logo

(148) برنامج يستفتونك 1446/12/22هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج الإفتاء المباشر "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل نُرحب بضيفنا: أهلًا وسهلًا بكم.

الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم عبر الأرقام المتاحة على الشاشة.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

نبدأ بأول اتِّصالات هذه الحلقة من السعودية: أم عبدالله، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: أنا عندي زكاةٌ، وأعطيتُها لأيتامٍ، ولم أُخبرهم أنها زكاةٌ؛ لأني مُعتادةٌ أن أُعطيهم الزكاة دائمًا، فما قلتُ لهم: إنها زكاةٌ. فهل لا بد أن أُعْلِمَهم أنها زكاةٌ أم يكفي هذا؟

المقدم: طيب، هم مُحتاجون للزكاة؟

المتصلة: نعم، هم أيتامٌ مُحتاجون.

المقدم: وفي السنوات الماضية هل كنتِ تُعطينهم وتقولين: إنها زكاةٌ؟ يعني: عندهم خبرٌ.

المتصلة: لا، كنتُ أُعطيهم من عندي من غير الزكاة، لكن هذه المرة أعطيتُهم زكاةً .....

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة، إن شاء الله.

أمة الله من السعودية، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: عندي عدة أسئلةٍ بشأن الحج.

المقدم: تفضلي.

المتصلة: أنا حججتُ منذ اثنتين وخمسين سنةً وأنا صغيرةٌ، وكان عمري تقريبًا أربع عشرة سنةً أو خمس عشرة، لكن لا أذكر أني قَصَّرْتُ، ولا أذكر أني وَكَّلْتُ، أنا رميتُ أول يومٍ.

الشيخ: متى كان هذا؟

المتصلة: منذ تقريبًا اثنتين وخمسين سنةً.

الشيخ: ما شاء الله! ولم تتذكري إلا الآن؟!

المتصلة: سمعتُ الفتاوى، وسمعتُ الذي يسأل عن الحجِّ، وما وَكَّلْتُ زوجي -رحمه الله- يعني: هو ذهب يرمي عني بسبب الزحام وما أدري أيش، وحججتُ بعدها حجَّةً ثانيةً، وأيضًا التقصير -والله- لستُ أَذْكُره، لكني سعيتُ وطُفْتُ، وأيضًا ما وَكَّلْتُ في الثانية، يعني: ما وَكَّلْتُ إنسانًا وقلتُ: أنت مُوَكَّلٌ. لا، قلتُ: سأرمي أنا.

الشيخ: لكن هذه مجرد شكوكٍ أم أنكِ مُتأكدةٌ؟

المتصلة: لا، مُتأكدةٌ، فالرمي ما رميتُ .....

الشيخ: ما رميتِ، لكنكِ وَكَّلْتِهِ؟

المتصلة: في أول يومٍ رميتُ، لكن في الأيام الأخرى ما وَكَّلْتُ، كيف أُوَكِّل؟ ما أعرف ..... أقول: وَكَّلْتُكَ. لا.

الشيخ: هو قال: سَأَرْمِي عنكِ. ووافقتِ؟

المتصلة: أجل، قلتُ: خلاص.

الشيخ: هذا توكيلٌ.

المتصلة: أجل، والتَّقصير -والله- لستُ مُتأكدةً أني قَصَّرْتُ، أنا ما أدري -والله- فهل عليَّ فديةٌ أو شيءٌ؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة، إن شاء الله.

المتصلة: الله يُعطيك العافية.

المقدم: شكرًا لكِ.

أم مالكٍ من السعودية، تفضلي يا أم مالكٍ.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصلة: يا شيخ، آخر طفلةٍ عندي حين كان عمرها ستَّ سنواتٍ أرضعتُ ابن بنتي شهرين، فبعد ستِّ سنواتٍ نزل لي لبنٌ وأرضعتُه شهرين كاملين، فهل يصير أخًا لبناتي من الرضاعة وخالًا لأولادهنَّ أم لا؟

المقدم: يعني: أنتِ كم يومٍ أرضعتِهِ؟

المتصلة: شهرين كاملين.

الشيخ: كم عمر الطفل؟

المتصلة: كان عمره ثلاثة أشهرٍ، وأرضعتُه شهرين.

الشيخ: أرضعتِهِ لمدة شهرين، لكن ما تَدْرِين كم عدد الرضعات؟

المتصلة: لا، رضع كثيرًا، ففي اليوم كان يرضع مرتين أو ثلاثًا إلى أن يشبع.

الشيخ: يعني: المهم أنكِ أرضعتِهِ أكثر من خمس رضعاتٍ؟

المتصلة: نعم، أكثر، أرضعتُه شهرين.

الشيخ: طيب، وسؤالك عن ماذا؟

المتصلة: هل يصير أخًا لبناتي وخالًا لأولادهنَّ أم لا؛ لأن لبني كان بعد ستِّ سنواتٍ؟

المقدم: كيف بعد ستِّ سنواتٍ؟ هل كان عندكِ زوجٌ وقتها؟

المتصلة: نعم، عندي زوجٌ، وآخر طفلٍ لي كان عمره ستَّ سنواتٍ حين أرضعتُ ابن بنتي.

الشيخ: يعني: أنتِ بعد ولادتكِ لآخر طفلٍ بقيتِ ستَّ سنواتٍ ثم أرضعتِ هذا الطفل؟

المتصلة: نعم.

الشيخ: ولبنٌ طبيعيٌّ بعد ستِّ سنواتٍ؟

المتصلة: نعم، لبنٌ طبيعيٌّ.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة، إن شاء الله.

المتصلة: الله يُعطيك العافية.

المقدم: أبا عبدالملك من السعودية، تفضَّل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيَّاك الله.

المتصل: الله يُسعدكم جميعًا.

السؤال الأول لشيخنا -نسأل الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين-: المريض هل يجب عليه أن ينوي الطهارة إذا كان عاجزًا عن التَّيمم أم لا تلزم النية ويُصلي مباشرةً دون وضوءٍ ودون تيممٍ، وما يلزم أن ينوي الطهارة؟

الشيخ: يعني: عاجزًا عن الوضوء، وعاجزًا عن التيمم؟

المتصل: نعم شيخنا.

الشيخ: وتسأل: هل ينوي الطهارة؟

المتصل: نعم، هل يلزم أن ينوي أنه تطهر أو لا يلزم؟

المسألة الثانية -أحسن الله إليكم-: المريض أيضًا -شيخنا- هل يجب عليه أن يطلب أداء التيمم -مثل: المريض في بيته- أم أن التيمم يكون لِمَن قدر عليه، يعني: لِمَن قدر أن يخرج إلى مساحةٍ فيها ترابٌ ويتيمم بنفسه؟

آخر مسألةٍ -أحسن الله إليكم-: بعض المرضى ترك الصلاة في المستشفى؛ لِعَجْزِه عن الطهارتين -التيمم والماء- وهو يظن أنه إذا عجز عن الطهارة لا يُصلي، وطالت المدة، فبعضهم وصل إلى شهرٍ، فهل يلزم أن يقضي مهما طالت المدة؟ أحسن الله إليكم.

المقدم: الله يُبارك فيك.

أبا أحمد من العراق، تفضَّل يا أبا أحمد.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي مجموعةٌ من الأسئلة.

المقدم: تفضَّل.

المتصل: السؤال الأول: ماذا يقول الإمام في صلاة الجنازة بحقِّ المُتوفَّى من الدَّين؟`

المقدم: بحقِّ ماذا؟

المتصل: بحقِّ المُتوفَّى عن الدَّين، إذا كان عليه دَينٌ ماذا يقول الإمام في صلاة الجنازة؟

الشيخ: مُتوفَّى وعليه دَينٌ؟

المتصل: نعم، ماذا يقول الإمام قبل الصلاة عليه؟

المقدم: يعني: هل يُخبر الناس أن المُتوفَّى عليه دَينٌ؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: هل على الزوجة طاعة زوجها إذا تزوج عليها، ثم هجرها ولم يُنْفِق عليها، ويطلب التَّحلل منها؟

الشيخ: لماذا هجرها؟

المتصل: ..... امرأةً ثانيةً.

المقدم: يعني: هجرها ولا يُنْفِق عليها ولا يأتيها؟

المتصل: نعم، لا يأتيها أبدًا، ويطلب منها التَّحلل، فهل تُحَلِّله؟

الشيخ: طلب منها أن تُحَلِّله؟

المتصل: نعم، ولم تفعل.

المقدم: ما زالت في ذِمَّته؟

المتصل: نعم، في ذِمَّته.

المقدم: تسأل عن الطاعة؟

المتصل: نعم.

السؤال الثالث: عندي بقرةٌ أبيع لَبَنَها لصاحب محلٍّ، وأحيانًا آخذ المبلغ نقدًا، وأحيانًا آخذ موادَّ غذائيةً مكان هذا اللَّبَن، فهل يجوز؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الرابع.

المقدم: الرابع والأخير؛ حتى نُعطي مجالًا للإخوة الآخرين، تفضل.

المتصل: الرابع: أبي قبل أن يُتوفَّى أوقف بقرةً عند أخي دون أن يُوصيه، ويريد أن يتخلص منها، فماذا يفعل؟

المقدم: طيب.

أم عبدالله من السعودية.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: السؤال الأول: ولدي يشتغل من السنة الفائتة من مُحرم، وإن شاء الله في الشهر القادم سيُكمل سنةً، وبقيتْ له أموالٌ في البنك، وأنا قلتُ له: اجعل الأول من مُحرم ثابتًا عندك تُخْرِج فيه زكاة مالك. فشهر ذي الحجة والذي قبله هل يُخْرِج عنه الزكاة أو أيش يعمل؟ يعني: يحسبها من مُحرم الذي فات إلى مُحرم هذا أم لا؟

هذا السؤال الأول.

المقدم: لكن متى يتم حوله؟ في واحد مُحرم؟

المتصلة: في التاسع عشر من مُحرم، لكن أنا أقول له: حتى يثبت عندك اجعله الأول من مُحرم.

المقدم: يعني: كأنه يُقدِّم؟

المتصلة: لا، على أساس أنه ..... هو يعرف ويقول: حصل لي هذا الشهر الماضي ..... ما كان كَمَّلَ سنةً، يعني: بقي له شهرٌ أو شهران، فأنا أقول له: لا، كَمِّل السنة من مُحرم الماضي إلى مُحرم هذا، واحسب المبلغ الذي معك في البنك، وأخرج عليه زكاة مالك، يعني: هل كلامي صحيحٌ؟ وأجعله يوم واحد مُحرم كي يثبت عنده.

المقدم: طيب.

المتصلة: السؤال الثاني -لو سمحتَ-: عندنا في جدة تطلع الشمس في الخامسة وأربعين دقيقةً، فهل أجعل بداية صلاة الضُّحى -صلاة الإشراق التي هي الضُّحى- في هذا الوقت أم الأفضل أن أنتظر عشر دقائق؟

الشيخ: تطلع الشمس في الخامسة وخمسٍ وأربعين دقيقةً؟

المتصلة: لا، عندنا في جدة في الخامسة وأربعين دقيقةً.

الشيخ: طيب، أضيفي لها ربع ساعةٍ ويدخل وقت الضُّحى.

المتصلة: يعني: لا بد أن أنتظر عشر دقائق؟

الشيخ: الأحسن ربع ساعةٍ، يعني: إذا كانت تطلع في الخامسة وأربعين دقيقةً، فمعنى ذلك: أن وقت صلاة الضحى يبدأ في الخامسة وخمسٍ وخمسين دقيقةً.

المتصلة: طيب، السؤال الأخير -لو سمحتَ-: الصلاة على الرسول مساءً وصباحًا بالصيغة الإبراهيمية، طيب، لو أنا أُصلي عليه وأقول: "اللهم صلِّ على سيدنا محمدٍ" اختصارًا، وليس بالصيغة الإبراهيمية، هل يجوز أم لا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: الله يُبارك فيكِ.

عبدالله من السعودية، تفضَّل يا عبدالله.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: عندي ثلاثة أسئلةٍ لفضيلة الشيخ:

السؤال الأول: إذا كان شخصٌ يُقِيم في الأصل في البَرِّ -في الفناء- أو أنه ذهب إلى البَرِّ لغرضٍ من الأغراض وأقام فيه فترةً زمنيةً، فهل صلاته وحده أو مع جماعةٍ تُعادل أجر وثواب الصلاة في المسجد؟

المقدم: طيب، هو مُضطرٌّ للإقامة وحده في الخلاء؟

المتصل: نعم وحده، ولكنه في أثناء الصلاة قد يأتي ناسٌ يُصلون معه في البَرِّ، فقد يُصلي معهم أو وحده، يعني: بشكلٍ عامٍّ هل الأجر الذي يحصل عليه هو نفسه الذي يحصل عليه في المسجد؟

الشيخ: لكن إقامته في البرية لحاجةٍ؟

المتصل: نعم لحاجةٍ، أو أنه في الأصل مُقِيمٌ في البَرِّ، أصله أنه مُقِيمٌ في البَرِّ.

الشيخ: الأصل أنه مُقِيمٌ في البَرِّ؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: السؤال الثاني: ما المقصود بقول الله تعالى: مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:64] المذكورة في سورة الرحمن؟

المقدم: طيب.

المتصل: السؤال الثالث: إذا نوى المسلمُ الحجَّ عن غيره، لكن هذا الغير أكثر من واحدٍ، فهل له أن يحجَّ عن هذا الغير -الأكثر من واحدٍ- حجَّةً واحدةً؟

المقدم: طيب.

شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

هل يجوز إعطاء الزكاة للأيتام دون إخبارهم؟

شيخنا، الأخت أم عبدالله سألت عن الزكاة تقول: أنا مُعتادةٌ على أن أُعطي زكاتي لبعض الأيتام، ولا أُخبرهم أنها زكاةٌ، فهل يجوز لي ذلك؟

وسألتُها: هل هم مُحتاجون؟ فقالت: إلى حدٍّ ما مُحتاجون للزكاة.

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه إلى يوم الدين.

أما بعد:

لا بد من إخبار مَن يُعْطَى الزكاة أنها زكاةٌ؛ لأنه حُرٌّ في اتِّخاذ القرار، فربما لا يقبل حتى لو كان فقيرًا، فهو حرٌّ، يُعْطَى كامل الحُرية.

بعض الناس عندهم عِزَّة نفسٍ،  ولا يقبلون الزكاة حتى لو كانوا فقراء، فنحترم رأيهم، ونحترم قرارهم، ولا نُرْغِمهم على أخذ الزكاة.

وعلى ذلك فلا بد من إخبار مَن يُعْطَى الزكاة أنها زكاةٌ إلا إذا كان ممن اعتاد الأخذ من الزكاة، ونجزم بأنه لو علم أنها زكاةٌ لما اعترض، فهنا لا يلزم؛ لأن إخباره تحصيل حاصلٍ، أما إذا كنَّا لا ندري: ربما يقبل، وربما لا يقبل؛ فهنا لا بد من إخباره.

المقدم: وربما يكون غير مُحتاجٍ كذلك ويقول: أنا ...

الشيخ: وربما يكون غير مُحتاجٍ.

وفي الإخبار ليس بالضرورة أن يقول: خُذْ، هذه زكاةٌ. لا، يمكن أن يأتي بها بأسلوبٍ فيه لُطْفٌ، كأن يقول -مثلًا-: عندي مبلغٌ من فاعل خيرٍ -ويقصد نفسه- وأنت يا فلان ربما تكون عندك التزامات وكذا، فلعلك تأخذ هذا المبلغ.

يقول: عندي مبلغ زكاةٍ من فاعل خيرٍ. هنا ذكر كلمة "زكاة"، ويقول: ربما تكون عندك التزامات وكذا، فلعلك تأخذ هذا المبلغ.

يعني: يأتي بمثل هذه الأساليب التي فيها شيءٌ من اللُّطْف وعدم إحراجه، فإذا قبلها فالحمد لله، تبرأ الذِّمة بهذا، أما إذا لم يقبلها فلا يُعْطَى الزكاة ولو كان فقيرًا؛ لأننا نحترم رأيه، ونحترم إرادته، وهو لا يريد أن يأخذ من الزكاة.

بعض الناس عِزَّة النفس عندهم عاليةٌ، ولا يريدون الزكاة حتى لو كانوا فقراء، فنحترم رأيهم.

أما أن يأتي بعض الناس لإنسانٍ ويُعطونه زكاةً على أنها هديةٌ أو إعانةٌ أو مُساعدةٌ، وهذا المُعْطَى لا يدري؛ فهذا لا يجوز، ولو علم أنها زكاةٌ ربما رأى أن هذا الشخص قد خدعه وغَشَّه، وربما يَعْتِب عليه؛ فلذلك لا بد من الإخبار بأنها زكاةٌ إلا -كما ذكرنا- مَن اعتاد الأخذ من الزكاة، ولو علم أنها زكاةٌ لما اعترض، فهنا لا يلزم إخباره.

المقدم: غالب الناس -شيخنا- يُعطون الأيتام من الزكاة بِغَضِّ النظر عن حاجتهم.

الشيخ: وهذا من الأخطاء الشائعة، فاليتيم قد يكون غنيًّا، قد يكون ثَرِيًّا، قد يكون من أغنى الناس، وربما خلَّف والده له ثروةً كبيرةً، فليس كل يتيمٍ يكون فقيرًا، فلا بد من التأكد من أن هذا اليتيم مُستحقٌّ للزكاة.

وأيضًا بعض الناس ينظرون للمُعاق على أنه فقيرٌ، حتى إن أحد المُعاقين يقول أنه كان في المسجد يوم الجمعة، وهو جالسٌ، فأتى إليه أحد الناس ووضع في جيبه صدقةً!

لماذا تفترض أنه فقيرٌ؟! ربما يكون هذا المُعاق أغنى منك.

فالربط بين اليُتْم والفقر، وبين الإعاقة والفقر، هذا غير صحيحٍ، فربما يكون هؤلاء أغنياء، ربما يكونون أثرياء، وربما يكونون أيضًا أفضل عند الله من غيرهم، فلا يُنْظَر لهم نظرةً دونيةً: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، هذا هو الميزان.

وكون هذا ابتُلِيَ بإعاقةٍ، أو ابتُلِيَ بفقرٍ، أو ابتُلِيَ بأيِّ أمرٍ من الأمور هذا لا يجعل الإنسان ينظر له نظرةً دونيةً، بل يحترمه، وإذا أراد أن يُعطيه من الزكاة فلا بد من التأكد من كونه مُستحقًّا للزكاة.

حكم مَن شكَّ بنقصٍ في مناسك حجِّه بعد سنواتٍ من أدائه؟

حكم مَن شكَّ بنقصٍ في مناسك حجِّه بعد سنواتٍ من أدائه؟
حكم مَن شكَّ بنقصٍ في مناسك حجِّه بعد سنواتٍ من أدائه؟

حكم مَن شكَّ بنقصٍ في مناسك حجِّه بعد سنواتٍ من أدائه؟

المقدم: شيخنا، بخبرتكم في برامج الإفتاء ربما تُعْرَض فتوى عن موضوع الحج -مثلًا- فيبدأ مَن يسمع الإجابة في محاولة أن يستذكر حجَّته التي كانت من عشرين سنةً أو ثلاثين سنةً وربما أكثر، وأختنا أمة الله تقول: من اثنتين وخمسين سنةً حججتُ. وتقول: إني رميتُ في اليوم الأول، وفي اليومين الثاني والثالث لم أَرْمِ، لكني ما قلتُ لهم: وَكَّلْتُكم. وأنت ناقشتَها -يا شيخنا- في أنهم ربما قالوا لها: سَنَرْمِي عنكِ. ولا تتذكر أنها قَصَّرَتْ، فتقول: هل عليَّ شيءٌ الآن؟

الشيخ: نقول للأخت الكريمة: حجُّكِ صحيحٌ، وليس عليكِ شيءٌ، إن شاء الله.

أما كونكِ لا تتذكرين أنكِ قَصَّرْتِ من اثنتين وخمسين سنةً، فاطرحي هذا الشك، وعند العلماء قاعدةٌ عظيمةٌ هي: أن الشك الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُلْتَفَت إليه، إذا كان بعد الفراغ منها مباشرةً، فكيف بعد اثنتين وخمسين سنةً؟!

كذلك في التوكيل لا يلزم أن تقول: وَكَّلْتُكَ. إنما هو قال: سَأَرْمِي عنكِ. ووافقتْ على ذلك، فهذا كافٍ في التوكيل.

وندعو الأخت الكريمة إلى أن تبتعد عن هذه الشكوك؛ لأنها ربما يتفاعل معها الإنسان فتزيد شيئًا فشيئًا حتى تتحول إلى وسواسٍ، وما مضى انتهى إلا إذا تيقن الإنسان يقينًا جازمًا 100% من أن هذا حصل، فهنا يسأل، أما إذا كانت مجرد شكوكٍ ووساوس فهذه يُعْرِض عنها، خاصةً أن الإنسان مع تقدم العمر ربما يبدأ في استذكار أشياء قديمةٍ، ويشك في أشياء قديمةٍ، فهنا يُعْرِض عنها، ولا يلتفت إليها؛ لأنه لو فتح الباب سَيَشُكُّ في أشياء كثيرةٍ، وهذا يجعله في حالةٍ من القلق والتوتر وعدم الاستقرار؛ ولهذا ينبغي أن يبني على هذه القاعدة التي ذكرها أهل العلم، وهي: أن الشك الطارئ على العبادة بعد الفراغ منها لا يُلْتَفَت إليه.

هل يثبت التَّحريم بالرضاع بعد ستِّ سنواتٍ من آخر ولادةٍ؟

المقدم: الأخت أم مالكٍ -شيخنا- سألت عن أنها أرضعتْ ولدًا بعد انقطاعها عن الولادة لمدة ستِّ سنواتٍ، فكان في ثديها حليبٌ، وأرضعته لمدة شهرين، فهل يُعتبر أخًا لبناتها؟

الشيخ: نعم، ما دام أنها أرضعتْ هذا الطفل خمس رضعاتٍ فأكثر يُعتبر ابنًا لها، وأخًا لأولادها من بنين وبناتٍ، ويكون زوجها أباه من الرضاع.

وعلى ذلك نقول: إن هذا الابن هو ابنكِ.

وأنا سألتُها: هل رضع أكثر من خمس رضعاتٍ؟ قالت: نعم، رضع رضعاتٍ كثيرةً. فعلى هذا يكون ابنًا لها.

أما كونها لم تُرْضِعْهُ إلا بعد ستِّ سنواتٍ من الولادة فهذا لا يضر، فما دَامَتْ في حِبَال زوجٍ، وفيها لبنٌ، وأرضعتْ هذا الطفل، وكان هذا الرضاع خمس رضعاتٍ فأكثر؛ يُعتبر رضاعًا مُحَرِّمًا، ويُعتبر هذا الابن ابنًا لها، وأبناؤها إخوةً له، وبناتها أخواتٍ له، ويَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النَّسَب[1].

مَن عجز عن الطهارة هل تلزمه النية لها قبل الصلاة؟

المقدم: من أسئلة الأخ أبي عبدالملك يقول: المريض الذي يعجز عن الطهارة -سواء بالوضوء أو التيمم- هل يلزمه أن ينوي الطهارة قبل الدخول في الصلاة أو أنه يُصلي مباشرةً؟

الشيخ: إذا عجز عن الوضوء، وعجز عن التيمم؛ سقطتْ عنه الطهارة، فَيَنْوي ماذا؟! لا يوجد شيءٌ ينويه، فهو إما أن ينوي الوضوء أو التيمم، وكلاهما قد عجز عنه، فيسقط عنه هذا الواجب، ولا حاجة للنية في هذه الحال.

حكم ترك الصلوات للعجز عن الطهارة

المقدم: إذا كان في المستشفى، وفي فترة بقائه في المستشفى -التي ربما امتدتْ إلى شهرٍ- عجز عن الأمرين: الوضوء والتيمم، والآن يسأل يقول: ماذا أفعل في الصلوات التي سبقتْ؟

الشيخ: إذا كان قد صلَّى فصلاته صحيحةٌ؛ لأن المطلوب منه أن يُصلي، فمَن كان عقله معه وجب عليه أن يُصلي الصلاة في وقتها، ولا تسقط الصلاة عن المُكلَّف ما دام عقله معه إلا في حالةٍ واحدةٍ فقط، وهي: عن المرأة في حال الحيض والنِّفاس، وما عدا ذلك فما دام العقل موجودًا فيجب عليه أن يُصلي.

ولهذا من الأخطاء الشائعة: أن بعض الناس يكونون في المستشفيات ولا يُصلون، ويقولون: إذا خرجنا من المستشفى صلينا.

تقول: يا فلان، لماذا لم تُصَلِّ؟

يقول: كيف أُصلي وعليَّ نجاسةٌ وأنا إلى غير القبلة؟

نقول: صَلِّ على حسب حالك ولو دون وضوءٍ إذا كنتَ عاجزًا عن الوضوء، ولو كنتَ عاجزًا عن التيمم، ولو دون وضوءٍ ودون تيممٍ، حتى لو كانت عليك نجاسةٌ، وأنت عاجزٌ عن تطهيرها صَلِّ، ولو إلى غير القبلة، ولو أن تُصلِّي بقلبك، المهم ألا تدع الصلاة حتى يخرج وقتها.

فكون بعض الناس يتركون الصلاة حتى يخرجوا من المستشفى هذا خطأٌ كبيرٌ.

فنقول: صلُّوا على حسب أحوالكم: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، هذه القاعدة، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام: وإذا أمرتُكم بأمرٍ فَأْتُوا منه ما استطعتم[2]، لكن يجوز للمريض أن يجمع بين الصلاتين من غير قَصْرٍ؛ فيجمع بين الظهر والعصر إما جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ، وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديمٍ أو جمع تأخيرٍ، إذا احتاج للجمع دون قَصْرٍ، أما أن يترك الصلاة فليس له ذلك، فلا يجوز ترك الصلاة، وإنما يُصلي على حسب حاله.

المقدم: إذا كان شهرًا كاملًا لم يُصَلِّ ماذا يفعل الآن؟

الشيخ: يقضي، يلزمه القضاء، وهذا دَينٌ في ذِمَّته، فيبدأ في القضاء، وكل يومٍ يُصلي حتى ينتهي الشهر.

مَن عجز عن الطهارة وصلَّى على حاله هل تلزمه الإعادة؟

المقدم: شيخنا، مَن يكون في حالٍ لا يستطيع معه -مثلما ذكرتُم- الوضوء ولا التيمم، وسيخرج الوقت وهو ليس على طهارةٍ، فيُصلي على حاله، هل إذا خرج يُعِيد؛ لأن البعض يقول: إذا خرجتُ أُعِيد الصلاة؛ لأني صليتُ على حالٍ غير مُكتملةٍ؟

الشيخ: لا تلزمه الإعادة، فقد بَرِأَتْ ذِمَّته، إذا صلَّى على حسب حاله بَرِأَتْ ذِمَّته، ولا يلزمه أن يُعِيد بعد ذلك؛ لأنه اتَّقى الله ما استطاع، والصلاة لا تُصلى مرتين، تُصلى مرةً واحدةً، وقد صلَّاها بحسب استطاعته، فتبرأ ذِمَّته بذلك.

ماذا يفعل المريض إذا عجز عن الوضوء؟

المقدم: أيضًا -شيخنا- المريض الذي لا يستطيع الوضوء، هل عليه أن يطلب ما يتيمم به، أو أنه لعجزه عن الذهاب للتيمم يكفيه ذلك ويُصلي دون طهارةٍ؟

الشيخ: يطلب أن يُعْطَى ما يتيمم به، والمستشفيات عادةً تُوفر تُرابًا للمرضى، ولو لم تُوفر يطلب من أقاربه أن يُحضروا له ما يتيمم به، والله تعالى يقول: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43]، فشرع الله تعالى التيمم في حال عدم وجدان الماء، وقوله: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً دليلٌ على أنه لا بد أولًا من طلب الماء.

فعلى ذلك إذا كان عاجزًا عن الماء يطلب التيمم، لكن لو افترضنا أنه عجز عن التيمم -نفترض مثلًا أن وضعه الصحي لا يسمح له بالتيمم- يسقط عنه التيمم كذلك.

هل يلزم الإمام إخبار المُصلين أن المُتوفَّى عليه دَينٌ؟

المقدم: الأخ أبو أحمد من العراق سأل عمَّن يُتوفَّى وعليه دَينٌ، هل يلزم الإمام قبل الصلاة عليه أن يُخبر مَن سيُصلون أن هذا عليه دَينٌ؟ كأنه فهم أن النبي لم يُصَلِّ على أحد الصحابة؛ لكونه عليه دَينٌ.

الشيخ: لا يلزم، والذي حصل من النبي أنه كان إذا أراد أن يُصلي على جنازةٍ قال: هل عليه من دَينٍ؟ فإن قالوا: "نعم" لم يُصَلِّ عليه، وقال: صلُّوا على صاحبكم، ثم لمَّا كَثُرَت الفتوحات وصار عند المسلمين بيت مالٍ أصبح النبي يُسدد عن المَدِينين من بيت المال ويُصلِّي عليهم[3]، لكن هذا من باب التربية من النبي للصحابة بألا يَسْتَسْهِلُوا أمر الدَّين؛ ولذلك لم يَقُل: لا يُصلَّى عليه، إنما هو فقط عليه الصلاة والسلام كان لا يُصلي عليه، ويأمر الصحابة بأن يُصلوا عليه فيقول: صلُّوا على صاحبكم.

وهذا من باب التربية لهم، وتعظيم شأن الدَّين، لكن هذا لا يقتضي أن مَن عليه دَينٌ لا يُصلَّى عليه؛ ولذلك لا يُشرع أن يُقال للناس: إن هذا عليه دَينٌ، وإنما يُصلَّى عليه.

وأما بالنسبة للدَّين: فإن خلَّف تركةً يُسدَّد دَينُه من تركته، وإن لم يُخلِّف تركةً يُستحب لورثته أن يُسدِّدوا عنه الدَّين إن تيسر، وإن لم يتيسر فالله تعالى يعلم نيته، فإن كان عازمًا على السَّداد فالنبي يقول: مَن أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، قال بعض أهل العلم: في الدنيا والآخرة أيضًا، ومَن أخذ يريد إتلافها أَتْلَفَه الله[4].  

هل تلزم طاعة الزوج إذا هجر زوجته ولم يُنْفِق عليها؟

المقدم: يسأل أيضًا أبو أحمد عن زوجةٍ تزوج عليها زوجها، ثم انشغل مع الزوجة الثانية وهجر الأولى، ولم يَعُدْ يُنْفِق عليها، فتقول هذه المرأة: هل عليَّ طاعة هذا الزوج؟

وأيضًا هو الآن يريد أن تُحَلِّله من فعله هذا، وهي لا تريد ذلك، فهل لها ألا تعفو عنه؟

الشيخ: أولًا: إذا كان الواقع كما ذُكِرَ -لأننا ما سمعنا من الزوج، لكن لو افترضنا أن الواقع كما ذُكِرَ- فلا يلزمها أن تُطيعه ما دام مُعْرِضًا عنها، ولا يُنْفِق عليها، ولا يَبِيت عندها، ما دام قَصَّر في حقوقها يجوز لها أن تُقَصِّر في حقوقه، كما قال الله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126].

وأما بالنسبة للتَّحليل: فالذي ننصحها به أن تقبل، وأن تبدأ معه صفحةً جديدةً، وتدعوه لأن يُعطيها حقوقها ويبيت معها ليلةً، وتبدأ معه صفحةً جديدةً في حياتها الزوجية، هذا هو الذي ننصحها به، كما قال الله تعالى: وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ [النساء:128] يعني: الصلح خيرٌ من الطلاق، لكن النفوس مجبولةٌ على الشُّحِّ، فلا بد من التنازل حتى يتم الصلحُّ.

حكم بيع اللَّبَن وأخد قيمته نقدًا أو سلعًا

المقدم: أيضًا يقول: إنه يبيع اللَّبَن على تمويناتٍ غذائيةٍ، ويقول: آخذ بدل هذا اللَّبَن نقدًا، وربما آخذ بعض المواد التموينية من هذه التموينات، فهل لي ذلك؟

الشيخ: لا بأس بهذا، إذا كان يبيع اللَّبَن ويأخذ بدلًا منه نقدًا لا بأس، هو باع اللَّبَن بِنَقْدٍ، وهكذا لو باع ببعض السلع.

هل يجوز بيع البقرة الموقوفة أو التَّخلص منها؟

المقدم: أيضًا سأل عن: أن أباه أوقف بقرةً، وهي عند أخيه، ويريد الآن التَّخلص منها، وربما يرى أنه لا يستطيع أن يستمر في موضوع هذا الوقف.

الشيخ: لكن أوقف بقرةً عند أخيه؟

المقدم: نعم، أظنه ناظرًا عليها.

الشيخ: نعم، أوقفها تُصْرَف في ماذا؟

المقدم: يقول: أوقفها.

الشيخ: الوقف لا يجوز بيعه، فلا يُبَاع، ولا يُوهَب، ولا يُورَث إلا إذا أرادوا أن يستبدلوا هذه البقرة ببقرةٍ أحسن منها، وإلا فالأصل أنها تبقى فيما حدَّدها فيه المُوقِف.

حكم تحديد يومٍ مُعينٍ لإخراج الزكاة

المقدم: الأخت أم عبدالله سألتْ عن: أن ابنها بدأ في عمله منذ بداية مُحرم من السنة الماضية، وما زال إلى الآن في رصيده من رواتبه شيءٌ من المال، فهي تقول: حدِّد 1/1 من كل سنةٍ ليكون موعد زكاتك، حتى لو لم تكتمل هذه السنة. ومن السنة القادمة كذلك يجعل هذا موعدًا لإخراج الزكاة، فهل اقتراحها هذا صحيحٌ أم لا؟

الشيخ: نعم، هذا الاقتراح صحيحٌ، لكنه غير واجبٍ، فلا يجب عليه أن يُخْرِج الزكاة إلا عند تمام الحول، فإذا لم يستلم أول راتبٍ إلا في آخر مُحرم فلا يلزمه أن يُزكِّي إلا في آخر مُحرم من هذا العام، لكن لو أراد أن يُقدِّم الزكاة ويجعلها -مثلًا- في 1/1 بحيث يكون هذا الرقم سهلًا ومحفوظًا ولا يَنْسَاه؛ فهذا طيبٌ، وتعجيل الزكاة جائزٌ، والنبي تَعَجَّل زكاة عمِّه العباس [5].

فهذا المُقترح منها مُقترحٌ جيدٌ، لكنه غير لازمٍ، إنما اللازم أن يُزَكِّي عند تمام الحَول.

المقدم: يعني: إذا أراد الآن -مثلًا- أن يأخذ باقتراح والدته -يا شيخنا- وسَيُزَكِّي في 1/1، فيحسب ما لديه في الحساب، ويحسب الراتب الذي لم ينزل إلى الآن -الذي هو راتب مُحرم- حتى يُكمل السنة؟

الشيخ: نعم، حتى يتم التَّعجيل.

أول وقت صلاة الضُّحى

المقدم: السؤال الثاني -يا شيخنا- عن صلاة الضحى، تقول: متى أستطيع أن أُصلي الضحى بعد شروق الشمس؟

الشيخ: صلاة الضحى يبتدئ وقتها بعد طلوع الشمس وارتفاعها قِيدَ رُمْحٍ، وارتفاع الشمس قِيدَ رُمْحٍ يكون بعد الشروق بنحو ربع ساعة تقريبًا، هذا أحسن ما قيل، يعني: ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعةٍ، والأحوط أن يجعلها ربع ساعةٍ.

وعلى ذلك فطريقة الحساب؛ لأن كثيرًا من الناس لا يستطيعون مُراقبة شروق الشمس بسبب العمائر الموجودة في المدن التي تحجب قرص الشمس، فيمكن أن يُعتمد على التقاويم، والتقاويم موجودةٌ ومطبوعةٌ؛ فهي موجودةٌ في الساعات، وموجودةٌ في الجوالات، يعني: مُنتشرة.

فالطريقة هي: أن يُنْظَر لوقت الشروق، ويُضاف له ربع ساعةٍ، فمثلًا: هي ذكرتْ أنها من مدينة جدة، وأن الشمس تُشرق في الخامسة وأربعين دقيقةً، فمعنى ذلك: أنها تُضيف ربع ساعةٍ لأربعين دقيقةً، فيكون ابتداء وقت صلاة الضحى بالنسبة لها في الخامسة وخمسٍ وخمسين دقيقةً، هذا هو أول وقت صلاة الضحى، ويمتد إلى قُبيل الزوال بعشر دقائق، يعني: قُبيل أذان الظهر بنحو عشر دقائق.

وأفضل وقتٍ لصلاة الضحى آخره؛ لقول النبي : صلاة الأوَّابين حين تَرْمَضُ الفِصَال[6]، رواه مسلمٌ.

ومعنى تَرْمَضُ الفِصَال يعني: حين تشتد الرَّمْضَاء على الفِصَال التي هي أولاد الإبل، وهذا إنما يكون في آخر وقت صلاة الضحى، يعني: تقريبًا قبل أذان الظهر بنحو نصف ساعة، هذا هو أفضل وقتٍ لصلاة الضحى، لكن بعض الناس ربما يخشى النسيان أو نحو ذلك فيريد أن يُصليها في أول وقتها.

نقول: إذا أردتَ أن تُصليها في أول وقتها فإنك تُضيف ربع ساعةٍ على الشروق.

هل يلزم أن تكون الصلاة على النبي بالصيغة الإبراهيمية؟

المقدم: تسأل عن الصلاة على النبي ، فالبعض ربما يُصلي مع أذكار الصباح وأذكار المساء وفي سائر اليوم والليلة، فتقول: هل تكون بالصيغة الإبراهيمية أو لي أن أُصلي بصيغةٍ أخرى مثل: "اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمدٍ"؟

الشيخ: أما داخل الصلاة فتكون بالصيغة الإبراهيمية: "اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ".

أما خارج الصلاة فتكون بالجمع بين الصلاة والسلام، فتقول: "اللهم صلِّ وسلم على رسولك محمدٍ"؛ لقول الله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، فتقول: "اللهم صلِّ وسلم على رسولك محمدٍ" وتُكررها.

هل المُقِيم في الخلاء يأخذ أجر صلاة الجماعة؟

المقدم: الأخ عبدالله يسأل عن شخصٍ مُقِيمٍ في الخلاء: هل يأخذ أجر مَن يُصلي في المسجد؛ لأنه مُضْطَرٌّ للبقاء في الخلاء، وفي بعض الصلوات ربما يأتيه أناسٌ ويُصلون معه جماعةً؟

الشيخ: الأصل أن الجماعة تكون باثنين فأكثر، فإذا لم يكن معه أحدٌ فلا يأخذ أجر الجماعة؛ ولذلك ينبغي أن يحرص على أن يُصلي صلاة الجماعة، ويسعى لذلك، ولو أن يذهب لأقرب مسجدٍ يُصلي فيه، لكن إذا صلَّى وحده فقد حرم نفسه من فضل صلاة الجماعة حتى لو كان في البرية إلا إنسانًا من عادته أنه يُصلي مع الجماعة في المسجد، ثم عَرَضَ له عارضٌ فصلَّى وحده؛ هنا يُكْتَب له الأجر كاملًا، كما قال النبي : إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مُقِيمًا صحيحًا[7]، لكن الإنسان الذي يختار أن يُصلي وحده في البرية هذا لا يُكْتَب له أجر الصلاة مع الجماعة.

ما المقصود بقوله تعالى: مُدْهَامَّتَانِ؟

المقدم: سأل عن قول الله تعالى في وصف الجنة في سورة الرحمن: مُدْهَامَّتَانِ  [الرحمن:64]، ما المقصود به؟

الشيخ: مُدْهَامَّتَانِ يعني: اسوَدَّتا من شدة الخُضْرة، والآية التي تسبقها: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ [الرحمن:46]، ثم بعد ذلك قال: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ [الرحمن:62]، يعني: ذكر الله تعالى أولًا الجنتين ذواتي الأفنان للأعلى درجةً، ثم الأقل درجةً؛ لأن أهل الجنة مُتفاوتون في درجاتهم، فأقل درجةٍ منهم: وَمِنْ دُونِهِمَا يعني: من دون هاتين الجنتين جنتان ذَوَاتَا أَفْنَانٍ [الرحمن:48]، وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ مُدْهَامَّتَانِ [الرحمن:62- 64]، معناها: اسوَدَّتا من شدة الخُضْرَة، فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ... [الرحمن:67- 68] إلى آخر الآيات.

وهذا وصفٌ لنعيم الجنة، ونعيم الجنة فوق مستوى الخيال، يعني: لا يستطيع العقل البشري أن يتخيل مجرد تخيلٍ، فهو فوق الخيال، كما قال الله تعالى: فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة:17]، ويقول النبي عن نعيم الجنة: فيها ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعتْ، ولا خطر على قلب بشرٍ[8].

تأمل قوله: ولا خطر على قلب بشرٍ يعني: فوق مستوى الخيال البشري.

ما أقصى نعيمٍ تتخيله؟

يعني: هذا فوق مستوى الخيال، فهو نعيمٌ عظيمٌ جدًّا؛ ولهذا قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "ليس في الدنيا شيءٌ من نعيم الجنة إلا الأسماء".

مثل: الرُّمَّان، يعني: مُسمَّى "الرمان" هنا وهناك، لكن رمان الجنة يختلف تمامًا عن الرمان في الدنيا.

وهكذا ما ذكره الله تعالى من وصف الجنتين: مُدْهَامَّتَانِ يعني: اسوَدَّتا من شدة الخُضْرة، لكن كيف ذلك؟

هذا مُختلفٌ تمامًا عن جنات الدنيا، وعن أشجار الدنيا، فنعيم الجنة نعيمٌ عظيمٌ جدًّا، وهو فوق مستوى خيال العقل البشري؛ ولهذا قال الله : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26]، فدعا الله تعالى المؤمنين للتَّنافس، وقال: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات:61].

نحن الآن في دار العمل، وبإمكاننا أن نعمل، وأن نتوب، وأن نتدارك، وأن نسعى لهذا النَّعيم العظيم: نعيم الجنة.

متى يُغلق الباب؟

إذا بلغت الروح الحلقوم، هنا أُغلق باب العمل، وأُغلق باب التوبة، وانتقل الإنسان من دار العمل إلى دار الجزاء والحساب.

فنحن الآن في هذه الحياة الدنيا في دارٍ يتمناها الأموات، فما زال بإمكاننا أن نتدارك، وما زال بإمكاننا أن نعمل، وما زال بإمكاننا أن نتوب، وحياتنا فرصةٌ واحدةٌ يترتب عليها مصير الإنسان من سعادةٍ أو شقاوةٍ، فإن اغتنم الإنسان عمره في هذه الدنيا سعد السعادة الأبدية، وإن أضاع عمره في لَهْوٍ وفي غفلةٍ وتَصَرَّم هذا العمر فإنه يشقى شقاوةً عظيمةً؛ ولهذا ينبغي أن يكون هذا المعنى حاضرًا لدى كل مسلمٍ ومسلمةٍ.

المصيبة في الغفلة، فربما تكون هذه المعلومات معلومةً لدى الناس، لكن مُصيبتنا في الغفلة: أن الإنسان يغفل ويعيش في هذه الدنيا لاهيًا، غافلًا، وتمر الأيام تلو الأيام، والشهور تلو الشهور، والأعوام تلو الأعوام، وهو في غفلةٍ، حتى إذا وصل إلى نقطة التَّوقف هنا بدأ يستيقظ ويرى الأمور على حقيقتها: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ [الانشقاق:6]، كأنه كان نائمًا واستيقظ، أو كأنه قد غُطِّي بغطاءٍ وكُشِفَ عنه الغطاء: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [ق:22].

فينبغي لنا أن نغتنم ما تبقى من أعمارنا فيما ينفعنا بعد مماتنا، وفيما يُحقق لنا السعادة الأبدية.

المقدم: خصوصًا -شيخنا- في حقوق الناس، وفي ظُلمهم، وربما القطيعة معهم.

الشيخ: نعم، حقوق العباد أمرها عظيمٌ جدًّا، فحقوق العباد مبناها على المُشَاحَّة، وحقوق الله مبناها على المُسامحة، فالله تعالى قد يغفر للإنسان ويعفو عنه ويتسامح، لكن حقوق العباد تبقى لأصحابها يوم القيامة؛ ولذلك يكون القصاص يوم القيامة بين الناس بالحسنات والسيئات، فيُؤخذ من حسنات الظالم ويُعْطَاها المظلوم، فإن فَنِيَتْ حسناته أُخِذَ من سيئات المظلوم فَطُرِحَتْ على سيئات الظالم.

ولذلك من أعظم الحسرات: أن يرى الإنسان حسناته التي عملها لله تذهب لصحيفة غيره، فهذه الحسنات عملها من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وجمعها، ثم يراها تتطاير وتذهب لِصُحُفِ آخرين، لماذا؟

لأنه قد ضرب هذا، وأكل مال هذا، وقذف هذا، وسفك دم هذا، وفعل كذا وكذا، فتذهب حسناته، فهذا -والله- هو المُفْلِس، كما قال النبي : أتدرون ما المُفْلِس؟ قالوا: المُفْلِس فينا مَن لا درهم له ولا متاع. قال: إن المُفْلِس من أُمَّتي يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيَتْ حسناته قبل أن يُقْضَى ما عليه أُخِذَ من خَطَايَاهم فَطُرِحَتْ عليه، ثم طُرِحَ في النار[9].

هل تكفي حجَّةٌ أو عمرةٌ عن أكثر من شخصٍ؟

المقدم: أيضًا سأل الأخ عبدالله يقول: إذا كان الإنسان سَيَحُجُّ أو يعتمر عن غيره، هل له في حجَّةٍ واحدةٍ أو عمرةٍ واحدةٍ أن تكون عن أكثر من شخصٍ؟

الشيخ: ليس له أن يَحُجَّ عن أكثر من شخصٍ، أو أن يعتمر عن أكثر من شخصٍ، فالعمرة لا تكون إلا عن شخصٍ واحدٍ، وهكذا الحج لا يكون إلا عن شخصٍ واحدٍ.

حكم مُصَافَّة الطفل الصغير في الصلاة

المقدم: أيضًا هنا من الأسئلة: أبو لارين يقول: ما حكم مُصَافَّة الطفل الصغير في الصلاة؟

الشيخ: إذا كان هذا الطفل دون سنِّ التَّمييز -يعني: دون سبع سنواتٍ، إذا كان عمره أقلَّ من سبع سنواتٍ- لا تصح مُصَافَّته؛ لأنه لا يعقل النية، ولا تصح صلاته أصلًا.

أما إذا كان عمره سبع سنواتٍ فأكثر، لكنه لم يبلغ، فتصح مُصَافَّته على القول الراجح، ويدل لذلك أن عمرو بن سلمة كان يَؤُمُّ قومه، وكان عمره سبع سنواتٍ، وأقرَّه النبي على ذلك، وأقرَّ قومه على ذلك[10]، فدلَّ هذا على صحة إمامة الصبي وصحة مُصَافَّته.

المقدم: لو تُبَيِّنون -شيخنا- المُصَافَّة للإخوة الكرام.

الشيخ: المُصَافَّة معناها: أن يكون بجوار شخصٍ آخر، يعني: لو أتى ثلاثة أشخاصٍ: إمامٌ وشخصان خلفه، فلو افترضنا أن أحد هذين الشخصين صبيٌّ عمره تسع سنواتٍ، هل تصح مُصَافَّته أم لا؟

نقول: القول الراجح أن مُصَافَّته تصح.

المقدم: شيخنا، البعض ربما يأخذ أطفالًا معه إلى المسجد، وتكون أعمارهم ثلاث سنواتٍ أو أربع سنواتٍ، ويَعْبَث الطفل فيخرج من الصفِّ، ويرجع إلى الصفِّ مرةً أخرى، فهل يُؤثر على الصلاة؟

الشيخ: ينبغي عدم الإتيان بالأطفال دون سنِّ التمييز، فالأطفال أقلّ من سبع سنواتٍ ينبغي ألا يُؤْتَى بهم إلى المسجد، فالمساجد دور عبادةٍ، وليست دور حضانات.

ربما يتضايق أهل البيت من الطفل فَيُرْسِلُونه مع أبيه إلى المسجد؛ للتَّنفيس عنهم، وهذا غير صحيحٍ، فالمساجد بيوت الله ، وينبغي أن يتوفر فيها الجو المُلائم للخشوع.

فإذا كان هؤلاء الأطفال دون سنِّ التمييز ربما يُشَاكِسُون، وربما يتضاحكون، وربما يُزْعِجُون غيرهم؛ لأنهم أطفالٌ صغارٌ لا يعقلون الصلاة، بل إن وجود الطفل في الصفِّ يُعتبر فُرجةً؛ لأن الصلاة لا تصح إذا كان أقلَّ من سبع سنواتٍ؛ ولهذا ينبغي ألا يُؤْتَى بالأطفال أقلّ من سبع سنواتٍ إلا في حقِّ مَن اضْطُرَّ، فليس عنده في البيت أحدٌ يرعاه وكذا، وأتى اضطرارًا به، أو أَتَتْ به أُمه اضطرارًا -مثلًا- لِمُصَلَّى النساء، فهنا ينبغي أن يكون في آخر الصفِّ، ويحفظ ابنه فلا يجعله يُزْعِج الآخرين.

يُلاحَظ أن بعض الناس -مع الأسف- يأتي بأطفاله دون سنِّ سبع سنواتٍ ويُطلقهم في المسجد، ويُؤذون الناس ويُزعجونهم ويُشوشون على المُصلين، فهذا إلى الإثم أقرب منه إلى البِرِّ، فهو يريد أن يُعَوِّدهم، لكن هذا ليس التَّعويد الصحيح؛ لأنهم إذا آذوا الناس ربما يأثم هو، وإذا اضطُرَّ اضطرارًا لأن يأتي بهم يجعلهم في آخر الصفِّ، ويكون معهم، وينتبه لهم، أما أن يُطلقهم في المسجد ويُؤذون الناس فهذا فيه إزعاجٌ للآخرين.

وقول النبي : إني لَأَقُوم في الصلاة أُريد أن أُطَوِّلَ فيها، فأسمع بكاء الصبي؛ فَأَتَجَوَّز في صلاتي كراهية أن أَشُقَّ على أُمِّه[11]، هذا في حقِّ مَن اضْطُرَّ من رجلٍ أو امرأةٍ، يعني: ليس عنده أحدٌ يرعى ابنه الصغير -مثلًا- فأتى به اضطرارًا، فهنا ينبغي أن يكون في آخر الصفِّ، ويكون مُنْتَبِهًا لهذا الطفل.

هل يكفي حضور ذبح الأُضحية دون مُشاركةٍ؟

المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ عن ذبح الأُضحية في المسالخ -يا شيخنا- وكون الإنسان يحضر الذبح والسلخ، ولا يُشارك فيها، هل يكفي ذلك؟

الشيخ: نعم يكفي، بل حتى لو لم يحضر، والأفضل والأكمل أن يتولى الذبح بنفسه؛ لأن هذا هو هَدْي النبي ، وهَدْيه أكمل الهَدْي، فإن لم يتيسر يحضر، وإن لم يتيسر هذا ولا ذاك يُوَكِّل، يعني: تولي الذبح بنفسه أو الحضور ليس واجبًا أصلًا.

حكم صيام التَّطوع قبل القضاء

المقدم: إحدى الأخوات تقول: صُمْتُ يوم عرفة بنية صيام عرفة، وقد كان عليَّ قضاء من رمضان بسبب المرض، فهل صيامي صحيحٌ؟

الشيخ: صيامكِ صحيحٌ على القول الراجح، لكن كان الأولى أن تجعلي الصيام بنية القضاء، ويحصل لكِ أجر صيام عرفة، إن شاء الله.

لو أنكِ سألتي قبلُ لَقِيلَ لكِ ذلك، لكن ما دام هذا قد تمَّ الآن بنية عرفة فبقي في ذِمَّتك قضاء هذا اليوم.

حكم إهداء الأجهزة لِمَن قد يستعملها في أمورٍ مُحرَّمةٍ

المقدم: الأخت ابتسام تقول: إهدائي لشخصٍ جوالًا أو أيَّ جهازٍ، واستخدمه في أمورٍ مُحرَّمةٍ، هل عليَّ إثمٌ؟

الشيخ: إذا كان المُهْدَى إليه لم يظهر منه أنه سيستخدمه في أمورٍ مُحرَّمةٍ فالأصل هو جواز الإهداء، فإذا كنت لا تعلم أن المُهْدَى إليه سيستخدمه في أمورٍ مُحرَّمةٍ فالأصل أنه يجوز أن تُهْديه إلا إذا علمتَ أن المُهْدَى إليه سيستخدم هذه الهدية في أمرٍ مُحرَّمٍ، فنقول: لا تُهْدِي له، أما إذا كنت لا تعلم -وهذا هو الغالب- فالأصل هو الجواز.

هل تحديد عددٍ مُعينٍ من الصلاة على النبي  يُفَرِّج الهمَّ؟

المقدم: الأخت أم محمدٍ تقول: هناك أناسٌ يقولون: كثرة الصلاة على النبي تُفَرِّج ضيقتك. ويقولون: أقل شيءٍ عشرة آلافٍ أو أكثر. يعني: يُحددون عددًا مُعينًا لأجل تفريج الهَمِّ.

الشيخ: أما كون الصلاة على النبي من أسباب ذهاب الهموم فهذا صحيحٌ، وأما التَّحديد بعشرة آلافٍ فهذا لا أصل له.

والدليل على أن كثرة الصلاة على النبي من أسباب ذهاب الهَمِّ: حديث أُبَي بن كعب لما قال للنبي : "كم أجعل لك من صلاتي؟" وكان لِأُبَي بن كعب وقتٌ يدعو فيه، فأراد أن يجعل جزءًا من هذا الوقت للصلاة على النبي ، فسأله: "كم أجعل لك ...؟" فقال: "الربع؟" ثم قال: "النصف؟" ثم قال: "فالثلثين؟" حتى قال: "أجعل لك صلاتي كلها"، فقال له النبي : إذن تُكْفَى هَمَّك، ويُغْفَر لك ذنبك[12].

فتأمل هاتين الفائدتين العظيمتين:

  • الأولى: مغفرة الذنوب.
  • والثانية: كفاية الهموم.

وهذا فيه إشارةٌ إلى أن كثرة الصلاة على النبي من أسباب ذهاب الهموم، وتفريج الكروب، لكن لا يتحدد هذا بعددٍ مُعينٍ، والتحديد يحتاج إلى دليلٍ، فالتحديد بابه التَّوقيف، وإنما يُقال: أَكْثِرْ من الصلاة على النبي خاصةً يوم الجمعة.

والصلاة على النبي من الأعمال الصالحة العظيمة، والله تعالى يقول: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، فبدأ بنفسه سبحانه، وثَنَّى بملائكته، ونادى المؤمنين بوصف الإيمان أن يُصلوا ويُسلِّموا على رسول الله .

ويقول : مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا[13].

لذلك ينبغي للمسلم أن يُخصص وقتًا كل يومٍ للصلاة على النبي ، فيقول: "اللهم صَلِّ وسلم على رسولك محمدٍ" ويُكررها، وبكل مرةٍ يُصلي اللهُ عليك -يعني: يُثْنِي اللهُ عليك- عشر مراتٍ، ولو لم يرد في فضل الصلاة على النبي إلا هذا لكفى، فضلًا عمَّا يترتب على ذلك من مغفرة الذنوب وذهاب الهموم والغموم.

أيضًا سؤال الأخت الكريمة يُشعر بأن الأخت تريد أن تفعل هذا لأجل ذهاب الهموم فقط، وننصحها بأن تجعل الغرض الأساس هو التَّقرب إلى الله وكسب الحسنات، ولا تجعل الأمور الدنيوية هي المقصد.

بعض الناس يريد أن يفعل بعض الطاعات ويأتي ببعض الأذكار وهدفه المصلحة الدنيوية، فهذا يُخْشَى عليه ألا يُؤْجَر على هذا العمل؛ ولذلك نقول: عَدِّل النية، واجعل غرضك الأساس هو التَّقرب إلى الله ، وأيضًا يمكن أن تُشْرِك معه هذا الأمر الدنيوي من ذهاب الهمِّ أو جلب الرزق أو نحو ذلك.

المقدم: نشكركم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: والشكر لكم وللإخوة المُشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وقد وصلنا بكم إلى ختام حلقتنا، وحتى المُلتقى بكم في حلقةٍ قادمةٍ أستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 رواه البخاري: 2645، ومسلم: 1447.
^2 رواه البخاري: 7288، ومسلم: 1337.
^3 رواه البخاري: 2295، 2298، ومسلم: 1619.
^4 رواه البخاري: 2387.
^5 رواه أبو داود: 1624، والترمذي: 679.
^6 رواه مسلم: 748.
^7 رواه البخاري: 2996.
^8 رواه مسلم: 2825.
^9 رواه مسلم: 2581.
^10 رواه البخاري: 4302.
^11 رواه البخاري: 707، ومسلم: 470.
^12 رواه الترمذي: 2457 وحسنه.
^13 رواه مسلم: 384.