استدعاء الإمام ومعرفة المشكلة، والتثبُّت أولًا ثم اتخاذ ما يلزم.
المقدم: هنا إشكاليةٌ: أنه أحيانًا قد يكون بعض الأئمة أو بعض المؤذِّنين عنده التزاماتٌ، وعنده أشغالٌ، وعنده ارتباطاتٌ كثيرةٌ، ومع ذلك يبقى في الإمامة، يعني أنه لا يأخذ الإمامة إلا إذا كان قادرًا على القيام بحقِّها.
الشيخ: نعم صحيحٌ، يوجد هذا، أن بعض الأئمة والمؤذنين يكون عنده ارتباطاتٌ كثيرةٌ والتزاماتٌ ومشاغل، ومع ذلك يَرتبط بإمامة المسجد أو المئذنة، فيُخِلُّ بالقيام بالواجب.
ولذلك نقول: إن مثل هذا لا يجوز له أن يتولى إمامة المسلمين ولا المئذنة، ما دام أنه منشغلٌ عن المسجد وغيابه كثيرٌ وانقطاعه طويلٌ؛ فلا يجوز له أن يبقى في هذا المسجد، وإنما يبحث عن مصادر للرزق غير هذا.
أما بيت الله فينبغي أن ينتظم؛ ينتظم الإمام، وينتظم المؤذن، وألا يتغيَّب إلا لوجود عذرٍ أو ظرفٍ قاهرٍ، وأيضًا حتى إذا تغيب؛ يُنِيب من يقوم عنه، لكن أن يتغيب المُدد الطويلة بحجة انشغاله وارتباطاته؛ فهذا ليس مسوِّغًا.
ولهذا فالإنسان ينبغي أن يعرف هذا من نفسه، إذا كان كثير المشاغل وكثير الارتباطات، وكثير التغيب عن المسجد؛ فلا يكون إمامًا ولا يكون مؤذِّنًا.
المقدم: ونعيد التأكيد على أن "وزارة الشؤون الإسلامية" مشكورةً تقوم بدورٍ كبيرٍ جدًّا في ضبط عمل المساجد وما فيها؛ وبالتالي: التواصل مع الوزارة بشكلٍ مباشرٍ، وشرح الوضع لهم، بحيث إنهم يعالجونه في أقرب فرصةٍ، وسَتَرَون منهم مبادرةً وتعاونًا بشكلٍ كبيرٍ، وهذا الذي نراه منهم بشكلٍ دائمٍ.
حكم زكاة الأسهم المملوكة في المحفظة منذ سنوات
أخونا أبو أحمد يقول: عنده مجموعة أسهمٍ اكتتب فيها، وهي موجودةٌ في محفظته منذ سنواتٍ، هل هذه عليها زكاةٌ أم لا؟
الشيخ: ما دام أن الأخ السائل داخل المملكة؛ فهذه الأسهم لا زكاة عليه فيها؛ باعتبار أن الشركات المساهِمة في المملكة تُخرِج الزكوات عن المساهمين، وهو مستثمِرٌ وليس مضارِبًا؛ وبذلك نقول: إن زكاة الشركات عنك تكفي.
حكم الغُسل مع وجود اللصقات على الجسد
المقدم: أم عبدالمحسن تسأل عن اللصقات التي تكون على الجسد؛ بسبب جرحٍ أو غير ذلك: هل هذه تؤثِّر في الغسل أم لا؟
الشيخ: هذه حُكمها حُكم الجَبِيرة، إذا وَضَع الإنسان لصقةً لأي غرضٍ، سواءٌ كان لأجل جرحٍ أو لأجل كسرٍ أو لأجل حرقٍ أو لأي سببٍ؛ فحكمها حكم الجبيرة؛ يَمسح عليها عند الغسل، ما دام أنها ليست في أعضاء الوضوء، إنما في أعضاءٍ أخرى كالظَّهر مثلًا؛ فيُمسح عليها عند الغسل، يُمسَح عليها مرةً واحدةً، ويكفي ذلك.
المقدم: هي غالبًا تكون مبللةً بالماء؛ بسبب أنه غُسلٌ كاملٌ، لكن لا أدري هل هذا يكفي؟
الشيخ: لا، لا يكفي، لا بد من المسح.
المقدم: المسح نعم.
حكم الجمع والقصر لمن سافر لزيارة قريب
سؤالها الثاني فيما يتعلق بــ.. تقول: إنها ذهبت إلى مكانٍ يبعد عنها (600 كيلومترٍ) لزيارة أحد أقاربها، ومكثت أربعة أيامٍ تجمع وتقصر، هل ما فعلته صحيحٌ أم لا؟
الشيخ: أولًا: مسائل السفر يكثر السؤال عنها في برامج الفتوى، وكثيرٌ من مسائل السفر -من حيث تحقيق المَنَاط- مبناها على العرف، لا تجد فيها مثلًا دليلًا يحسمها، أو حتى آثارًا عن الصحابة ، لكنَّ الشارع أناط الحكم فيها بالعرف.
فهذه المسائل ربما -أثناء تحقيق المناط- تختلف فيها أنظار أهل العلم؛ لأن تحقيق المناط من المسائل التي يختلف فيها الحكم اختلافًا كثيرًا؛ ومن ذلك: إذا كان الإنسان له أكثر من إقامةٍ؛ له إقامةٌ في بلده، وإقامةٌ في بلدٍ آخر؛ كمزرعةٍ له مثلًا أو بيتٍ أو استراحةٍ، وهي مِلكٌ له، ومن ذلك أيضًا: ألا يكون له مِلكٌ، ولكن مِلكٌ لأبيه أو لجدِّه؛ كبيتٍ أو مزرعةٍ أو استراحةٍ، فهل يُعتبر في الذهاب إلى ذلك المكان مسافرًا أو مقيمًا؟ أما في مسافة الطريق: ما دام أنها أكثر من (80 كيلومترًا)؛ فمسافة الطريق يُترخَّص فيها.
ولذلك نقول للأخت الكريمة: مسافة الطريق تقصرين وتجمعين، لكن إذا وصلتِ إلى بيت جدِّكِ هناك؛ فهل أنتِ في عرف الناس تُعتبرين مسافرةً أو مقيمةً؟ هنا لا بد أن نبحث عن محدِّدات العرف؛ لأن العرف الآن أيضًا أصبح فيه شيءٌ من الاضطراب؛ فلا بد أن نبحث عن محدِّداتٍ للعرف.
من هذه المحدِّدات:
- أولًا: ننظر لمسألة الفطر في نهار رمضان، فهي أوضح ما تكون: هل لو أفطر الإنسان في ذلك المكان في نهار رمضان أمام الناس، وأتى بعد صلاة الظهر، وأتى بوجبة غداءٍ وأكل أمام الناس، وقال: اعذروني -يا جماعة- أنا مسافرٌ؛ هل الناس يعذرونه؟ وهل يقبلون منه؟ وهل يصفونه بأنه مسافرٌ؟
- الأمر الثاني من محدِّدات العرف أيضًا: هل هو يتبسَّط في ذلك المكان كما يتبسَّط في محل الإقامة، ولو لم يكن تبسُّطًا كاملًا، لكن قريبًا من ذلك؛ بحيث يدعو غيره إلى هذا المحل، ويقول: تفضَّلْ عندنا، ويأخذ راحته فيه، ولا يَعتبر نفسه غريبًا؟ فهذا أيضًا من محدِّدات العرف بأنه مقيمٌ وليس مسافرًا، والواقع هو كذلك: أن الإنسان إذا ذهب لبيتٍ له أو استراحةٍ أو مزرعةٍ يملكها؛ يعتبر نفسه مقيمًا تمامًا؛ ولذلك تجد أنه يدعو الناس إلى مزرعته ويقول: عندنا مزرعةٌ، تفضَّلوا عندنا، ويتبسَّط، ويجعل له فيها ملابس، ويجعل له فيها أواني، فهو يأخذ حكم المقيم.
وكذلك أيضًا حتى لو كان في بيت أبيه أو بيت جده، وإن كانت هذه أدنى، لكنها تُعتبر إقامةً أيضًا، والأصل في الإنسان هو الإقامة، لا نَخرج عن هذا الأصل ونقول: إنه مسافرٌ، إلا بشيءٍ واضحٍ كالشمس. - ثم أيضًا السفر في اللغة: العرب ما كانت العرب تسمي المسافر "مسافرًا" حتى يَبرُز إلى الصحراء، هذا هو المسافر، أما كونه يقيم في داخل البلد ويُسمَّى "مسافرًا" فهذا ما كانت العرب تعرفه، لكن خُولِفَ هذا، فأباحت الشريعة الترخُّص برُخَص السفر إذا كانت المدة قصيرةً، وكان العُرف أيضًا يقتضي ذلك: أنه ليس مقيمًا، لم يُقِم، وإنما كان مسافرًا.
وعلى هذا فنقول للأخت الكريمة: إن إقامتك في بيت جدك لستِ فيها مسافرةً؛ وإنما أنت مقيمةٌ، فليس لك القصر، وليس لك الجمع، وإذا فعلتِ ذلك؛ فقد أخذتِ برأي عامَّة أهل العلم، يعني صلاتك صحيحةٌ عند الجميع، لكن لو قصَرتِ أو جمعتِ؛ فصلاتك لا تصح عند أكثر العلماء، وقد نص فقهاء الحنابلة على هذا، وأن من كان له مزرعةٌ، أو كان له حَرثٌ أو ماشيةٌ في بلدٍ آخر، أو زوجةٌ، أنه ليس له أن يقصر، وتُعتبر هذه إقامةً أخرى.
فنقول للأخت الكريمة: إن ذهابك لبيت جدك تترخصين في الطريق، لكن إذا وصلتِ؛ فليس لك الترخص برخص السفر، وهذا هو الأحوط والأبرأ للذمة.
لكن ما مضى -باعتبار أن هذه المسألة مسألةٌ اجتهاديةٌ وخلافيةٌ أيضًا بين العلماء المعاصرين، هناك رأيٌ آخر يَعتبر أنها ليست مقيمةً- فباعتبار وقوع الخلاف في هذه المسألة؛ فأرجو ألا يكون عليك شيءٌ، وأن يكون ما مضى صحيحًا، ولا يلزمك الإعادة.
المقدم: لو افترضنا أنها لم تسكن في بيت جدها، وإنما كعادة كثيرٍ من الناس، إذا ذهبت إلى نفس المنطقة، وأخذت مثلًا شقَّةً مفروشةً، أو سكَنَت في فندقٍ لزيارة أقاربها، هل نقول: إنها تنطبق عليها نفس الأحكام أم لا؟
الشيخ: هذه أيضًا ترجع لمسألة العُرف؛ هل هي في عرف الناس تُعتبر مسافرةً أو مقيمةً؟ هنا ننظر لطبيعة هذا السكن الذي أخذته؛ هل هو سكنٌ دائمٌ بحيث تتبسَّط فيه، وتفعل كما يفعل المقيمون، أو أنه سكنٌ عارضٌ؟ فإذا كان سكنًا عارضًا؛ فلا تُعتبر مقيمةً، وهي أقرب للمسافر، والقاعدة في هذا الباب: أنه إذا شك الإنسان هل هو مسافرٌ أو مقيمٌ؛ فيَرجع للأصل، وهو الإقامة، ولا ينتقل عن هذا الوصف إلا بشيءٍ واضحٍ.
حكم حَقْن مادة (الفِيلَر) في الوجه أو أجزاء الجسم
المقدم: السؤال الأخير عن حَقْن مادة (الفيلر) في الوجه أو في أجزاءٍ من الجسم: هل نقول: إن هذا جائزٌ أم لا؟
الشيخ: مثل هذه المواد التي تُحقن بها البشرة أيضًا هي موضع خلافٍ بين العلماء المعاصرين:
- فمنهم من قال: إنها تدخل في تغيير خلق الله .
- ومنهم من ذهب إلى أنها لا تدخل في تغيير خلق الله ، وإنما هي معالِجَةٌ لما قد طرأ على البشرة من النقص؛ لأن هذه المادة إنما تُحقن في حال وجود نقصٍ في بعض المواد في البشرة وفي الخدين ونحو ذلك، فيؤتى بهذه المواد لتعويض ذلك النقص، وليست أيضًا دائمةً، إنما هي مؤقتةٌ، تكون مدةً مؤقتةً ثم تذهب وتزول.
فهي أقرب للمحسِّنات التي توضع على الوجه، وهذا هو الأظهر والله أعلم، أنها لا بأس بها، وأنها لا تدخل في تغيير خلق الله ، بشرط: ألا يكون فيها ضررٌ على الصحة، فإذا لم يكن فيها ضررٌ، وكانت آمنةً صحيًّا؛ فالذي يظهر أنه لا بأس بذلك؛ لأن هذا فيه ردٌّ لِخِلقة الله ، وليس فيه تغييرٌ لِخِلقة الله ، فمع تقدُّم السنِّ تَنقص هذه المواد، فيتم التعويض عنها بالحَقْن.
فالذي يظهر والله أعلم: أن قول المُجِيزين هو الأقرب.
المقدم: نأخذ بعض الأسئلة التي وردتنا في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل في (تويتر):
متى يقول المسافر دعاء السفر؟
عبدالرحمن سأل يقول: بالنسبة لدعاء السفر هل يقال بمجرد ركوب الإنسان لوسيلة النقل، أم بعد مفارقة البنيان؟
الشيخ: الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول دعاء السفر من حين ركوبه دابته، فيكون من حين ركوب وسيلة النقل يأتي بدعاء السفر، دعاء السفر ينبغي أن يحرص عليه المسلم؛ فإنه -بإذن الله تعالى- يُحصِّنه من الشرور، ويُحصِّنه من الحوادث، وأيضًا من وَعْثاء السفر، فينبغي أن يحرص عليه المسلم، هذه الأذكار هي حِصنٌ حصينٌ يتحصَّن بها المسلم، فدعاء السفر يُحصن المسلم.
أيضًا الدعاء والأذكار التي تكون قبل النوم تُحصِّن المسلم في منامه، أذكار الصباح تحصن المسلم طوال نهاره، أذكار المساء تحصن المسلم طوال ليله، والله تعالى من رحمته أن جعل لنا هذه الأذكار لتحصِّننا، الله تعالى يعلم ضَعْف الإنسان، ويعلم كثرة الشرور المحيطة به؛ هناك شرورٌ من الجن والإنس، هناك المسُّ، وهناك العين والسحر، وشياطين الجن والإنس، والهوامُّ والحشرات والدواب، وأيضًا ما يعتري الإنسان في السفر من الحوادث وغير ذلك، شرورٌ كثيرةٌ تُحيط بالإنسان، فمِن رحمة الله تعالى أن جعل هذه الأذكار تُحصِّن المسلم تُحصنه من الشرور.
ولذلك تجد في الغالب أن من يتحصن بهذه الأذكار أنه يَسلم في الغالب، هي سببٌ كسائر الأسباب، لكن إذا جاء القدر؛ يأتي الإنسانَ ما قدَّره الله ، لكنها في الغالب تكون سببًا لوقايته وتحصينه؛ ولهذا جاء في الحديث: من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق؛ لم يضرَّه شيءٌ [7].
قال أبو العباس القرطبي أحد شُرَّاح "صحيح مسلمٍ"، قال: "التزمت هذا الذِّكر، فكلما نزلتُ منزلًا؛ أتيت به فلم يصبني شيءٌ، وذات ليلةٍ نسيته فلدغتني عقربٌ"، سبحان الله! انظر إلى أثر الذِّكر في تحصين الإنسان!
المقدم: نأخذ بعض الاتصالات:
أبو عليٍّ، تفضل، يا أبا عليٍّ، سؤالك يا غالي.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الشيخ عبدالله، الله يحيِّيك.
المقدم: الله يُحيِّيك، تفضل، سؤالك يا غالي.
المتصل: سؤالي طال عمرك: أنا أقرأ القرآن من الجوال دائمًا؛ في المسجد، في البيت، في كل مكانٍ أقرأ، لا أقرأ إلا من الجوال، ما الحكم في ذلك؟
المقدم: طيب، أعندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: أقرأ -يا طويل العمر- وأنا مستَلْقٍ على السرير، هل هذا جائزٌ أم غير جائزٍ؟
المقدم: طيب، هل بقي شيءٌ؟
المتصل: شكرًا يا أخي.
المقدم: الله يحيِّيك.
عبدالرحمن، تفضل يا عبدالرحمن.
المتصل: نعم.
المقدم: سؤالك يا غالي، تفضل.
المتصل: الله يسعدك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: الله يسعدك يا شيخ، إذا مسح الإنسان على الجورب ثم خَلعه؛ هل يبقى على وضوئه أم يَنتقض وضوؤه؟
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: الله يجزيك خيرًا، ويعطيك العافية يا عمِّ.
المقدم: هل بقي شيءٌ؟
طيِّب أبو عليٍّ، أيضًا تفضَّل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: سؤالي: بالنسبة لأذكار الصباح والمساء، إذا قرأناها؛ هل نقصد بها رضا الله والدار الآخرة، أم نقصد نَفْعها في الدنيا والآخرة؛ كالحماية من السحر والشر وغير ذلك؟
المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟
المتصل: السؤال واضحٌ؟
المقدم: واضحٌ، عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: لا، شكرًا لكم، جزاكم الله خيرًا.
المقدم: حيَّاك الله.
أبو وليدٍ، تفضل، يا أبا وليدٍ.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: مساكم الله بالخير.
المقدم: أهلًا، حيَّاك الله.
المتصل: الله يعطيكم العافية.
المقدم: سؤالك، تفضَّل.
المتصل: حيَّاك الله يا شيخ سعد.
الشيخ: حياك الله.
المقدم: حيَّاك الله، تفضل.
المتصل: الله يعطيكم العافية، الوالد كان عنده عُروض تجارةٍ، الله يسكنه الجنة، وتُوفِّى قبل شهرٍ ونصفٍ.
المقدم: رحمه الله.
المتصل: اللهم آمين، والعادة أنه كان يُخرِج أموال الزكاة في رمضان، هل الحساب يَنتقل الآن للورثة، أو يبدأ من جديدٍ بعد وفاته؟
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: لا، الله يعطيكم العافية.
المقدم: حيَّاك الله.
طيب، نستأذنكم في فاصلٍ، أيها الإخوة والأخوات، فاصلٌ قصيرٌ ثم نعود -إن شاء الله- فابقوا معنا...
أهلًا بكم من جديدٍ، ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
نواصل الأسئلة فضيلة الشيخ:
هنا أبو عبدالمجيد سأل سؤالًا عن بطاقات الـ(كاش باك)، وأنتم في هذا البرنامج أجبتم كثيرًا عن هذه المسألة، فأتمنَّى -يا أبا عبدالمجيد- أن تدخل إلى (اليوتيوب) وتكتب (كاش باك)، ثم تكتب اسم الشيخ؛ ستجد مجموعةً من الإجابات الموجودة، فيُغنِي عن إعادة هذا السؤال مرةً أخرى.
حكم الدعاء بقول: "لا أراكم الله مكروهًا"
محمدٌ سأل عن عبارة: "لا أراكم الله مكروهًا"، هل هذه العبارة صحيحةٌ أم لا؟
الشيخ: لا بأس بها، هي مثل سؤال الله العافية؛ كأن تقول: الله يعافيك، أو الله يعطيك العافية والصحة، ونحو ذلك، ومقصود من يقول: "لا أراك الله مكروهًا"، يعني: مكروهًا لا تُطيقه، أو مكروهًا يَلحقك الضرر منه، ونحو ذلك، فهذه العبارة دعاءٌ لا بأس به.
المقدم: يبدو لي وجه الإشكال عند أخينا محمدٍ، وهو: هل مِن أقدار الله شيءٌ مكروهٌ؟
الشيخ: قال رسول الله مخاطبا ربه : والشر ليس إليك [8]، فالله تعالى لا يَخلق إلا خيرًا، لكن قد يكون بالنسبة للإنسان هو يكرهه؛ كما قال سبحانه: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:216].
فهو بالنسبة للمخلوق: قد يراه المخلوق مكروهًا، لكن بالنسبة لفعل الله : فأفعال الله تعالى كلها خيرٌ، والشر ليس إليك، لكن الإنسان قد يراه هو مكروهًا، قد يصيبه شيءٌ من البلاء لا يُطيقه، أو يُلحِق به الضرر، أو نحو ذلك، فقول: "لا أراك الله مكروهًا"، هو مثل سؤال الله له العافية.
حكم قراءة القرآن من الجوال
المقدم: أبو عليٍّ يسأل عن قراءة القرآن، يقول: إني أقرأ من جهاز الجوال بشكلٍ دائمٍ، سواءٌ في البيت، أو في العمل، أو في المسجد، أو في غير ذلك، وأيضًا جانبٌ آخر: أنه يقرؤه في كل أحواله؛ وهو مستلقٍ على السرير مثلًا، أو جالسٌ، فهل ما يفعله صحيحٌ أم لا؟
الشيخ: أولًا: قراءة القرآن من الهاتف الجوال لا فرق في الأجر والثواب بينها وبين قراءة القرآن من المصحف المطبوع، العبرة بالقراءة، سواءٌ قرأتَ عن ظهر قلبٍ، أو قرأت من الجوال، أو قرأت من المصحف المطبوع، الأجر واحدٌ، من قرأ حرفًا من كتاب الله؛ فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها [9].
أما الوسيلة فلا يَتفاوت فيها الأجر، الأجر واحدٌ، بل إن المصحف الموجود في الهاتف الجوال هو مصوَّرٌ من المصحف الورقي، ثم هل هذا المصحف الورقي المطبوع الآن هو الذي كان موجودًا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام؟ لم يكن موجودًا بهذه الطريقة، كان المصحف مكتوبًا على الألواح وعلى كَرَبِ النَّخل [10] وعلى الرِّقاع، ثم جُمع في عهد أبي بكرٍ الصديق ، ثم كُتب في عهد عثمان ، ولما كُتب أيضًا؛ كتب من غير تنقيطٍ، ثم تطورت الصنعة شيئًا فشيئًا.
ولذلك فقول بعض الإخوة: إن القراءة من المصحف الورقي أفضل، هذا غير صحيحٍ، القراءة من المصحف الورقي، أو المصحف الموجود في الهاتف الجوال، الأجر واحدٌ، العبرة بالقراءة، وهكذا القراءة عن ظهر قلبٍ، العبرة بالقراءة، وليست العبرة بالوسيلة التي يُقرأ عن طريقها.
بل إنني أقول: إن وجود المصاحف في الهواتف الجوالة هذا من نِعَم الله علينا في هذا الزمان، أن يكون المصحف موجودًا معك في كل مكانٍ وفي كل زمانٍ، متى ما وَجَدت فراغًا؛ افتح جوالك وافتح على المصحف واقرأ، هذه نعمةٌ، بل فيها ما هو أعجب من هذا، وهو أن المصحف معه التفسير، إذا أشكل عليك معنى آيةٍ أيضًا؛ تضغط وتختار أي تفسيرٍ من التفاسير وتعرف معنى الآية، وحتى القارئ أيضًا؛ تختار أي قارئٍ أيضًا، لمن أراد أن يحفظ، يمكن أن يختار القارئ ويستمع إلى تلاوته، فهذه نعمٌ من الله ينبغي أن نستحضرها، وأن نحمد الله تعالى ونشكره عليها.
وبعض الناس ينكر على من يقرأ من الهاتف الجوال، يقول: لماذا لا تقرأ من المصحف الورقي؟! لأن هذا الشيء يُعتبر بالنسبة له جديدًا لم يَألفه، وبعض الناس ينكر الشيء الذي لم يَألفه، ليس للإنسان أن ينكر بغير دليلٍ؛ فإن الإنكار يحتاج إلى دليلٍ، عندما تنكر على أحدٍ؛ لا بدَّ من الدليل، ما الدليل؟ أمَّا أن تنكره لأنك لا تقبل هذا الشيء أو لم تألفه، أو طبعك لا يقبل هذا الشيء؛ فهذا ليس مسوِّغًا للإنكار، أو حتى للقول للناس بأن الأجر أقل، فالمصاحف في الهواتف الجوالة هذه من نعم الله تعالى علينا.
نقول للمسلم: اختر الطريقة التي تراها أنسب لك وأكثر ارتياحًا، المهم: أن تقرأ القرآن، سواءٌ قرأت عن ظهر قلبٍ، أو قرأت من المصحف الورقي المطبوع، أو قرأته من الألواح، أو قرأته من المصحف الموجود في الهاتف الجوال، أو قرأته بأية طريقةٍ، المهم هو أن تقرأ.
وأما قول الأخ الكريم: إنه يقرأ أحيانًا وهو قاعدٌ، وأحيانًا على السرير، لا بأس بذلك؛ لأن القرآن هو أشرف الذكر، والله تعالى يقول: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ [آل عمران:191]، فلا بأس بأن تقرأ القرآن وأنت على السرير، أو تقرأه في أي مكانٍ، فهو ذِكرٌ لله ، وذكر الله تعالى مطلوبٌ في كل وقتٍ، وفي كل حينٍ.
هل يَنتقض الوضوء بخلع الجوربين؟
المقدم: عبدالرحمن سأل يقول: إنه مسح على الجورب ثم خلعه، هل يَنتقض وضوؤه بذلك؟
الشيخ: ينتقض وضوؤه عند أكثر الفقهاء، هذا هو الذي عليه المذاهب الأربعة؛ وذلك لأن الرِّجْل لما خُلع الجورب عنها؛ أصبحت مكشوفةً، فليست مغسولةً، وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ، فتَنتقض الطهارة في الرِّجْل، والطهارة لا تتبعَّض؛ فيسري النقض إلى بقية أعضاء الوضوء؛ وعلى هذا: فإذا خَلَع الجورب بعدما ابتدأت مدة المسح؛ فإن الطهارة تنتقض.
وهذه المسائل التي يكون فيها خلافٌ، ومبناها على النظر والتعليل، وليس فيها نصٌّ يحسمها، أو حتى آثارٌ عن الصحابة ؛ ينبغي الاحتياط فيها، خاصةً إذا كان الأثر المترتِّب عليه كبيرًا -تصح الصلاة أو لا تصح- ينبغي الاحتياط والأخذ بقول أكثر علماء الأمة، وما هو الأبرأ للذمة، فالذي عليه قول الأكثر، وهو الأحوط والأبرأ للذمة: هو إعادة الوضوء في هذه الحال.
هل يجوز نية الأجر والنفع الدنيوي في الطاعات؟
المقدم: أخونا أبو عليٍّ يقول: بالنسبة لأذكار الصباح والمساء -ولو قلنا: الطاعات بشكلٍ عامٍّ- يعني هل الأصل فيها ابتغاء الأجر من الله ، لكن قد يحصل بها نفْعٌ دنيويٌّ؟ هل يستطيع الإنسان أن ينوي أمرين، أم نقول: ينوي الأمر الأخروي، وما يحصل له من الأجر أو من المنافع الدنيوية هذه تأتي تَبَعًا؟
الشيخ: هذه تسمى مسألة تشريك النية، هذه مسألةٌ معروفةٌ عند أهل العلم، يريد الإنسان بالعبادة التقرُّب إلى الله ، ويريد مع ذلك أمرًا دنيويًّا؛ كأن يأتي مثلًا بأذكار الصباح والمساء، يريد بذلك التقرُّب إلى الله، ويريد بذلك أيضًا تحصين نفسه من الشرور في الدنيا، أو أنه مثلًا يصوم ويريد بذلك التقرُّب، ويريد بذلك أيضًا الحِمْيَة وتخفيف الوزن، أو أنه مثلًا يستغفر ويريد الثواب من الله ومغفرة الذنوب، ويريد بذلك أيضًا الفوائد الدنيوية، قال الله تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:10-12].
فهذه المسألة تسمَّى مسألة "التشريك في النية"، وهي محل خلافٍ، والقول الراجح: أنه لا بأس بها، لكنها تَنقُص من الأجر ولا تُبطِله؛ ويدل لذلك قول الله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ... إلى آخر الآية [البقرة:198]، نزلت هذه الآية في نفرٍ من الصحابة ، أرادوا أن يحجُّوا ويتاجروا، أن يجمعوا بين الحج والتجارة، فتحَرَّجوا، فأنزل الله هذه الآية.
أيضًا قال الله عن نوحٍ : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ، والاستغفار عبادةٌ، ثم ذكر منافع دنيويةً: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:10-12].
أيضًا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: من قَتَل قتيلًا له عليه بينةٌ؛ فله سَلَبُه [11]، فالإخلاص في القتال مطلوبٌ، والرجل يقاتل حَمِيَّةً، والرجل يقاتل شجاعةً، والرجل يقاتل لِيُرَى مكانه، أي ذلك في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛ فهو في سبيل الله [12]، ومع ذلك قال: من قتل قتيلًا له عليه بينةٌ؛ فله سَلَبُه؛ تشجيعًا له.
فإذنْ هذا يدل على أن التشريك في النية لا يُحبِط العمل؛ كمن مثلًا يَدخل كليَّةً شرعيةً يريد بذلك التقرب إلى الله تعالى بطَلَب العلم، ويريد الحصول على الوظيفة والشهادة، كل هذا لا بأس به، لكن لو أخلص النية؛ يكون أجره أعظم، لو جعل النية خاصةً بالتقرب إلى الله تعالى، ولم يُشرِك معها أمرًا دنيويًّا؛ فيكون أجره أعظم؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ما من غازيةٍ تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة؛ إلا تَعَجَّلوا ثُلُثَي أجرهم من الآخرة، ويَبقى لهم الثُّلُث، وإن لم يُصيبوا غنيمةً؛ تَمَّ لهم أجرهم [13]، وهذا الحديث في "صحيح مسلمٍ".
فقوله : إلا تَعَجَّلوا ثُلُثَي أجْرهم يدل على أن التشريك ينقص من الأجر، لكنه لا يُحبِط الأجر والثواب.
كيفية زكاة عروض التجارة بعد وفاة صاحبها؟
المقدم: أخونا أبو وليدٍ يقول: تُوفِّي والده قبل شهرٍ، وعنده عُروض تجارةٍ، وكان قد اعتاد أن يُخرِج زكاته في رمضان، يقول: الآن بحكم أنها أصبحت تركةً، هل يُخرِجون الزكاة أيضًا، أو أن الوضع تغيَّر بوفاته رحمه الله؟
الشيخ: بوفاة والدهم انقطع الحول، ويَستأنفون الآن حولًا جديدًا، فإن وزَّعوا التركة قبل أن يمضي الحول؛ فكل واحدٍ مسؤول عن نصيبه، يعني تَدخل في أمواله.
وأمَّا لو قُدِّر أن الورثة أرادوا الاستمرار في تلك التجارة؛ فيُزكُّونها بعد مرور حولٍ من وفاة والدهم، وليس رمضان القريب؛ لأنه بمجرد وفاة والدهم انقطع الحول.
هل يُشرع التأمين أثناء خطبة الجمعة؟
المقدم: أيضًا من ضِمن الأسئلة التي وردتنا في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل: سؤالٌ يقول: في خطبة الجمعة بعض المصلين يرفعون أصواتهم بالتأمين خلف الإمام، هل هذا مشروعٌ أم لا؟
الشيخ: التأمين عندما يدعو الخطيب مشروعٌ، ومثل ذلك: الصلاة على النبي ، فهذا مشروعٌ، وذَكَر أهل العلم أن هذا لا بأس به، ولا يعتبر هذا من الكلام الذي ورد النهي عنه أثناء الخطبة، الكلام الذي ورد النهي عنه أثناء الخطبة: هو كلام الآدمي ومخاطبته لغيره؛ لأن هذا هو الذي يُشغِل عن الخطبة، إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت؛ فقد لغوت [14]، ومن مسَّ الحصى؛ فقد لغا [15]، وهذا هو الكلام الممنوع، أما مجرد التأمين على الدعاء، والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؛ فهذا لا بأس به.
المقدم: تقريبًا انتهى الوقت، لكن سؤالٌ من أخينا محمدٍ في (تويتر) يقول: إذا سها الإمام عن التشهد الأول ثم قام ووقف، ثم بعد ذلك نَبَّهه الجماعة فجلس مباشرةً، هو يقول: قد استتمَّ قائمًا، فهل صلاته صحيحةٌ أم لا؟
الشيخ: صلاته صحيحةٌ، لكن يسجد للسهو ما دام أنه لم يَشرع في قراءة الفاتحة وجلس، هذا هو المذهب عند الحنابلة، إذا نَبَّهه المأمومون؛ فإنه يجلس، لكن يسجد للسهو في آخر صلاته، لكن لو أنه شرع في قراءة الفاتحة؛ فليس له الرجوع، وإنما يستمر في صلاته، ويَجبر التشهد بسجود السهو.
المقدم: أيضًا "مَوَدَّة" تسأل عن الذهب الذي لا يُلبس عادةً، هو مُعدٌّ للُّبس، لكنه فعليًّا لا يُلبس، كثيرٌ من النساء قد يمرُّ عليها سنواتٌ لا تستخدمه، هل عليه زكاةٌ أم لا؟
الشيخ: هذا لا زكاة فيه، ما دام أن الغرض منه اللُّبس؛ فلا زكاة فيه، حتى لو لم يُلبس إلا قليلًا أو نادرًا، المهم: أن الغرض من وجوده في البيت هو لُبسه عند الحاجة، أو عند المناسبات، هذا لا زكاة فيه.
المقدم: لو كان مثلًا خواتم أو قلادةً أو غير ذلك، لكن المرأة اشترته لأجل أن تحفظ مالها؟
الشيخ: هنا إذا كان المقصود أن تلبسه أحيانًا وتحفظ مالها؛ لا زكاة فيه، أما إذا قصدت بذلك المتاجرة -تجعل هذا الذهب عندها، وتتربص ارتفاع الذهب، وإذا ارتفع باعته- وبلغ نصابًا، بلغ (85 جرامًا) فأكثر؛ فهنا فيه الزكاة.
المقدم: شاكرين ومقدِّرين فضيلة الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: والشكر كذلك لكم أنتم -أيها الإخوة والأخوات- على حسن متابعتكم ومشاهدتكم.
موعدنا معكم يوم الأحد إن شاء الله، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 1969، ومسلم: 782. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1969، ومسلم: 1156. |
| ^3 | رواه مسلم: 1156. |
| ^4 | رواه أبو داود: 2337، والترمذي: 738. |
| ^5 | رواه البخاري: 1914، ومسلم: 1082. |
| ^6 | رواه الترمذي: 697، والدارقطني: 2181، بنحوه، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". |
| ^7 | رواه مسلم: 2708. |
| ^8 | رواه مسلم: 771. |
| ^9 | رواه الترمذي: 2910، وقال: "حسن صحيح غريب"، وأبو نعيم في حلية الأولياء (6/ 263). |
| ^10 | كرب النخل: أصول السعف. لسان العرب لابن منظور (ك ر ب). |
| ^11 | رواه البخاري: 3142، ومسلم: 1751، والسَّلَب: ما أخذ عن القتيل مما كان عليه من لباس أو آلة. مشارق الأنوار للقاضي عياض (س ل ب). |
| ^12 | رواه البخاري: 7458، ومسلم: 1904. |
| ^13 | رواه مسلم: 1906. |
| ^14 | رواه البخاري: 934. |
| ^15 | رواه مسلم: 857. |