جدول المحتويات
- فضل النفقة على الأهل وثوابها
- حكم الترخص برخص السفر لمن أقام في منزل ابنه
- حكم التأخر عن صلاة الجماعة لانتظار المشاركة الهاتفية
- من الأولى بالإمامة: المقيم أم المسافر؟
- حكم التورك وجلسة الاستراحة في الصلاة
- هل يتابع المأموم إمامه في ترك التورك وجلسة الاستراحة؟
- هل الاكتفاء بإنكار المنكر بالقلب دليل على ضعف الإيمان؟
- حكم مسِّ غِلاف المصحف بغير طهارة
- هل ينتقض الوضوء بنزع الجورب؟
- حكم لبس المرأة النظارة ذات الإطار الذهبي
- حكم اتخاذ الرجال الأقلام وأزرار الأكمام والأواني من الذهب
- هل يستحق العامل كامل الأجرة إذا لم يُتم العمل؟
- هل يقع الطلاق بالحنث في اليمين بالطلاق؟
- هل يجوز التصدق بنية نيل منفعة دنيوية؟
- ما السن المعتبر في مَحرَم المرأة؟
- حكم المتاجرة بالعملات الرقمية
- حكم ترك العبادة بدعوى السحر
- حكم الإفطار بسبب هبوط السكر
- حكم إطالة الأظافر وغسل ما تحتها في الوضوء؟
- حكم قتل النمل المؤذي
- حكم خروج المعتدة إلى المستشفى والاحتجاز بها
بسم الله الرحمن الرحيم
مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومسرَّةٍ، أهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم (الجواب الكافي).
ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية.
حياكم الله فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حياكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: الله يُحيِّيك.
أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البث الحي على (اليوتيوب)، وكذلك عبر حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل.
نأخذ بعض الاتصالات:
أبو عبدالملك، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، حياك الله، افتقدناك يا أبا عبدالملك.
المتصل: الله يكرمك، عندي أربعة أسئلةٍ.
المقدم: تأخذ حق الحلقات الماضية.
المتصل: أجل، أسأل الله أن ينفع بالشيخ الإسلام والمسلمين، وينفع بك يا أستاذ عبدالله.
المقدم: آمين، جزاك الله خيرًا، تفضل.
المتصل: السؤال الأول شيخنا: النفقة على الأولاد بشكلٍ يوميٍّ هل تدخل في دعاء المَلَك: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصل: السؤال الثاني: رجلٌ سافر مسافة سفرٍ، لكنه ذهب وأقام في بيت ولده، هو الآن جلس أربعة أيامٍ يقصر ويجمع في بيت ولده داخل البيت، ليس على فتوى، ثم بعد ذلك استفتى، الآن يعتبر -على ترجيحكم شيخنا- أن بيت ولده إقامةٌ له؟
المقدم: كم مجموع جلوسه هو أصلًا؟
المتصل: هو تقريبًا جلس سبعة أيامٍ فقط.
المقدم: سبعة أيامٍ، طيب.
المتصل: لكن بعد أربعة أيامٍ استفتى، الآن شيخنا -على الراجح أن بيت ولده إقامةٌ له- هل يؤمر بقضاء الصلاة، أم أن صلاته صحيحةٌ؛ لأنه صلاها ويعتقد صحتها؟
المقدم: طيب، السؤال الثالث.
المتصل: المسألة الثالثة يا شيخنا أحسن الله إليكم: أحيانًا الشخص يكون منتظرًا على الهاتف، ينتظر دوره من أجل طرح الأسئلة، مثلما أنا معكم الآن، ثم تقام الصلاة، هل هذه من الأعذار شيخنا في ترك الجماعة؛ لأجل أن يطرح الأسئلة؟
المقدم: طيب، السؤال الرابع.
المتصل: السؤال الرابع شيخنا أحسن الله إليكم: إذا تساوى المسافرون والمقيمون، يعني استراحوا في فندقٍ، والعدد متساوٍ، ليس هناك مصلحةٌ أن المسافر أكثر، الآن شيخنا هل يقدَّم الأقرأ على الإطلاق، أم يقدم المقيم أم المسافر؟
المقدم: طيب، أبشر، إن شاء الله تسمع الجواب، حياك الله يا أبا عبدالملك.
مها، تفضلي.
المتصلة: عندي أسئلةٌ، لو تكرمت.
المقدم: تفضلي يا مها.
المتصلة: نعم، السؤال الأول بالنسبة لي: غلاف المصحف الكرتوني -هو دفة المصحف- هل يجوز مسها بدون طهارةٍ؟
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: إذا كان قد بقي على المغرب ساعتان، وأنا توضأت قبلها بربع ساعةٍ، وعلى طهارةٍ أنتظر الوضوء، ثم نزعت الجورب، انتقضت الطهارة هكذا؟
المقدم: عفوًا، أعيدي السؤال.
المتصلة: توضأت ومسحت ثم قبل صلاة المغرب وأنا في مدة المسح.
المقدم: نعم.
المتصلة: بعد يومٍ إذا نزعت الجورب الساعة السادسة قبل الأذان؛ يصلح أن أصلي؟
المقدم: يعني أنت مسحت على الجورب؟
المقدم: يعني توضأت ومسحت على الجورب، ثم قبل الصلاة نزعته؟
المتصلة: نعم، أنا أنتظر الصلاة، لكني نزعته ولا زلت على طهارتي.
المقدم: إي نعم، لكن أنتِ توضأت ومسحت على الجورب استعدادًا، وقبل الصلاة نزعتِه؟
المتصلة: إي نعم.
المقدم: طيب، السؤال الثالث؟
المتصلة: نظارة الذهب للمرأة هل يجوز لبسها؟
المقدم: طيب، تسمعين الجواب إن شاء الله تعالى، شكرًا جزيلًا.
إبراهيم، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: مساء الخير.
المتصل: أهلًا وسهلًا.
المقدم: الله يسلمك.
المتصل: عندي سؤالٌ.
المقدم: تفضل.
المتصل: اتفقتُ مع عاملٍ على تركيب مكيفاتٍ عندي في المنزل على مبلغٍ معينٍ.
المقدم: طيب.
المتصل: توجهت لأسحب المبلغ المطلوب بيني وبين العامل، رجعت إلى المنزل فوجدت العامل قد ذهب والمكيفات كما هي، هل يلحقني شيءٌ في هذا الأمر؟
المقدم: كيف يعني؟ هو الآن أدى عمله أم لا؟
المتصل: لا، ما أدى عمله، أنا رجعت المنزل فوجدت المكيفات كما هي.
المقدم: يعني هو..
المتصل: اتفقنا على مبلغٍ معينٍ، وما ركب ولا فكَّ ولا أي شيءٍ.
المقدم: يعني اتفقت وهو ما نفَّذ العمل.
المتصل: إي نعم، ما نفَّذ العمل، واتصل عليَّ وقال: المبلغ كذا وكذا.
المقدم: لكنه نفَّذ جزءًا فقط من العمل.
المتصل: لا، ما نفَّذ شيئًا نهائيًّا.
المقدم: طيب، إذا لم يؤدِ العمل؛ فما هو الإشكال عندك؟ ما عَمِل شيئًا، كيف تعطيه مبلغه؟
المتصل: لأنه أعاد الاتصال بي.
المقدم: طيب، على كل حالٍ عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: شككت في نفسي والله يا شيخ.
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: لا، شكرًا يا شيخ عبدالله.
المقدم: حياك الله.
أم مشاعل، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: الله يعافيك عندي سؤالٌ.
المقدم: تفضلي يا أختي.
المتصلة: الله يعافيك، زوج ابنتي حلف بالطلاق على أوراقٍ ألا يعملها ونسي وعملها.
المقدم: طيب.
المتصلة: ونسي مرةً ثانيةً وحلف على أناسٍ ألا يأكل عندهم، ونسي وأكل عندهم، كل هذا بالطلاق، هل عليه شيءٌ؟
المقدم: لا حول ولا قوة إلا بالله! طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، الله يعافيك.
المقدم: الله يحيِّيك، أهلًا وسهلًا.
طيب، نبدأ على بركة الله بالأسئلة:
فضل النفقة على الأهل وثوابها
أخونا أبو عبدالملك سأل سؤالًا مهمًا فيما يتعلق بالنفقة على الأولاد: هل هي من النفقة التي يؤجر عليها الإنسان؟ وهل هي داخلةٌ في حديث الملكين اللذين يدعوان: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا؟
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالنفقة على الأولاد وعلى الأهل عمومًا أعظم أجرًا من النفقة على الفقير والمسكين، ويدل لذلك ما جاء في "صحيح مسلمٍ" عن أبي هريرة عن النبي قال: دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفقته في رقبةٍ، ودينارٌ تصدَّقت به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها عند الله أجرًا الذي أنفقته على أهلك [1].
وهذا النص في "صحيح مسلمٍ"، وهو صريحٌ في أن النفقة على الأهل أعظم أجرًا من النفقة على الفقير والمسكين؛ لأنه قال: ودينارٌ تصدَّقت به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك.
فالنفقة على الأهل يؤجر عليها الإنسان، لكن ينبغي استحضار النية، وهذا معنًى يَغفُل عنه كثيرٌ من الناس، عندما ينفقون على أهلهم؛ عليهم أن يستحضروا النية، وأن يتقربوا بذلك إلى الله ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث سعد بن أبي وقاصٍ : وأعلم أنك لن تنفق لله نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعله في فِي امرأتك [2].
فالنفقة على الأهل يُثاب عليها الإنسان، وهي أعظم أجرًا من النفقة على الفقير والمسكين، وتدخل في دعاء الملكين: اللهم أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا [3].
حكم الترخص برخص السفر لمن أقام في منزل ابنه
المقدم: السؤال الثاني لأبي عبدالملك: يقول: إذا أقام المسافر في منزل ابنه؛ هل يُعتبر الآن مقيمًا أم مسافرًا؟
الشيخ: هذه المسألة المرجع في تحديدها للعرف؛ لأنها وردت مطلقةً، والقاعدة في هذا: أن ما ورد مطلقًا وليس له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة فالمرجع فيه للعرف، فهل في عرف الناس أن الإنسان إذا بقي في بيت ولده؛ يعتبر مسافرًا أم مقيمًا؟
الواقع أنه يعتبر مقيمًا، ولهذا لما قال الله : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ [النور:61]؛ لم يقل: أو بيوت أبنائكم؛ لأن بيت الابن بيتٌ للإنسان؛ ولهذا فلا يعتبر مسافرًا، والأب يجوز له أن يأخذ من مال ولده ما شاء بشرط ألا يضره، وألا يعطيه ولدًا آخر؛ كما قال عليه الصلاة والسلام: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم [4] وقال: أنت ومالك لأبيك [5].
فهذا الأب الذي أقام عند ولده كأنه مقيمٌ في بيته، فلا يَترخص برخص السفر، ولكن ما ذكره الأخ الكريم من أن هذا الرجل قد ترخص بالفعل، إن كان قد بنى هذا على فتوى؛ فأرجو ألا يكون عليه شيءٌ، إن كان يعتقد أنه مسافرٌ، وأنه أُفتِي بذلك؛ فأرجو ألا يكون عليه شيءٌ، لكن مستقبلًا يتنبه لهذه المسألة، وإذا أشكل عليه هل يُتِمُّ أو يَقصر؟ فنرجع للأصل وهو الإتمام، والأصل في الإنسان الإقامة وليس السفر.
المقدم: حسبما ذكر أخونا عبدالملك أنه قَصَر خلال الأيام الثلاثة الأولى أو الأربعة أيامٍ الأولى، لكنه بعدما استفتى؛ تبيَّن له أنه في حكم المقيم، فأتم ما بقي من الأيام السبعة بصلاة المقيم، فالأيام الأربعة هل يقضيها أم لا؟
الشيخ: إن كان بناه على فتوى؛ لا يقضيها، أما إذا كان لم يبنِ على فتوى؛ فيقضيها.
حكم التأخر عن صلاة الجماعة لانتظار المشاركة الهاتفية
المقدم: السؤال الثالث يقول: أحيانًا يكون الانتظار على الهاتف لبرنامج (الجواب الكافي) أو لغيره لمدةٍ طويلةٍ، وقد تقام الصلاة والمتصل يَنتظر، فهل هذا عذرٌ للتأخر عن صلاة الجماعة؟
الشيخ: إذا كان سيدرك ركعةً من صلاة الجماعة؛ فقد أدرك الجماعة، أما إذا فاتته الجماعة بالكلية؛ فليس هذا عذرًا، فإذا كان مثلًا ينتظر مثل هذا البرنامج أو غيره؛ فهذا ليس عذرًا لترك الصلاة مع الجماعة، لكن الجماعة تُدرَك بإدراك ركعةٍ، يعني لو أنه مثلًا بعد الأذان انتظر، وما بين الأذان والإقامة مثلًا عشرون دقيقةً، فمثلًا بقيت عشر دقائق أو ربع ساعةٍ مثلًا، فالأمر في هذا واسعٌ، بل حتى لو فاته ركعةٌ أو ركعتان أو ثلاثٌ، المهم أنه ما دام أدرك ركعةً؛ فقد أدرك الجماعة.
من الأولى بالإمامة: المقيم أم المسافر؟
المقدم: السؤال الرابع: إذا تساوى المسافرون والمقيمون؛ فمَن الأَولى أن يتقدم للإمامة؟
الشيخ: الأولى أن يتقدم المقيم؛ وذلك لأن المسافر إذا تقدم؛ فإنه سوف يَقصُر، وإذا قَصَر؛ فسيترتب على هذا أن المقيمين يصلون جزءًا من الصلاة فُرَادى، وكونهم يصلون جماعةً أفضل من كونهم يصلون فُرادى.
ولذلك فالأَولى أن يصلي المقيم، بل حتى لو لم يتساوَوا، فالمقيم أولى بالإمامة من المسافر لهذا المعنى، إلا إذا كان المقيم لا يُحسِن قراءة الفاتحة مثلًا، أو يَلحن، أو نحو ذلك، لكن عندما يكون يأتي بالقدر الواجب؛ فالأولى أن يقدَّم المقيم؛ لأن المسافر إذا تقدم إمامًا؛ فسيقوم المقيمون بالقضاء والصلاةِ فرادى؛ ولهذا أحيانًا تجد أن المسافر شخصٌ واحدٌ ويتقدم ويؤم المسجد، ثم المسجد كله يقضي، فنصف الصلاة صلَّوها فُرادى، فمصلحة الجماعة مقدمةٌ على مصلحة الفرد.
فيقال لهذا المسافر: أنت صلِّ معهم مأمومًا، ودَعْ أحد المقيمين يصلي بهم؛ حتى يصلوا جميع الركعات جماعةً، أو أن هذا المسافر يُتِمُّ؛ مراعاةً لمصلحة الجماعة، فتُقدَّم مصلحة الجماعة على مصلحة الفرد.
أما أن نقدِّم مصلحة هذا الفرد المسافر ويَقصر ركعتين وجميع جماعة المسجد يُتِمُّون؛ فمعنى ذلك: نِصْفُ صلاتهم صَلَّوها فُرَادى، وهذا خلاف السنة، والأفضل: أن يصلُّوا جميع الركعات جماعةً؛ ولهذا فالمقيم أولى من المسافر في الجملة.
المقدم: نأخذ بعض الأسئلة التي وردت في حسابات "شبكة المجد" على مواقع التواصل:
حكم التورك وجلسة الاستراحة في الصلاة
يحيى سأل عن حكم التورُّك، وجلسة الاستراحة، والحكمة منهما؟
الشيخ: التورك سنةٌ في موضعه، وموضعه في التشهد الأخير من كل صلاةٍ فيها تشهدان، أي أنه سنةٌ في التشهد الأخير من صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وليس سنةً في التشهد في صلاة الفجر، ولا في التشهد الأول، ولا في صلاة النافلة، فمحل سنيته إنما هو في التشهد الأخير من كل صلاةٍ فيها تشهدان.
وأما جلسة الاستراحة: فاختلف العلماء هل هي سنةٌ مطلقًا، أو ليست بسنةٍ مطلقًا، أو عند الحاجة؟ والقول الراجح أنها سنةٌ عند الحاجة، كما اختار ذلك الموفق بن قدامة رحمه الله؛ وذلك لأن النبي لم يكن يجلس جلسة الاستراحة إلا في آخر عمره؛ فجلسها لأنه كان قد تعب عليه الصلاة والسلام وأسنَّ، فعن عبدالله بن شَقيقٍ قال: قلت لعائشة: هل كان النبي يصلي وهو قاعدٌ؟ قالت: "نعم، بعدما حَطَمَه الناس" [6]؛ بسبب كثرة مشاغله وقيادة الأمة، فهذا يؤثِّر، الأمور النفسية تؤثر على الإنسان.
إذنْ كان عليه الصلاة والسلام في آخر حياته يصلي صلاة الليل جالسًا، وكان يجلس للاستراحة، لكن لم يكن يجلس للاستراحة إلا في آخر حياته؛ ولهذا فالأقرب -والله أعلم- أن جلسة الاستراحة سنةٌ في حق من احتاج إليها، وليست بسنةٍ في حق من لم يحتج إليها.
هل يتابع المأموم إمامه في ترك التورك وجلسة الاستراحة؟
المقدم: أيضًا، يحيى سأل سؤالًا: إذا كان الإمام لا يتورك أو لا يجلس جلسة الاستراحة؛ فهل يجوز للمأموم أن يفعلها أو يتركها؛ لأن الحديث: إنما جُعِل الإمام ليؤتمَّ به [7]
الشيخ: إذا تَرك الإمام السُّنة؛ لا يترك المأموم السنة، وأما حديث: إنما جعل الإمام ليؤتم به فهذا بالنسبة لأفعال الصلاة، وأما في السنن: فالمأموم يأتي بالسنن في الصلاة ولو تركها الإمام، فلو تَرك الإمام مثلًا رفع اليدين؛ لا يترك ذلك المأموم، ولو ترك الإمام التورك؛ لا يترك ذلك المأموم.. وهكذا.
هل الاكتفاء بإنكار المنكر بالقلب دليل على ضعف الإيمان؟
المقدم: يحيى سأل أيضًا: هل الاكتفاء بإنكار المنكر بالقلب يدل على ضعف الإيمان؟
الشيخ: لا يدل على ضعف الإيمان؛ لأن إنكار المنكر جعله النبي على ثلاث مراتب: من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع؛ فبلسانه، فإن لم يستطع؛ فبقلبه [8].
أحيانًا قد لا يستطيع الإنسان الإنكار باليد ولا باللسان، فيكتفى بالإنكار بالقلب، وهذا لا يدل على ضعف إيمانه، وأما حديث وذلك أضعف الإيمان [9] فيعني: أن الإنكار بالقلب هو الحد الأدنى للإنكار، هذا هو المقصود.
وأيضًا إذا كان الإنكار بالقلب؛ فلا بد أن يتبعه مغادرة المكان الذي فيه المنكر، أما أن ينكر بالقلب ويبقى في ذلك المكان من غير عذرٍ؛ فليس صادقًا في إنكار المنكر بقلبه؛ كما قال الله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ [النساء:140]، فالذي يجلس مع من يرتكب المنكر هو مثله، إن لم ينكر هذا المنكر؛ فيكون مثله ويأخذ حكمه، إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ.
فالإنكار القلبي: إذا عجز الإنسان عن الإنكار باللسان واليد؛ يكون بالقلب، وأيضًا يتبع ذلك مغادرة ذلك المكان.
حكم مسِّ غِلاف المصحف بغير طهارة
المقدم: مها سألت عن غلاف المصحف، أو جلدة المصحف، هل يجوز أن تُمس بدون طهارةٍ؟
الشيخ: نعم، يجوز أن تُمس بدون طهارةٍ؛ لأن هذا غلافٌ وليس مصحفًا، وليس جزءًا من المصحف، القرآن هو ما كُتب بين دَفَّتَي المصحف من الفاتحة إلى الناس، هذا هو القرآن الذي لا يُمس إلا على طهارةٍ، وأما الغلاف فليس مصحفًا، وإنما هو لأجل حماية أوراق المصحف.
هل ينتقض الوضوء بنزع الجورب؟
المقدم: سؤالها الثاني: هل نزع الجورب ينقض الوضوء؟
الشيخ: نزع الجورب ينقض الوضوء عند جماهير أهل العلم؛ وذلك لأن هذا الذي قد نَزَع جوربه رجلُه أصبحت مكشوفةً، فليست مغسولةً، وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ، فينتقض الوضوء في الرِّجل، والطهارة لا تتبعض؛ فيسري النقض إلى بقية أعضاء الوضوء، وهذا هو الذي عليه جماهير العلماء، والذي عليه أيضًا المذاهب الأربعة، وهو الأقرب في هذه المسألة؛ لأن رجله الآن ليست مغسولةً، وليس عليها شيءٌ ممسوحٌ، فتنتقض الطهارة في الرِّجْل، ويسري النقض إلى بقية أعضاء الوضوء.
المقدم: ريم، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام.
المتصلة: عندي سؤالٌ واحدٌ.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: أشكرك، عندي مسألةٌ عن نية الصدقة: نيَّتي أن أساعد هذا المسكين أو الفقير، هذه نيتي، فهل يمكن أن يرزقني بالوظيفة، أو يرزقني بالأشياء الدنيوية، أم لا بد أن أنوي أني أريد الوظيفة، وأريد تيسير الأمور؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، جزاكم الله خيرًا.
المقدم: الله يحييك.
فواز، معنا يا فواز؟ طيب، أم عبدالله، يا أم عبدالله.
المتصلة: نعم.
المقدم: تفضلي يا أختي، سؤالك.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: المتاجَرة بالعُمْلات الرقمية -يا شيخ- كـ(البيتكوين) وغيره؟
المقدم: طيب، عندك سؤالٌ ثانٍ؟
المتصلة: لا.
المقدم: طيب، تسمعين الجواب إن شاء الله، شكرًا جزيلًا.
طيب، نواصل الأسئلة:
حكم لبس المرأة النظارة ذات الإطار الذهبي
السؤال الثالث لأختنا مها: عن النظارة ذات الإطار الذهبي، هل يجوز لبسها للمرأة؟
الشيخ: المرأة يجوز لها أن تلبس الحلي من الذهب ومن الفضة، خلاف الرجل؛ فالذهب والفضة ممنوعٌ على الرجال فقط، أما النساء فلهن التحلي بالذهب والفضة، فلبسها لهذه النظارة لا بأس به، ما دام أنها امرأةٌ؛ لأنه من جنس الحلي الذي يُتخذ للزينة.
حكم اتخاذ الرجال الأقلام وأزرار الأكمام والأواني من الذهب
المقدم: هل أيضًا يحرم على الرجل اتخاذ القلم الذهب أو الخاتم أو الكَبَكَات [10] أو غيرها؟
الشيخ: أما من الذهب فيحرم ذلك عند جمهور العلماء، بل عُدَّ إجماعًا؛ وذلك لأن الرجال أولًا: يحرم عليهم لبس الذهب، وأيضًا: يحرم اتخاذ أواني الذهب، وغيرُها أيضًا من الذهب حكمه حكم أواني الذهب والفضة.
وعلى ذلك: فاتخاذ الأقلام من الذهب أو الفضة -على القول الراجح- لا يجوز، كذلك أيضًا الفناجين والأكواب من الذهب والفضة، كل هذا لا يجوز.
المقدم: نعم، أم أحمد، تفضلي.
المتصلة: نعم.
المقدم: سؤالك يا أختي.
المتصلة: هل يعتبر مَحرَمًا مَن عمره عشر سنواتٍ وثلاثة أشهرٍ؟ السؤال الأول.
المقدم: طيب، السؤال الثاني.
المتصلة: ما رأي الشيخ في زوج يقول لزوجته: يا خالة، من أجل ....
المقدم: طيب، هل بقي شيءٌ؟
المتصلة: لا، عندي سؤالٌ خاصٌّ لو يسمح لي الشيخ، كلمةٌ خاصةٌ.
المقدم: طيب، ابقَيْ معنا، الزملاء في (الكنترول) يعطونك الرقم، شكرًا جزيلًا يا أم أحمد.
نستأذنكم في فاصلٍ قصيرٍ، أيها الإخوة والأخوات، فاصلٌ قصيرٌ ثم نعود -إن شاء الله- فابقوا معنا.
المقدم: أهلًا بكم من جديدٍ ضيف هذا اللقاء صاحب الفضيلة الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعودٍ الإسلامية، نواصل الأسئلة:
هل يستحق العامل كامل الأجرة إذا لم يُتم العمل؟
أخونا إبراهيم سأل سؤالًا، لكن نود أن نقسِّم سؤاله: إذا اتفق شخصٌ مع عاملٍ على عملٍ ما على أن يُتِمَّه بمبلغٍ معينٍ، لكنه لم ينجزه كله، وإنما أنجز جزءًا منه؛ هل يجب عليه أن يعطيه مقابل هذا الجزء، أم -بحكم أنه لم يُتمَّ العمل- لا يعطيه شيئًا أبدًا؟
الشيخ: نعم، يعطيه أجرةً مقابل الجزء المنجز، هذا مقتضى العدالة، فإذا أنجز نصفًا؛ يعطيه نصف الأجرة، وإذا أنجز الربع؛ يعطيه ربع الأجرة.. وهكذا.
المقدم: نعم، أخونا إبراهيم يقول: إنه اتفق معه، لكنه لم يعمل شيئًا نهائيًّا، بمجرد أنه خرج ليجلب المبلغ ورجع؛ وجد العامل لم ينجز شيئًا، لكن يقول: شكُّكه في ذلك أن العامل اتصل عليه وطالبه بمبلغ، فما الحكم في ذلك؟
الشيخ: إذا كان الواقع كما ذكر، وأن العامل لم يُنجِز شيئًا؛ فلا يستحق شيئًا من الأجرة؛ لأن الأجرة مقابل العمل، وما دام أنه لم يعمل شيئًا؛ فلا يستحق شيئًا من الأجرة.
هل يقع الطلاق بالحنث في اليمين بالطلاق؟
المقدم: أم مشاعل سألت تقول: الزوج إذا حلف بالطلاق أنه لا يَكتب، لا يفعل شيئًا، أو لا يذهب إلى المكان الفلاني، أو لا يحضر العزومة الفلانية، ثم فعلها؛ هل يقع الطلاق أم لا؟
الشيخ: هذه المسألة من المسائل الخلافية، والمذاهب الأربعة -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- على أنه يقع الطلاق، وهناك قولٌ آخر -قول الإمام ابن تيمية- أنه لا يقع.
ومثل هذه المسائل لا يُفتى فيها عبر هذه البرامج، وإنما من حصل منه هذا الأمر؛ يذهب لدار الإفتاء؛ حتى تُدرَس حالته، ويُضبط لفظه وقصده ونيته، وحالته النفسية، ودرجة الغضب، وأيضًا السياق الذي حصل فيه هذا الكلام، وحالة المرأة من جهة الطهر وعدمه، ثم بعد ذلك يُفتى بوقوع الطلاق من عدمه.
فمسألة الطلاق مسألةٌ عظيمةٌ، والفتوى فيها أيضًا تحتاج إلى دراسةٍ، فمن حصل منه الطلاق؛ فلا بد أن يذهب لمن يُفتِي بالطلاق، يذهب لدار الإفتاء، أو المشايخ الذين يفتون في مسائل الطلاق، وحتى يُستمع منه، وربما أيضًا يُطلب الاستماع إلى الزوجة أيضًا، ويتثبت من جميع ما دار.
والعجب من بعض الناس كيف يجعل مصير أسرته لأجل موقفٍ تافهٍ؛ لأجل أن يؤكِّد أمرًا، أو لأجل أن يُكرِم ضيفًا، أو لأجل تصديق خبرٍ أو تكذيب خبرٍ؟! يعني هذا يدل على الجهل، وعلى قلة الوعي، وعلى رقة الديانة، وعلى الاستهانة بحدود الله .
فينبغي الإنكار على هؤلاء الذين يتساهلون في إطلاق لفظ الطلاق، يُطلِق لفظ الطلاق على أدنى شيءٍ؛ إذا أراد أن يكرم ضيفًا؛ قال: عليه الطلاق كذا، وإذا أراد تأكيد خبرٍ؛ قال: عليه الطلاق كذا، هذا من التلاعب بحدود الله .
والذي عليه المذاهب الأربعة هو وقوع الطلاق، وكان هذا هو الذي عليه الفتوى عندنا في المملكة العربية السعودية إلى وقتٍ ليس بالبعيد، إلى وقت الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، كانت الفتوى على وقوع الطلاق، لكن لما أتى الشيخ عبدالعزيز بن بازٍ رحمه الله؛ أخذ برأي الإمام ابن تيمية رحمه الله في هذا.
لكن أيضًا هذه المسائل تحتاج إلى مزيد دراسةٍ، وأيضًا توجيهٍ لهذا الزوج الذي وقع منه هذا الطلاق، وربما أيضًا أنه من المكثرين للطلاق ومن المستهينين بإطلاق ألفاظ الطلاق.
المقدم: إذنْ -يا أم مشاعل- لا تتساهلي، اطلبي من زوج ابنتك أن يراجع الإفتاء، أو يراجع أقرب مكان للفتوى في مسائل الطلاق؛ لأن الموضوع تكرر مرتين، والموضوع -مثلما ذكر الشيخ- خطيرٌ، وضروريٌّ جدًّا أن يراجعه، كذلك يمكن أن تأخذي المقطع من (اليوتيوب) وترسليه لزوج ابنتك؛ حتى يهتم بهذا الموضوع ولا يتأخر في طلب الفتوى.
هل يجوز التصدق بنية نيل منفعة دنيوية؟
ريمٌ سألت سؤالًا فيما يتعلق بنية الصدقة: هل تكون النية ابتداءً بالطلب للأجر وما يترتب عليها من منافع دنيويةٍ تحصل لاحقًا، أم يمكن للإنسان أن يتصدق بنية تحصيل نفعٍ دنيويٍّ؛ مثل وظيفةٍ أو غيرها؟
الشيخ: هذا له ثلاث حالاتٍ:
- الحال الأولى: أن يتصدق رياءً، فهذا يُحبِط العمل، الرياء يحبط العمل.
- الحال الثانية: أن يتصدق بصدقةٍ خالصةٍ لله ، وهذا هو المطلوب، وهذه هي التي أجرها عظيمٌ، وتطفئ غضب الرب، وتدفع البلاء.
- الحال الثالثة: من يتصدق يريد التقرب إلى الله ويريد أمرًا دنيويًّا، لا يريد رياءً، وإنما أمرًا دنيويًّا؛ كأن يريد مثلًا منافع الصدقة الدنيوية مع التقرب إلى الله ، فهذه تسمى مسألة التشريك في النية، ومثل ذلك مثلًا: من يدخل كليةً شرعيةً يريد طلب العلم تقربًا إلى الله ويريد شهادةً، من يتاجر في الحج يريد الحج ويريد المتاجرة، هذه تسمى مسألة "التشريك في النية"، وهي محل خلافٍ، والقول الراجح: أنه لا بأس بها، ودل لهذا أدلةٌ؛ منها:
قول الله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:198]، هذه نزلت في نفرٍ من الصحابة كانوا يحجون ويُتَاجِرون فتحرَّجوا، فأنزل الله الآية، وأيضًا قال عن نوحٍ : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [نوح:9]، والاستغفار عبادةٌ، ثم ذكر منافع دنيويةً: يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا [نوج:11-12].
أيضًا قول النبي : من قتل قتيلًا له عليه بيِّنةٌ؛ فله سَلَبُه [11]، إلى غير ذلك من الأدلة؛ وهذا يدل على أن التشريك في النية لا بأس به، لكن الأجر ينقص، فالذي يشرك في النية أجره أقل من أجر من لم يشرك في نيته.
المقدم: سمرٌ، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: الله يعطيكم العافية يا شيخ، أنا عندي سؤالان: السؤال الأول: أنا مسحورةٌ تقريبًا منذ أكثر من خمس سنواتٍ.
المقدم: الله يعافيك.
المتصلة: يا رب، الله يجزيكم خيرًا، عندي معاناةٌ في العبادات، في الصلاة، إذا زارتني فترةً؛ تركت الصلاة، بعد ذلك أرجع؛ لأني أتعب، فالصلاة تُسبِّب لي خفقانًا قويًّا... إلى آخره، فما هو الحكم؟ هناك صلواتٌ سجلتها عندي، ولا أدري ماذا أفعل؟
الشيخ: كيف عرفتي أنك مسحورةٌ؟
المتصلة: بالرقية، وعن طريق الرؤى.
المقدم: نعم، طيب، السؤال الثاني يا سمر؟
المتصلة: هناك شطرٌ بالإضافة للسؤال هذا، وهو الصيام، نفس الشيء، في الصيام أتعب جدًّا، يأتيني هبوطٌ في السكر وأُفطِر، الآن لم أصم رمضان.
المقدم: طيب، هذا له علاقةٌ بالجانب الصحي، أم أيضًا كما تعتقدين في موضوع السحر؟
المتصلة: الله أعلم، الصحي طبيعيٌّ، ليس عندي شيءٌ.
المقدم: السؤال الثاني.
المتصلة: السؤال الثاني: عندي أظافر، في الوضوء لا بد أن أغسلها من تحت؟
المقدم: يعني قصدك داخل الأظافر؟
المتصلة: نعم.
المقدم: تسمعين الجواب، شكرًا جزيلًا.
فوازٌ، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: معذرةً شيخنا الفاضل.
المقدم: تفضل.
المتصل: الله يحفظك، عندي في البيت نملٌ، وكنت لا ألقي له بالًا، يعني تركته وشأنه، ولكن أمس قرصني بالليل تقريبًا، واليوم اشتريت سمًّا، ما أدري، هل يجوز؟ أو هناك رقيةٌ أقرؤها في البيت لطرده؟
المقدم: عندك سؤالٌ آخر يا فواز؟
المتصل: الله يحفظكم.
المقدم: حياك الله.
أم يوسف، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: لو سمحت، أريد أن أسأل الشيخ.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: والدي تُوفي رحمه الله يوم عرفة.
المقدم: رحمة الله عليه.
المتصلة: وأمي في العدة غدًا لها شهران.
المقدم: أمك خرجت من العدة؟
المتصلة: لا، ليس بعد، هو تُوفي يوم عرفة.
المقدم: نعم، منذ متى؟
المتصلة: غدًا لها شهران.
المقدم: طيب.
المتصلة: غدًا تكمل الشهرين.
المقدم: ما هو السؤال؟
المتصلة: وعندها مواعيد في مستشفى الحرم في جدة، هل يجوز لها أن تذهب للمواعيد وهي في العدة؟
المقدم: طيب عندك سؤالٌ آخر يا أم يوسف؟
المتصلة: السؤال الثاني: أمي عندها بنتٌ في جدة، وعندها موعد، وربما يحجزها الطبيب، كيف تُحجَز وهي في العدة، ولا يجوز أن تبيت إلا في بيتها؟
المقدم: طيب، أبشري، إن شاء الله تسمعين الجواب يا أم يوسف.
نواصل الأسئلة:
ما السن المعتبر في مَحرَم المرأة؟
بالنسبة للمحرم: هل يشترط له سنٌّ معينٌ؟
الشيخ: المَحرم عند الجمهور يُشترط له البلوغ، وعند المالكية إذا كانت تحصل به الكفاية؛ بأن يكون قريبًا من البلوغ، وهذا هو الأقرب: أنه إذا كانت تحصل به الكفاية، فهذا هو المشروط في المحرم، لكن عشر سنواتٍ لا تحصل به الكفاية، عشر سنواتٍ لا زال صغيرًا، وهي تقول: إن هذا الصبي عمره عشر سنواتٍ، هذا لا يعتبر مَحرمًا، لكن لو قارب البلوغ، يعني بلغ قريبًا من خمسة عشر مثلًا، وتحصل به الكفاية؛ فيصح أن يكون محرمًا.
حكم المتاجرة بالعملات الرقمية
المقدم: أم عبدالله سألت عن حكم المتاجرة بالعملات الرقمية.
الشيخ: العملات الرقمية فيها اتجاهان للعلماء المعاصرين:
- منهم من منعها ورأى أن فيها تغريرًا بأموال الناس، وأن التذبذب الواقع فيها كبيرٌ، وأن فيها غموضًا، لا يُعرف من أنشأها، وليس لها من يحميها.
- والاتجاه الثاني: الجواز، وأن هذه عملاتٌ أصبحت رائجةً كسائر العملات.
وأنا متوقفٌ فيها، لم يترجح عندي رأيٌ، فمن أخذ برأي الجواز فهو قولٌ له وجاهته، وقال به بعض العلماء المعاصرين، وأيضًا القول بالمنع أيضًا قولٌ قال به بعض العلماء الأفاضل، فما دام أن المسألة خلافيةٌ؛ فالأمر فيه سعةٌ إن شاء الله.
حكم ترك العبادة بدعوى السحر
المقدم: سمرٌ ذكرت -حسب كلامها- أنها مسحورةٌ منذ خمس سنواتٍ، وتعاني أثناء أدائها للعبادة؛ مما تسبب في تركها لبعض العبادات، فالسؤال فيما يتعلق بمعرفة السحر: كيف يكون ذلك؟
الأمر الآخر: إذا تركت العبادة بسبب هذا الأمر؛ هل يجب عليها القضاء أم ماذا؟
الشيخ: أولًا: لا بد أن تتأكد من أنها بالفعل مسحورةٌ، ولا يكفي قول الراقي، ربما الراقي مجتهدٌ، لكن ليس هناك دليلٌ قاطعٌ على أنها مسحورةٌ؛ حتى ما رأته في النوم ربما لا يكون رؤيا أصلًا، إنما هو حُلْمٌ وحديث نفسٍ؛ ولذلك أنصح الأخت الكريمة بأن تذهب للطبيب النفسي وتتأكد، وتذكر أعراضها للطبيب النفسي؛ لأن أعراض المرض النفسي أحيانًا تشتبه مع ما يعتقده الإنسان سحرًا أو عينًا أو مسًّا أو نحو ذلك، فننصح الأخت بأن تذهب للطبيب النفسي؛ لأنه ربما يكون لديها مشكلةٌ نفسيةٌ أو مرضٌ نفسيٌّ وليس سحرًا كما تذكر.
وأما بالنسبة لتركها الصلاة: فهي ليست معذورةً؛ فهي امرأةٌ لها اختيارٌ، وعقلها معها، فليست معذورةً في ترك الصلاة؛ فعليها أن تتوب إلى الله ، فهي الآن تتحدث معنا في هذا البرنامج وطرحت سؤالها، وعندها كامل الاختيار والعقل، فعليها أن تتوب إلى الله ، وألا يتكرر منها هذا الأمر مستقبلًا، وأن تقضي الصلوات التي تركتها.
المقدم: نعم، وبعض الناس يصاب بما يسمى بنوبات الهلع، وشعوره أحيانًا أنه سيموت في هذه اللحظة.
الشيخ: إي نعم.
المقدم: فيعتقد أنه فعلًا مسحورٌ أو عنده عينٌ، بينما هذه مشكلةٌ نفسيةٌ، لها إجراءاتٌ ولها أيضًا علاجاتٌ يمكن أن يتجاوزها الإنسان.
الشيخ: نعم، صحيحٌ.
حكم الإفطار بسبب هبوط السكر
المقدم: سألت أيضًا فيما يتعلق بأنها أحيانًا تصوم فيهبط السكر، فتركت الصيام بسبب ذلك، يعني تشعر بدُوَارٍ بسبب هذا الأمر، فما الواجب عليها؟
الشيخ: المرجع في ذلك للطبيب، تذهب للطبيب المختص، إذا قال لها الطبيب المختص: لا تصومي؛ فإنها تعمل بقوله ولا تُفتي نفسها بنفسها، وإنما تذهب للطبيب المختص؛ لأنه ربما تكون المرأة هذه لديها أوهامٌ؛ لأنها الآن تركت الصلاة، وتريد أن تترك الصيام، وتعتقد أنها مسحورةٌ.
فلذلك لا تفتي نفسها بنفسها بالنسبة للصيام، تذهب للطبيب المختص، فإذا قال الطبيب المختص: لا تصومي؛ لأن الصوم عليك خطرٌ، أو لأن الصوم يسبب لك مشقةً كبيرةً غير معتادةٍ؛ فتأخذ برأي الطبيب المختص.
حكم إطالة الأظافر وغسل ما تحتها في الوضوء؟
المقدم: السؤال الثاني: حكم إطالة الأظافر، وهل يجب غسلها من الداخل؟
الشيخ: إطالة الأظافر مكروهةٌ، إلا إذا تضمنت تشبهًا بغير المسلمين؛ فيكون محرمًا، وإذا لم يتضمن التشبه؛ فيكون مكروهًا، والواجب غسل ظاهر الأظافر، أما داخل الأظافر فليس واجبًا غسله في الوضوء.
حكم قتل النمل المؤذي
المقدم: فوازٌ يسأل عن حكم قتل النمل المؤذي، وبأي وسيلةٍ يكون التخلص من النمل المؤذي؟
الشيخ: إذا آذى النملُ؛ فيجوز أن يقتل المؤذي منه فقط، أما غير المؤذي فلا يجوز؛ ولذلك جاء في "صحيح البخاري" وغيره: قرصت نملةٌ نبيًّا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملةٌ؛ أحرقت أمةً من الأمم تسبِّح [12]، يعني: لماذا تحرق قرية النمل كلها؟! إنما يكفي أن تتخلص من النملة التي قرصتك وآذتك.
ولذلك نقول: النمل المؤذي يُتخلص منه، أما غير المؤذي فيترك؛ لأنه أمةٌ من الأمم تسبح الله ، فغير المؤذي يُترك، لكن ما آذى من النمل أو من غيره من الحيوانات فيجوز التخلص منه.
حكم خروج المعتدة إلى المستشفى والاحتجاز بها
المقدم: أم يوسف تقول: والدتها مُحِدٌّ، وتسأل عن الذهاب إلى مواعيد المستشفى، وأيضًا ربما يطلب منها الطبيب أن تُحتجَز في المستشفى، فهل هذا جائزٌ أثناء العدة؟
الشيخ: نعم، هذا جائزٌ؛ لأن هذا خروجٌ لحاجةٍ، والمرأة التي في عدة الوفاة يجوز لها أن تخرج لحاجةٍ؛ ومن ذلك: الخروج إلى المستشفى، والاحتجاز في المستشفى، والخروج إلى المحكمة، والخروج للعمل، والخروج للتدريس، بل حتى خروجها للسوق لشراء حوائجها، كل هذا لا بأس به، إنما هي ممنوعةٌ من الخروج لغير حاجةٍ؛ كالخروج للنزهة ونحوها.
المقدم: ذكرت أن المبيت في المستشفى بحكم الاحتجاز.
الشيخ: لا بأس بذلك؛ هذه ضرورةٌ، وخروجٌ لحاجةٍ، فلا بأس.
المقدم: شاكرين مقدرين فضيلة الشيخ.
الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: والشكر كذلك لكم أنتم -أيها الإخوة والأخوات- على حسن متابعتكم ومشاهدتكم.
موعدنا معكم يوم الجمعة إن شاء الله.
تصبحون على خيرٍ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه مسلم: 995. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 1295، ومسلم: 1628. |
| ^3 | رواه البخاري: 1442، ومسلم: 1010. |
| ^4 | رواه الترمذي: 1358، وابن ماجه: 2290، وقال الترمذي: "حديث حسن". |
| ^5 | ((رواه ابن ماجه: 2291. |
| ^6 | رواه مسلم: 732. |
| ^7 | رواه البخاري: 689، ومسلم: 411. |
| ^8, ^9 | رواه مسلم: 49. |
| ^10 | الكَبَك في اللهجة الخليجية: نوع من الزينة الملحقة بالأزياء، يستخدم لإغلاق طرف الكم بدلا عن الأزرار، وتضعه النساء في ثيابهن. ينظر https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D8%A8%D9%83. |
| ^11 | رواه البخاري: 3142، ومسلم: 1751، والسلب: ما أُخذ عن القتيل مما كان عليه من لباس أو آلة. مشارق الأنوار للقاضي عياض (س ل ب). |
| ^12 | رواه البخاري: 3019، ومسلم: 2241. |