logo

(7) الجواب الكافي 24- 4- 1444هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

بسم الله الرحمن الرحيم

مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ.

أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم (الجواب الكافي).

ضيفُنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.

حياكم الله فضيلة الشيخ.

الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: الله يحييك.

أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البث الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل.

نبدأ على بركة الله باستقبال الأسئلة.

أبو عبدالله، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: حيَّاكم الله جميعًا.

المقدم: أهلًا وسهلًا.

المتصل: عندي سؤالٌ.

المقدم: تفضل.

المتصل: من كان له إقامةٌ في مكة، ليس تاجرًا، ولكن فيها مثلًا سكنٌ، ومرَّ بالميقات على أساس العمرة، من أين يُحرِم؟

المقدم: يعني هو مستأجرٌ بيتًا في مكة، ثم خرج من مكة ورجع مرةً أخرى إليها؟

المتصل: نعم، رجع مرةً أخرى ومرَّ بالميقات، وهو يريد العمرة، فمن أين يُحرِم؟

الشيخ: لكن أين إقامته الأصلية؟

المتصل: هو له أكثر من إقامةٍ، هو مستأجرٌ مثلًا في مكة..

المقدم: هو مستأجرٌ في مكة، لكن هل له بيتٌ آخر مستقِرٌّ فيه وإقامته فيه هي الأكثر، مثلًا بيته في الرياض واستأجر في مكة؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أبا عبدالله؟

المتصل: عندي سؤالٌ آخر: الإنسان دائمًا وأبدًا -ولله الحمد- يذكر الله، يأتي بأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، لكن بعدما ينتهي من أذكار النوم؛ ربما قد يتأخر في النوم، فهل يأتي بأذكارٍ أخرى حتى يأتيه النوم، بدلًا من أن يجلس ويفكر في وساوس وكذا يأتي بأذكارٍ وأدعيةٍ؛ تسبيحٍ وتحميدٍ؟

المقدم: طيب، بقي شيءٌ؟

المتصل: بارك الله فيك.

المقدم: حيَّاك الله.

حمدٌ، تفضل، يا حمد.

المتصل: نعم.

المقدم: تسلم، سؤالك يا حمد، اسمعنا من الهاتف وليس من التليفزيون.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: جزاكم الله خيرًا جميعًا.

المقدم: وإياك.

المتصل: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ۝ وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ۝ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ۝ يَفْقَهُوا قَوْلِي [طه:25].

عندي عدة أسئلةٍ يا شيخ.

المقدم: تفضل.

المتصل: السؤال الأول: صليت في جامعٍ يُصلَّى فيه على الجنائز، وصلَّى الإمام على الجنائز بخمس تكبيراتٍ، وكان هناك أطفالٌ، فهل الرابعة هذه لأجل الأطفال، أم أنه لا بأس بخمس تكبيراتٍ؟

المقدم: طيب، السؤال الثاني.

المتصل: السؤال الثاني: هل لو أخطأ الإمام في صلاة الجنازة يقال له: "سبحان الله"؟ وهل هناك سجود سهوٍ في صلاة الجنازة؟

السؤال الثالث: هل يقطع الصلاة الطفل الذي عنده عشر سنوات فأقل؟

السؤال الرابع: في صلاة الاستسقاء والعيدين هل هناك دعاء استفتاحٍ؟ وهل هو في أول التكبيرات أم في آخرها؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله تعالى، حياك الله، يا مرحبًا.

جبران، تفضل يا غالي.

المتصل: سؤالان الله يحفظك يا شيخ.

السؤال الأول: أريد أن أعمل عمرةً، وعندي ولد أقل من سبع سنواتٍ، هل يُحرِم؟ وهل يتلفظ بالنية عنه أم ماذا؟

السؤال الثاني جزاكم الله خيرًا: نحن نمر بمحاذاة ميقات يَلَمْلَمَ، بيننا وبينه عدة كيلواتٍ، هل يصح ذلك؟

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله تعالى، حيَّاك الله.

محمدٌ، تفضل، يا محمد.

المتصل: نعم.

المقدم: سؤالك يا غالي.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: الله يحفظك، لو دخلت في المطار -وأنا مسافرٌ طبعًا- ولا أعلم هل الإمام يُتِمُّ أو يَقصُر، ماذا أفعل في هذه الحالة؟

المقدم: طيب، سؤالٌ آخر؟

المتصل: الله يعطيك العافية.

المقدم: طيب.

عبدالرحمن، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي سؤالٌ يا شيخ: حكم مس العورة أثناء الغسل نفسه؟

المقدم: يعني قصدك: هل ينقض الوضوء أم لا؟

المتصل: إي نعم، هل يؤثر على الغسل أم لا؟

المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟

المتصل: هناك سؤالٌ آخر: إذا اغتسلت ولم أجفف نفسي بالمنشفة؛ يظهر مثل تقشُّفٍ في الجلد، هل هذا يؤثر في الغسل؟

المقدم: أنت عندك وسواسٌ يا عبدالرحمن؟

المتصل: والله، يعني تستطيع أن تقول ذلك.

المقدم: طيب، تسمع الجواب إن شاء الله تعالى.

المتصل: شكرًا جزيلًا، الله يعطيكم العافية.

المقدم: حيَّاك الله.

مراحل علاج الشِّقَاق بين الزوجين والهَدي الشرعي في الطلاق

قبل أن نبدأ بالأسئلة -فضيلة الشيخ- وزارة الشؤون الإسلامية مشكورةً عمَّمت على خطباء الجوامع أن يكون الحديث في هذا اليوم في الخطبة عن موضوعٍ مهمٍّ جدًّا: وهو موضوع الطلاق، والتحذير منه، والتنبيه على أحكامه.

نريد حديثًا عن هذا الموضوع، خاصةً أن عقد الزواج سماه الله في القرآن: مِّيثَاقًا غَلِيظًا [النساء:21]، ما معنى هذه الكلمة؟ وما أثرها على عقد الزواج؟ وخطورة نقض هذا العقد؟

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.

أما بعد:

فعقد النكاح عقدٌ عظَّمه الله ، وسماه مِّيثَاقًا غَلِيظًا، فهذا الميثاق الغليظ ينبغي أن يُحترم وأن يُصان؛ ولهذا عند العلماء قاعدةٌ: وهي أن الأصل في الأبضاع التحريم.

وعندما يحصل الشقاق بين الزوجين؛ فهناك مراحل لعلاج هذا الشقاق، ولا يُلجأ للطلاق إلا عندما تصل الأمور إلى طريقٍ مسدودٍ، وقد ذكر الله مراحل لعلاج النشوز الذي قد يقع من بعض الزوجات، فقال: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [النساء:34].

فذكر الله تعالى هذه المراحل الثلاث:

  • الموعظة، وبعض النساء يكون عندها خوفٌ من الله تعالى، وتُجدِي معها الموعظة وتنفع معها.
  • فإن لم تُجدِ هذه المرحلة؛ يَنتقل الزوج للهجر في المضجع، ولاحِظ أنه هجرٌ في المضجع وليس هجرًا عن المضجع؛ وهذا يدل على الخصوصية، يعني لا يَعلم به أحدٌ، حتى الأولاد في البيت لا يعلمون به، هو بين الزوج والزوجة فقط.
  • والأمر الثالث: أن يلجأ الزوج لشيءٍ من القسوة؛ لأنها أيضًا قد تنفع مع بعض النفوس وبعض الطباع، والله تعالى حكيمٌ عليمٌ، هو الذي خلق البشر، وهو الذي ذكر ذلك، وهو أعلم بما تصلح به أحوال البشر.

فإن لم تُجدِ هذه المراحل الثلاث؛ فذكر الله تعالى أيضًا مرحلةً رابعةً للعلاج: وهي التدخل الخارجي من أولياء الزوج والزوجة، من أقارب الزوج وأقارب الزوجة: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء:35]، فيَنظر هذان الحَكَمَان ما أسباب هذا الشقاق، وما أسباب هذا الخلاف، ويسعيان لمعالجته.

وأيضًا ذكر الله تعالى أمرًا خامسًا: وهو التنازل عن بعض الحقوق، وأن هذا قد يكون سبيلًا لمعالجة هذا الشقاق: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا يعني: بالتنازل عن بعض الحقوق، وَالصُّلْحُ خَيْرٌ يعني: الصلح خيرٌ من الطلاق، لكن النفوس مجبولةٌ على الشُّحِّ وعلى استقصاء كامل الحقوق؛ ولهذا قال سبحانه: وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ [النساء:128]، يعني: جُبلت على الشح.

فهذه كلها مراحل تسبق الطلاق؛ ولذلك لا يستعجل الزوج في الطلاق؛ لأن الطلاق فيه هدمٌ لكيان أسرةٍ مسلمةٍ، وفيه ضررٌ كبيرٌ جدًّا على الأولاد، ويترتب عليه أمورٌ عظيمةٌ، لكن عندما لا تُجدِي هذه المراحل -مراحل العلاج- ويكون استمرار العلاقة الزوجية عنتًا ومشقةً، ولا يحقق المقصود من الزواج، فحينئذٍ قد يكون الطلاق هو الحل؛ كما قال الله سبحانه: وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [النساء:130].

فأحيانًا قد لا يكون هناك توافقٌ بين طباع هذا الزوج وهذه الزوجة، بينما لو طلقها وتزوج هو بامرأةٍ أخرى؛ حصل التوافق، وهي إذا تزوجت بزوجٍ آخر؛ حصل التوافق، فهذا يُلجأ إليه عند استنفاد جميع الحلول، يعني عندما تصل الأمور إلى طريقٍ مسدودٍ.

ثم أيضًا عندما يريد أن يطلق؛ يطلقها طلقةً واحدةً فقط لا يزيد عليها في طهرٍ لم يجامعها فيه، وتبقى عنده فترة العدة، طوال العدة تبقى عنده في بيته -في بيت الزوج- لا يجوز أن تَخرُج ولا أن تُخرَج؛ كما قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، يعني المطلقة الرجعية، وَلَا يَخْرُجْنَ يعني وجه الله تعالى الخطاب للأزواج وللزوجات، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق:1].

ثم ذكر الله تعالى الحكمة من هذا الأمر، لماذا أمر الله تعالى المطلقة الرجعية بأن تبقى في بيت الزوج؟ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1]، ربما أن الزوج يتراجع، يحن إليها، تتغير نظرته، خاصةً إذا وجدها عنده في البيت، لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا.

إذا انتهت العدة، وهي ثلاث حيضاتٍ أو ثلاثة أشهرٍ إذا كانت ممن لا تحيض؛ فحينئذٍ تَخرج هذه المرأة من عصمته، لاحِظ هنا أنه حتى العدة هي نوعٌ من العلاج، كونها تبقى عنده في بيته ثلاثة أشهرٍ أو ما يقاربها.

المقدم: يعني لو طلق بهذه الطريقة؛ فيكون عنده فرصةُ شهرين إلى ثلاثة أشهرٍ للمراجعة.

الشيخ: إي نعم.

المقدم: بالتأكيد إذا لم يحصل مراجعةٌ في هذا الوقت؛ معناه: أن الطلاق أصبح هو الخيار الوحيد.

الشيخ: صحيحٌ، نعم؛ ولذلك من اتقى الله تعالى في أمر الطلاق؛ فإنه لا يندم ولا يحتاج حتى إلى أن يستفتي؛ لأنه سيطلقها طلقةً واحدةً في طهرٍ لم يجامعها فيه، وتبقى عنده في البيت لمدة ثلاثة أشهرٍ تقريبًا، له حق المراجعة؛ فلا يندم، يعني لن يطلقها وتبقى عنده ثلاثة أشهرٍ في بيته وهو يراها كل يومٍ، ولا يراجعها إلا وقد طابت نفسه منها، وهي كذلك أيضًا، هي بإمكانها أيضًا -إذا كانت تريده- أن تتزين له، وأن تستشرف له.

فلاحِظوا كيف عالجت الشريعة هذا الأمر! وسبحان الله! عندما ترى الآيات في القرآن الكريم في موضوع الطلاق؛ تَعْجَب من عناية القرآن الكريم بهذه القضية! حتى إن سورةً كاملةً من سور القرآن اسمها "سورة الطلاق"، وكرر الله تعالى فيها الأمر بالتقوى، وذكر أيضًا ثمرات التقوى، مع أنها سورةٌ قصيرةٌ، ليست طويلةً، في حدود صفحتين أو أقل، ومع ذلك تجد أن الله خص سورةً كاملةً من القرآن الكريم وسُمِّيت باسم الطلاق، سورةٌ كاملةٌ كلها تتحدث عن الطلاق، وسُمِّيت باسم الطلاق، "سورة الطلاق"، وتكرر فيها الأمر بالتقوى عدة مراتٍ:

  • يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ [الطلاق:1].
  • ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]، كل هذا في سورة الطلاق!
  • وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].
  • وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق:5] .

فلماذا تكرر الأمر بالتقوى في سورة الطلاق؟ هذا له حكمةٌ؛ قال أهل العلم: إنما تكرر الأمر بالتقوى في سورة الطلاق؛ لأن الزوج بحاجةٍ للتقوى، وكذلك الزوجة أيضًا؛ لأنه عند حصول الطلاق؛ يحصل نُفرةٌ، وربما يحصل فجورٌ من بعض الناس، بعض الناس إذا خاصم؛ فَجَرَ.

فالواجب هو أن يتقي الله ، الزوج يتقي الله تعالى في أمر الطلاق، وكذلك الزوجة أيضًا تتقي الله تعالى؛ ولذلك تكرر الأمر بالتقوى في سورة الطلاق، وبيَّن الله تعالى ثمرات التقوى.

حكم طلب المرأة الطلاق

المقدم: هل للمرأة الحق في طلب الطلاق؟

الشيخ: لها الحق إذا كان هناك سببٌ يستدعي ذلك، أما إذا لم يكن هناك سببٌ؛ فلا يجوز، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي أنه قال: أيُّما امرأةٍ سألت زوجها الطلاق من غير ما بأسٍ؛ فحرام عليها رائحة الجنة [1]، وأيضًا في الحديث الآخر عند النسائي وغيره بسندٍ صحيحٍ عن النبي قال: المختلِعات والمنتزِعات هن المنافقات [2]، يعني: التي تطلب الخلع من غير سببٍ، أو أنها مثلًا تطمح لزوجٍ آخر، فليس هناك سببٌ شرعيٌّ معتبرٌ، هذا لا يجوز، لا يجوز هذا في حق المرأة، لكن إذا وُجد سببٌ معتبرٌ شرعًا؛ فلا بأس.

المقدم: نعود إلى أسئلة إخواننا المتصلين:

هل يأخذ المستأجِر في مكة حكم أهلها في الإحرام؟

أبو عبدالله يسأل يقول: هو مستأجِرٌ لبيتٍ في مكة، وعنده منزلٌ في مدينةٍ أخرى، يقول: إذا مر على الميقات وهو يريد العمرة؛ هل لا بد أن يُحرِم منه؟ أو بحكم أن له إقامةً في مكة؛ فإنه يُحرم من داخل مكة؟

الشيخ: يجب عليه أن يُحرم من الميقات عند المرور به؛ لأنه ليس له تملُّكٌ في مكة، إنما مجرد استئجارٍ، وكثيرٌ من الحجاج والمعتمرين مستأجرون لعقاراتٍ في مكة، ليس معنى هذا أن كل من استأجر يكون حكمه حكم أهل مكة، وإنما من تملَّك، من كان عنده مِلكٌ وإقامةٌ واضحةٌ هذا هو الذي يأخذ حكم أهل مكة، أما مجرد استئجارٍ فليس هذا مسوغًا لأن يأخذ حكم أهل مكة، ويلزمه أن يُحرِم من الميقات.

حكم إعادة أذكار النوم لمن لم ينم مباشرة

المقدم: سؤاله الثاني يقول: بالنسبة لأذكار النوم، إذا قالها الإنسان ثم جلس فترةً طويلةً أحيانًا قد لا يأتي النوم إلا بعد ساعةٍ أو ساعةٍ ونصفٍ؛ فهل لا بد أن يعيدها أم لا؟

الشيخ: لا يلزم إعادتها، وإنما تكفي الأذكار التي قالها؛ وذلك لأن الوقت متصلٌ، وأتى بهذه الأذكار ولم يأته النوم مباشرةً، لا يلزمه أن يعيد تلك الأذكار، إلا إذا تكلم مثلًا بكلامٍ آخر وأراد أن يعيد، خاصةً آخر أذكار النوم، فهذا حسنٌ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال: واجعلهن آخر ما تقول، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت [3]، فهذا الدعاء الذي يقال عند النوم، وقال عليه الصلاة والسلام: واجعلهن آخر ما تقول.

فلو أنه تكلم؛ فيعيد هذا الذكر فقط، أما ما عداه فيكفي.

لو قرأ آية الكرسي ثم لم يأته النوم إلا بعد ساعةٍ؛ فلا يشرع له أن يعيدها.

عدد تكبيرات صلاة الجنازة واختلاف صفاتها

المقدم: حَمَدٌ يسأل مجموعة أسئلةٍ:

السؤال الأول: بالنسبة للتكبيرات في صلاة الجنازة، هل لها أكثر من صفةٍ؟ وصفة صلاة الجنازة؟

الشيخ: نعم، ورد عدة صفاتٍ، بعضها ورد في السُّنة، وبعضها مأثورٌ عن بعض الصحابة ، فالخمس تكبيراتٍ وردت في حديث زيد بن أرقم في "صحيح مسلمٍ" أن النبي صلى على جنازةٍ وكبر خمسًا [4]، وورد أيضًا أن عليًّا كان إذا صلى على جنازةٍ وكان صاحب الجنازة بدريًّا؛ كبر عليه ستًّا، وإن كان ليس بدريًّا؛ كبر عليه خمسًا [5].

لكن بالنسبة لإمام المسجد عليه أن يلتزم بالفتوى العامة في البلد، ولا يطبِّق اجتهاداته الخاصة، إذا كان هناك فتوى عامةٌ؛ يلتزم بها، أما اجتهاداته الخاصة فيجعلها لنفسه، إذا كان إمام مسجدٍ؛ يلتزم بما عليه فتوى كبار العلماء؛ ولذلك الذي أرى: بالنسبة لأئمة المساجد -بالنسبة لصلاة الجنائز- يلتزمون بالفتوى العامة في أن التكبيرات أربع تكبيراتٍ، ولا يطبقون اجتهاداتهم الخاصة.

حكم تنبيه الإمام إذا سها في صلاة الجنازة أو أطال على غير العادة

المقدم: في حال سها الإمام في التكبيرات؛ كيف يَتدارك هذا السهو؟ وهل يَسجد بعدها، طبعًا في تكبيرات الجنازة؟

الشيخ: التسبيح يكون لكل شيءٍ ينوب الإمام، بعض الناس يفهم أن التسبيح فقط للسهو، وهذا غير صحيحٍ، أيُّ شيءٍ ينوب الإمام، أي شيءٍ، فلو مثلًا حصل سهو من الإمام في صلاة الجنازة؛ يسبح المأموم، يقول: سبحان الله، سبحان الله.

المقدم: لو تأخر مثلًا الإمام في قراءة التشهد، أو قراءة الفاتحة، أو في الدعاء مثلًا أطال إطالةً غير عاديةٍ؟

الشيخ: نعم، يُشرع للمأموم أن يقول: سبحان الله، مثلًا لو أطال التشهد إطالةً غير معتادةٍ، أو مثلًا أطال السجود أو الركوع إطالةً غير معتادةٍ، فيُشرع للمأموم أن يقول: سبحان الله، فالتسبيح ليس خاصًّا بالسهو، وإنما كل شيءٍ ينوب الإمام، فالرجل يسبح، والمرأة تصفق.

هل مرور الطفل أمام المصلي يقطع الصلاة؟

المقدم: بالنسبة لسؤاله الثاني: هل الطفل أقل من عشر سنواتٍ يقطع الصلاة؟

الشيخ: الذي يقطع الصلاة كما في حديث أبي ذرٍّ عن النبي قال: يَقطع صلاةَ المرء إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤْخِرة الرَّحْل: المرأة والحمار والكلب الأسود [6]، هؤلاء الثلاثة يقطعون الصلاة، ويلزمه أن يعيدها على القول الراجح، وأما ما عداهم فلا يقطع الصلاة أصلًا، وإنما تُنقِص من أجر المصلي؛ ولذلك على المصلي أن يتخذ سُترةً، وإذا أراد أحدٌ أن يمر بين يديه؛ أن يمنعه.

هناك طريقةٌ أخرى أيضًا بإمكان المصلي أن يطبقها: وهي أنه إذا أراد أحدٌ أن يمر؛ يتقدم ويجعل المار يمر خلفه؛ لأن بعض الناس أيضًا ربما يأتي مثلًا متأخرًا ويصلي في آخر المسجد -خاصةً يوم الجمعة- ويحجز الناس، الناس يريدون أن يخرجوا وهو يحجز الناس، فما هو الحل؟ الحل: أن يتقدم ويجعل الناس يمرون من خلفه.

هل يشرع دعاء الاستفتاح في جميع الصلوات؟

المقدم: السؤال الأخير: هل كل الصلوات يكون فيها دعاء استفتاحٍ؛ مثل صلاة الاستسقاء مثلًا أو غيرها؟

الشيخ: نعم، جميع الصلوات يكون فيها دعاء استفتاحٍ، ما عدا صلاة الجنازة، فصلاة الجنازة ليس فيها دعاء استفتاحٍ.

المقدم: نأخذ بعض الأسئلة التي وردتنا في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل:

حكم الزكاة في المال المدخر لشراء سيارة

سفيان يقول: له الآن خمس سنواتٍ وهو يجمع مالًا -كما يذكر- بشِقِّ الأنفس؛ حتى يشتري سيارةً، حتى إنه لا ينفق إلا على الأشياء الضرورية، يقول: هل على هذا المال المدخَّر زكاةٌ أم لا؟

الشيخ: نعم عليه زكاةٌ، ما دام أنه قد بلغ نصابًا وحال عليه الحول؛ فعليه زكاةٌ؛ لأن هذا المال -الذي قد بلغ النصاب وبقي عندك سنةً كاملةً لم تحرِّكه- تعلَّقَ به حق الفقير والمسكين وأصحاب الزكاة، والمطلوب تحريك المال؛ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ [الحشر:7]، فحتى لو كان جمع هذا المال بصعوبةٍ؛ فالزكاة فيها تطهيرٌ للنفس من الشح ومن البخل، وفيها أيضًا تعويدٌ للنفس على العطاء وعلى البذل، فالزكاة ليست غُرْمًا وإنما هي غُنْمٌ.

فنقول للأخ الكريم: عليك أن تزكي هذا المبلغ عن السنوات الخمس، وأن تفعل ذلك بنفسٍ طيبةٍ؛ لأن أيضًا بعض الناس ربما يدفع الزكاة وهو كارهٌ، وهذا من صفات المنافقين، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ [التوبة:54].

ينبغي أن يُخرج الإنسان الزكاة وهو غير كارهٍ -بنفسٍ طيبةٍ- ويستحضر أيضًا المنافع العظيمة المترتبة على إخراج الزكاة:

  • أولًا: التقرب إلى الله ونيل الثواب من الله سبحانه.
  • ثانيًا: أيضًا تطهير النفس من الشح ومن البخل.
  • ثالثًا: تعويد النفس على البذل وعلى العطاء.
  • رابعًا: أيضًا القيام بجانبٍ من جوانب العبودية لله سبحانه؛ لأن العبودية لله تكون في عدة أمورٍ:
    • تكون في العبادة البدنية؛ كما في الصلاة.
    • تكون أيضًا بمنع النفس من مشتهياتها؛ كما في الصيام.
    • تكون ببذل المال المحبوب للنفس؛ كما في الزكاة.
    • وأحيانًا تكون مركبةً من أكثر من أمرٍ؛ كما في الحج.

فحتى تظهر آثار العبودية لله ؛ ينبغي على المسلم أن يحرص على أداء جميع الواجبات الشرعية، فأيضًا الزكاة فيها فوائد دنيويةٌ أيضًا؛ تحفظ المال من الآفات، وتحفظه من السرقة، وتحفظه من الضياع، فالزكاة منافعها عظيمةٌ، وثمراتها كبيرةٌ في الدنيا والآخرة.

حكم زكاة المال المستثمر في المساهمة العقارية

المقدم: ما دام الحديث عن الزكاة، أحد الإخوة يقول: دَخَل في مساهمةٍ عقاريةٍ، طريقتها: أنه يساهِم مع شركةٍ، وهذه الشركة يشترون أراضي أو يبنون ثم يبيعونها ويوزعون الأرباح، يقول: يبقى عندي المبلغ شهرًا أو شهرين ثم أعيده لنفس الشركة إذا بدءوا بمشروعٍ آخر، يقول: هل هذا عليه زكاةٌ؟ وهل تكون على رأس المال والأرباح معًا؟

الشيخ: نعم، هذا عليه زكاةٌ؛ لأن هذه عروض تجارةٍ، هو الآن يتاجر بماله، وأعطى هذا المال لمن يضارب به بهذه الطريقة، فهذا عليه الزكاة، وإذا قلنا: إن الأخ الكريم الذي جمع ماله بصعوبةٍ عليه الزكاة؛ فهذا من باب أولى، هذا الذي يتاجر بماله في عروض التجارة عليه الزكاة.

هل تصح العمرة من الطفل؟

المقدم: أخونا جبران يقول: سوف يذهب للعمرة، وعنده ابنٌ عمره أقل من سبع سنواتٍ، هل مثل هذا يُحرِم؟ وهل له نيةٌ أم لا؟

الشيخ: إذا كان قد بلغ سن التمييز -بلغ سبع سنواتٍ فأكثر- فإنه يُحرِم بنفسه، وهو مأجورٌ على ذلك؛ لأن الصبي المميِّز ما يفعله من طاعاتٍ يؤجر ويثاب عليه، وإن كان مرفوعًا عنه القلم، لكنه يؤجر ويثاب على الطاعات، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده.

إذا كان غير مميِّزٍ؛ أيضًا تصح منه العمرة، إذا كان غير مميزٍ -يعني أقل من سبع سنواتٍ- يصح منه الحج والعمرة؛ ولهذا في حديث جابرٍ لما رَفعتْ امرأةٌ إلى النبي صبيًّا وقالت: يا رسول الله، ألهذا حجٌّ؟ قال: نعم، ولكِ أجرٌ [7]، رواه مسلمٌ.

لكن ننصح في الوقت الحاضر بعدم تحجيج وتعمير الأطفال الصغار؛ وذلك لأن الذهاب بهم للحرم فيه إلحاق الحرج بهم، وأيضًا إلحاق الحرج بالناس، وينبغي أيضًا إفساح المجال للآخرين، الآن في هذه الأيام أُعلِنَ أن عدد سكان الأرض وصل إلى ثمانية ملياراتٍ، وأعداد المسلمين تتزايد مع تزايد سكان البشر، كانوا في السابق مليارًا ونصفًا، وأظنه الآن زاد على هذا الرقم، فينبغي إتاحة الفرصة للكبار البالغين للحج والعمرة.

فالطفل وإن كان يصح حجه وتصح عمرته إلا أن الذي ينبغي أن تتاح الفرصة لغيره كي يحج ويعتمر من الكبار البالغين.

حكم الإحرام بمحاذاة الميقات وضابط المحاذاة الصحيحة

المقدم: السؤال الثاني يقول: هم يمرون من ميقات يَلَمْلَمَ، لكن يقول: بمحاذاته، بينه وبينه عدة كيلومتراتٍ، هل الإحرام بمجرد المحاذاة جائزٌ أم لا؟

الشيخ: جائزٌ إذا كانت المحاذاة صحيحةً؛ لأن بعض الناس يَفهم المحاذاة فهمًا خاطئًا، فالمحاذاة لا بد أن تكون المسافة ما بين الميقات وهذا الذي يُحاذي الميقات، المسافة بينه وبينه وبين الكعبة واحدةٌ، يعني بين يلملم والكعبة هي نفس المسافة التي عن يمين وعن شمال يلملم إلى الكعبة، فليس مقصود المحاذاة -مثلما يفهم بعض الناس- أن يوصِّل خطوطًا ويقول: هذه محاذاةٌ؛ ولهذا أخطأ بعض الناس في فهم المحاذاة، وترتب على ذلك خطؤهم في القول بأن جدة ميقاتٌ، وأنهم يُحرِمون من جدة، وهذا بناءً على الفهم الخاطئ لمعنى المحاذاة.

فالفهم الصحيح للمحاذاة: أن تكون المسافة ما بين المُحاذِي والمُحاذَى واحدةً، هذا هو الفهم الصحيح.

فعلى ذلك نقول للأخ الكريم: إذا مثلًا إذا حاذيت يلملم، تكون المسافة بينك وبين مكة هي نفس المسافة ما بين يلملم ومكة، فهذه محاذاةٌ صحيحةٌ، أما مجرد توصيل خطوطٍ فهذه ليست محاذاةً صحيحةً.

حكم إشراك الآخرين في ثواب الصدقة

المقدم: نأخذ بعض الأسئلة أيضًا التي وردت لنا في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل.

"الهزيم" يقول، وهذا السؤال يتكرر كثيرًا: إنه إذا تصدق يُشرك معه أحيانًا والديه وأجداده وأعمامه وأخواله، أحيانًا قد تكون صدقةً قليلةً لكنه يُشرِك فيها الجميع، هل مثل هذا الفعل صحيحٌ؟ وهل يُعَدُّ من البر؟

الشيخ: أما من جهة الصحة: فالفعل صحيحٌ، لكن من جهة الثواب: فالثواب ينقسم بحسب من أَشرَكهم؛ كأنه يقول: يا رب، ثواب هذه الصدقة أُقَسِّمه بيني وبين هؤلاء، فهذا ليس كمن جعل الصدقة خاصةً بنفسه، لكن من كان له عليه حقٌّ كوالديه فصدقته عن والديه نوعٌ من البر بهما، لكن بعض الناس اعتاد أنه إذا تصدق؛ أشرك عددًا كثيرًا من الناس، بل بعض الناس يُشرك معه جميع المسلمين، وهذا الأمر غير مشروعٍ؛ أن يُشرك جميع المسلمين، لم يرد ولم يُؤثَر مثل هذا.

والإشراك معناه: تقسيم الأجر، تقسيم الأجر بينك وبين من أشركتهم معك في الصدقة، نعم لا بأس أحيانًا أن يُشرك الإنسان معه غيره، لكن ينبغي ألا يكون هذا عادةً للإنسان، خاصةً في السنوات الأخيرة برزت هذه المسألة، أصبح بعض الناس كل صدقةٍ يتصدق بها يُشرك معه غيره، وهذا ينقص من الأجر، وإن كان جائزًا وصحيحًا، إلا أنه ينقص من أجر الإنسان، الأصل أن الصدقة تكون عن الإنسان نفسه، لا بأس أحيانًا أن يُشرك معه غيره، لكن أيضًا ينبغي أن نستحضر أنه إذا أشرك معه غيره؛ فإن الأجر ينقسم على جميع المشتركين في الصدقة.

المقدم: نستأذنك باتصالين:

أم سارة، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي سؤالان، الله يجزيكم خيرًا.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: السؤال الأول: ما حكم أن تُدخِل المرأة عاملًا للبيت ليعمل أيَّ شيءٍ -سواءٌ ضروريٌّ أو غير ضروريٍّ- دون أن يكون هناك محرمٌ في البيت؛ مثلًا زوجها أو ولدها ليسا موجودين أو كذا.

المقدم: لكن البيت فيه أحدٌ، مثل خادمةٍ مثلًا؟

المتصلة: نعم، فيه خادمةٌ، وفيه بناتها، لكن لا يوجد مَحرمٌ؛ لأني سمعت حديثًا: "لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرمٍ، ولا يدخل عليها رجلٌ إلا ومعها محرمٌ".

المقدم: طيب، السؤال الثاني؟

المتصلة: والحكم في حال الضرورة..

المقدم: السؤال واضحٌ يا أم سارة، أعطني السؤال الثاني.

المتصلة: السؤال الثاني: نحن نذهب إلى منطقةٍ لنا قريبةٍ من الرياض، تبعد (100 كيلو) تقريبًا، ولنا فيها بيتٌ ملكٌ، نقعد أحيانًا يومًا أو يومين فقط، ونرجع للرياض، ما حكم القصر والجمع؟ وجزاكم الله خيرًا.

المقدم: الله يحيِّيك.

إسراء، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: عندي ثلاث أسئلةٍ:

السؤال الأول: إحدى الأخوات تسأل: كلما تأتيها الكحة -يا شيخ- يخرج منها نقاط بولٍ لا إراديًّا، كل مرةٍ هذا الشيء يكون معها، فتسأل بالنسبة للطهارة: لو كانت تصلي؛ هل تقطع صلاتها وتستنجي؟ أو تقطع صلاتها وتتوضأ؟ ودائمًا يكون معها وهي تقرأ القرآن في أي وقتٍ، كيف تتصرف في هذا الشيء؟

الشيخ: لكن يخرج بصفةٍ مستمرةٍ أو يخرج فترةً ثم يتوقف؟

المتصلة: يتوقف، عندما تكح كحةً قويةً؛ يخرج منها فقط، فترة الكحة، كلما تمرض؛ تأتيها الكحة.

المقدم: السؤال الثاني؟

المتصلة: كنت أصلي وعطست، قلت: الحمد لله، وأكملت صلاتي، ما سجدت للسهو.

المقدم: طيب، السؤال الثالث؟

المتصلة: في قوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]، فكيف نجمع بينها وبين آية القصاص: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:179]؟

الشيخ: ما هو وجه الإشكال عندك؟

المتصلة: الإشكال: لو أُقيم القصاص على قاتل المؤمن متعمدًا؛ هل القصاص يطهِّره من الذهاب إلى جهنم، والله أعلى وأعلم؟

المقدم: أبشري، تسمعين الجواب إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.

كيف يصلي من لم يعرف هل الإمام مسافر أم مقيم؟

أخونا محمدٌ يقول: إنه أحيانًا يصلي في المطار، ولا يدري هل الإمام يصلي إتمامًا أو قصرًا، فهل يترتب على ذلك شيءٌ أم لا؟

الشيخ: يُعمِل القرائن، يجتهد في إعمال القرائن، فحالة المسافر تختلف في الغالب عن حالة المقيم، تجد أن المسافر مثلًا يكون معه حقيبةٌ، تكون هيئته هيئة مسافرٍ، المقيم تكون هيئته تَظهر أنه من الموظفين في المطار، فيجتهد في إعمال القرائن، لكن إن لم يَهتدِ؛ فيبني على الأصل، وهو الإتمام، الأصل في الصلاة: الإتمام وعدم القصر، والأصل في الإنسان: الإقامة.

حكم مس العورة أثناء الغسل

المقدم: أخونا عبدالرحمن يقول: مس العورة أثناء الغسل، هل يؤثر في الطهارة؟

الشيخ: مس الفرج محل خلافٍ بين الفقهاء: هل ينقض الوضوء أو لا ينقض الوضوء؟ ولهم في هذا ثلاثة أقوالٍ:

  • القول الأول: أن مس الفرج ينقض الوضوء مطلقًا، سواءٌ كان بشهوةٍ أو بغير شهوةٍ.
  • القول الثاني: لا ينقض الوضوء مطلقًا.
  • والقول الثالث: التفصيل؛ إن كان بشهوةٍ؛ فإنه ينقض الوضوء، وإن كان بغير شهوةٍ؛ لا ينقض الوضوء، وهذا هو القول الراجح؛ لأنه هو الذي تجتمع به الأدلة؛ كحديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها أن النبي قال: من مس ذكره فليتوضأ [8]، وهذا محمولٌ على المس بشهوةٍ، وحديث طلق بن عليٍّ أن النبي سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة، قال: هل هو إلا بضعة منك؟! [9]، يعني أنه لا ينقض الوضوء، وأنه كسائر الأعضاء، وهذا محمولٌ على المس بغير شهوةٍ.

فعلى هذا نقول: مس الفرج بشهوةٍ ينقض الوضوء، وبغير شهوةٍ لا ينقض الوضوء.

أثناء الاغتسال: أولًا: الغسل الذي يغني عن الوضوء: هو الغسل الواجب.

أما الغسل غير الواجب: فلا يغني عن الوضوء؛ كغسل الجمعة، وغسل التبرد، وغسل التنظف، هذا لا يغني عن الوضوء، لا بد أن يتوضأ بعد الغسل، ولا يغني الغسل عن الوضوء، لكن الغسل الواجب؛ كغسل الجنابة، يغني عن الوضوء، لو قدِّر أنه مس ذكره من غير شهوةٍ؛ فلا ينتقض وضوؤه على القول الراجح.

هل يترخص برخص السفر من له بيت في بلد آخر؟

المقدم: أم سارة سألت تقول -وهذا سؤالٌ يتكرر أيضًا كثيرًا عندنا- إنهم يذهبون إلى قريةٍ تبعد (100 كيلو) تقريبًا، وهذه القرية لهم فيها بيتٌ، هل يَقصُرون ويُتِمُّون، يقصرون الصلاة أم لا؟

الشيخ: ليس لهم القصر ولا الجمع ولا الترخص برخص السفر؛ لأنهم يُعتبرون أصحاب إقامتين: لهم إقامةٌ في بلادهم الأصلية، ولهم إقامةٌ في البلد الآخر؛ بدليل أن لهم بيتًا مِلْكًا، ويتبسَّطون فيه ويأخذون راحتهم فيه، فهم أصحاب إقامتين، وهذا ذكره فقهاء الحنابلة وغيرهم: أن من كان عنده ملكٌ في بلدٍ آخر فلا يترخص برخص السفر، وإنما هو صاحب إقامتين.

والأصل في السفر: هو الإسفار، يعني بروز الصحراء، هذا هو الأصل، ما كانت العرب تعرف أن الإنسان يقيم في بلدٍ ويسمَّى مسافرًا، لكن الشريعة الإسلامية وردت بالترخص برخص السفر إذا كانت مدة الإقامة يسيرةً، وأيضًا لم تكن إقامةً تامةً، وإنما تكون قصيرةً، فإذا كانت مدة إقامته قصيرةً، ولم يكن له فيها ملكٌ؛ فإنه يترخص، يعني في أقل من عشرين يومًا على القول الراجح، لكن من كان عنده ملكٌ في بلدٍ آخر، إما بيتٌ وإما مزرعةٌ أو غير ذلك، فيعتبر صاحب إقامتين؛ كما إن كان له أكثر من زوجةٍ؛ زوجةٌ في بلدٍ، وزوجةٌ في بلدٍ آخر، يعتبر صاحب إقامتين، فلا يترخص برخص السفر هنا ولا هناك.

وعلى ذلك: فإذا كانت المسافة (100 كيلو) كما ذكرت الأخت السائلة، وكانت حسبتها صحيحةً، بأن تكون من آخر عمران البلد الذي هم فيه إلى أول عمران البلد الذي هم ذاهبون إليه؛ فيترخصون في الطريق فقط، ولا يترخصون في البلد الذي يذهبون إليه؛ باعتبار وجود بيتٍ مِلكٍ لهم فيه.

المقدم: أيضًا نأخذ بعض الأسئلة التي وردتنا في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل:

حكم عقيقة الكبير عن نفسه

هل يُشرع أن يَعق الكبير عن نفسه إذا لم يعق عنه والده؟

الشيخ: لا يُشرع ذلك على القول الراجح؛ لأن النبي قيَّد ذلك بقوله: كل غلامٍ مرتهنٌ بعقيقته [10]، ولأن المخاطب بهذا هو الأب، هو الذي يعق عن أولاده، وأما الكبير فلا يعق عن نفسه على القول الراجح؛ ولهذا لم يرد هذا عن كبار الصحابة ، ومعلومٌ أنهم لم يُعَق عنهم، لم يَرِد عنهم أنهم عقُّوا عن أنفسهم بعدما أسلموا، فالأظهر -والله أعلم- أنه لا يَعق عن نفسه.

حكم خروج قطرات البول بسبب الكحة أو العطاس

المقدم: إسراء تقول: خروج -أجلَّكم الله- نقاط البول بسبب مثلًا الكحة والعطسة وغير ذلك، هل يُلزِم ذلك الإنسانَ بأن يعيد الوضوء مرةً أخرى؟

الشيخ: إذا كان خروج البول مستمرًّا وبغير اختيار الإنسان، فهذا هو سلس البول، فيكون حكمه حكم صاحب الحدث الدائم، لا يضره خروج هذا الحدث الدائم، وإنما يتوضأ ولا يضره خروج هذا الحدث الدائم، ولا يلزمه أيضًا أن يعيد الوضوء عند دخول وقت الصلاة على القول الراجح، وإنما يستحب ذلك، هذا هو القول المختار عند كثيرٍ من المحققين من أهل العلم، وهو مذهب المالكية، أما إذا لم يكن هذا، إذا كانت نقاط البول لا تخرج بصفةٍ دائمةٍ، وإنما تخرج أحيانًا بعد التبول مثلًا ثم تتوقف، أو عند كحةٍ مثلًا -كما ذكر في السؤال- فهذه تنقض الوضوء، الأصل أنها تنقض الوضوء.

هل يجوز للعاطس أن يحمد الله في الصلاة؟

المقدم: السؤال الثاني: إذا عطست أثناء الصلاة وحمدت الله، هل يؤثر على صلاتها؟

الشيخ: بل يستحب لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله، هذه هي السنة؛ لأن حمد الله من جنس ذكر الله سبحانه؛ ولهذا في قصة معاوية بن الحكم لما كان يصلي مع النبي فعطس رجلٌ من القوم فقال: الحمد لله، فشمَّته معاوية ، فجعلوا يسكتونه -يشيرون له- فقال: واثُكلَ أُمِّيَاه! ما لكم تصمِّتونني؟! فلما فرغوا من الصلاة؛ دعا النبي معاوية بن الحكم وقال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيءٌ من كلام الناس.. [11].

لكن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على معاوية لأنه شمَّت العاطس، قال له: "يرحمك الله"، لكنه لم ينكر على الصحابي الذي قال: "الحمد لله"؛ وذلك للفرق بينهما؛ لأن قول "الحمد لله" من جنس ذكر الله ، فلا بأس به، بل إنه سنةٌ، يُستحب للمصلي إذا عطس في الصلاة أن يقول: "الحمد لله"، لكن ما كان من جنس خطاب الآدمي -كقول "يرحمك الله"- فإنه غير مشروعٍ، بل إنه يُبطل الصلاة إذا تعمد ذلك.

ونظير ذلك أيضًا في خطبة الجمعة: إذا صلى الخطيب على النبي ؛ يُشرع للمستمع الخطبة أن يصلي على النبي ، وإذا دعا؛ يُشرع أن يُؤمِّن؛ لأن هذا من جنس الذكر الوارد في الخطبة، لكن ليس له أن يتكلم مع أحدٍ، بل حتى لو كان أمرًا بمعروفٍ ونهيًا عن منكرٍ، إذا قلتَ لصاحبك والإمام يخطب: أنصت، فقد لغوت [12].

فهناك فرقٌ بين ما كان من جنس ذكر الله ، وما كان من جنس خطاب الآدمي، فقول "الحمد لله" لمن عطس في الصلاة هذا مشروعٌ، وأما تشميته فغير مشروعٍ.

هل تنفيذ القصاص يطهر القاتل من وعيد الآخرة؟

المقدم: سؤالها الأخير ملخصه: بالنسبة للقصاص والحدود: هل هي كفاراتٌ؟ بمعنى: أن ما يترتب على أفعالهم من آثامٍ في الدنيا أو في الآخرة، بمجرد أن يُنفَّذ عليه القصاص أو الحد؛ يكفِّر ذلك كل الإثم؟

الشيخ: أما الحدود فعقوباتها كفارةٌ؛ كما جاء في حديث عبادة بن الصامت في "الصحيحين" [13].

وأما القصاص فيتعلق به ثلاثة حقوقٍ:

  1. حقٌّ لله .
  2. وحقٌّ للمقتول.
  3. وحقٌّ لأولياء الدم.
  • أما حق الله تعالى فيسقط بالتوبة.
  • وأما حق أولياء الدم فلهم الخيار بين أن يستوفوا بالقصاص، أو أن يأخذوا الدية، أو أن يعفوا مجانًا.
  • وأما حق المقتول فيبقى لصاحبه يوم القيامة، لكن قال بعض أهل العلم: إنه إذا صَدَق القاتل في توبته؛ فيُرجى أن الله يعوِّض المقتول خيرًا مما يأخذه من القاتل.

المقدم: نأخذ أيضًا بعض الأسئلة التي وردتنا في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل:

حكم المسح على الجورب القصير الذي لا يغطي الكعب

بحكم أن البرد الآن على الأبواب، سؤالٌ عن الصلاة بالجورب القصير الذي يغطي على حدود الكعب، هل يُمسح عليه أم لا؟

الشيخ: الجورب الذي يُشرع المسح عليه لا بد أن يغطي القدم والكعب، فإن كان دون الكعب، يعني أسفل من الكعب؛ فلا يُشرع المسح عليه، فالجوارب القصيرة التي تكون أسفل من الكعب، أو حتى لا تغطي كامل الكعب، لا يُشرع المسح عليها، فلا بد أن يكون الجورب مغطِّيًا للرِّجْل مع الكعب.

هل يجب إخبار الفقير بأن المال زكاة؟

المقدم: أيضًا من الأسئلة بالنسبة للصدقة أو الزكاة: هل لا بد أن يُخبَر الفقير عنها أنها صدقةٌ أو زكاةٌ؛ مثلًا إنسانٌ يضعها أمام البيت، أو يرسلها بطريقةٍ كأنها هديةٌ وغير ذلك؟

الشيخ: إذا كان هذا الفقير ممن يأخذ الزكاة والصدقة عادةً؛ فلا يلزم إخباره بأنها زكاةٌ أو صدقةٌ، أما إذا كان ممن لا يأخذ الزكاة والصدقة عادةً؛ فلا بد من إخباره؛ لأن إعطاءه الزكاة على أنها هديةٌ يُعتبر إساءةً له، لو علم بذلك؛ لرأى أن هذا الذي فعل هذا قد أساء إليه ولم يقبل، وبعض الناس عنده عزة نفسٍ، لا يقبل بأن يُعطَى زكاةً، لكن إذا أُعطي هديةً؛ قبلها.

فلا بد أن يُخبَر بواقع الحال، أما أن يُحتال عليه ويُخادَع ويُعطَى على أنها هديةٌ وصاحبها يقصد أنها زكاةٌ؛ فهذا لا يجوز؛ ولهذا نقول: إذا كان هذا الإنسان ممن لا يأخذ الزكاة عادةً؛ فلا بد من إخباره بأنها زكاةٌ.

المقدم: شاكرين مقدرين فضيلة الشيخ.

الشيخ: والشكر لكم، وللإخوة المشاهدين.

المقدم: الشكر كذلك لكم أنتم -أيها الإخوة والأخوات- على حسن متابعتكم ومشاهدتكم.

موعدنا معكم يوم الأحد إن شاء الله.

نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه أبو داود: 2226، والترمذي: 1187، وقال: "حديث حسن".
^2 رواه النسائي: 3461، وأحمد: 9358.
^3 رواه البخاري: 247، ومسلم: 2710.
^4 رواه مسلم: 957.
^5 رواه ابن أبي شيبة: 11454، والبيهقي في السنن الكبرى: 7025.
^6 رواه مسلم: 510.
^7 رواه مسلم: 1336.
^8 رواه أبو داود: 181، وابن ماجه: 479.
^9 رواه أبو داود: 182، والترمذي: 85، وقال: "هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب".
^10 رواه أبو داود: 2837، والترمذي: 1522، وقال: "حسن صحيح".
^11 رواه مسلم: 537.
^12 رواه البخاري: 934، ومسلم: 851.
^13 رواه البخاري: 6784، ومسلم: 1709، عن عبادة بن الصامت  قال: كنا مع رسول الله  في مجلس فقال: "تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وَفَى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئًا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله؛ إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه".