جدول المحتويات
المقدمة
المقدم:
بسم الله الرحمن الرحيم
مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بكل خيرٍ ومَسَرَّةٍ، وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من حلقات برنامجكم "الجواب الكافي".
ضيفنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان، أستاذ الدراسات العليا بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
حيَّاكم الله فضيلة الشيخ.
الشيخ: أهلًا، حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.
المقدم: الله يُحييك.
أيها الإخوة والأخوات، نسعد باتِّصالاتكم على هواتف البرنامج التي تظهر أمامكم تِبَاعًا الآن، كما نسعد أيضًا بمُتابعتكم وأسئلتكم عن طريق البَثِّ الحيِّ على (يوتيوب)، وكذلك عبر حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.
نبدأ -على بركة الله- بالأسئلة التي وردتْ إلينا على حساب شبكة "المجد" في منصة (x).
معنى إقامة الصلاة
أبو حازم سأل سؤالًا مُهمًّا -في الحقيقة- يقول: الآيات التي وردتْ في الحَثِّ على الصلاة جاءت بصيغة: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ [البقرة:43]، فما معنى إقامة الصلاة؟
الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه واتَّبع سُنَّته إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالآيات التي فيها الأمر بالصلاة جاءت بلفظ: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، ولم تَأْتِ بلفظ: "أَدُّوا الصلاة"؛ لأن المطلوب هو إقامة الصلاة، وليس مجرد أدائها.
وإقامة الصلاة تعني: الإتيان بها كما أمر الله ، فالرجل مأمورٌ بأن يُقِيم الصلاة مع جماعة المسلمين في المسجد، وأن يأتي بالصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها، وأن يحرص على الخشوع فيها، فإن فعل ذلك يكون قد أقام الصلاة، مع المحافظة عليها وعدم تفويت شيءٍ منها.
وكذلك المرأة تُؤدي الصلاة في وقتها من غير تأخيرٍ، وبأركانها وشروطها وواجباتها، مع الحرص على الخشوع فيها، فإذا فعلتْ ذلك تكون مُقيمةً للصلاة.
ولهذا لما قال ربنا سبحانه: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [المؤمنون:1] ذكر أول صفاتهم فقال: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:2]، ثم ختم صفات هؤلاء المؤمنين المُفْلِحين بقوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المؤمنون:9].
كذلك في سورة المعارج قال ربنا : إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:19- 23]، ثم قال في آخر الآيات: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المعارج:34].
فانظر إلى العناية العظيمة بالصلاة؛ عندما يذكر الله صفات المُفلحين يبدأ هذه الصفات بالصلاة، ويختمها كذلك بالصلاة، وهذا يدل على عظيم شأن هذه العبادة.
ولذلك سأل ابن مسعودٍ النبي سؤالًا عظيمًا -كما جاء في الصحيحين- قال: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ هذا سؤالٌ عظيمٌ: أيُّ العمل أحبُّ إلى الله؟ أيُّ عبادةٍ أحبُّ إلى الله تعالى؟ ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟
قال: الصلاة على وقتها[1].
هذه العبادة هي أحب عملٍ إلى الله : الصلاة على وقتها؛ لأن الصلاة تتضمن التَّسبيح والتَّحميد والتَّهليل والتَّكبير، وتتضمن كذلك قراءة القرآن والدعاء والخضوع لله بالركوع والسجود، وألفاظ التَّحيات والتَّعظيم لله سبحانه، وغير ذلك، وهذا لا يجتمع في غير الصلاة، فهي الصلة بين العبد وربه.
ولذلك لما فُرِضَتْ فُرِضَتْ على صفةٍ خاصةٍ ليست كسائر الفرائض، مثلًا: الزكاة والصيام والحج وبقية الفرائض تُفْرَض من الله على نبينا محمدٍ بواسطة جبريل ، لكن الصلاة أُسْرِيَ بنبينا محمدٍ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِجَ به إلى أن تجاوز السماء السابعة ووصل إلى سِدْرَة المُنْتَهى، إلى أعلى مكانٍ وصله بشرٌ، وفرض الله عليه وعلى أُمَّته مباشرةً من غير واسطةٍ هذه العبادة، فرضها مُباشرةً.
وإن كان عليه الصلاة والسلام لم يَرَ ربه؛ ولذلك لما سأله أبو ذرٍّ : هل رأيتَ ربك؟ قال: نورٌ أَنَّى أراه؟[2]، لكنه كلَّمه الله مباشرةً، وفرض عليه وعلى أُمَّته هذه العبادة، ثم خفَّفها جلَّ وعلا من خمسين صلاةٍ إلى خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، وهذا التَّخفيف إنما هو تخفيفٌ في الفعل، وليس تخفيفًا للأجر والثواب.
فهذا يدل على محبة الله لهذا النوع من التَّعبد؛ ولذلك كانت أحبَّ العبادات إلى الله، وأحبَّ العمل إلى الله ، ويدل على عظيم شأن الصلاة؛ ولذلك المطلوب هو إقامة الصلاة، وليس مجرد أداء الصلاة، وهذا يستدعي من المسلم الاهتمام بها؛ أن تكون الصلاة محلَّ اهتمامٍ كبيرٍ؛ لأن بعض الناس لا يهتمُّ بالصلاة، فإن تيسر صلَّى مع الناس في المسجد أو صلَّى في البيت، وأحيانًا يُؤخِّرها عن وقتها، وتارةً ينام عنها.
وهذا كله بسبب ضعف الاهتمام بها، وإلا لو كانت الصلاة محلَّ اهتمامٍ كبيرٍ لأقامها كما أمر الله مع جماعة المسلمين في المسجد، لكن عندما يضعف الاهتمام بها فإنه يجد هذا الثِّقَل والتَّكاسل الذي من آثاره: تأخيرها عن وقتها، والتَّكاسل عنها، وعدم أدائها مع الجماعة في المسجد.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: أحسن الله إليكم.
نأخذ بعض الأسئلة.
مها، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: أريد أن أسأل: بالنسبة لبخور المِسْتِكَة هل يُعتبر من الطِّيب؟ يعني: المرأة تجتنبه إذا خرجتْ؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: أم محمد، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: عندي سؤالان لو سمحتَ.
المقدم: تفضلي يا أختي.
المتصلة: إذا كان الولد عمره أربع عشرة سنةً، هل يجوز أن يكون مَحْرَمًا في السفر؟
المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟
المتصلة: السؤال الثاني: إذا كان أكثر دعائي في السجود في السُّنة والفرض: "اللهم صَلِّ وسلم على نبينا محمدٍ"، هل هناك مشكلةٌ في أن يكون أكثر الدعاء كذلك؟
المقدم: طيب، ما السؤال الثالث؟
المتصلة: جزاك الله خيرًا، هذا سؤالي.
المقدم: طيب، حيَّاكِ الله.
أم فجر، تفضلي.
المتصلة: لو سمحتَ أريد أن أسأل الشيخ: ذنب سماع الأغاني أثناء الصيام، هل يَجْرح صيامه ويقضيه؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، الله يُعطيك العافية.
المقدم: الله يُحييك.
أم أحمد، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصلة: يا شيخ، أنا أَقْرَأْتُ إحدى الطالبات.
المقدم: يعني: هي قرأتْ عليكِ؟
المتصلة: نعم قرأتْ عليَّ، واشترطتُ عليها شرطًا قبل أن تبدأ القراءة: أنها تدفع لي مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمئة ريال بعد عشرة أجزاء، وبعدما انتهتْ من الجزء الأول دفعتْ وتبقى لي ألف ريالٍ، وقبل العشرين الثانية قلتُ لها: ادفعي المبلغ كاملًا. وهذه الطالبة لها الآن ما يُقارب السبع سنوات تقريبًا، وكل سنةٍ تتراخى في أن تُكْمِل القراءة، وتبقَّى لها الآن ثمانية أجزاء، والآن لها سنتان أو سنة تتراخى في القراءة بسبب ظروفٍ عندها، وأنا الآن لن أُعطيها الإجازة، فثماني سنوات طويلةٌ جدًّا.
والآن سؤالي: المبلغ الذي عندي هل أُرجع لها البقية أم لا؟
المقدم: لكن أساس الاتفاق: أن هذه المبالغ في مقابل الإجازة التي تأخذها منكِ؟
المتصلة: نعم.
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا أم أحمد؟
المتصلة: السؤال الثاني: هناك إحدى الأخوات ولدها أخذ قرضًا باسمها من بنك التَّسليف، والمبلغ له، وليس لها هي، ولما تُوفيتْ -الله يرحمها- البنك تنازل عن هذا المبلغ.
وسؤالي الآن: ولدها رآها في رؤيا أنها تستفسر، فأنا أسأل: هل الابن يُرْجِع المبلغ للبنك أو كيف يفعل؟
المقدم: طيب، أَبْشِرِي -إن شاء الله- يا أم أحمد، سوف تسمعين الجواب.
أم عبدالرحمن، تفضلي.
المتصلة: أنا عندي سؤالٌ يا شيخ.
المقدم: تفضلي.
المتصلة: عندي قطعة أرضٍ، وهذه الأرض أنا مُحتفظةٌ بها حتى أستفيد منها لاحقًا، يعني: حين يرتفع سعرها أبيعها وأشتري بثمنها شيئًا آخر، أشتري به بيتًا أو كذا.
المقدم: يعني: تنتظرين أن يرتفع السعر فتبيعينها وتشترين بها شيئًا آخر؟
المتصلة: نعم، أشتري -مثلًا- بيتًا كبيرًا أو كذا، وقد ارتفع سعرها تقريبًا من ثلاث سنواتٍ، وصارت -ما شاء الله- فوق المئتين، فهل أُزَكِّي كل سنةٍ عن الأرض أو إذا بِعْتُها أُزَكِّي؟ وهل فيها زكاةٌ أصلًا أو لا؟
الشيخ: لكن نيتك من هذه الأرض التَّربح؟
المتصلة: نعم.
المقدم: نعم، أَبْشِرِي يا أم عبدالرحمن، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: الله يُحييك، وأهلًا وسهلًا.
هل يجوز للمرأة أن تَتَطيب بالمِسْتِكَة عند الخروج؟
نبدأ بأسئلة أخواتنا المُتَّصلات:
مها سألتْ عن طِيب المِسْتِكَة، هل يُعتبر من الطِّيب الذي يَحْرُم على المرأة أن تَتَطيَّب به إذا خرجتْ؟
الشيخ: أنا لا أعرف طبيعة هذا الطِّيب، لكن إذا كان من الأطياب ذات الروائح الطيبة، والتي يُتَعطَّر بها؛ فيأخذ حكم الطِّيب.
المقصود بالطِّيب: هو ما له رائحةٌ زكيةٌ، مُثيرةٌ، مُلفتةٌ.
هذا هو الطِّيب، بغض النظر عن كونه من هذه المادة أو من غيرها.
الآن كثيرٌ من الأطياب تُصَنَّع من موادٍّ كيميائيةٍ، وتغير الطِّيب المُستخدم قديمًا عن الوقت الحاضر في كثيرٍ من أجزائه، فالعبرة بالرائحة التي تصدر من هذه المادة، فإذا كانت رائحته رائحة طيبٍ، ورائحةً زكيةً، ورائحةً مُثيرةً للفتنة؛ فالمرأة ليس لها أن تتعطر أمام الرجال الأجانب.
وقد جاء في "صحيح مسلم" أن النبي قال: أَيُّمَا امرأةٍ أصابتْ بَخُورًا فلا تَشْهَدْ معنا العشاء الآخرة[3]، مع أنه بَخُورٌ، ومع ذلك قال: فلا تَشْهَدْ معنا العشاء الآخرة، فكيف بالأطياب الأخرى؟!
وأيضًا مع أنها تذهب للمسجد، فكيف بِمَن تذهب للسوق؟
فلا يجوز للمرأة أن تتعطر وتذهب إلى مكانٍ فيه رجالٌ أجانب عنها.
هل يُعتبر ابن الرابعة عشرة مَحْرَمًا؟
المقدم: أم محمدٍ سألتْ تقول: إذا كان الابن عمره أربعة عشر عامًا هل يُعتبر مَحْرَمًا؟ ومتى يبدأ السن الذي يُعتبر فيه المَحْرَم؟
الشيخ: إذا كان قد بلغ وظهرتْ منه إحدى علامات البلوغ فهو مَحْرَمٌ.
وعلامات البلوغ ثلاثٌ:
- العلامة الأولى: خروج المني يقظةً أو منامًا.
- العلامة الثانية: نبات الشعر الخشن حول الفرج.
- العلامة الثالثة: بلوغ تمام خمس عشرة سنةً.
والعلامة الثالثة لم تتحقق؛ لأنها قالت: إن عمره أربع عشرة سنةً، لكن إذا وُجِدَتْ إحدى العلامتين الأخرتين يكون قد بلغ، وإذا بلغ فهو مَحْرَمٌ عند عامَّة أهل العلم، لكن إذا قارب البلوغ ولم يبلغ، لو افترضنا -مثلًا- أنه لم تظهر منه إحدى علامات البلوغ، وقد بلغ أربع عشرة سنةً؛ فيكون قد قارب البلوغ، فإذا كانت تحصل به الكفاية يُعتبر مَحْرَمًا.
وهذا هو المذهب عند المالكية، وهو الأقرب -والله أعلم-؛ لأن المقصود بالمَحْرَم: حصول الكفاية، فإذا كانت تحصل به الكفاية فهو مَحْرَمٌ.
هل تُشرع الصلاة على النبي في السجود؟
المقدم: سؤالها الثاني تقول فيه: إن أغلب دُعائي في السجود: "اللهم صلِّ على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ"، فهل هذا مشروعٌ أم لا؟
الشيخ: المشروع في السجود بعد الإتيان بالتَّسبيح هو الدعاء، وليس الصلاة على النبي ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم[4]، وقال: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ، فأكثروا الدعاء[5].
المشروع في السجود هو الدعاء، أما الصلاة على النبي فتجعلها خارج الصلاة، وهي ستُصَلِّي على النبي في التَّشهد الأول والأخير، لكن في التَّشهد الأخير على خلافٍ بين العلماء: هل هو ركنٌ أو واجبٌ أو مُستحبٌّ؟ وفي التَّشهد الأول أيضًا هو مُستحبٌّ على القول الراجح، لكن ما عدا ذلك ليس هناك موضعٌ للصلاة على النبي ، إنما تجعل ذلك خارج الصلاة، وأما السجود فتجعله للدعاء بعد الإتيان بالتَّسبيح الواجب.
أثر المعاصي على الصيام
المقدم: فجر سألتْ سؤالًا -إذا أردنا أن نأخذه من باب الفائدة-: ما يفعله الصائم من المُحرَّمات هل يُؤثر على صيامه؟
بمعنى: هل يُؤثر فيما يتعلق بإبطال صيامه أو لا؟ أو أنه ينقص من أجره؟
الشيخ: يُؤثر في نُقصان أجره، فأيُّ معصيةٍ تقع من الصائم فإنها تُنْقِص من أجر الصائم؛ لقول النبي : مَن لم يَدَعْ قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه[6]، أخرجه البخاري في "صحيحه".
فقوله: مَن لم يَدَعْ قول الزور يعني: الكلام المُحرم، والعمل به يعني: العمل المُحرم، فمَن لم يدع المعاصي القولية والفعلية فهذه المعاصي تُنْقِص من أجر الصوم، حتى إذا كثرتْ ربما يصل إلى المرحلة التي ذكرها النبي وهي: فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه؛ لأنه لا يُؤْجَر ولا يُثَاب على هذا الصيام، وإن كانت تحصل به براءة الذمة؛ لأنه أتى بأركان هذا الصوم وشروطه، فتحصل به براءة الذمة، فلا يُعتبر كغير الصائم، لكن ينقص أجر الصيام بقدر المعاصي التي ارتكبها.
وإذا كثرت المعاصي فربما لا يُؤْجَر أصلًا على هذا الصيام: فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه؛ لأن المقصود من الصيام ليس الإمساك عن المُفَطِّرات الحسية فحسب، بل الإمساك عن المعاصي أيضًا؛ إمساك الجوارح عن المعاصي، وأن يتأدب الصائم بآداب الصوم.
ونظير هذا من بعض الوجوه: مَن صلَّى صلاةً لم يخشع فيها، فهو من أولها إلى آخرها في هواجس ووساوس، من تكبيرة الإحرام إلى أن سلَّم وهو في هواجس، فهذه الصلاة صلاةٌ صحيحةٌ ومُجزئةٌ، وتحصل بها براءة الذمة؛ لأنها مُكتملة الأركان والشروط والواجبات، لكن ليس له من أجر صلاته إلا بمقدار ما عقل منها؛ فإن عقل النصف أُجِرَ النصف، وإن عقل الربع أُجِرَ الربع، وإن عقل الثلث أُجِرَ الثلث، وإن لم يعقل شيئًا لم يُؤْجَر على هذه الصلاة، لكن تحصل بها براءة الذمة، كما جاء في الحديث: إن الرجل لينصرف وما كُتِبَ له إلا عُشْر صلاته، تُسْعُها، ثُمنها، سُبْعُها، سُدسها، خُمسها، رُبعها، ثُلثها، نصفها[7].
فإن عقلها كلها فهذه الصلاة الكاملة التي قال بعض أهل العلم: إنها تُكَفِّر الكبائر، لكن قليلٌ مَن يصل إلى هذه المرحلة.
واستدلوا بقول النبي : لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مراتٍ، هل يبقى من دَرَنِه شيءٌ؟ قالوا: لا يبقى من دَرَنِه شيءٌ. قال: فذلك مَثَلُ الصلوات الخمس يمحو الله بِهِنَّ الخطايا[8].
فقوله: هل يبقى من دَرَنِه شيءٌ؟ يدل على أنها تُكفِّر جميع الذنوب، لكن هذه الصلاة الكاملة التي يخشع فيها المسلم خشوعًا كاملًا قَلَّ مَن يأتي بها، وإلا فأجرها عظيمٌ عند الله ، وقيل: إنها تُكفِّر الكبائر، لكن أكثر الناس يأتون بالصلاة فيها نقصٌ، يعني: يعقل -مثلًا- جزءًا من الصلاة، وجزءٌ آخر لا يعقله، ويكون في هواجس ووساوس، فهذه تُنْقِص من الأجر، لكنها لا تُبطل الصلاة.
حكم نسيان المأموم قراءة الفاتحة في الصلاة السرية
المقدم: أحسن الله إليكم.
نأخذ بعض الأسئلة التي وردتْ إلينا في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل.
بالنسبة للمأموم في الصلاة السرية إذا نسي قراءة الفاتحة، هل صلاته صحيحةٌ أم لا؟
الشيخ: قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم ليست ركنًا، وإنما واجبة فيما لم يجهر فيه الإمام، وليست واجبةً فيما جهر فيه الإمام.
فمثلًا: في الركعة الأولى والثانية من الفجر لا يجب على المأموم قراءة الفاتحة، وهكذا في الركعة الأولى والثانية من صلاتي المغرب والعشاء؛ لأن قراءة الإمام قراءةٌ لِمَن خلفه، لكن -مثلًا- في الصلاة السرية -في صلاتي الظهر والعصر- قراءة الفاتحة على المأموم واجبةٌ، وليست ركنًا.
والدليل على أنها ليست ركنًا: أن المسبوق يُدرك الركعة وهو لم يقرأ الفاتحة إذا أدرك الإمامَ في الركوع، فالمسبوق إذا أدرك الإمامَ في الركوع يكون قد أدرك الركعة مع أنه لم يقرأ الفاتحة، ولو كانت ركنًا لما أدرك المأمومُ الركعةَ وهو لم يقرأ الفاتحة؛ فدلَّ هذا على أن قراءة الفاتحة للمأموم ليست ركنًا، لكن إما أن تكون واجبةً فيما لم يجهر فيه الإمام، أو تكون غير واجبةٍ فيما جهر فيه الإمام.
هل يجب ردُّ أجرة تعليم القرآن إذا لم تكتمل الإجازة؟
المقدم: أم أحمد تقول: إنها اتَّفقتْ مع إحدى الطالبات على أن تقرأ عليها القرآنَ لِتُعطيها إجازةً، وبعد كل عشرة أجزاء تُعطيها جزءًا من المبلغ.
تقول: إنها لم تُتِمَّ القراءة بسبب تأخر هذه الطالبة، فبالتالي أم أحمد صرفت النظر عن أن تُعطيها إجازةً بسبب تأخرها الطويل.
السؤال: المبالغ التي أخذتها رغم أنها قرأتْ عليها الأجزاء التي اتَّفقتْ عليها هي وإياها -قرأتْ عليها أجزاء من القرآن وأخذت مقابل هذه الأجزاء- لكن الآن هي لن تُعطيها الإجازة التي هي الاتفاق النهائي، فتقول: هذه المبالغ التي أخذتها هل يحقُّ لها أن تأخذها مقابل ما قرأتْ عليها أم لا بد أن تُعِيدها لها؟
الشيخ: لا بأس أن تأخذ هذه المبالغ؛ لأنها مقابل تعليمها للقرآن وتدريسها للقرآن، والنبي يقول: إن أحقَّ ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله[9]، فهي قد بذلتْ جهدًا في تعليمها وتدريسها، وأخذتْ أجرًا مقابل ذلك التعليم، فهذا لا بأس به على القول الراجح أن تعليم القرآن وتعليم العلوم الشرعية لا بأس بأخذ أجرٍ في مُقابله.
هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم، وليس هناك دليلٌ يدل على منع ذلك، والأحاديث التي استدلَّ بها المانعون أحاديث ضعيفةٌ لا تصح، فالقول الراجح المُختار عند كثيرٍ من المُحققين: أنه لا بأس بأخذ الأجر على تعليم القرآن.
وعلى ذلك فهذه المرأة أخذتْ مالًا مقابل تعليمها لهذه المرأة؛ فهذا أمرٌ مُباحٌ بالنسبة لها، ولا يلزمها أن تُرجعه.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: عبدالله، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: عندي سؤالٌ واحدٌ.
المقدم: تفضل.
المتصل: السؤال: عند الركوع أو السجود قول: "سبحان الله العظيم"، ما قالها أحدٌ، هل تبطل الصلاة؟
المقدم: هذا مأمومٌ أم مُنفردٌ؟
المتصل: مأمومٌ.
المقدم: يعني: أثناء الركوع المأموم ما قال: "سبحان ربي العظيم"؟
المتصل: نعم.
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ ثانٍ؟
المتصل: لا.
المقدم: حيَّاك الله.
أبو مروان، تفضل.
المتصل: نعم، مرحبًا.
المقدم: يا أهلًا، تفضل يا غالي.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: حيَّاك الله يا شيخ.
المقدم: أهلًا وسهلًا، حيَّاك الله، تفضل.
المتصل: الله يرضى عليك.
أنا سمعتُ فتوى للشيخ سعد -الله يُسَلِّمه- بخصوص الصلاة وتأخيرها إلى أذان الفجر، ثم إن الشيخ قال: إن هذا رأي المذاهب الأربعة ...
المقدم: تأخير أي صلاةٍ؟
المتصل: صلاتي المغرب والعشاء للمسافر، ويُصليهما في الحرم، وأكَّد الشيخ سعد -الله يُسَلِّمه- على أن ...
المقدم: لكن يا أبا مروان ما الذي سمعتَه؟ تأخير صلاتي المغرب والعشاء إلى الفجر؟
المتصل: إلى ما قبل الفجر، إلى ما بعد منتصف الليل، وقال: إن هذا هو رأي المذاهب الأربعة ورأي الجمهور.
الشيخ: نعم، الوقت الضَّروري للعشاء.
المتصل: لا، غير الوقت الضَّروري يا شيخ.
المقدم: طيب، يا أبا مروان أَعْطِنَا سؤالك، ما هو؟
المتصل: سؤالي للشيخ سعد -الله يُسَلِّمه- قال: إنك تُؤَخِّر وقت صلاتي المغرب والعشاء إلى ما قبل الفجر.
المقدم: طيب، ما سؤالك؟
الشيخ: ما موضع الإشكال عندك؟
المتصل: هل هذا فعلًا هو الصحيح: أن الواحد يستطيع ويمكن له أن يُصلي صلاتي المغرب والعشاء بعد منتصف الليل..؟
المقدم: أَبْشِرْ يا أبا مروان، أَبْشِرْ -إن شاء الله- هل عندك سؤالٌ آخر يا أبا مروان؟
المتصل: لا، فقط هذا سؤالي.
المقدم: أَبْشِرْ -إن شاء الله- تسمع الجواب.
أمين، تفضل.
المتصل: نعم يا أستاذ عبدالله.
المقدم: تفضل يا غالي.
المتصل: الله يُكرمك، عندي سؤالان .....:
السؤال الأول: هناك وصيةٌ لوالدي -الله يرحمه- أوصى بها، ونصها قال: "بالنسبة لأرض سوريا، إن أنا مُتُّ -وربي يُقَدِّركم على فعل الخير- ابْنُوا لي فيها مسجدًا ولو على قدر الكَفِّ"، وأشار بيده، فهل يتوجب علينا الآن أن نبني المسجد في المملكة؟ وما المقدار الذي يُؤْخَذ من التركة ...؟
المقدم: يعني: هو أوصى ببناء المسجد في أرضٍ مُحددةٍ؟
المتصل: نعم، في سوريا ...
المقدم: وأنتم تقولون: يمكن أن نبنيه في أيِّ مكانٍ؟
المتصل: أنا أَسْتَفْتِي: هل يتوجب علينا أن نبنيه في مكانٍ غير سوريا طالما أننا لا نقدر في سوريا؟
الشيخ: هل له غرضٌ في هذا المكان؟ يعني: لماذا حدَّد هذا المكان؟
المتصل: والله -يا شيخ- ما أدري، لكن له أرضٌ فضاء فقال: ابْنُوا لي فيها مسجدًا.
المقدم: طيب، هَاتِ السؤال الثاني يا أمين.
المتصل: السؤال الثاني: هل يجوز للورثة أن يُخْرِجوا بعض الورثة من أرضٍ وثيقةٍ دون أن يقولوا لهم أن بإمكانهم أن يُصْدِروا لها صَكًّا، وهذا سيرفع من قيمتها و.....؟
المقدم: يا أمين، بالنسبة للسؤال الثاني أتمنى أن تتواصل مباشرةً مع الشيخ؛ لأن مثل هذه المسائل تحتاج إلى نوعٍ من التفصيل، ومن الصعب الإجابة عنها في مثل هذه الحلقات، لكن السؤال الأول أَبْشِرْ -إن شاء الله- تسمع الجواب.
شكرًا جزيلًا يا أمين.
طيب، مها تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: عفوًا يا شيخ، أريد أن أُوَضِّح أن بَخُور المِسْتِكَة الموجود عند العَطَّارين هو مثل لبان الذكر وكذا، وإذا وضعناه على الفحم يُخْرِج ريحًا مثل لبان الذكر.
المقدم: الشيخ يقول: إنه لا يعرف هل يُسْتَخْدَم للطِّيب أم لا؟ ولذلك أجاب هذه الإجابة العامَّة.
طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا مها؟
المتصلة: لا، شكرًا.
المقدم: الله يُحييك.
حكم زكاة الأرض المُعَدَّة للتِّجارة
طيب، نواصل الأسئلة.
أم عبدالرحمن تقول أنها كان عندها أرضٌ، وهذه الأرض اشترتها كي يرتفع سعرها وتبيعها، ثم تشتري بثمنها بيتًا أو أي شيءٍ آخر.
السؤال: هل يجب عليها بهذه النية أن تُزَكِّي في كل سنةٍ عن السنوات التي مَرَّتْ بها، أم أنها تُزَكِّيها عند البيع، أم أنها ليس عليها زكاةٌ؟
الشيخ: هذه الأرض ما دام أن المالكة لها قصدتْ بذلك التَّربح والتَّكسب فمعنى ذلك: أن هذه الأرض من عروض التجارة، وتجب الزكاة فيها عن كل سنةٍ بقيمتها عند تمام الحول، وهي بالخيار بين أمرين:
- إن شاءتْ زَكَّتْ هذه الأرض كل سنةٍ بسنتها، وهذا هو الأفضل.
- والخيار الثاني: أنها تُؤخِّر إخراج الزكاة حتى تبيع هذه الأرض، لكن تُزَكِّيها عن جميع السنوات الماضية، إذا بَاعَت الأرض تُزَكِّيها عن جميع السنوات الماضية، وتحتاج هنا إلى أن تعرف قيمة الأرض في كل سنةٍ.
فهي بين خيارين، والخيار الأول هو الأفضل؛ لأنه أبرأ للذمة، وأيضًا أسهل؛ لأنها تعرف قيمة الأرض في كل سنةٍ فتُخرج زكاتها مباشرةً، لكن أيضًا لا يجب عليها ذلك، ولها أن تُؤخر إخراج الزكاة حتى تبيع الأرض، ثم تُزَكِّيها عن جميع السنوات الماضية بقيمتها عند تمام الحول في كل سنةٍ.
ماذا يفعل المأموم إذا نسي تسبيح الركوع؟
المقدم: أخونا عبدالله يقول: المأموم إذا نسي أن يقول في الركوع: "سبحان ربي العظيم" ما الواجب عليه؟
الشيخ: قول: "سبحان ربي العظيم" من واجبات الصلاة، وهو واجبٌ في حقِّ الإمام والمُنفرد والمأموم؛ الإمام والمُنفرد إذا نَسِيَا هذا الواجب يَجْبُرانه بسجود السهو، أما المأموم فلا يَجْبُره بسجود السهو، وإنما يتحمل الإمام عنه، فالإمام يتحمل الواجبات عن المأموم؛ ولذلك إذا نَسِيَه المأموم فلا شيء عليه.
ولذلك واجبات الصلاة كلها يتحملها الإمام عن المأموم، فالمأموم إذا نسي قول: "سبحان ربي العظيم" نقول: يتحمل الإمام عنه ذلك، ولا شيء عليه.
آخر وقتٍ لصلاة العشاء
المقدم: أبو مروان يسأل عن آخر وقتٍ لصلاة العشاء، أو لِمَن جمع صلاتي المغرب والعشاء في السفر.
الشيخ: صلاة العشاء نهاية وقتها:
- هناك الوقت الاختياري.
- والوقت الضَّروري.
الوقت الاختياري ينتهي منتصف الليل؛ لما جاء في "صحيح مسلم" من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: أن النبي قال: وقت العشاء إلى نصف الليل[10].
والوقت الضَّروري محل خلافٍ: هل للعشاء وقتٌ ضروريٌّ أم لا؟
فمن العلماء مَن قال: إن العشاء ليس لها إلا وقتٌ واحدٌ، وليس هناك وقتٌ اختياريٌّ وضروريٌّ.
لكن القول الراجح، والذي أَلْمَحَ إليه الأخ السائل، ونقل عني أني قلتُ: إن هذا هو الذي عليه المذاهب الأربعة، وهذا هو الواقع: أن أصحاب المذاهب الأربعة -الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة- يرون أن للعشاء وقتًا ضروريًّا، وأنه ينتهي بطلوع الفجر.
الوقت الضروري: إذا عرض للإنسان عارضٌ ولم يستطع أن يُؤدي الصلاة في الوقت الاختياري، أو استطاع لكن بمشقةٍ كبيرةٍ، فهنا يُؤخِّرها إلى وقتها الضَّروري، كإنسانٍ -مثلًا- عرض له عارضٌ صحيٌّ، وذهب للمستشفى، ولم يستطع أن يأتي بصلاة العشاء إلا بعد منتصف الليل، فهذا يُعتبر ضرورةً، أو أنه أنقذ مريضًا قريبًا له: ابنًا أو أبًا أو أمًّا، وذهب به -مثلًا- للمستشفى، ولم يستطع أن يُصلي صلاة العشاء قبل منتصف الليل، أو عرض له عارضٌ في السفر -مثلًا- ولم يستطع أن يأتي بالصلاة قبل منتصف الليل.
المقصود أنه إذا عرض له عارضٌ ولا يستطيع أن يُؤدي صلاة العشاء معه قبل منتصف الليل أو مع مشقةٍ كبيرةٍ، فهنا يجوز أن يُؤخِّرها إلى وقتها الضَّروري، وهو ما بعد منتصف الليل إلى طلوع الفجر.
فعلى القول الراجح العشاء لها وقتان:
- وقتٌ اختياريٌّ إلى منتصف الليل.
- ووقتٌ ضروريٌّ إلى طلوع الفجر.
حكم تغيير مكان تنفيذ الوصية ببناء مسجدٍ
المقدم: فضيلة الشيخ، أخونا أمين يقول: إن والده أوصى بأن يُبْنَى له مسجدٌ في أرضٍ مُحددةٍ في سوريا، يقول: هل لا بد أن نبني المسجد في هذا المكان أم يمكن أن نَبْنِيه في أيِّ مكانٍ نريده؟ خاصةً أنه قال: ابْنُوا لي عليها مسجدًا ولو على قدر الكَفِّ.
الشيخ: الأصل أن الوصية تُنَفَّذ كما أراد المُوصِي، فما دام أنه حدد مكانًا فالأصل تنفيذها في هذا المكان إلا إذا كان تنفيذها في مكانٍ آخر أفضل، كأن تكون -مثلًا- حاجة الناس لبناء مسجدٍ في مكانٍ آخر أشد، فهنا يكون تنفيذها في هذا المكان الآخر أفضل؛ لأنه كلما اشتدت الحاجة لبناء مسجدٍ كان ذلك أفضل.
فإذا كنتم سَتَبْنُونه في مكانٍ أفضل من مكانه الحالي -إما بسبب اشتداد الحاجة أو أن الموقع أفضل- فلا بأس بتغيير الوصية حينئذٍ؛ لأنه تغييرٌ لهذه الوصية للأفضل، لكن لا تُغيرونه لما هو مثله أو لما هو أقلّ.
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: دانة، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضلي.
المتصلة: أنا كنتُ مُسافرةً ذات مرةٍ، ووصلتُ إلى مطار الرياض، وكان وقت صلاة المغرب؛ فصليتُ المغرب والعشاء جمعًا وقَصْرًا، هل يصحُّ ذلك؟ علمًا بأني أسكن .....
المقدم: لحظة يا دانة، أنتِ كنتِ في المطار وصليتِ المغرب والعشاء؟
المتصلة: نعم، جمعًا وقصرًا، وكان المغرب قد أُذِّنَ له، ولم يُؤذن للعشاء.
المقدم: يعني: أنتِ صليتِ المغرب والعشاء في المطار جمع تقديمٍ؟
المتصلة: نعم، وقصرتُ.
المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟
المتصلة: أنا أُسافر لمدة خمسة أيامٍ، فهل يجوز لي أن أجمع الصلوات وأقصرها؟
المقدم: طيب، تسمعين الجواب -إن شاء الله- وشكرًا جزيلًا.
أبو أحمد، تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصل: أسأل الشيخ عن صلة الأرحام إذا كانوا صغارًا، يعني مثل: عيال الأخ إذا كانوا أصغر منك، مَن الذي تجب عليه الصِّلة: الكبير الذي هو العمُّ أم ولد الأخ؟
وجزاكم الله خيرًا.
المقدم: طيب، حيَّاك الله يا أبا أحمد.
عبدالله، تفضل.
المتصل: عندي سؤالٌ: ما الأعمال الصالحة التي تكون سببًا في إجابة الدعاء؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: لا، شكرًا لك.
المقدم: حيَّاك الله.
أبو عبدالعزيز، تفضل.
المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المتصل: مرحبًا بشيخنا والأستاذ عبدالله.
المقدم: الله يُحييك.
المتصل: الله يُحْسِن إليكم.
عندي سؤالٌ من فضلك -الله يُحْسِن إليك-: إذا أراد الإنسان أن يُوقف وقفًا -إما محفظة أسهمٍ أو عقارًا مثلًا- هل له أن يشترط الاستفادة منه؟
مثلًا: إذا أوقف ثلاثة آلاف سهمٍ أو أربعة آلافٍ من الشركة الفلانية، فهل هذا الوقف يكون لعدد الأسهم فقط، لكن لو كانت هناك -مثلًا- منحةٌ أو أرباحٌ هل له أن يأخذها ويكتفي بما أوقفه من عدد الأسهم؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر؟
المتصل: سلامتك.
المقدم: الله يحييك.
هل يسجد للسهو إذا تردد بين الجلوس للتَّشهد والقيام للركعة التالية؟
نواصل الأسئلة: أيضًا مما ورد في حسابات شبكة "المجد" على مواقع التواصل: رجلٌ يُصلي، ورفع من السجدة الثانية، وشكَّ هل يقوم لإكمال الصلاة أم يجلس للتَّشهد؟ فهو شكٌّ بين القيام والجلوس، في مثل هذه الحالة ما الواجب عليه فيما يتعلق بسجود السهو؟
الشيخ: أولًا: إذا كان كثير الشكوك لا يلتفت لهذا الشك.
وإذا لم يكن كثير الشكوك وتردد، ثم ترجح عنده أحد الأمرين، فإن كان لم يَأْتِ بفعلٍ زائدٍ لا يسجد للسهو، فهو مجرد ترددٍ ثم ترجح، لكن إذا أتى بفعلٍ زائدٍ -كأن يكون قد قام ثم جلس- فهنا يأتي بسجود السهو، فيأتي بسجود السهو إذا كان قد حصل منه فعلٌ زائدٌ.
حكم سماع الرقية المُسجلة عبر الهاتف
المقدم: ندى تسأل عن سماع الرقية من الهاتف -يعني: مُسجَّلةً- هل هذا يُعتبر من الاسترقاء الذي ورد في الحديث أم لا؟
الشيخ: أكمل أنواع الرقية هي الرقية المُباشرة، حيث إن الراقي يقرأ القرآن ويَنْفُث على المَرْقِي عليه مباشرةً، هذه أكمل أنواع الرقية، وهي الواردة في الأحاديث، كما في قصة النَّفر من الصحابة الذين نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فَلُدِغَ سيدهم، فطلبوا من أحد الصحابة أن يَرْقِيَه، فَرَقَاه بسورة الفاتحة، فجعل يقرأ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ويَنْفُث، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] ويَنْفُث، فَشُفِيَ ذلك الرجل وقام وما به وجعٌ[11]، شفاه الله تعالى تمامًا، فهذه أكمل أنواع الرقية.
كذلك قراءة القرآن من الراقي من غير نَفْثٍ من أنواع الرقية، وإن كانت أقلَّ من الأولى.
أيضًا سماع القرآن عمومًا ولو عبر الهاتف يُعتبر نوعًا من الرقية، ومُجرَّبٌ أيضًا؛ لأن هذا القرآن بركته عظيمةٌ، ولا حدَّ لها، فتكون الرقية أيضًا عن طريق الهاتف، وليس هناك ما يمنع من صحة ذلك، وهذه أيضًا مُجرَّبةٌ، جرَّبها بعض الرُّقاة ووجدوا لها أثرًا، وكما ذكرتُ: هذا من بركة القرآن العظيم.
المقدم: لكن إذا سَمِعَتْها من خلال الهاتف -أقصد المُسجَّلة- هل يُعتبر هذا مما جاء في الحديث فيمَن يدخل الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ أنهم لا يَسْتَرْقُون[12]؟
الشيخ: المقصود بـلا يَسْتَرْقُون يعني: لا يطلبون من أحدٍ أن يَرْقِيَهم؛ وذلك حتى لا يتعلق قلبه به لو شُفِيَ، فيكون ذلك مُؤثرًا في كمال التوكل، وهذا لا يتحقق بالنسبة للمُسجّل؛ ولذلك الأمر في هذا واسعٌ.
هل تكفي المُسامحة العامَّة للتَّحلل من المظالم؟
المقدم: أثر تقول: إذا قلتُ بشكلٍ عامٍّ لأشخاصٍ: سامحوني على كل شيءٍ أو عن كل شيءٍ، دون تفصيلٍ، هل تبرأ الذِّمة بذلك؟ لأنها تخشى إذا فَصَّلَتْ فيما تطلب فيه السماح أن يكون فيه نوعٌ من المشاكل في القلوب أو غير ذلك؟
الشيخ: طلب التَّحلل أمرٌ حسنٌ، كما قال عليه الصلاة والسلام: مَن كانت عنده مظلمةٌ لأخيه فَلْيَتَحَلَّلْهُ منها، فإنه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ[13]، وهذا دليلٌ على مشروعية طلب التَّحلل، لكن إذا كانت المظلمة واضحةً فلا بد من تحديدها وتعيينها؛ لأن هذا الذي تُطلب منه المُسامحة ربما يغفل عنها، فلا بد أن تقول: فعلتُ كذا، وأطلب منك أن تُسامحني.
أما إذا لم يكن هناك شيءٌ واضحٌ، وإنما التَّعاملات التي بينهما ليس فيها مظالم، وليس فيها شيءٌ كبيرٌ، ويريد التَّحلل العام، فلا بأس أن يقول: سامحني إن حصل مني تقصيرٌ، أو إن حصل مني خطأٌ أو زَلَّةٌ عليك، أو نحو ذلك، فلا بأس بهذا.
هل يجوز القصر والجمع في المطار؟
المقدم: دانة تقول: إنها ذهبتْ إلى المطار، وصلَّت المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا -جمع تقديمٍ- فهل فعلها صحيحٌ أم لا؟
الشيخ: المطارات تختلف، فبعض المطارات تكون خارج البلد، وحينئذٍ لا بأس بالتَّرخص فيها بِرُخَص السفر من القصر والجمع وبقية رُخَص السفر، لكن المطارات المُتصلة بالبلد أو داخل البلد لا يُتَرَخَّص فيها بِرُخَص السفر؛ لأنه لم ينشأ السفر بعد، ولم يُفارق عامر البلد.
حكم القصر والجمع لِمَن يسافر لمدة خمسة أيامٍ
المقدم: في سؤالها الثاني تقول: إنها مُسافرةٌ لمدة خمسة أيامٍ، فهل يجوز لها أن تجمع الصلوات وتقصرها؟
الشيخ: نعم، لا بأس أن تترخص بِرُخَص السفر في خمسة أيامٍ على القول الراجح.
وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء اختلافًا كبيرًا: إذا أقام المسافر فكم المدة التي يترخص فيها بِرُخَص السفر؟
- فمن العلماء مَن أطلق المدة، وأناط ذلك بالعُرف، لكن العُرف في الوقت الحاضر لا ينضبط.
- ومنهم مَن حدَّدها بأربعة أيامٍ.
- ومنهم مَن حدَّدها بتسعة عشر يومًا، وهذا المأثور عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما -كما جاء في "صحيح البخاري"- قال: "أقام النبي بمكة تسعة عشر يومًا يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زِدْنَا أَتْمَمْنَا"[14]، وهذا هو الأقرب.
يعني: إذا بلغت المدة عشرين يومًا فأكثر لا يترخص بِرُخَص السفر، أما إذا كانت أقلَّ من ذلك فيترخص.
والأخت الكريمة تقول: إنها خمسة أيامٍ، فتترخص فيها بِرُخَص السفر.
هل يجب على الكبير أن يصل الصغير إذا قَصَّر الصغير؟
المقدم: أبو أحمد سأل سؤالًا مهمًّا -في الحقيقة- فيما يتعلق بصلة الرحم أو ترتيب الحقوق: هل نقول: إن الواجب في صلة الرحم من الصغير إلى الكبير أم أن الكبير يجب عليه أن يصل الصغير؟
الشيخ: ضابط صلة الرحم يرجع للعُرف، ضابطها هو العُرف؛ فما كان في عُرف الناس صلةً فهو صلةٌ، وما لم يكن صلةً فليس بصلةٍ؛ لأن الأصل أن كل ما ورد في الشرع وليس له حدٌّ في الشرع ولا في اللغة فالمرجع فيه للعُرف.
والناس تُفَرِّق بفطرتها بين الواصل والقاطع، يقولون: فلانٌ واصلٌ لرحمه. ويذكرون من مناقبه أنه واصلٌ لرحمه، وفلانٌ قاطعٌ لرحمه.
فالواصل يزور رحمه، وأيضًا يتواصل معهم بأنواع التواصل، ومن ذلك مثلًا: عن طريق الجوال أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك يحضر المناسبات المهمة لديهم، مثل: مناسبة الزواج، ومناسبة العزاء، والمناسبات المهمة، وأيضًا إذا حصلتْ عندهم ضائقةٌ، أو حصلتْ عندهم أمورٌ يحتاجون فيها إلى وقوفه معهم وقف معهم، فهذا هو الواصل، ومن ذلك أيضًا الهدية، فهي تدخل في الصلة.
والقاطع على صنفين:
الصنف الأول: القاطع الذي يُسِيء لرحمه، وهذا أشدُّ ما يكون من قطيعة الرحم.
الصنف الثاني: القاطع الذي لا يُسِيء ولا يُحْسِن، لكنه مُعتزلٌ لرحمه، وهاجرٌ لرحمه، فهذا يُعتبر أيضًا قاطعًا للرحم.
يعني مثلًا: إنسانٌ لم يَرَ أخاه الشقيق منذ سنوات، ولا يتواصل معه، ولا يُكَلِّمه، فهذا يُعتبر قاطعًا لرحمه، حتى وإن لم يُسِئ إليه.
وصلة الرحم بين الكبير والصغير المرجع فيها للعُرف، فهناك بعض الأمور مطلوبةٌ من الكبير للصغير، وبعض الأمور مطلوبةٌ من الصغير للكبير، فمثلًا: الزيارة مطلوبةٌ من الصغير للكبير، لكن -مثلًا- لو أن هذا الصغير احتاج حاجةً كبيرةً، احتاج -مثلًا- للعلاج في المستشفى، أو احتاج إلى مبلغٍ ماليٍّ، وهذا الكبير مُقْتَدِرٌ على أن يُساعده، فهنا الكبير مطلوبٌ منه أن يُساعد الصغير؛ لكونه رحمًا له، أو احتاج له في أيِّ حاجةٍ من حوائج الدنيا، وهذا الكبير قادرٌ على أن يقضي حاجته، فقضاؤه لحاجته يدخل في صلة الرحم.
إذن ترتيب أمور الصلة المرجع فيه للعُرف، فهناك أمورٌ مطلوبةٌ من الكبير للصغير، وأمورٌ مطلوبةٌ من الصغير للكبير، والذي يُحدد ذلك هو العُرف.
المقدم: على فرض أن الصغير قَصَّر، هل نقول: يجب على الكبير أن يصله أم لا؟
الشيخ: يصله بالشيء المناسب له، بالشيء الذي يُناسبه، لكن هذا بالنسبة للواجب، أما الأفضل فكما قال النبي : ليس الواصل بالمُكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها[15]، لكن من حيث الوجوب -كما ذكرنا- المرجع في ذلك للعُرف.
أسباب إجابة الدعاء
المقدم: عبدالله يقول: ما أسباب إجابة الدعاء؟
الشيخ: أسباب إجابة الدعاء:
- أولًا: طِيب المَكْسَب، فإن خُبْثَ المَكْسَب من موانع الإجابة؛ ولذلك ذكر النبي : الرجل يُطِيل السفر، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يديه إلى السماء: يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومطعمه حرامٌ، ومَشْرَبه حرامٌ، ومَلْبَسه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرام، فَأَنَّى يُسْتَجَاب لذلك؟![16]، فاستبعد النبي إجابة دعاء هذا الرجل الذي يرفع يديه إلى السماء وهو في السفر، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يقول: يا رَبِّ، بسبب خُبْث مَكْسَبه.
- أيضًا من أسباب إجابة الدعاء: أن يُقَدِّم الثناء على الله ، والصلاة على رسوله ، وألا يستعجل؛ ولهذا لما سمع النبي رجلًا يدعو ولم يحمد الله ولم يُصَلِّ على رسوله ، قال: عَجِلَ هذا[17].
- أيضًا من أسباب إجابة الدعاء: ألا يستعجل الإجابة؛ لقول النبي : يُسْتَجَاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوتُ، فلم يُسْتَجَبْ لي[18]، يريد الإنسان أن يدعو الله مرةً أو مرتين ثم يُستجاب دعاؤه! إنما يستمر في الدعاء، ولا يستعجل الإجابة، ولا يشترط على الله وقتًا مُعينًا لإجابة الدعاء، وإنما يستمر في الدعاء.
- كذلك من أسباب الإجابة: التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته، كما قال : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف:180].
- أيضًا من أسباب إجابة الدعاء: ما ذكره الله تعالى في قوله: وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا [الأعراف:56]، أن يكون الداعي بين الخوف والطمع؛ يطمع في الإجابة، ويخشى ألا يُقْبَل منه.
- أيضًا من أسباب الإجابة: أن يدعو الله تعالى وهو مُوقِنٌ بالإجابة، ويُحْسِن الظنَّ بالله في أنه سيستجيب دعوته، وألا يكون مُستبعدًا لإجابة الدعاء، وهذا الرجاء -رجاء إجابة الدعاء- من أقوى أسباب الإجابة.
- أيضًا: الإلحاح على الله تعالى، أن يُلِحَّ الدَّاعي على الله ، وأن ينطرح بين يديه، ويَتَمَسْكَن بين يديه، ويُظهر الضعف والفقر والفاقة، فهذا أيضًا من أسباب الإجابة؛ ولهذا إذا نظرنا إلى أدعية الأنبياء نجد أنها تكون بهذا الأسلوب: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [الأنبياء:89]، رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [القصص:24]، يُظْهِر الدَّاعي الضعف، ويُظْهِر الفقر والفاقة بين يدي ربه .
استقبال أسئلة المُسْتَفْتين
المقدم: أم تركي، تفضلي.
المتصلة: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.
المتصلة: إذا سمحتَ أحتاج إلى رقم الشيخ؛ لأن عندي مسألةً شخصيةً وأحتاج إلى أن أتواصل معه شخصيًّا.
المقدم: ابقي معنا على الهاتف، والزملاء سيُعطونك رقم الشيخ، وشكرًا جزيلًا.
إياد تفضل.
المتصل: السلام عليكم.
المقدم: وعليكم السلام، تفضل يا غالي.
المتصل: حيَّاك الله يا شيخنا.
المقدم: الله يُحييك، ما سؤالك؟
المتصل: كنَّا من الحُجَّاج في هذا العام، وفي عرفة صلينا الظهر والعصر، وبعد الصلاة تبين أن الإمام والجماعة من مذهب المُخالفين لأهل السُّنة والجماعة -مذهب الإسماعيلية- فهل تصح الصلاة خلفهم أم أُعِيدها؟
المقدم: طيب، هل عندك سؤالٌ آخر يا إياد؟
المتصل: جزاك الله خيرًا.
المقدم: الله يُحييك، يا أهلًا وسهلًا.
هل يجوز للواقف أن يأخذ أرباح الأسهم الموقوفة؟
أبو عبدالعزيز سأل يقول: إنه يريد أن يُوقِفَ محفظةً، وطبعًا فيها عددٌ مُعينٌ من الأسهم، يقول: ما يُقارب -مثلًا- ثلاثة آلاف سهمٍ في شركةٍ معينةٍ، وما ينتج عن هذه الأسهم من تقسيمٍ -مثلًا- أو أرباحٍ هل يجوز له أن يأخذها لنفسه مع بقاء الأصل الذي هو الأسهم الاستثمارية؟
الشيخ: معنى الوقف: تَحْبِيس الأصل وتَسْبِيل المنفعة، هذه حقيقة الوقف، والأسهم يجوز وقفها؛ لأن القاعدة في هذا: أن ما جاز بيعه جاز وقفه.
وعلى هذا إذا أوقف هذه الأسهم -سواءٌ كانت في صندوقٍ أو محفظةٍ أو غيرها- فإن معنى ذلك: أن أصل هذه الأسهم موقوفٌ، وأن رَيْعَها يُصرف في مصارف الوقف التي حدَّدها، ولا يأخذها لنفسه إلا إذا استثنى ذلك، قال -مثلًا-: أنا أوقفتُ هذه الأسهم على أن يكون رَيْعَها لي في حياتي، أتصرف فيه كما أشاء. هنا لا بأس، لكن إذا لم يَسْتَثْنِ فالأصل أن رَيْعَ هذا الوقف يُصرف في مصارفه التي حدَّدها الواقف.
المقدم: يعني مثلًا: تقسيمات أحيانًا، فهي ثلاثة آلاف سهمٍ، لكن قد تُقسم هذه فيزيد عدد الأسهم، هل هذا يجب أن يكون تابعًا أيضًا للأصل؟
الشيخ: الأصل أنه تابعٌ؛ لأن نماء الوقف تابعٌ لأصل الوقف.
كيف يتخلص المُصلي من الوساوس في الصلاة؟
المقدم: أيضًا من ضمن الأسئلة التي وردتْ إلينا فيما يتعلق بالوساوس التي يجدها الإنسان في الصلاة: كيف يتخلص الإنسان منها؟
الشيخ: يتخلص من هذه الوساوس بمُجاهدة النفس، والاهتمام بشأن تحقيق الخشوع في الصلاة، فإن المسلم إذا اهتمَّ بذلك يُحَصِّل الخشوع، بإذن الله .
وأيضًا من الأسباب التي تُطرد بها الوساوس: ما جاء في حديث عثمان بن أبي العاص قال: أتيتُ النبي فقلتُ: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يَلْبِسُهَا عليَّ. يعني: وصل إلى هذه المرحلة أنه لا يدري ما يقول، فقال له النبي : ذاك شيطانٌ يُقال له: خِنْزَب، فإذا أَحْسَسْتَه فتعوذ بالله منه، وَاتْفُلْ على يسارك ثلاثًا، قال: ففعلتُ ذلك فأذهبه الله عني[19].
وهذا علاجٌ عظيمٌ يغفل عنه كثيرٌ من الناس، وهو: أنك تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأنت في الصلاة، سواءٌ كنتَ في القيام أو الركوع أو السجود أو أيِّ موضعٍ من مواضع الصلاة، متى رأيتَ أن الهواجس كَثُرَتْ عليك في الصلاة قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ستجد أن الوساوس تنقشع عنك مباشرةً، تذهب مباشرةً، لكن ربما يعود الشيطان؛ لأن الشيطان عدوٌّ للإنسان، فإذا عاد فَعُدْ أيضًا واستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
فهذا علاجٌ عظيمٌ يغفل عنه كثيرٌ من الناس، وهذا الصحابي الجليل يقول: "ففعلتُ ذلك" يعني: استَعَذْتُ بالله من الشيطان، "فأذهبه الله عني".
فمتى وجدتَ وساوس في الصلاة قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ تذهب عنك هذه الوساوس مباشرةً.
ما العبادات التي تُشْرَع للحائض بجوار الحرم المكي؟
المقدم: المرأة إذا ذهبتْ مع أهلها إلى مكة، ونزل عليها الحيض، تقول: إنها لا تستطيع أن تأخذ العمرة، فما الذي يمكن أن تفعله أثناء بقائها معهم مع أنها بِقُرْبِ الحرم؟
الشيخ: إن كانت قد اشترطتْ ..
المقدم: لا، هي لم تُحْرِم، لكنها ذهبتْ مع أهلها.
الشيخ: ذهبتْ ولم تُحْرِم.
المقدم: لم تُحْرِم.
الشيخ: إذا كانت لم تُحْرِم فالأمر فيه سعةٌ، متى طهرتْ تُحْرِم بالعمرة، لكن ننظر؛ إن كانت قد جزمتْ بالعمرة قبل مرورها بالميقات فلا بد أن ترجع إلى الميقات وتُحْرِم منه.
أما إذا كانت لم تجزم بالنية، ثم بعد ذلك جزمت بالنية وهي في مكة بعد طُهْرها؛ فإنها تُحْرِم بالعمرة من الحِلِّ، يعني: خارج حدود الحرم.
المقدم: لكن سؤالها: ما العبادات التي يمكن أن تشغل بها وقتها بحكم جوارها للحرم؟
يعني: هل هناك مكانٌ يمكن أن تدخل إليه أو عبادات مُرتبطة بهذا المكان يمكن أن تفعلها؟
الشيخ: الحائض كغير الحائض في أمور العبادة، لكنها لا تدخل الحرم؛ لأنها ممنوعةٌ من دخول المسجد، ولا تَطُفْ بالبيت، ولا تُصَلِّ، ولا تَصُمْ.
فيمكن أن تشغل وقتها بالذكر: التَّسبيح، والتَّحميد، والتَّهليل، والتَّكبير، والحوقلة، والصلاة على النبي .
وكذلك قراءة القرآن على القول الراجح، فلا بأس أن تقرأ الحائضُ القرآنَ، لكن من غير أن تَمَسَّ المصحف، وإذا احتاجتْ إلى أن تقرأ من المصحف فإنها تَمَسُّه من وراء حائلٍ؛ كأن تلبس قُفَّازين، مثلًا.
فهي كغير الحائض فيما يتعلق بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن، لكنها فقط ممنوعةٌ من دخول المسجد الحرام، فلا تدخل المسجد الحرام، ولا تَطُفْ، ولا تُصَلِّ، ولا تَصُمْ، هذه هي الأمور التي تُمْنَع منها، وما عدا ذلك فهي كغير الحائض.
هل تجوز الصلاة على مكانٍ مُرتفعٍ عن الأرض؟
المقدم: ريحانة سألتْ تقول: فيما يتعلق بالصلاة، هل لا بد للإنسان أن يُصلي على الأرض أم يجوز له أن يُصلي على شيءٍ مُرتفعٍ عنها، مثل: السيارة أو أي شيءٍ مُرتفعٍ عن الأرض، لكنه مُتَّصلٌ بها؟
الشيخ: لا بأس أن يُصلي المسلم على شيءٍ مُرتفعٍ، بل إنه يُصلي في الطائرة وهي بين السماء والأرض، فلا بأس بذلك، والأمر في هذا واسعٌ.
المقدم: شكرًا لكم معالي الشيخ.
الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.
المقدم: الشكر كذلك لكم أنتم أيها الإخوة والأخوات على حُسْن مُتابعتكم ومُشاهدتكم.
ونعتذر لإيادٍ؛ فقد ضاق الوقت عن إجابة سؤاله، ولعلنا نُجيب -إن شاء الله- في حلقاتٍ قادمةٍ.
موعدنا معكم يوم الجمعة، إن شاء الله.
أستودعكم الله، وتُصبحون على خيرٍ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
| ^1 | رواه البخاري: 527، ومسلم: 85. |
|---|---|
| ^2 | رواه مسلم: 178. |
| ^3 | رواه مسلم: 444. |
| ^4 | رواه مسلم: 479. |
| ^5 | رواه مسلم: 482. |
| ^6 | رواه البخاري: 1903. |
| ^7 | رواه أبو داود: 796. |
| ^8 | رواه البخاري: 528، ومسلم: 667. |
| ^9 | رواه البخاري: 5737. |
| ^10 | رواه مسلم: 612. |
| ^11 | رواه البخاري: 2276، ومسلم: 2201. |
| ^12 | رواه البخاري: 5705، ومسلم: 220. |
| ^13 | رواه البخاري: 6534. |
| ^14 | رواه البخاري: 1080، 4298. |
| ^15 | رواه البخاري: 5991. |
| ^16 | رواه مسلم: 1015. |
| ^17 | رواه أبو داود: 1481، والترمذي: 3477 وصححه. |
| ^18 | رواه البخاري: 6340، ومسلم: 2735. |
| ^19 | رواه مسلم: 2203. |