logo

(6) الجواب الكافي 5- 4- 1444هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم:

بسم الله الرحمن الرحيم

مُشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".

ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

حيَّاكم الله يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: الله يُحييك.

أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتِّصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمُتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البث الحيِّ على (يوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

هل يكفي الدِّين والخُلُق في اختيار الزوج أم تُراعى القُدرة المالية؟

نبدأ هذه الحلقة ببعض الأسئلة التي وردتْ إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

هناك إشكاليةٌ، وهي موجودةٌ فيما يتعلق بالخِطْبَة والزواج، يعني: النبي يقول: إذا جاءكم مَن ترضون دِينه وخُلُقه فَأَنْكِحُوهُ[1].

السؤال فيما يتعلق بمثل زماننا الآن الذي أصبحتْ فيه الأمور المادية حاضرةً بشكلٍ قويٍّ، ومُتطلبات الحياة لم تَعُدْ كما كانت عليه سابقًا.

هل معيار الوظيفة أو القدرة المادية ينبغي أن يكون حاضرًا في اختيار الفتاة لزوجها؛ لأن إحدى الأخوات سألت تقول: تقدَّم لي شابٌّ، لكن أموره المادية ليست بشكلٍ قويٍّ، مع أنه حافظٌ لكتاب الله، ومن الصالحين، وأهلها مُعترضون على هذا الموضوع بحجَّة صعوبة الحياة الآن وتكاليفها؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه واتَّبع سُنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا اللقاء، وأن يُبارك فيه.

المقدم: آمين.

الشيخ: المُعوَّل عليه هو ما جاء في الحديث؛ لقول النبي : إذا جاءكم مَن ترضون دِينه وخُلُقه فَأَنْكِحُوهُ، فالمُعوَّل عليه في الأساس هو الدِّين والخُلُق، ولا بد من الأمرين جميعًا: أن يكون ذا دينٍ، وأيضًا أن يكون ذا خُلُقٍ؛ لأنه أحيانًا قد يكون ذا دينٍ، لكنه سيِّئ الخُلُق، وأحيانًا يكون حسن الخُلُق، لكن عنده خللٌ في تَدَيُّنه.

لكن أيضًا يبقى المال له اعتباره؛ ولهذا جاء في الصحيح: أن فاطمة بنت قيسٍ رضي الله عنها خَطَبها أبو الجَهْم ومعاوية رضي الله عنهما، فذهبتْ تستشير النبيَّ ، فقال عليه الصلاة والسلام: أما أبو جَهْمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوكٌ لا مال له[2].

فَذَكر النبي في كلٍّ من الخاطِبَين عيبًا: أما أبو جَهْمٍ فلا يضع عصاه عن عاتقه، قيل: إنه كثير الضرب للنساء. وقيل: إنه كثير الأسفار. وكلاهما عيبٌ في الخاطب.

وأما معاوية فصعلوكٌ لا مال له، وهذا موضع الشاهد، فاعتبر النبي المال، وأشار عليها بألَّا تقبل الزواج من معاوية ؛ لأنه لا مال له، وهذا يدل على أن المال مُعْتَبَرٌ في الخاطب، وأن أهلها إذا ذكروا لها ذلك -أن الخاطب لا مال له أو لا وظيفة له- فمعهم حقٌّ في هذا.

والنبي أشار على فاطمة رضي الله عنها بألا تتزوج بمعاوية ؛ لأنه صعلوكٌ لا مال له.

ثم قال عليه الصلاة والسلام: انْكِحِي أسامة بن زيدٍ[3]، وأسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما بشرته سوداء، وفاطمة رضي الله عنها بشرتها بيضاء، قرشيةٌ، فكرهتْ ذلك، لكن لما رَأَتْ أن الذي أشار بهذا هو رسول الله قبلتْ وارتبطتْ به، وكان زواجًا سعيدًا مباركًا، فارتبطتْ به ببركة مشورة النبي .

المقدم: أحسن الله إليكم.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

تفضَّل يا عبدالرحمن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: تحياتي لك وللشيخ سعد، والله يجزيكم خيرًا.

المقدم: آمين، تفضَّل يا غالي.

المتصل: عندي سؤالان:

السؤال الأول: الإمام عندما يكون في الصلاة، يعني: يقول -مثلًا-: "الله أكبر" وهو ساجدٌ، يعني: قد سجد، وفي السجود يقول: "الله أكبر"، وفي الركوع عندما يُتِمُّ الركوع تمامًا يقول: "الله أكبر"، يعني: أنه ما يقول: "الله أكبر" قبل السجود، يعني: وهو ساجدٌ يقول: "الله أكبر"، فهل هذا يجوز؟

المقدم: طيب، واضحٌ سؤالك، فما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: أنا اتَّفَقْتُ مع واحدٍ عنده (فيلا) واشتريتُها منه بمليون ونصف، وعندما ذهبنا إلى المحكمة في الصباح اتَّصل به واحدٌ وقال له: بكم بِعْتَ (الفيلا)؟ قال: بمليون ونصف. فقال: لا، أنا أُعطيك مليونًا وستَّمئةٍ. فقال لي: لن أبيعها لك، فهذا الرجل يريدها بمليون وستِّمئةٍ.

وأنا ما أقدر أن أدفع له مليونًا وستَّمئةٍ، فأنا عندي مليون ونصف، وقد اتَّفقنا على مليون ونصف، لكنه قال: مليون وستّمئةٍ.

المقدم: يعني: صار بينكما اتِّفاقٌ، وأخذتُم موعدًا من كتابة العدل؛ حتى يُفرغ لك؟

المتصل: صحيحٌ.

المقدم: فجاءه اتِّصالٌ وقال له المُتصل أنه سيُعْطِيه مبلغًا زائدًا؛ ليشتري هذه (الفيلا).

المتصل: بالضبط، وقال لي: إما أن تدفع هذه المئة أو ألغي البيع لك.

المقدم: طيب.

الشيخ: لكن -بارك الله فيك- هل أطلقتم النية: هو أطلق نية البيع، وأنت أطلقتَ نية الشراء؟

المتصل: ما ذهبنا إلى المحكمة إلا ونحن مُتَّفقان.

الشيخ: لا، بِغَضِّ النظر عن الذهاب إلى المحكمة، هل أطلقتم النية؟ يعني: نية البيع هل أطلقها، وأنت أطلقتَ نية الشراء؟ هل قال: نصيبك. وأنت قلتَ: اشتريتُ؟

المتصل: صحيحٌ، لكن دون أن أدفع له شيئًا، يعني: ما دفعتُ له عربونًا أو شيئًا.

الشيخ: لكن أنت نويتَ أنك اشتريتَ؟

المتصل: نعم، اتَّفقتُ معه، وقال لي: أنا أبيعك. وأنا قلتُ: اشتريتُ.

الشيخ: لكن هل قال: سأبيعك. أو قال: بِعْتُك، نصيبك؟

المتصل: لا، قال لي: خلاص، أنت تريدها، بِعْتُكَ إياها. وأنا قلتُ له: خلاص غدًا نذهب إلى المحكمة.

المقدم: طيب، أَبْشِرْ يا عبدالرحمن، تسمع الجواب، إن شاء الله تعالى.

المتصل: الله يُعطيك العافية.

المقدم: أم محمدٍ، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحتَ، عندي سؤالٌ واحدٌ.

المقدم: تفضَّلي.

المتصلة: أختي ساكنةٌ بالحفر وسافرتْ، وولدها بالكويت ناحيتنا، وتريد أن ترجع، وولدها صار عنده شغلٌ ويريد السفر إلى دولةٍ ثانيةٍ، وهي تريد أن ترجع مع بنتها، وبنتها تقود السيارة، وتريد أن ترجع للحفر لبيتها، فهل في ذلك شيءٌ؟

المقدم: طيب، كم المسافة تقريبًا؟

المتصلة: تريد أن تخرج من الكويت وتذهب إلى الحفر.

المقدم: طيب، يعني سؤالك: هل يجوز لها أن تُسافر مع بنتها بدون مَحْرَمٍ؟

المتصلة: نعم.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أم محمد؟

المتصلة: لا.

المقدم: أَبْشِرِي -إن شاء الله- تسمعين الجواب.

أبو عبدالله، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: مَسَّاكم الله بالخير جميعًا.

المقدم: مَسَّاك الله بالرضا والعافية، تفضَّل بسؤالك يا غالي.

المتصل: سؤالي -الله يجزيك خيرًا-: بالنسبة للدعاء وأفضلية الدعاء، هل الدعاء يكون بالنَّفْث أو بالماء؟

المقدم: طيب، يعني: ما الأفضل: أن تدعو لنفسك أو تدعو الله ​​​​​​​ أن يرزقك المال؟

هذا السؤال؟

المتصل: لا، السؤال -الله يُطول عمرك- عن الرقية أو الدعاء نفسه.

الشيخ: يسأل عن الرقية.

المقدم: نعم، تقصد: الرقية، يعني: أن ترقي نفسك؟

المتصل: الرقية هل تكون عن طريق النَّفْث أو عن طريق الماء؟

المقدم: يعني: عن طريق النَّفْث أو عن طريق الماء؟

المتصل: نعم.

المقدم: أَبْشِرْ، أنت تسمعنا من (التليفزيون)؛ ولذلك يتأخر الصوت عليك، والسؤال واضحٌ الآن، وشكرًا لك يا غالي، شكرًا لك يا أبا عبدالله.

أمُّ البندري، تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحتَ يا شيخ، أنا مُسجِّلةٌ بالتأمينات، واكتشفتُ بعد فترةٍ ..... ما سجلتُ بالتأمينات أو السَّعودة، وأفتاني أحد المشايخ الفضلاء بأنه يجوز ذلك، وأنا دخلتُ على أساس هذه الفتوى، لكني ما ارتَحْتُ لهذه الفتوى، وبحثتُ مرةً ثانيةً، واكتشفتُ أنه حرامٌ، فهل أتصدق بالراتب الذي استلمتُه أم لا؟

المقدم: لا، يا أم البندري، هذه المسائل المرجع فيها هو النظام -نظام التأمينات- فأتمنى أنك تتواصلين معهم وتسألينهم عن الواقع الذي عندك: هل هي نظاميةٌ أو ليست نظاميةً؟ فإن كانت نظاميةً فالحمد لله، المال مالك، وإن لم تكن نظاميةً فهذا معناه: أن المال لا تستحقينه؛ فَتُعِيدينه إليهم، وتسألينهم عن كيفية إعادته، لكن ليس مجالها هو مجال برامج الفُتْيَا، وشكرًا جزيلًا.

أبو فهدٍ، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: .....

المقدم: أهلًا وسهلًا، وحيَّاك الله.

المتصل: أنا عندي ثلاثة أسئلةٍ:

السؤال الأول: كَثُرَ الآن الكلام عن الجلسرين الموجود في الكريمات والمعاجين و(الشَّمبوهات)، وأنا بحثتُ عنها فوجدتُ أن مادة الجلسرين تُصنع من دهونٍ حيوانيةٍ أو زيوتٍ نباتيةٍ أو تكون مُصنَّعةً كيميائيًّا، وطبعًا هم يكتبون: مكونات جلسرين فقط، يعني: مجهولة المصدر، وهي موجودةٌ بكثرةٍ عندنا في الأسواق، سواء بالسعودية أو الكويت، فهل الأصل فيها الطَّهارة والحِلُّ حتى نتيقن؟

المقدم: أَبْشِرْ.

المتصل: هل هي نجسةٌ أو أنها من دهونٍ حيوانيةٍ؛ لأنها غالبًا تكون مجهولة المصدر.

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: أنا ما أدري هل هذا الأصل في الأطعمة والأشربة المُستوردة من الخارج؟

طبعًا أنا سمعتُ فتوى للشيخ سعد -الله يحفظه ويُبارك في عمره- أنَّ اللحوم حلالٌ إلا إذا تورَّع عنها فحسب، لكن أنا أقصد الأطعمة والأشربة المُستوردة من الخارج، يعني: غير الوطنية، هل التَّورُّع عنها من باب التَّشدُّد والتَّنطُّع؟ وهل مفهوم التَّورُّع أني أُحَرِّمها وأُنَجِّسها على نفسي، وأني أمنعها عن .....؛ لأني ما فهمتُ مفهوم التَّورُّع؟ فهل التَّورع أنها تكون نجسةً في عين المُتورِّع؟

المقدم: سؤالك واضحٌ يا أبا فهد، فما السؤال الثالث؟

المتصل: لا، انتهيتُ، لكن أريد من الشيخ أن يُفَصِّل في هذه المسألة الخاصة بالأطعمة والأشربة ومفهوم التَّورع.

المقدم: أَبْشِرْ، إن شاء الله.

المتصل: الله يجزيكم خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله يا أبا فهد، يا مرحبًا.

صفة تكبيرات الانتقال للإمام والمأموم في الصلاة

نواصل الأسئلة: أخونا عبدالرحمن يسأل يقول: بعض الأئمة يتأخرون في تكبيرات الانتقال من ركنٍ إلى ركنٍ، مثلًا: حينما ينزلون إلى السجود لا يُكبِّرون إلا حينما يصلون إلى السجود، فهل ما يفعلونه صحيحٌ أم لا؟ وهل يُؤثِّر على الصلاة؟

الشيخ: ما يفعلونه خلاف السُّنة، فالسُّنة أن يكون التَّكبير مُقارنًا للانتقال، فعندما يقول: "الله أكبر" مثلًا راكعًا من حين أن يَهْوِي إلى الركوع يقول: "الله أكبر"، بحيث إذا وصل للركوع يكون قد فرغ من التَّكبير، وهكذا بالنسبة للسجود من حين أن يَهْوِي ساجدًا يقول: "الله أكبر"، بحيث إذا وصل إلى الأرض يكون قد فرغ من التَّكبير.

وهناك خطآن:

  1. هناك ما ذكره الأخ السائل من أن بعض الأئمة لا يُكبِّرون حتى يصلوا للأرض، بِحُجَّة: حتى لا يسبقهم المأمومون، وهذا خطأٌ وخلاف السُّنة، فكيف يُخالف الإمامُ السُّنةَ لأجل ألا يسبقه المأمومون؟! فالمأمومون يُوجِّههم ويُرشدهم.
  2. يُقابل هذا خطأٌ أيضًا: أن بعض الأئمة ربما يستعجلون فيُكبِّرون قبل أن يركعوا، أو يُكبِّرون قبل الهُوِيِّ للسجود.

فهذا وذاك كلاهما خلاف السُّنة، والسُّنة أن يكون التَّكبير مُقارنًا للهُوِيِّ راكعًا أو الهُوِيِّ ساجدًا، يعني: يكون التَّكبير مُقارنًا للانتقال، سواءٌ كان الانتقال من القيام للركوع، أو من الركوع للقيام، أو من القيام للسجود، أو من السجود للجلسة بين السجدتين، فتكون التَّكبيرات أثناء الانتقال، هذه هي السُّنة بالنسبة للإمام.

أما بالنسبة للمأموم فينتظر حتى يصل الإمامُ إلى الركن التالي؛ ولذلك جاء في الصحيحين حديث البراء قال: "كنا نصلي خلف النبي ، فإذا قال: سمع الله لِمَن حمده لم يَحْنِ أحدٌ مِنَّا ظهره حتى يضع النبي جبهته على الأرض"[4]، وهذا الحديث في الصحيحين عن البراء بن عازب .

ولذلك نقول للمأموم: لا تتحرك حتى يصل الإمامُ إلى موضع الركن التالي، فمثلًا: إذا قال الإمام: "سمع الله لِمَن حمده" لا تتحرك أنت أيها المأموم حتى يضع الإمامُ جبهته على الأرض، فإذا وضع جبهته على الأرض تحرَّك واسجد بعد ذلك؛ لأن بعض المأمومين يُسابق الإمام، وبعضهم ربما يتأخر عن الإمام، وكلاهما خلاف السُّنة، والسُّنة أن المأموم إذا وصل الإمامُ للركن التالي يُتابعه بعد ذلك.

حكم رجوع البائع عن البيع إذا جاءه مُشْتَرٍ بسعرٍ أعلى

المقدم: في سؤاله الثاني يقول: إنه اتَّفق مع أحد الأشخاص على أن يشتري منه بيتًا بقيمة مليون ونصف، واتَّفقا على الذهاب إلى كتابة العدل؛ لإفراغ هذا البيت، لكن يقول: قبل الموعد اتَّصل به أحد الأشخاص وعرض عليه مبلغًا أكبر، فقال البائع للسائل: إما أن تشتري بنفس المبلغ الذي عُرِضَ عليَّ أو سأبيعه إلى شخصٍ آخر. فما حكم ذلك؟

الشيخ: إذا كان البائع قد أطلق نية البيع، والمُشتري أطلق نية الشراء، وأتى البائع بصيغة الإيجاب، والمشتري بصيغة القبول، كأن يقول -مثلًا-: بِعْتُكَ بيتي أو نصيبك. ويقول المُشتري: اشتريتُ أو قبلتُ. وحصل التَّفرُّق من مكان التَّبايع بالأبدان أو ما كان في حُكْمِه؛ فهنا يكون البيع لازمًا، وليس للبائع أن يتراجع؛ لقول النبي : البَيِّعَان بالخيار ما لم يتفرقا[5]، فما داما في مكان التَّبايع -وهو يُسَمَّى: خيار المجلس- فكلٌّ منهما له الخيار، فإذا حصل التَّفرُّق من مكان التَّبايع بالأبدان لزم البيع، أو ما كان في حكمه؛ فلو كان -مثلًا- البيع عن طريق الاتصال الهاتفي، فبمجرد إغلاق السماعة يلزم البيع.

إذن نقول للأخ الكريم: إذا كان قد حصل إيجابٌ من البائع وقبولٌ منك، وحصل التَّفرق من مكان التَّبايع؛ فالبيع لازمٌ.

وكون البائع يبيعه إلى شخصٍ آخر هذا لا يجوز؛ لأنه يكون قد باع ما لا يملك؛ لأن الملكية الآن انتقلتْ للمُشتري، حتى وإن لم يدفع الثمن، حتى وإن لم يُعْطِهِ عربونًا، فما دام أنه حصل إيجابٌ وقبولٌ وتَفَرُّقٌ من مكان التَّبايع؛ فقد لزم العقد.

المقدم: لو أخذناها من ناحيةٍ ثانيةٍ، مثلًا: لو فرضنا أن المُشتري عَدَلَ عن الشراء في هذه الحالة هل نقول: ليس له الحق الآن أن يَعْدِل بعد أن حصل الإيجاب والقبول؟

الشيخ: نعم، كذلك الحُكم.

المقدم: يعني: الإلزام للاثنين؟

الشيخ: الإلزام للبائع والمُشتري؛ ولذلك يُصنَّف عقد البيع على أنه من العقود اللازمة، لكنه إنما يلزم بعد التَّفرُّق من مكان التَّبايُع بالأبدان، فيكون عقدًا لازمًا، لكن يُستحب -على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب- أن أحدهما إذا طلب من الآخر الإقالة أن يُقِيله؛ لقول النبي : مَن أَقَالَ مسلمًا عَثْرَتَه أَقَالَه الله عَثْرَتَه يوم القيامة[6]، لكن الإقالة ليست واجبةً، وإنما مُستحبَّةٌ.

هل يجوز للمرأة السفر مع ابنتها دون مَحْرَمٍ؟

المقدم: أم محمدٍ سألتْ عن سفر المرأة مع ابنتها عن طريق البَرِّ بالسيارة بدون مَحْرَمٍ.

الشيخ: يقول النبي : لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ عليها[7]، وهذا الحديث في الصحيحين.

وقوله: لا يَحِلُّ صريحٌ في التَّحريم، وأن المرأة لا يجوز أن تُسافر مسيرة يومٍ وليلةٍ، يعني: 80 كيلومترًا تقريبًا فأكثر، فلا يجوز أن تُسافر إلا ومعها ذو مَحْرَمٍ.

أيُّهما أقوى أثرًا في الرقية: النَّفْث أم القراءة على الماء؟

المقدم: أبو عبدالله سأل يقول: بالنسبة للرقية هل الأفضل في الرقية النَّفْث أم أنه يقرأ -مثلًا- على ماءٍ ويشربه بعد ذلك؟

الشيخ: هذه صورةٌ من صور الرقية، وتلك صورةٌ من صور الرقية، لكن النَّفْث مباشرةً أَبْلَغ وأقوى أثرًا، وهو الوارد عن الصحابة ، كما في قصة اللَّديغ؛ حيث ذهب نَفَرٌ من الصحابة ونزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فلم يَقْرُوهم -يعني: لم يُضَيِّفوهم- فَلُدِغَ سيدهم، فأتوا وقالوا: هل فيكم من راقٍ؟ قال أحد هؤلاء الصحابة -ولم يكن مَن معه يعرف أنه راقٍ-: نعم، أنا أرقي، لكن أنتم لم تَقْرُونا -يعني: لم تُضَيِّفونا- فلن أفعل حتى تُعطونا جُعْلًا. فجعلوا لهم جُعْلًا من غنمٍ، فأتى هذا الصحابي وقرأ عليه فقط سورة الفاتحة، رقاه بسورة الفاتحة، يقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ويَنْفُث، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] ويَنْفُث، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] ويَنْفُث.

سبحان الله! قام ذلك الرجل كأنما نُشِطَ من عِقَالٍ، وما به قَلَبَةٌ، يعني: ما به وجعٌ، ولا به أيُّ شيءٍ.

انظر إلى عظيم تأثير القرآن، مع أن سُمَّ العقرب نفذ في دمه، ومع ذلك شُفِيَ تمامًا.

وهذا يدل على أن الرقية لها أثرٌ في الشفاء، وأن أعظم ما يُسْتَرْقَى به الفاتحة.

ولهذا بعدما أخذوا الجُعْل من الغنم شَكُّوا في حِلِّ ذلك، فذهبوا للنبي يستفتونه، فقال عليه الصلاة والسلام للراقي: وما يُدريك أنها رقيةٌ؟ يعني: ما الذي أدراك أن سورة الفاتحة رقيةٌ؟ هي أعظم ما يُسْتَرْقَى به، ثم قال: خذوه يعني: خذوا هذا الجُعْل، واضربوا لي معكم بِسَهْمٍ[8] تأكيدًا للحِلِّ، إنَّ أحقَّ ما أخذتُم عليه أجرًا كتاب الله[9].

المقدم: أحسن الله إليكم.

هل ينقض الوضوءَ أكلُ لحم الإبل وشَحْمها وكبدها؟

نأخذ بعض الأسئلة التي وردتْ إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.

تغريد الهواملي سألتْ عن الوضوء من لحم الإبل: هل يكون من اللحم والشَّحْم -مثلًا- والكبد؟ وهل أيُّ جزءٍ من أجزاء الإبل يُتوضأ منه؟

الشيخ: نعم، يكون من جميع أجزاء الإبل على القول الراجح، خلافًا لِمَن قال: إنه لا يكون إلا من اللحم وما يُسَمَّى: بالهَبْر، لكن القول الراجح: أنه يكون من جميع أجزاء الإبل، حتى من شَحْمها ومن جميع أجزائها؛ لعموم الحديث، فإن النبي سُئِلَ: أَأَتَوَضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئتَ فَتَوَضَّأ، وإن شئتَ فلا تَوَضَّأ، قال: أتوضَّأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم[10]، رواه مسلمٌ.

وهذا ظاهر الدلالة في أن أَكْل لحم الإبل ينقض الوضوء.

وأيضًا في الحديث الآخر: تَوَضَّؤوا من لحوم الإبل[11].

لهذا قال الإمام أحمد: "فيه حديثان صحيحان عن النبي ".

فَأَكْل لحم الإبل يَنْقُض الوضوء، وهو يشمل جميع أجزاء الإبل، يعني: جميع أجزاء هذا الجَزُور، سواءٌ كان لحمًا أو شَحْمًا أو كبدًا أو أمعاء أو كَرِشًا، جميع أجزاء الجَزُور ينقض الوضوء.

هل يجب تكرار الوضوء بعد أكل لحم الإبل؟

المقدم: يبدو أنها سمعتْ أنها لا بد أن تتوضأ مرتين بعد أكل لحم الإبل، فهل هذا صحيحٌ؟

الشيخ: هذا غير صحيحٍ، الوضوء يكفي مرةً واحدةً، جميع نواقض الوضوء يكفي فيها الوضوء مرةً واحدةً.

ما ضابط طاعة الوالدين؟

المقدم: أيضًا من ضمن الأسئلة التي وردت إلينا فيما يتعلق بمُخالفة أمر الأب أو الأم إذا أَمَرَا بشيءٍ خطأ، سواءٌ كان ذلك الشيء أمرًا مُحرَّمًا أو مما يعتقد الابن أن ما أَمَرَاه به خطأٌ، فما حكم مُخالفتهما في هذا الحال؟

الشيخ: أما إذا كان مُحرَّمًا فهذا قد ذكره الله تعالى في القرآن في قوله سبحانه: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15]، فذكر الله تعالى أن الوالدين إذا أَمَرَا أولادهما بأعظم المعاصي -وهو الشرك- أن الواجب على الولد -من ابنٍ أو بنتٍ- ألا يُطيعهما، ولكن مع ذلك انظر إلى عظيم شأن الوالدين؛ قال: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا.

سبحان الله!

انظر إلى رحمة الله بعباده، فهذان الأبوان يأمران ابنهما بأعظم معصيةٍ -وهي الشرك بالله تعالى- ومع ذلك يقول الله تعالى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا.

فهذه هي القاعدة: إذا أمر الوالدان ولدهما -من ابنٍ أو بنتٍ- بمعصية الله فلا يُطيعهما في المعصية، لكن يُصاحبهما بالمعروف، ويَبَرُّ بهما، ويُحْسِن إليهما.

أما إذا أَمَرَاه بغير معصيةٍ فيُنظر: إن كان ذلك من المعروف فتجب طاعتهما فيه، وإن لم يكن من المعروف فلا تَجِب؛ لقول النبي : إنما الطاعة في المعروف[12].

وضابط ذلك: أحسن مَن ضَبَطَ هذا الإمام ابن تيمية رحمه الله، فقد وضع ضابطًا في طاعة الوالدين فقال: "أن يَأْمُرَا ولدهما فيما لهما فيه منفعةٌ، ولا مَضَرَّة فيه على الابن"، بهذين القَيْدَين:

  • القيد الأول: أن يكون لهما فيه منفعةٌ ومصلحةٌ، فلا يَأْمُرَان بشيءٍ ليس لهما فيه مصلحةٌ.
  • والقيد الثاني: ألا يكون على الابن ضررٌ.

فمثلًا: لو أنَّ الأب أو الأم أَمَرَا ولدهما بترك صيام النافلة، فما مصلحة الأب أو الأم في هذا الأمر؟

هنا لا تجب الطاعة، أو أن الأب أو الأم أَمَرَا الابن بطلاق زوجته من غير سببٍ مُعْتَبَرٍ شرعًا، هنا لا تجب الطاعة؛ ولهذا لمَّا أتى رجلٌ إلى الإمام أحمد وقال: إن أبي يَأْمُرُني أن أُطَلِّقَ زوجتي. قال: "فلا تُطِعْهُ"، قال: أليس النبي لمَّا أمر عمرُ ابنَه رضي الله عنهما بطلاق امرأته قال: أَطِعْ أباك[13]؟ قال: "إذا كان أبوك مثل عمر فَأَطِعْهُ"؛ لأن عمر  لا يمكن أن يأمر ابنه بطلاق امرأته إلا لسببٍ شرعيٍّ مُعْتَبَرٍ، لكن الإمام أحمد رأى أن هذا الرجل أمر ابنه بطلاق امرأته لغير سببٍ مُعْتَبَرٍ.

وهكذا لو كان الأمر بما فيه مَضَرَّةٌ على الابن، هنا لا تجب الطاعة.

إذن ضابط طاعة الوالدين: أن يَأْمُرَا ولدهما بما لهما فيه مصلحةٌ أو منفعةٌ، وليس على الابن أو البنت فيه ضررٌ، فيكون هذا من المعروف الذي تجب طاعتهما فيه.

فضائل الاستغفار وثمراته في الدنيا والآخرة

المقدم: عبدالله سأل عن فضائل الاستغفار التي وردتْ في سورة نوح: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا .. إلى آخره [نوح:10]، هل هي خاصةٌ بقوم نوح أم أنها عامَّةٌ للجميع؟

الشيخ: عامَّةٌ للجميع، فالأصل فيما ورد العموم، ولا يُقال بالخصوصية إلا بالدليل أو القرينة التي تقتضي الخصوصية.

فهذا الذي قاله نوح عليه الصلاة والسلام لقومه عامٌّ لجميع الناس: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ، ثم ذكر منافع دنيويةً، وهذا عجيبٌ، ولعل هذا لأجل تحفيزهم: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ۝ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا [نوح:10- 11] هذه الفائدة الأولى، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ [نوح:12] الفائدة الثانية، وَبَنِينَ [نوح:12] الفائدة الثالثة، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ [نوح:12] الفائدة الرابعة، وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [نوح:12].

ذَكَرَ خمس فوائد ومنافع دنيوية للاستغفار مع التوبة، فهذه من ثمرات الاستغفار مع التوبة في الدنيا.

كذلك من ثمرات الاستغفار -وهي من أعظم ثمراته-: الوقاية من العذاب، سواءٌ كان على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع؛ لقول الله تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33].

قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "أنزل الله تعالى أمانين من العذاب، أما أحدهما فقد قُبِضَ بموت النبي " يعني: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ، "وأما الثاني فَبَاقٍ إلى قيام الساعة" يعني: وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.

فالاستغفار أمانٌ من العقوبة، أمانٌ من العذاب، والمصائب إنما تقع بسبب المعاصي، كما قال سبحانه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30]، فالاستغفار من أعظم أسباب الأمان من العذاب والأمان من العقوبة.

كذلك هو من أسباب زوال الهموم، ومَن أكثر من الاستغفار جعل الله له من كلِّ همٍّ فرجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مَخْرَجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب[14]، وإن كان الحديث في سنده مقالٌ، لكن معناه صحيحٌ؛ لأن سبب الهموم والغموم ونحوها هو المعاصي، والاستغفار تزول به المعاصي والذنوب.

أيضًا منافع الاستغفار في الآخرة؛ ولذلك كان من أعظم الأدعية التي يدعو بها المسلم ربَّه: أن يسأل الله تعالى المغفرة، وقد جاء في الصحيحين عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله : "علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي"، وهذا طلبٌ من أعظم الصحابة للنبي ، يقول: "علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي"، فماذا علَّمه النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال له: قل: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم[15].

هذا دعاءٌ عظيمٌ ينبغي لكل مسلمٍ ومسلمةٍ أن يقولاه في التَّشهد الأخير قُبيل السلام: اللهم إني ظلمتُ نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم.

فهنا تأمل: كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام دلَّ أبا بكر الصديق لمَّا طلب منه أن يُرشده لدعاءٍ دَلَّه على أن يسأل الله المغفرة والرحمة، فدلَّ هذا على أنه من أعظم الأدعية.

أيضًا جاء في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كُنَّا نَعُدُّ لرسول الله في المجلس الواحد مئة مرةٍ: ربِّ اغفر لي وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور[16].

وهذا يدل على عناية الشريعة بقضية طلب المغفرة والاستغفار، وأن المسلم ينبغي كلَّ يومٍ أن يسأل الله المغفرة والرحمة، ويُكْثِر من الاستغفار، فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام الذي قد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر يَعُدُّ له الصحابة في المجلس الواحد مئة مرةٍ: ربِّ اغفر لي وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور، فكيف بغيره؟

المقدم: أحسن الله إليكم.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

نأخذ بعض الاتِّصالات، أبو أحمد تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي سؤالٌ، بارك الله فيك.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: هناك إمامٌ يُصلي، وهو ليس رسميًّا، وإنما يُقَدِّمونه في الصلاة الجهرية، لكن مشكلته أنه يُخْطِئ في سورة الفاتحة، فمثلًا: يَضُمُّ قوله تعالى: الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، يَضُمُّها ضمًّا، وتصير واضحةً.

المقدم: كيف يَضُمُّها؟

الشيخ: كيف ينطقها؟

المتصل: يضمُّ الميم: {المستقيمُ} ..... في القراءة تصير: {المستقيمُ}.

المقدم: يعني يقول: {اهدنا الصراطَ المستقيمُ}؟

المتصل: نعم، تصير واضحةً، ونَبَّهْنَاه أكثر من مرةٍ، وهو ليس رسميًّا، لكن الجماعة يُريدونه ويُقَدِّمونه.

المقدم: فقط هذا الخطأ أو هناك خطأٌ غيره؟

المتصل: لا، هذا الخطأ هو مُستمرٌّ عليه، لكن أنا ما أتكلم عنه، وإنما أتكلم عن المأموم الذي يُصلي خلفه، وقد نَبَّهه أكثر من مرةٍ، يعني: إذا صلينا خلفه هل علينا شيءٌ؟

الشيخ: لكن ما عنده إلا هذا الخطأ فقط؟

المتصل: هذا الخطأ مُستمرٌّ وواضحٌ، يعني: دائمًا.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أبا أحمد؟

المتصل: لا، والله يُسلِّمك.

المقدم: حيَّاك الله.

إسراء تفضَّلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضَّلي يا أُختي.

المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ يا شيخ.

المقدم: ما سؤالك؟

المتصلة: إحدى الأخوات أصابها مرضٌ بالمخ والأعصاب، فقرر الطبيب أنها ما تصوم شهر رمضان الماضي، والعلاج مُستمرٌّ معها إلى الآن، فكل ثلاثة أشهرٍ يعمل لها الطبيب تخطيطًا للدماغ، وما انتظمت الإشارات إلى الآن، فقال لها: ستستمرين على العلاج لمدة ثلاثة أشهرٍ كل 12 ساعة، وفي آخر شهرين -وهما رجب وشعبان- سنُقَلِّل العلاج، ونعمل تخطيطًا، ولو انتظمت الإشارات سنُوقِف العلاج، وستصومين شهر رمضان.

الآن هي تسأل: لو انتظمت الإشارات نهاية شهر شعبان أو بداية شهر رمضان هل تبدأ نية الصيام ... تسأل عن نية الصيام، عفوًا، الآن لو ما استطاعتْ أن تصوم شهر رمضان السابق، وانتهتْ مدة العلاج بنهاية شهر شعبان، وصامتْ شهر رمضان 1444، فتسأل: عندما تبدأ الصيام تبدأ بأيِّ نيةٍ؟ هل تنوي صيام الشهر الجديد 1444هـ، أو تنوي صيام رمضان السابق 1443هـ لو كان عندها العذر الشرعي هذه السنة؟

هل سؤالي واضحٌ؟

المقدم: يعني: أنتِ تقصدين ما يتعلق بالقضاء أو ما يتعلق بصيام رمضان نفسه؟

المتصلة: لا، القضاء، فهي الآن ما تصوم؛ لأنها ما تقدر، فلا بد من العلاج كل 12 ساعة.

المقدم: هذا واضحٌ، وأنا أتكلم عن: متى تريد أن تقضي؟ يعني: في شعبان مثلًا؟

المتصلة: لا، هي ما تقدر الآن إلا إذا قرر لها الطبيب، فمن الممكن أن تنتهي فترة العلاج بنهاية شعبان، ومن الممكن أن تستمر هذه السنة فلا تصوم أيضًا، لكن هي تسأل: لو توقف العلاج نية الصيام تكون بأيِّ نيةٍ؟ هل تنوي العام الماضي 1443هـ؟

المقدم: يعني: هذا في حال أنها لم تَصُم رمضانين؟

المتصلة: نعم، صحيحٌ، أو أنها صامتْ هذا الشهر وجاءها العذر الشرعي، فهل تبدأ بأيام العذر الشرعي أو العام الماضي؟

المقدم: شفاها الله وعافاها، وأَبْشِرِي، وإن شاء الله يا إسراء تسمعين الجواب.

المتصلة: هل سؤالي واضحٌ؟

المقدم: نعم، السؤال واضحٌ، وشكرًا جزيلًا لكِ.

معاوية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ يا شيخ.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: أيُّ آيةٍ تُخاطب النبيَّ في القرآن الكريم أُصلي على النبي ، فهل هذا يصحُّ أم لا؟

المقدم: هل تقصد في الصلاة أو خارج الصلاة أو متى بالضبط؟

المتصل: لا، عند القراءة.

المقدم: يعني مثلًا: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ [الأحزاب:28] تقول: ؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: لا، الله يجزيك خيرًا.

المقدم: حيَّاك الله.

حكم استخدام كريمات الجلسرين مجهولة المصدر

نواصل الأسئلة: أخونا أبو فهدٍ سأل يقول: هناك مادةٌ اسمها الجلسرين تدخل في تركيب بعض الكريمات وغيرها، وقد كَثُرَ الكلام عن أنها تُسْتَخْرج من دهونٍ حيوانيةٍ وغير ذلك، فإذا كان المصدر مجهولًا هل نقول: إن الأصل الإباحة أم لا؟

الشيخ: نعم، الأصل هو الإباحة؛ لأن الله تعالى يقول: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29]، وذَكَرَ الله تعالى هذا على سبيل الامتنان على عباده، وهذا يدل على أن الأصل الإباحة.

وبالنسبة لما يدخل المملكة العربية السعودية فإن هيئة الغذاء والدواء لا تسمح إلا بدخول ما كان مُنضبطًا بالضوابط الشرعية، ومُستوفيًا للأنظمة، يعني: لهم عنايةٌ ورقابةٌ عالية المستوى.

فنقول: أخي الكريم، اطمئن، فكل ما يدخل المملكة الأصل فيه أنه مباحٌ، وأنه خاضعٌ للرقابة، ولا يدخل إلا مُستوفيًا للشروط الشرعية والنظامية.

الفرق بين الورع والحكم بالتَّحريم في اللحوم المُستوردة

المقدم: ما ذكرتُموه في هذا الجانب من أنه لا يدخل المملكة إلا ما استوفى الشروط يُجِيب عن السؤال الثاني فيما يتعلق بالأطعمة المُستوردة، لكن هو أشار إلى جانبٍ يحتاج إلى توضيحٍ فيما يتعلق بالتَّورُّع، هل بابه يختلف عن باب الحلال والحرام؟

بمعنى: أنه قد يتَّضح الأمر أنه حلالٌ -مثلًا- أو قد يشتبه، فهل باب الوَرَع يدخل في مثل هذه الأبواب أم أن له مجالًا آخر؟

الشيخ: نعم، الوَرَع يدخل في هذه الأبواب، خاصةً ما يتعلق باللحوم المُستوردة، يعني: كون الإنسان يتورع في نفسه -ولا يُحَرِّم على الناس- فلا يتناول إلا اللحوم المحلية -مثلًا- باعتبار أنه يطمئن إلى طريقة ذبحها أكثر من اللحوم المُستوردة، فهذا يدخل في باب الوَرَع، لكن ليس له أن يُحرِّم هذا على الناس، لكن يتورَّع هو في أموره وفي عائلته، ولا يتناول إلا لحومًا محليةً؛ مُتيقنًا أنها تسير على الطريقة الشرعية، فهذا يدخل في باب الوَرَع.

فالوَرَع شيءٌ، والحكم على الشيء شيءٌ آخر، فالوَرَع يعني: أن الإنسان أحيانًا يَحْتَاط لنفسه، ويَحْتَاط لأُسرته، لكنه لا يُحَرِّم هذا على الناس، فلا يَقُلْ للناس: إن هذه اللحوم المُستوردة حرامٌ.

ما دامَتْ هذه اللحوم تُستورد من أهل كتابٍ فالأصل فيها الحِلُّ والإباحة.

حكم تحديات الألعاب التي يدفع فيها المهزوم للفائز

المقدم: نأخذ أيضًا بعض الأسئلة التي وردتْ إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل:

أخونا راكان سأل يقول: أحيانًا قد يكون هناك شخصان -مثلًا- أو مجموعتان تتنافسان في لعبةٍ معينةٍ، ويكون بينهما نوعٌ من التَّحدي: أن المهزوم -مثلًا- يدفع حساب المطعم أو المقهى أو غير ذلك، فهل هذا جائزٌ أم لا؟

الشيخ: هذا من الرِّهان المُحرَّم، والرِّهان لا يجوز إلا فيما ورد فيه النَّص؛ في قول النبي : لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو حافرٍ أو نَصْلٍ[17]، الخُفُّ يعني: الإبل، والنَّصْل: السِّهام، والحافر: الخيل، فلا يجوز الرِّهان إلا في هذه الأمور الثلاثة أو ما كان في معناها.

أما الرِّهان في غيرها فيدخل في المَيْسِر، ولا يجوز أنَّ المهزوم يدفع للفائز مبلغًا من المال أو عَشَاءً أو نحو ذلك، هذا لا يجوز إلا إذا كان من طَرَفٍ خارجيٍّ فإنه يُكيَّف على أنه جَعَالةٌ، مثل: الجوائز التي تكون في بعض الألعاب؛ حيث تقوم بذلك جهةٌ خارجيةٌ، فهي التي تتكفَّل بالجوائز، فهذا لا بأس به، لكن أن يقوم بذلك اللاعبون أنفسهم -المهزوم يدفع للفائز- هذا هو الرِّهان المُحرَّم، وهذا لا يجوز.

حكم الدعاء لشخصٍ مُعينٍ في السجود أثناء الصلاة

المقدم: أيضًا ورد سؤالٌ من الزملاء في (الكنترول): الدعاء لشخصٍ مُعيَّنٍ في السجود أثناء الصلاة هل يُؤثر عليها؟

بمعنى: أنه أثناء الصلاة يدعو يقول: اللهم اغفر لفلان ابن فلان -مثلًا- هل هذا جائزٌ أم لا؟

الشيخ: إذا كان هذا في صلاة النافلة فالأمر واسعٌ، والنبي يقول: ما من عبدٍ مسلمٍ يدعو لأخيه بِظَهْر الغيب إلا قال المَلَك: آمين، ولك بِمِثْلٍ[18]، رواه مسلمٌ، بل إن دعاءك لأخيك المسلم بِظَهْر الغيب قد يكون سببًا لاستجابة دعائك أنت لنفسك؛ لأن المَلَك يُؤَمِّن على الدعاء.

ولهذا قال الإمام أحمد لابن الإمام الشافعي: "ستةٌ أدعو لهم عند السَّحَر، منهم أبوك"، يعني: الإمام الشافعي.

فلهذا ينبغي للمسلم أن يدعو للمسلمين عامةً، ويدعو لأناسٍ يُحبهم في الله، يَخُصُّهم بالدعاء، يدعو لهم بالمغفرة، ويدعو لهم بالرحمة، ويدعو لهم بالتوفيق، ويدعو لهم بما يحضره من خيري الدنيا والآخرة، فإنه إذا فعل ذلك فإن المَلَك سيُؤَمِّن على دعائه، فالمَلَك سيقول: آمين، ولك بِمِثْلٍ، فيستفيد من ذلك: أنه يُستجاب الدعاء له هو.

وهذا يدل على فضل الدعاء للآخرين بِظَهْر الغيب، لكن ينبغي أن يكون هذا خارج الصلاة أو في صلاة نافلةٍ، أما صلاة الفريضة فينبغي ألا يُتوسَّع فيها؛ لأن النبي كان يُصلي بأصحابه خمس مراتٍ في اليوم والليلة، والصحابة  نقلوا لنا كلَّ شيءٍ، ولم يَرِد مثل هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام.

ثم إن بعض الفقهاء -ومنهم فقهاء الحنابلة، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة- قالوا: إنه إذا دعا في الصلاة بأمرٍ دنيويٍّ بَطَلَت الصلاة.

يعني: هذا أحد المذاهب الفقهية الأربعة -مذهب الحنابلة- يقول: إذا دعا في الصلاة بأمرٍ دنيويٍّ بَطَلَت الصلاة.

ولهذا ينبغي أن يتحاشى ذلك في صلاة الفريضة على وجه الخصوص.

المقدم: أحسن الله إليكم.

حكم اللَّحن في قراءة الفاتحة وأثره في الصلاة

أبو أحمد يسأل عمَّن أخطأ في قراءة الفاتحة، هو يقول: إن إمامًا يُخْطِئ في قراءة الفاتحة ويقول: {اهدنا الصراط المستقيمُ}، فهل هذا يُؤثر في صلاته أم لا؟

الشيخ: اللحن في سورة الفاتحة ينقسم إلى قسمين:

  • القسم الأول: لحنٌ يُغَيِّر المعنى، ويُحِيل المعنى، فهذا يُبْطِل الصلاة.
  • القسم الثاني: لحنٌ لا يُغَيِّر المعنى، فهذا لا يُبْطِل الصلاة.

ووجه كونه -إذا كان يُغَيِّر المعنى- مُبْطِلًا للصلاة؛ لأنَّ قراءة الفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة، فإذا كان اللَّحن يُغَيِّر المعنى فمعنى ذلك: أنه أَخَلَّ بأحد أركان الصلاة فلا تصحُّ، لكن إذا كان لا يُغَيِّر المعنى فصلاته صحيحةٌ مع الكراهة، وينبغي ألَّا يُقَدَّم هذا الإمام.

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] إذا رفع الْمُسْتَقِيمَ بدل أن تُنْصَب فهذا لا يُغَيِّر المعنى، والصلاة معه صحيحةٌ، لكن ينبغي أن يُناصح، فالنبي يقول: الدين النَّصيحة[19].

وأنا أظن لو أن ثلاثةً أو أربعةً من جماعة المسجد تحدث كل واحدٍ منهم مع هذا الإمام على انفرادٍ ونَصَحَه سيستجيب، لكن الواقع أن بعض الناس يتحدثون ويتكلمون، والإمام آخر مَن يعلم، أو أنه لم يُنْصَح إلا مرةً واحدةً، فينبغي أن تُكرَّر عليه النَّصيحة، والأصل في الإمام أن يستجيب ويتقبل النَّصيحة، فإذا نصحه أكثر من شخصٍ وتكرَّرتْ عليه النَّصيحة سيستجيب.

حكم ترتيب القضاء لِمَن أفطر أكثر من رمضان بسبب المرض

المقدم: إسراء مُلخص سؤالها: مَن فاتها صيام رمضانين بسبب المرض هل تقضيهما بالترتيب أم لا؟

الشيخ: لا يجب قضاؤهما بالترتيب، لكن الأفضل قضاؤهما بالترتيب، هذا هو الأفضل.

المقدم: هل يلزمها شيءٌ آخر غير القضاء إذا كان الصيام قد فاتها بسبب المرض؟

الشيخ: ما دام ذلك بسبب المرض فليس عليها إلا القضاء فقط، ويمكن أيضًا أن تُجَزِّئ الصيام، فقد يكون قضاء شهرين مُتتابعين ثقيلًا، فيمكن أن تُجَزِّئه، خاصةً أنها مريضةٌ، فيمكن أن تصوم كل يومين أو ثلاثة، أو تصوم كل أسبوعٍ يومًا حتى تُنْهِي الصيام، لكن تبدأ من الآن فتضع لها خُطةً زمنيةً لإكمال ما في ذمَّتها من الصيام.

هل يُصلَّى على النبي عند ذكره في الصلاة؟

المقدم: معاوية يسأل يقول: إذا مَرَّ ذِكْر النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن هل يُصلَّى عليه سواءٌ كان في الصلاة أو خارجها؟

الشيخ: أما خارج الصلاة فنعم، تُشْرَع الصلاة على النبي .

وأما داخل الصلاة: فإن كانت الصلاة نافلةً فلا بأس إذا مَرَّ ذِكْر النبي عليه الصلاة والسلام أن يُصلَّى عليه، أمَّا إذا كانت فريضةً فالأَوْلَى ألَّا يفعل ذلك؛ لأن النبي كان يُصلي بالصحابة  خمس مراتٍ في اليوم والليلة، ولم يُنْقَل ولو لمرةٍ واحدةٍ -ولو في حديثٍ ضعيفٍ- أنه كان يتوقف عندما يَمُرُّ بآيةٍ فيها ذِكْر الجنة أو النار أو الرحمة أو العذاب، ولم يُنْقَل أيضًا عن الصحابة أنهم كانوا يفعلون ذلك، أو أنهم يُصلُّون على النبي عند ذِكْره في صلاة الفريضة.

فالأَوْلَى في صلاة الفريضة ألَّا يفعل، وألَّا يتكلم، وألا يقول شيئًا حتى عند ذِكْر الجنة والنار.

أمَّا صلاة النافلة فالسُّنة فيها أنه عندما يَمُرُّ القارئ بآيةٍ فيها ذِكْر الجنة يسأل الله من فضله، وإذا مَرَّ بآيةٍ فيها ذِكْر النار يستعيذ بالله من النار، وإذا مَرَّ بآيةٍ فيها رحمةٌ يسأل الله من فضله، وإذا مَرَّ بآيةٍ فيها عذابٌ يستعيذ بالله من العذاب، وإذا مَرَّ ذِكْرُ النبي عليه الصلاة والسلام صلَّى عليه، هذا في صلاة النافلة خاصَّةً.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: محمد، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: الله يُعطيك العافية، أريد أن أسأل الشيخ سؤالًا.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال: في رحلةٍ لنا أخذنا عمرةً، وأكملنا الطواف، وذهبنا على أساس أننا نريد أن نسعى، وأخذنا العربة، وتَوَجَّهَتْ بنا العربة إلى الطواف، وما كنَّا ندري، ولمَّا طُفْنَا وانتهينا ما كنتُ أتوقع أن هذا الطواف، وما دَرَيْتُ والله، فسألتُ المسؤول هناك فقال لي: أنت الآن طُفْتَ. قلتُ: كيف؟

المقدم: يعني: أنت طُفْتَ مرتين: مرةً على قدميك، ومرةً على العربة؟

المتصل: نعم، مرةً على أقدامنا، ومرةً على العربة.

المقدم: كيف وقع هذا؟! يعني: ما مَيَّزْتَ مكان السعي عن مكان الطواف؟

المتصل: ما بَيَّنْتُ له، وما بَيَّن لي، هو أَرْكَبَنا العربة وانطلقنا مباشرةً.

المقدم: طيب، يعني سؤالك: أنك طُفْتَ مرتين؟

المتصل: نعم، طُفْتُ مرتين وسعينا -الحمد لله- أخذنا السعي في المرة الثانية.

المقدم: تقبل الله طاعتكم.

المتصل: تقبل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال.

المقدم: هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: لا، والله يجزيك خيرًا، وشكرًا، وبارك الله فيك.

المقدم: حيَّاك الله، ويا مرحبًا.

أخونا أسامة تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: طيَّب الله أوقاتكم.

المقدم: أهلًا.

المتصل: يا شيخ، أنا في حيرةٍ من أمرٍ؛ فأنا مُبرمج ألعاب، وقد اختلف عليَّ الموضوع في أمرٍ واحدٍ؛ أنني أجعل الكرتون له أَرْجُلٌ ويتحرك، مع العلم بأن هذا عالمٌ افتراضيٌّ، ولا يَمُتُّ للواقع بِصِلَةٍ، فما الحكم في هذه الأشياء؟ يعني: هل إذا كسبتُ منها يكون كسبي حرامًا أم حلالًا؟

المقدم: يعني: هذه رسوماتٌ تُرْسَم باليد، ثم بعد ذلك ...

المتصل: لا تُرْسَم باليد، تُرْسَم بأشياء، يعني: أدوات مثل: (الفوتوشوب)، يعني: برامج مُتقدمة.

المقدم: نعم، تُرْسَم، ثم بعد ذلك تُوضَع لها تقنيةٌ بحيث تتحرك.

المتصل: نعم، صحيحٌ.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أسامة؟

المتصل: لا، فقط هذا، والله يُعطيك العافية.

المقدم: يا مرحبًا، حيَّاك الله.

حكم مَن كرر الطواف في العمرة جهلًا

طيِّب، محمدٌ يقول: إنه أخذ عمرةً وطاف طوافين، ولا أدري كيف حدث هذا الأمر؟! لكن هذا سؤاله.

الشيخ: لا يضرُّ الطواف الزائد، المهم أنه أتى بطواف العمرة، ثم أتى بالسعي وحلق أو قَصَّر، وبذلك اكتملتْ عُمرته، أما ما وقع منه من أشواطٍ زائدةٍ فلا تضرُّ.

حكم الطواف أو السعي بالعربة للقادر على المشي

المقدم: أتى بجزءٍ ليس من سؤاله، لكن يتكرر السؤال عنه فيما يتعلق باستخدام العربة لِمَن لا يحتاجها، سواءٌ في الطواف أو السعي، هل هذا جائزٌ أم أنه ينقص الأجر أو غير ذلك؟

الشيخ: هذا محلُّ خلافٍ بين الفقهاء، فمنهم مَن قال: ليس للإنسان أن يطوف راكبًا إلا عند العجز عن أن يطوف ماشيًا. وهكذا في السعي، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.

والقول الثاني: أنه يجوز الطواف والسعي للجميع، وهذا هو الأقرب -والله أعلم- من حيث الدليل؛ لأنه ليس هناك دليلٌ يدل على تخصيص ذلك بالعاجز، والنبي في حجة الوداع كان يطوف، ثم غَشَاه الناس؛ لأن كل إنسانٍ يريد أن ينظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ويقتدي به، ويتأسَّى به، فالناس أحاطوا به، فما استطاع أن يُكْمِل الطواف، فدعا ببعيره، فأكمل الطواف على بعيره[20]؛ لأن الناس قد غَشَوه، وكذلك في السعي.

فالأظهر -والله أعلم- أنه يجوز الطواف راكبًا أو على العربة للعاجز ولغير العاجز، لكن ينبغي لغير العاجز أن يطوف ماشيًا، وأن يسعى ماشيًا، على الأقل خروجًا من الخلاف في هذه المسألة، وأيضًا من باب إتاحة الفرصة للعاجزين؛ لأنه لو ذهب القادرون وأخذوا العربات ليطوفوا عليها ويسعوا عليها؛ لَسَبَّبَ ذلك ضيقًا على العاجزين، فينبغي تخصيص ذلك للعاجزين.

حكم الصور الكرتونية المُتحركة في الألعاب

المقدم: أسامة سأل يقول: هو مُبرمج ألعاب، ويأتي بصورٍ كرتونيةٍ يجعلها تتحرك كأنَّ فيها حياةً، فما حكم ذلك؟

الشيخ: إذا كانت هذه صورًا لذوات أرواحٍ فَيُنْظَر: إذا كانت الفئة المُستهدفة بها أطفالًا فلا بأس؛ لأنه يُرَخَّص للأطفال ما لا يُرَخَّص للكبار، أما إذا كانت الفئة المُستهدفة بها كبارًا فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا يدخل في الصور المُحرَّمة.

مسؤولية المسلم عما ينشره في وسائل التواصل

المقدم: سؤالٌ -في الحقيقة- الحديث فيه طويلٌ، ونحن ما بَقِيتْ معنا إلا دقيقةٌ واحدةٌ، لكن فيما يتعلق بوجود وسائل التواصل، وبحكم أنها عالمٌ افتراضيٌّ، ولا يوجد تقاربٌ جسديٌّ أو مُواجهةٌ، فَيَقِلُّ الحياء أحيانًا في استخدام مثل هذه المواقع، بمعنى: أنه يتجرأ البعض على أمورٍ قد تُحَرِّمها الشريعة، وأحيانًا يكون التَّصرُّف فيها غير لائقٍ، فما توجيهكم في ذلك؟

الشيخ: نقول: على المسلم أن يستشعر المسؤولية في كل ما يقوله، وما يكتبه، وما ينشره، فهو مسؤولٌ أمام الله حتى في النشر، فَنَشْر المقطع فيه مسؤوليةٌ كبيرةٌ على الإنسان، فلو كان هذا المقطع فيه أمورٌ مُحرَّمةٌ شرعًا لا يجوز نشره، ولو كان فيه أيضًا وقوعٌ في أعراض المسلمين لا يجوز؛ لأنَّ بعض المقاطع يكون فيها أحيانًا وقوعٌ في الأعراض، فلا يجوز نشرها.

ومَن نشرها يشترك مع الذي وضع المقطع، ومع الذي تكلم في المقطع، يشترك معهما في الإثم، والله تعالى يقول: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140]، فالذي ينشر المقاطع شريكٌ لِمَن يضع المقاطع في الإثم إذا كان فيها إثمٌ.

فإذا كانت فيها أمورٌ مُحرَّمةٌ، وكان فيها وقوعٌ في الأعراض؛ لا يجوز نشرها، بل ينبغي الإنكار على مَن أرسل لك هذا المقطع.

فينبغي استشعار المسؤولية: مسؤولية وَضْع هذه المقاطع، ومسؤولية نَشْرها، ومسؤولية ما يُكْتَب في وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يستحضر المسلم قول الله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق:18]، والكتابة تأخذ حكم اللفظ.

المقدم: شكرًا لكم يا فضيلة الشيخ.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: الشكر كذلك لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على حُسن مُتابعتكم ومُشاهدتكم.

ونشكر زميلنا حسن الحلافي من جمعية الصُّمِّ الدعوية الذي نقل هذه الحلقة بلغة الإشارة.

موعدنا معكم يوم الجمعة، إن شاء الله.

أستودعكم الله، وتُصبحون على خيرٍ.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه الترمذي: 1085 وحسنه.
^2, ^3 رواه مسلم: 1480.
^4 رواه البخاري: 811 واللفظ له، ومسلم: 474.
^5 رواه البخاري: 2079، ومسلم: 1532.
^6 رواه أبو داود: 3460، وابن ماجه: 2199، وابن حبان: 5030 واللفظ له.
^7 رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339.
^8 رواه البخاري: 5736، 5749.
^9 رواه البخاري: 5737.
^10 رواه مسلم: 360.
^11 رواه ابن ماجه: 497.
^12 رواه البخاري: 7145، ومسلم: 1840.
^13 رواه أحمد: 4711، والنسائي في "السنن الكبرى": 5631.
^14 رواه أبو داود: 1518، وابن ماجه: 3819.
^15 رواه البخاري: 834، ومسلم: 2705.
^16 رواه أبو داود: 1516، والترمذي: 3434 واللفظ له وصححه.
^17 رواه أبو داود: 2574، والترمذي: 1700.
^18 رواه مسلم: 2732.
^19 رواه مسلم: 55.
^20 رواه مسلم: 1264.