logo

(147) برنامج يستفتونك 1446/12/01هـ

مشاهدة من الموقع

جدول المحتويات

المقدمة

المقدم: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلاةً وسلامًا على النبي الأمين وآله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مرحبًا بكم أحبتنا الكرام في حلقةٍ جديدةٍ من برنامجكم "يستفتونك" على قناة "الرسالة" الفضائية.

أسعد بكم دائمًا، وأسعد بضيفي في (الاستوديو) فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور: سعد بن تركي الخثلان.

باسمكم وباسم فريق العمل نرحب بضيفنا، فأهلًا وسهلًا بكم شيخنا.

الشيخ: حيَّاكم الله وبارك فيكم، وحيَّا الله الإخوة المشاهدين.

المقدم: مرحبًا بكم وبأسئلتكم واستفساراتكم على الأرقام المُتاحة على الشاشة.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

أول اتِّصالات هذه الحلقة من الأخت رغد، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام.

المتصلة: أنا عندي سؤالٌ واحدٌ عن حكم الصلاة التي صارتْ، وهل لا بد أن أُعِيدها أم لا؟

أنا ما قَصَرْتُ الصلاة، وكان المُفترض أن أَقْصُرَ، كان الصواب أن أَقْصُرَ الصلاة ولم أَقْصُرها؛ لأني ما كنتُ أعرف الحكم، أنا أعرف أن هناك قَصْرًا للصلاة، لكن ما كنتُ أدري عن حكم قَصْري؛ لأني كنتُ في مطار الدمام، وما كنتُ أعرف أنه خارج المدينة، أنا أعرف أنه بعيدٌ، لكن ما كنتُ أدري عن الحكم هل يُعتبر بعيدًا تمامًا فيُمكنني القصر أم لا؟ فما قَصَرْتُ، فهل لا بد أن أُعِيد الصلاة أم لا؟

يعني: هل يلزم أن أُصلي مرةً ثانيةً الصلاة التي لم أقصرها؟

فكان سؤالي: هل القصر واجبٌ أم لا؟

المقدم: طيب.

المتصلة: حيَّاكم الله.

المقدم: الله يُبارك فيك.

أبو أحمد من العراق، تفضل.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله.

المتصل: عندي ..... لمعالي الشيخ.

المقدم: يسمعك، تفضل.

المتصل: السؤال الأول: إذا دخلت بالهاتف إلى الصلاة هل يجوز ..... مصلين قريبين يتوضؤون؟

المقدم: كيف؟

المتصل: إذا دخل .....

المقدم: تعني: الوقت؛ وقت الإقامة؟

المتصل: ..... مُصلين قريبين ..... نُقيم الصلاة؟

المقدم: مَن الذي ينتظرهم؟ هل هناك مُؤذنٌ راتبٌ موجودٌ أم لا؟

المتصل: نعم، مُؤذنٌ راتبٌ ..... يُقِيم الصلاة بالوقت.

المقدم: طيب، هل لديكم تحديدٌ -مثلًا- من وزارة الأوقاف بدقائق معينةٍ أم لا؟

المتصل: لا، ما يوجد.

المقدم: ما يوجد تحديدٌ، طيب.

المتصل: السؤال الثاني: إذا دخل أحد المُصلين وسلَّم ونحن في قراءة قرآنٍ أو صلاة نافلةٍ، هل نَرُدُّ عليه السلام؟

المقدم: تقصد ردَّ السلام عليه؟

المتصل: نعم.

المقدم: وأنت تقرأ القرآن أو تُصلي، هذا قصدك؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب.

المتصل: وسؤالٌ ثالثٌ: إذا صلينا على جنازةٍ في المسجد، هل نُصلي عليها مرةً ثانيةً في المقبرة؟

المقدم: طيب.

المتصل: وسؤالٌ رابعٌ: شخصٌ ..... هل يحقُّ لهم ذلك؟

المقدم: والله الصوت ليس واضحًا، هل تقصد الإرث؟

المتصل: أقول .....

المقدم: طيب، لعل الإخوة في (الكنترول) يأخذون السؤال منك ويُعطوني إياه.

خذوا السؤال من أبي أحمد.

معنا خالدٌ من السودان، تفضل يا خالد.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل يا خالد.

المتصل: جزاكم الله خيرًا، وتقبل الله منَّا ومنكم صالح الأعمال في هذه الأيام المُباركة.

المقدم: اللهم آمين.

المتصل: الله يُكرمك ويُعافيك.

يا أخي، أُحبُّ أن أسأل الشيخ: إذا كنتُ أقرأ القرآن هل يُشترط أن أستقبل القبلة وأن أكون مُتَطَهِّرًا مُتَوَضِّئًا؟

المقدم: طيب، ما السؤال الثاني؟

المتصل: أريد أن أسأل الشيخ أيضًا عن قراءة القرآن من الهاتف، هل لها نفس الأحكام؟

المقدم: طيب، تسمع الإجابة -إن شاء الله- الله يُبارك فيك.

أبو سعود من السعودية.

تفضل يا أبا سعود.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: تَوَضَّأْتُ من سُؤْرِ الإبل، وصليتُ بعدما تَوَضَّأْتُ من سُؤْرِ الإبل، فهل هذا جائزٌ أم لا؟

المقدم: طيب، أَبْشِرْ يا أبا سعود.

أم أحمد من الكويت.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: أريد أن أسأل ثلاثة أسئلةٍ أو أربعةً:

السؤال الأول: أنا كنتُ أُصلي آخر الليل التَّهجد، وأَطَلْتُ في التَّهجد، وصليتُ آخر تسليمةٍ من التَّهجد، وأريد أن أُصلي الشفع والوتر، وأَذَّن أذان الصبح، فقمتُ وشرعتُ في الوتر، وصليتُ الشفع مع الأذان، وأريد من الشيخ أن يُفيدني: هل أُعِيده أم لا؟

والسؤال الثاني -الله يمنعكم من النار-: أنا كنتُ أُصلي الظهر وسَهَوتُ، وما أدري هل قرأتُ التَّحيات أم لا؟ وسلَّمْتُ، وعقب السلام سجدتُ، وما أدري قرأتُها أم لا، وما أدري هل عليَّ خطأٌ أو ما عليَّ خطأٌ؟

المقدم: تقصدين التَّشهد الأخير؟

المتصلة: لا، التَّشهد الأخير قرأتُه، لكن الذي بين الأربع الركعات.

المقدم: طيب، التَّشهد الأول.

المتصلة: اسمعني -الله يمنعكم من النار- أنا أودُّ أن أُخْرِجَ صدقةً في هذه العشر من ذي الحجة وأُعطيها للسودان ..... أنا أريد من الشيخ أن يُفيدني: الأحسن أن أُرسل ثمن ذبيحةٍ يُوزعونها ويأكلونها في العيد، أو أبحث عن أحدٍ عليه دَيْنٌ فأقضيه، أو أحدٍ عليه إيجارٌ أُسَدِّده عنه، أو أُرسل أموالًا لليتامى في العيد، أريد من الشيخ أن يُفِيدني في هذا.

المقدم: طيب، يا أم أحمد، الذي يُوصِل لكِ المبلغ هناك يعرف الأشد حاجةً؟

المتصلة: أجل يعرف، فهو من أهل القرية.

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة، إن شاء الله.

من السعودية أم عبدالله، تفضلي.

المتصلة: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصلة: لو سمحتَ، إذا كان ولدي سيحج -بإذن الله- قارنًا، لكن إلى الآن اسمه ما جاء، وهو قَصَّ -مثلًا- أظافره أو عمل بعض المحظورات -وإن شاء الله بإذن الله ربي يُتَمِّم له الحجَّ- فهل عليه أُضحيةٌ أو شيءٌ؟

المقدم: كيف إلى الآن ما جاء اسمه؟ يعني: التَّصريح؟

المتصلة: ولدي إلى الآن ما جاء له قبول الحج، يعني: هو ينتظر، فقد قالوا له: انتظر. لعل اسمه يأتي.

طيب، لو قَصَّ أظافره ونحو ذلك هل هذا أمرٌ عاديٌّ أم لا؟

المقدم: طيب، هو عليه أُضحيةٌ أم قصدك: لأنه نوى الحجَّ؟

المتصلة: لا، على أساس أنه نوى الحج، يعني: عمل محظورات الحج، فهل عليه أُضحيةٌ؟

السؤال الثاني: لو أنا عندي -مثلًا- أرضٌ ولم أعرضها للبيع، فهل عليها زكاةٌ؟

والسؤال الثالث: لو عرضتُ -مثلًا- هذه الأرض وعرضتُ الشقة، والشقة لم تَأْتِ بالقيمة التي أريدها؛ لذلك سأبيع الأرض، وألغيتُ بيع الشقة وغيرتُ رأيي، هل تكون عليها زكاةٌ أم لا طالما أني غيرتُ النية؟

الشيخ: لكن ما نيتكِ في الأرض؟

المتصلة: أنا أردتُ أن أبيع الشقة، فلم تَأْتِ بالقيمة التي أريدها، فقلتُ: أبيع الأرض، فطالما غيرتُ نيتي في الأرض هل الشقة أيضًا ستكون عليها زكاةٌ أم لا؟

الشيخ: لم يتَّضح لي شيءٌ.

المقدم: طيب، أم عبدالله، الشيخ يقصد: ما نيتك في هذه الأرض؟ هل ما عرضتيها في مكاتب أو مواقع أو غير ذلك؟

المتصلة: نعم، في واحدةٍ من الأراضي التي قلتُ عنها في هذا السؤال أردتُ أني لا أعرضها للبيع ولا شيء، فقط أحتفظ بها.

المقدم: لَسْتِ مُحتاجةً إليها الآن؟

المتصلة: لا، لَسْتُ مُحتاجةً إليها.

الشيخ: تركتيها لأي غرضٍ؟ ما السبب؟

المتصلة: لاحقًا -إن شاء الله- بعد عمرٍ طويلٍ لو احتجتُ إليها يمكن أن أبيعها لشيءٍ ما، لكن الآن ليس لدي نية أن أبيعها.

لكني أقول: عندي شقةٌ أبيعها؛ لأني مُحتاجةٌ، لكنها لم تَأْتِ لي بالقيمة التي أُريدها، وهناك أرضٌ أخرى، فألغيتُ بيع الشقة، وسوف أبيع الأرض، فكنتُ قد وضعتُ نيةً أن أبيع الشقة، لكني غيرتُ النية، فهل هذه عليها زكاةٌ وهذه عليها زكاةٌ أم لا؟

المقدم: طيب، تسمعين الإجابة.

المتصلة: جزاك الله خيرًا.

المقدم: شكرًا جزيلًا للإخوة والأخوات جميعًا.

حكم أخذ الشعر والظُّفُر للحاجِّ الذي يريد الأُضحية

قبل استعراض أسئلة المُتَّصلين والمُتَّصلات هنا سؤالٌ -شيخنا- عُرِضَ أكثر من مرةٍ في موضوع: مَن أراد الأُضحية في هذه السنة، ويريد أيضًا الحجَّ، فماذا يعمل في موضوع الإمساك عن الشعر والظُّفر، سواءٌ عندما يريد الإحرام، وكذلك عندما يريد أن يحلَّ من إحرامه؟

الشيخ: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بِهَدْيه إلى يوم الدين.

أما بعد:

يقول النبي : إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضَحِّي فلا يَمَسَّ من شعره وبَشَرِه شيئًا[1]، رواه مسلمٌ.

فقوله: وأراد أحدكم أن يُضَحِّي يعني: جزم بنية الأُضحية، فهذا يُمْسِك، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى تُذْبَح أُضحيته، وهذا يشمل الحاجَّ وغير الحاجِّ، فالحاج يمكن أن يُضَحِّي، بل يُشْرَع له أن يُضَحِّي على القول الراجح، كما اختار الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله وبعض المُحققين من أهل العلم؛ يقولون: الحاجُّ كغير الحاجِّ يُشرع له أن يُضَحِّي، والأُضحية غير الهَدْي.

الحاج إذا كان مُتمتعًا أو قَارِنًا فعليه هَدْيٌ، أما المُفْرِد فليس عليه هَدْيٌ، لكن لو رَغِبَ أن يُضَحِّي مع الهَدْي فلا بأس، بل إن هذا هو الأفضل.

وعلى ذلك فإذا كان الحاجُّ سيُضَحِّي فإنه يُمْسِك، فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى تُذْبَح أُضحيته.

ويُستثنى من ذلك ما كان مُتعلقًا بالنُّسُك، وهو الحلق أو التَّقصير بعد الفراغ من العمرة، فإذا كان مُتمتعًا فله أن يحلق أو يُقَصِّر؛ لأن هذا نُسُكٌ، وكذلك يوم العيد بعدما يرمي الجمرة له أن يحلق أو يُقَصِّر؛ لأن هذا نُسُكٌ.

ما عدا ذلك من تقليم الأظافر، ومن قَصِّ الشارب، ومن أخذ بقية شعور الجسم يُمْسِك فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى تُذْبَح أُضحيته.

المقدم: يعني: هذه مُستثناةٌ لارتباطها بالنُّسُك؟

الشيخ: نعم، هذه مُستثناةٌ؛ لأنها نُسُكٌ.

هل مُتابعة البرامج العلمية تدخل في طلب العلم؟

المقدم: هنا أيضًا -شيخنا- من الأسئلة يقول: هل مَن تابع مثل هذا البرنامج أو حسابات ومواقع تنشر العلم الشرعي، وبشكلٍ يوميٍّ، ونيته طلب العلم ثم نشره، هل يدخل في حديث: مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سَهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنة[2]؟

الشيخ: يُرْجَى ذلك؛ لأنه قد سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، فمَن يُتابع مثل هذه البرامج -برامج الفتوى- وكذلك الدروس العلمية والمحاضرات النافعة يكون قد سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، لكن من المهم أيضًا أن يُحقق الإخلاص ويضبط آلية التَّحصيل، فَيُؤَصِّل نفسه، يعني: لا تكفي فقط مُتابعة هذه البرامج، بل يُؤَصِّل نفسه ويُركز على العقيدة والفقه.

ولا تخفى أهمية العقيدة، وأهمية العناية بالمُعتقد الصحيح، بل إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما أُرْسِلُوا لأجل تصحيح الانحراف الواقع في عقائد الناس، وإلا فإن الناس كانوا يعرفون أن الله الخالق، الرازق، المُدَبِّر، لكن حصل عندهم انحرافٌ؛ فأرسل الله رسلًا لأجل تصحيح هذا الانحراف.

والفقه؛ لأنه يُمثل حياة الناس العملية، يعني: الآن برنامجنا هذا وبرامج الفتوى أكثر الأسئلة فيها فقهية.

فَيُركز على هذين العلمين، فيقرأ في الكتب في هذين العلمين، ويُؤَصِّل نفسه، ويُتابع هذه البرامج خاصةً برامج الفُتْيَا؛ لأن الناس يعرضون فيها ما يستشكلونه من أمور دينهم، فهي مُفيدةٌ للمُشاهد وللمُستمع فائدةً كبيرةً.

حكم سوق الهَدْي للقارن

المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ -شيخنا- عن سَوْق الهَدْي للقارن، هل هو واجبٌ؟

الشيخ: إذا ساق الهَدْي يجب عليه القِرَان، وليس له أن يكون مُتمتعًا أو مُفْرِدًا، أما إذا لم يَسُقِ الهَدْي فهو مُخَيَّرٌ بين الأنساك الثلاثة: التَّمتع، والإفراد، والقِرَان، وأفضلها التَّمتع، ثم القِرَان، ثم الإفراد، لكن سَوْق الهَدْي الآن انقطع، ولا يوجد أحدٌ الآن يَسُوق الهَدْي.

ما معنى سَوْق الهَدْي؟

سَوْق الهَدْي: أن يَسُوق الهَدْي من الإبل والغنم ونحوها، يسوقها من الحِلِّ إلى الحرم، وكانت تُشْعَر أو تُقَلَّد.

ومعنى الإشعار وهو المذكور في قول الله ​​​​​​​: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ [المائدة:2].

ما معنى شعائر الله؟

يعني: هي البُدْن التي تُشْعَر، وذلك بأن يُؤْتَى لِسَنَام الناقة أو البدنة فَتُسْلَت بسكينٍ ونحوها حتى يَسِيل منها الدمُ، فَيُعْرَف أنها هَدْيٌ؛ فلا يتعرض لها أحدٌ.

والقلائد يعني: تُقَلَّد بهيمة الأنعام بِنَعْلٍ أو حَبْلٍ أو نحو ذلك، فَتُعْرَف بأنها مُهْدَاةٌ للحرم؛ فلا أحد يتعرض لها؛ ولهذا قال الله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ.

الآن في الوقت الحاضر تغيرت طبيعة حياة الناس، فأصبحت الأنعام تُستورد ويُؤْتَى بها، فانقطعتْ مسألة سَوْق الهَدْي من الحِلِّ إلى الحرم؛ ولذلك الحُجَّاج الآن عندما يأتون هم مُخَيَّرون بين الأنساك الثلاثة: إما تمتعٌ، أو إفرادٌ، أو قِرَانٌ.

المقدم: لكن لا يجب عليه سَوْق الهَدْي لو أنه أخذ الهَدْي من هناك؛ من مكة؟

الشيخ: إذا أخذ الهَدْي من مكة لا يُقال: إنه ساق الهَدْي. فَسَوْق الهَدْي: أن يَسُوقَها من الحِلِّ إلى الحرم.

حكم التَّحريج قبل رَشِّ المنزل بالماء المَقْرُوء عليه

المقدم: هنا أيضًا سؤالٌ: هل صحيحٌ أنه عند الرقية أو رَشِّ المنزل بالماء المقروء عليه يُقال قبلها دعاءٌ يُسَمَّى: التَّحْرِيج؟

الشيخ: التَّحْرِيج ورد بالنسبة للثعبان والحية ونحوهما، فَحَيَّات البيوت يُحَرَّج عليها قبل قتلها، فقد أمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك[3]، فَيُحَرَّج عليها ثلاثًا.

فعندما يجد الإنسان حيةً في بيته لا يقتلها مباشرةً، وإنما يُحَرِّج عليها فيقول -مثلًا-: "أُحَرِّج عليك بالله إن كنتَ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تخرج من هذا المكان وإلا قتلتُكَ"، أو نحو ذلك من العبارات، ويُكرر ذلك ثلاث مراتٍ، ثم بعد ذلك إن كان من الجانِّ فإنه سيخرج، وإن لم يكن كذلك فحينئذٍ له أن يقتله في هذا الحال.

فهذا خاصٌّ بحيَّات البيوت، هذا التَّحْرِيج خاصٌّ بحيَّات البيوت.

أما بالنسبة للرقية الشرعية فلا بأس أن يُقْرَأ في الماء ونحوه، ولا بأس أيضًا أن يُسْكَب منه على المنزل؛ لأن بركة القرآن لا تنتهي، لكن ربط ذلك بالتَّحْرِيج لا أعلم له أصلًا.

حكم التَّحْرِيج على الحشرات المُؤذية قياسًا على حيَّات البيوت

المقدم: شيخنا، هل يُقاس على الحيَّات ما يُؤْذِي من نملٍ أو غيره من الحشرات، أو أنه خاصٌّ فقط بالهَوَامِّ؟

الشيخ: الذي ورد في الحديث هو الحيَّات، لكن الذي يظهر هو العموم؛ لأنه أحيانًا قد يتلبس الجانُّ بهذه الحشرات وهذه الحيوانات.

وأذكر أن رجلًا ذكر لي قصةً: أنه ذهب لتعزية رجلٍ في ابنته، فلما سأله عن سبب موتها ذكر له أنها قتلتْ حشرةً وقت غروب الشمس، وأنها بعدها حصل لها اختلالٌ شديدٌ حتى ماتت الفجر، يقول: بعد أن قتلتها حصل لها رعبٌ وصُرَاخٌ إلى أن ماتت قُبيل الفجر.

فهذا يدل على أن الجانَّ قد يتلبس بمثل هذه الحيوانات؛ ولذلك قبل قتلها يُسَمِّي الإنسان ويُحَرِّج عليها، وأيضًا لا يلجأ للقتل إلا عندما لا تندفع أذيتها إلا بالقتل؛ لأنها دوابٌّ تُسبح الله ، ومخلوقاتٌ خلقها الله لِحِكَمٍ، فلا يقتلها إلا إذا لم تندفع أذيتها إلا بالقتل، يعني: هناك وسائل أخرى لإبعادها بغير القتل.

حكم المسح على الجورب الملبوس فوق الجبيرة

المقدم: هنا الأخت هدى تقول: مسحتُ على الجبيرة، ثم لبستُ عليها جَوْرَبًا، فهل يجوز المسح على الجَوْرَب إذا انتقض الوضوء أم لا بد من المسح على الجبيرة مباشرةً؟

الشيخ: إذا لَبِسَت الجوربَ على جبيرةٍ، وكان على طهارةٍ، فإنها تمسح على الجورب، لا بأس أن تمسح على الجورب.

حكم استعمال لفظ اللَّعْن للتَّعبير عن الانتصار أو الانتقام

المقدم: هنا أيضًا -شيخنا- من ضمن الأسئلة: أحد الإخوة يقول: بعض الناس إذا جاء يصف أمر شخصٍ -مثلًا- ذهب إلى أشخاصٍ، ثم انتقم منهم، أو ربما انتصر عليهم، فيقول: ذهب إليهم فلعنهم لعنًا. يقصد شيئًا من الانتصار عليهم، فهل هذا يدخل في اللعن، أو أنه لفظٌ يُقْصَد به أشياء أخرى؟

الشيخ: اللعن من كبائر الذنوب، فلا يجوز أن يلعن غيره، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: لَعْنُ المؤمن كقتله[4]، متفقٌ عليه، ويقول: ليس المؤمن بالطَّعَّان، ولا اللَّعَّان، ولا الفاحش، ولا البَذِيء[5]، ويقول: إن اللَّعَّانين لا يكونون شهداء ولا شُفَعَاء يوم القيامة[6]، ويقول: سِبَاب المسلم فُسُوقٌ، وقتاله كفرٌ[7].

هذه النصوص وما جاء في معناها تدل على تحريم اللعن، وأنه من الكبائر.

وذكر النبي أنه من أسباب دخول النار لما خطب العيد وقال للنساء: تَصَدَّقْنَ، فإني رأيتُكُنَّ أكثر أهل النار، فَقُلْنَ: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تُكْثِرْنَ اللَّعن، وتَكْفُرْنَ العَشِير[8]، فدلَّ ذلك على أن الإكثار من اللعن من أسباب دخول النار.

فعلى ذلك هذا الذي فعل ذلك عليه أن يتوب إلى الله ؛ لأن كونه يدخل على أناسٍ ويسبهم ويلعنهم هذا من الكبائر.

حكم إتمام الصلاة للمسافر

المقدم: الأخت رغد سألت الحلقة الماضية، والآن سألتْ مرةً أخرى؛ لأنها تخشى أنها أخطأتْ، فهل تُعِيد الصلاة أم لا؟

تقول: إنها ذهبتْ من مدينتها التي تسكن فيها للعمل أو للدراسة في الشرقية إلى المطار، فتأخرت الطائرة ساعةً، فَصَلَّتْ ولكنها لم تَقْصُر، تقول: خشيتُ أنه لا يُعتبر أني دخلتُ في السفر. فتقول: هل فعلي هذا صحيحٌ أم لا؟ وهل القصر للمسافر واجبٌ؟

الشيخ: القصر للمسافر ليس واجبًا، وإنما هو مُستحبٌّ على القول الراجح، وعلى ذلك فكونها أَتَمَّتْ فصلاتها صحيحةٌ، وليس عليها شيءٌ، لكن بالنسبة لمطار الملك فهد في الدمام هو خارج الدمام؛ ولذلك لا بأس لو قصرتْ فيه، وحيث إنها لم تقصر وأَتَمَّتْ فصلاتها صحيحةٌ، ولا شيء عليها.

حكم تأخير الإقامة انتظارًا للمُتوضِّئين

المقدم: هنا الأخ أبو أحمد من العراق يقول: إذا دخل وقت الإقامة في المسجد وأناسٌ يتوضَّؤون، وأناسٌ سوف يحضرون، هل نتأخر لأجلهم أم نُقِيم الصلاة؟

الشيخ: الأفضل أن يتأخروا لأجلهم؛ لأن هذا هو هَدْي النبي ، فإنه كان إذا اجتمعوا عَجَّل، وإذا تأخَّروا أَخَّرَ[9]، فالمطلوب مُراعاة أحوال المأمومين.

المقدم: خاصةً أني سألتُه -شيخنا- فقلتُ: هل هناك وقتٌ مُحدَّدٌ من الجهة المسؤولة؟ فقال: ليس هناك وقتٌ مُحدَّدٌ.

حكم السلام على المُصلي وقارئ القرآن ورد السلام

سأل أيضًا: مَن يدخل على المُصلين في المسجد ويُسلم، هناك مَن يُصلي السُّنة، وهناك مَن يقرأ القرآن، هل يردون عليه السلام؟

الشيخ: نعم، يُشرع أن يُسلِّم عليهم، وأن يردُّوا عليه السلام؛ أما المُصلي فلا يرد بالكلام، وإنما يرد بظهر كَفِّه هكذا، وهذا يدل على أنه لا بأس أن يُسَلَّم على المُصلي ويرد بظهر كفِّه؛ كان النبي وهو يُصلي يُسلِّم عليه بعض الصحابة، فكان يرد بظهر كَفِّه هكذا[10].

ومن باب أولى إذا كان يُشرع السلام على المُصلي، فَيُشْرَع على قارئ القرآن، ويتوقف ويرد السلام.

بعض الناس إذا رأى مَن يقرأ القرآن لا يُسلم عليه، وهذا غير صحيحٍ، بل يُسلم عليه، والذي يقرأ القرآن يتوقف ويرد السلام، ثم يُكمل القراءة؛ لأن مصلحة إفشاء السلام أرجح، والذي يقرأ القرآن لن يتضرر، فهو يتوقف ثم بعدما يرد السلام يعود ويُكمل التلاوة من حيث وقف.

المقدم: الرد -شيخنا- باليد إشارةً فقط، بدون الردِّ باللفظ؟

الشيخ: نعم، إذا كان في الصلاة يرد إشارةً بدون لفظٍ هكذا.

حكم تكرار الصلاة على الجنازة في المقبرة

المقدم: أيضًا سأل -شيخنا- يقول: إذا صلينا على الجنازة في المسجد، ثم ذهبنا لكي نقبرها في المقبرة، هل نصلي عليها أيضًا هناك؟

الشيخ: لا يُصلَّى عليها على القول الراجح، وإنما تكفي صلاتهم عليها في المسجد، فالجنازة لا يُصلَّى عليها مرتان، فمَن صلَّى عليها في المسجد لا يُصلي عليها في المقبرة مرةً أخرى.

المقدم: إذا كان هناك مَن لم يحضر الصلاة عليها، يا شيخنا.

الشيخ: إذا كان هناك مَن لم يُصلِّ عليها فنعم، يُشْرَع له أن يُصلي عليها في المقبرة، إما قبل أن تُدْفَن، أو على القبر بعد دفنها.

هل يُشترط الوضوء واستقبال القبلة لقراءة القرآن؟

المقدم: الأخ خالد من السودان يسأل عن قراءة القرآن: هل يُشترط فيها الوضوء واستقبال القبلة أم لا؟

الشيخ: قراءة القرآن من غير مَسِّ المصحف لا يُشترط لها الوضوء، ولا استقبال القبلة، وإنما يقرأ على أيِّ حالٍ، ولو كان غير مُتوضِّئٍ، يعني مثلًا: لو كان في السيارة يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص]، أو يقرأ بعض السور التي يحفظها، حتى لو كان على غير القبلة، ولو غير مُتوضِّئٍ.

أما مَسُّ المصحف فهذا تُشترط له الطهارة، فالمصحف لا يَمَسَّه إلا على طهارةٍ، لكن لو احتاج إلى مَسِّ المصحف وتصعب عليه الطهارة -مثلًا- أو لم تتيسر له يمكن أن يكون ذلك من وراء حائلٍ؛ فيلبس قُفَّازًا -مثلًا- أو يضع حائلًا ويفتح به المصحف.

هل يختلف أجر القراءة من الجوال عن القراءة من المصحف؟

المقدم: شيخنا، هل هناك فرقٌ بين قراءة القرآن من المصحف الورقي والقراءة من المصحف الإلكتروني؛ لأن المصحف الإلكتروني أصبح الآن كثيرًا عند الناس في أجهزتهم وجَوَّالاتهم؟

الشيخ: ليس هناك فرقٌ بين القراءة من المصحف الورقي والقراءة من المصحف الإلكتروني، فالعبرة بالقراءة، ومَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها، سواءٌ قرأ عن ظهر قلبٍ، أو قرأ من المصحف الورقي، أو قرأ من المصحف الإلكتروني، الأجر واحدٌ.

وهل كانت هذه المصاحف الورقية موجودةً في عهد النبي ؟

الجواب: لا، كان المصحف في عهد النبي مكتوبًا على الألواح ورِقَاع النخل وأشياء أخرى، ثم بعد ذلك جُمِعَتْ في عهد أبي بكر الصديق ، ثم كُتِبَ المصحف في عهد عثمان .

ولما كُتِبَ كان غير مُنَقَّطٍ، ثم نُقِّطَ بعد ذلك، ولم يكن الورق معروفًا، ثم اخْتُرِعَ الورق واكْتُشِفَ، ثم كُتِبَ على الورق، يعني: أخذت الصنعة في التَّدرج.

ولهذا فالقراءة من المصحف في الهاتف الجوال ثوابها هو نفس ثواب التلاوة من المصحف الورقي، بل إن المصحف في الهاتف الجوال هو -في الحقيقة- مُصورٌ من المصحف الورقي، هو نفسه، لكنه وُضِعَ بطريقةٍ معينةٍ في الهاتف الجوال.

ولذلك فإن وجود المصاحف في الجوالات من أعظم النعم التي أنعم الله بها علينا في هذا الزمان؛ لأنه يكون معك المصحف، وتفتحه في أيِّ مكانٍ، وفي أيِّ زمانٍ، فالمصحف معك في جيبك، فإذا كنت -مثلًا- في المطار بإمكانك أن تفتحه وتقرأ، وإذا كنت في أيِّ مكانٍ تفتح الجوال وتفتح على المصحف وتقرأ، وهذا لم يكن موجودًا من قبل، ففي السابق إذا لم يكن الإنسان حافظًا ولم يكن عنده مصحفٌ لا يستطيع أن يقرأ، فهذا من أعظم نِعَم الله علينا.

بعض الناس يستنكر القراءة من المصحف في الجوال؛ وهذا لأنه لم يَأْلَفْهُ، وليس كون الإنسان لم يَأْلَف الشيء يُنْكِره، فلا فرق في الثواب والتلاوة بين القراءة من المصحف في الهاتف الجوال، أو من الكمبيوتر، أو من المصحف الورقي، أو عن ظهر قلبٍ، المهم هو القراءة، ومَن قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها.

هل يُشترط الوضوء لِمَسِّ المصحف الإلكتروني؟

المقدم: المصحف الإلكتروني هل يأخذ حكم المصحف الورقي في موضوع اللمس بطهارةٍ؟

الشيخ: هذا محل خلافٍ بين العلماء المعاصرين؛ فمنهم مَن قال: إنه يأخذ حكمه، وأن هذه كلها وسائل. يعني: طباعته في ورقٍ، أو كونه على شكل ذبذباتٍ وإشاراتٍ كهربائيةٍ في المصحف، لا فرق.

وإن كان الأقرب أنه لا يأخذ حكمه؛ لأن هذا المصحف الموجود في الهاتف الجوال عبارةٌ عن ذبذباتٍ وإشاراتٍ كهربائيةٍ تُجمع بطريقةٍ معينةٍ.

ثم لو افترضنا أنه يأخذ حكم المصحف الورقي فعادةً يوجد في الهاتف الجوال شاشتان: داخلية وخارجية، فالشاشة الخارجية تُعتبر بمثابة الحائل بين القارئ والمصحف، وعلى ذلك فلا تُشترط الطهارة عند القراءة من المصحف في الهاتف الجوال.

وهذه ميزةٌ أخرى للمصحف الموجود في الهاتف الجوال: أنه ما تُشترط له الطهارة.

وفيه مزايا كثيرةٌ، والحقيقة أن المصحف في الهاتف الجوال من نِعَم الله تعالى علينا في هذا الزمان.

أيضًا فيه مزايا أخرى مثل: خدمة التفسير، فبمجرد أنك تضغط على الآية يخرج لك معنى الآية وتفسيرها، بل لو أردتَ أن تُصحح التلاوة يوجد في بعض التَّطبيقات تصحيح التلاوة بأن تستمع لِمُقْرِئين مُتْقِنين.

فهذه كلها من النِّعَم علينا في هذا الزمان.

المقدم: البعض ربما يقول: لا أرتاح إلا بأن أقرأ من المصحف الورقي. فينشغل أغلب وقته، ولا يجد وقتًا ليتفرغ، ولا يكون المصحف الورقي موجودًا بين يديه، فربما يضيع عليه وقتٌ.

الشيخ: نعم، وهذه من حِيَل الشيطان على الإنسان، يريد أن يَصُدَّه عن تلاوة القرآن فيقول له: لا تقرأ إلا من المصحف الورقي. وربما لا يتيسر له المصحف الورقي، فتمضي عليه مدةٌ طويلةٌ وما قرأ شيئًا من كتاب الله.

اقرأ من المصحف في الهاتف الجوال، واقرأ من المصحف الورقي، واقرأ عن ظهر قلبٍ، المهم أنك لا تدع التلاوة.

حكم الوضوء من حوضٍ تشرب منه الإبل

المقدم: هنا الأخ أبو سعود من السعودية يقول: توضأتُ من الحوض الذي تشرب منه الإبل، فهل وضوئي صحيحٌ وصلاتي صحيحةٌ؟

الشيخ: نعم، وضوؤك صحيحٌ، وسُؤْر الإبل طاهرٌ؛ لأنها حيوانات مأكولة اللحم، فَسُؤْرها طاهرٌ ولحمها، بل إن بولها وروثها على القول الراجح ليسا نَجِسَين.

هل يجوز الوتر بعد طلوع الفجر؟

المقدم: الأخت أم أحمد من الكويت تقول: في آخر الليل وأنا أُصلي قيام الليل أذَّن الفجر، وأنا لم أُصَلِّ الشفع والوتر، فاقتصرتُ على أن أُصلي ركعةً واحدةً، فهل فعلي هذا صحيحٌ؟

الشيخ: فعلك صحيحٌ، وهي صلاة نافلةٍ، لكن مُستقبلًا لو أنكِ أَتْمَمْتِ صلاة الليل على طريقتك السابقة كان أحسن.

وقد ورد عن عددٍ من الصحابة  -ذكر الحافظ ابن عبدالبر عن تسعةٍ من الصحابة - أنهم كانوا يُصلون صلاة الوتر بعد طلوع الفجر، فهذا مما يُسَهَّل فيه، ولا يُشَدَّد فيه.

ولهذا لما سُئِلَ الإمام أحمد عن الوتر بعد طلوع الصبح قال: "لا بأس، ما أَقَلَّ ما اختلف فيه الناس، يُصلي الوتر ما لم يُصَلِّ الغداة".

فهذه فتوى من الإمام أحمد رحمه الله في هذه المسألة، وقد اعتمد على الآثار المروية عن الصحابة  في هذا، والتي تدل على تسامحهم في هذه المسألة، وأنه حتى لو طلع الفجر لا بأس أن يُكْمِلَ الإنسان وِتْرَه.

استقبال أسئلة المُسْتَفْتين

المقدم: نستأذنكم في استقبال بعض الاتِّصالات.

معنا من الجزائر توفيق، تفضل.

المتصل: السلام عليكم ورحمة الله.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله، تفضل بسؤالك.

المتصل: عند شراء الدَّجاج بائع الدَّجاج يذبح الدجاجة أمامك، ثم يتركها تتخبط، وقبل أن تنتهي من التَّخبط يضعها في كيسٍ من البلاستيك ويُعطيها لك.

السؤال: هل هذه الدجاجة تُعتبر ذبيحةً أو مُنْخَنِقَةً؟ وهل يجوز أكلها؟

المقدم: يعني: لا يذبحونها ذبحًا كاملًا، أو يُرِيقون الدم، ثم ينتظرون حتى تموت؟

المتصل: يذبحونها ذبحًا عاديًّا، وقبل أن تنتهي من التَّخبط يضعها في كيسٍ من البلاستيك، فهل تكون ذبيحةً أو مُنْخَنِقَةً؟

المقدم: قبل أن تنتهي من التَّخبط تقصد به حركتها؟

المتصل: نعم، فهي تتحرك، رجلها تتحرك، فيضعها في كيسٍ من البلاستيك.

المقدم: ويُعطيك إياها؟

المتصل: نعم.

الشيخ: المهم أنه يذبحها بالسكين.

المتصل: نعم، بالسكين.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة، إن شاء الله.

أبو باسل من الأردن.

المتصل: السلام عليكم.

المقدم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المتصل: أول شيءٍ جزاكم الله خيرًا، ونُحبكم في الله جميعكم.

المقدم: أحبَّك الله، والله يُبارك فيك، تفضل.

المتصل: سيدي، سؤالي في زكاة التجارة، هل المُستودع أو المخزون يُحْسَب بقيمة الكُلْفَة أو بقيمة البيع؟

الشيخ: مخزون ماذا؟

المتصل: مخزون المُستودع، البضاعة المُخصصة للتجارة.

الشيخ: بضاعةٌ للتجارة؟

المتصل: نعم، المُعدة للتجارة؛ لأنني أضعها في مُستودعٍ.

المقدم: يعني: سعر التَّكلفة أو سعر البيع؟

المتصل: نعم.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة.

المتصل: وبعد إذنك، بالنسبة للقروض طويلة الأجل التي تكون أكثر من سنتين أو ثلاثةٍ، هل تُخْصَم من وعاء الزكاة أم فقط أول سنةٍ تُخْصَم؟

الشيخ: قروض الأجل التي عليك، يعني: أنت مَدِينٌ بها؟

المتصل: نعم، بالضبط، الشركة التي أنا مَدِينٌ لها.

المقدم: طيب، تسمع الإجابة، وشكرًا جزيلًا للإخوة الكرام.

حكم مَن نسي التَّشهد الأول في الصلاة

تبقى من أسئلة الأخت أم أحمد من الكويت تقول: إنها صَلَّت الظهر وسَهَتْ عن التَّشهد الأول، ثم في آخر الصلاة سجدتْ وسلَّمتْ.

الشيخ: فعلها صحيحٌ؛ لأن التَّشهد الأول من واجبات الصلاة، ويُجْبَر بسجود السهو، فمَن نسي التَّشهد الأول يَجْبُر ذلك بسجود السهو في آخر صلاته، وصلاته صحيحةٌ.

هل الأفضل أن تكون الصدقة نقدًا أم بحسب حاجة الفقير؟

المقدم: تسأل أيضًا تقول: في هذه الأيام الفاضلة أريد أن أتصدق، وأعرف شخصًا يُوصِل صدقتي لإخوتنا في السودان. تقول: لا أدري ماذا أُعطيهم؟ هل أُعطيهم مالًا -مثلًا- ليشتروا أُضحيةً ويُضحون ويُوزِّعونها؟ هل أُعطيهم في الماء؟ هل أُعطيهم في دفع الفواتير، أو في أيِّ أمرٍ؟

الشيخ: تُعطيهم ما كان أكثر نفعًا لهم، فتسأل: ما الأكثر نفعًا لهم؟ وتُعطيهم، وأفضل ما يُعْطَى الفقير ما كان أكثر نفعًا له، والغالب أن النقود هي أكثر نفعًا، لكن مع ذلك ربما تكون هناك وجوهٌ للنَّفع ينتفعون بها أكثر، أو أن بعضهم قد لا يُحْسِن التَّدبير لو أُعْطِيَ نقدًا، فكونه يُعْطَى -مثلًا- سلعًا أو بضائع يكون هذا أنفع له، فالمقصود أن ما كان أكثر نفعًا لهم فهو الأفضل.

هل يُمْسِك مَن أراد الحجَّ عن شعره وأظفاره؟

المقدم: الأخت أم عبدالله سألت عمَّن ينوي الحجَّ، فهناك بعض الناس يَنْوون الحجَّ، لكن -مثلًا- ينتظرون تصريحًا يأتيهم، أو لديهم تصريحٌ لكنهم مُترددون في الذهاب، أو عندهم عملٌ ويريدون أن يأخذوا إجازةً ثم يذهبون للحجِّ، تقول: في هذه العشر هل يُمْنَع من قَصِّ الأظافر والأخذ من شعره أم لا؟

الشيخ: إذا كان فقط يريد الحجَّ ولا يريد أن يُضَحِّي فله أن يأخذ من شعره وأظفاره، إنما الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظفار خاصٌّ بِمَن يُضَحِّي فقط، والأُضحية ليس لها علاقةٌ بالحج.

فنقول لهذا الذي يريد الحجَّ: هل تريد أن تُضَحِّي؟ فَأَمْسِكْ، لا تأخذ من شعرك ولا من أظفارك شيئًا، أما إذا كنت لا تريد أن تُضَحِّي فلا بأس.

وبعض الناس يختلط عليهم الهَدْي بالأُضحية؛ الهَدْي مُرتبطٌ بالحجِّ، والهَدْي يكون على المُتمتع والقارن، أما الأُضحية فيفعلها الجميع، الحاجُّ وغير الحاجِّ.

متى تجب الزكاة في العقارات؟

المقدم: سألتْ أيضًا عن أرضٍ -شيخنا- تقول: تركتُها لو احتجتُ مالًا بِعْتُها، ولكن ما عرضتُها للبيع، وكذلك عندي شقةٌ عرضتُها ولم تَأْتِ بما أُريد من المال، فهل عليها زكاةٌ هذه وتلك؟

الشيخ: أما الأرض فإذا كانت قد جزمتْ بنية بيعها في المستقبل بقصد التَّربح ففيها زكاةٌ عن كل سنةٍ، أما إذا كانت لم تجزم بالنية، وإنما مُترددةٌ، أو ليست لها نيةٌ واضحةٌ فيها؛ فلا زكاة فيها.

وأما الشقة فلا زكاة فيها باعتبار أنها من المُسْتَغَلَّات؛ فهي إما أن تسكنها أو تُؤجِّرها، فلا زكاة فيها، إنما الزكاة في رَيْعِها إذا حال عليه الحَول.

هل يجوز وضع الدَّجاجة المذبوحة في الكيس قبل توقف حركتها؟

المقدم: الأخ توفيق يسأل عمَّن يبيع الدَّجاج -يعني: الدَّجاج الحيَّ أو المذبوح أمام المُشتري- يقول: إنه يذبح الدَّجاجة ويتركها حتى تموت، وربما قبل أن تنتهي حركتها يضعها في الكيس ويُعطيها للمُشتري، فهل فعل هذا صحيحٌ؟

الشيخ: لا بأس بهذا، المهم أنها تُذَكَّى، فما دام أنها تُذَكَّى بالسكين، ثم بعد ذلك تُوضَع في كيسٍ وتُعْطَى للمشتري؛ فلا بأس.

وأما كونه يضعها في الكيس قبل أن تتوقف حركتها فهذا لا يضرُّ، وهذه الحركة حركةٌ لا إرادية، وإلا فهي بمجرد قطع الرقبة قد فَقَدَتْ وَعْيَها، فهذه الحركة لا تضرُّ، المهم أن يحصل قطع الرقبة وإهراق الدم.

فإذا حصلتْ تذكيتها بالطريقة الصحيحة -بأن ذَكَّاها بالسكين وخرج الدم من الرقبة- فهذا كافٍ في حِلِّها شرعًا.

هل تُزَكَّى عروض التجارة بسعر البيع أم بسعر الشراء؟

المقدم: الأخ أبو باسل من الأردن يسأل عن الزكاة فيقول: عندنا بضائع كثيرةٌ في المُستودع، فإذا أردنا أن نُزَكِّي كل سنةٍ هل نحسبها على السعر الذي سنبيعها به أم سعر تكلفة الشراء؟

الشيخ: تُحْسَب على قيمتها السُّوقية، ومعنى ذلك: أنها تُحْسَب على سعر البيع؛ لأن الربح تابعٌ للأصل، فهو كأنه سيبيعها بربحٍ، والربح تابعٌ لأصله، وعلى ذلك فَتُقَيَّم بقيمتها السوقية كما لو بِيعَتْ.

وهذا في جميع المحلات التجارية التي تكون فيها سلعةٌ مُعَدَّةٌ للبيع، يجب على أصحابها عند تمام الحول أن يُقَيِّموها بقيمتها السوقية ويُخرجوا ربع العُشْر: 2,5%، ويُخصم منها ما كان عليه من ديونٍ حالَّةٍ.

أيضًا الزكاة إنما تجب فيما أُعِدَّ للبيع فقط، أما الأصول فلا زكاة فيها.

حكم خصم الديون طويلة الأجل من الزكاة

المقدم: يسأل -شيخنا- عن أن عليه قروضًا طويلة الأجل: سنتين أو ثلاث سنواتٍ أو أكثر، فهل تُخْصَم من وعاء الزكاة فقط في السنة الأولى أم في كل السنوات؟

الشيخ: هذه الديون المُؤجلة ليس لها أثرٌ في الزكاة على القول الراجح، إنما دَيْن السَّنة التي سَيُزَكِّي فيها فقط، دَيْن السَّنة التي سَيُزَكِّي فيها فقط هذا الذي يخصمه من المبلغ الذي سَيُزَكِّيه.

يعني مثلًا: لو افترضنا أن المال الذي سَيُزَكَّى مئة ألفٍ، وعليه ديونٌ مُؤجلةٌ، فننظر كم الدَّين الذي سَيَحُلُّ هذا العام؟ لو قالوا: عشرة آلافٍ. فمعنى ذلك: أنه يُزَكِّي تسعين ألفًا.

حكم مَن أخذ من شعره أو أظفاره وهو يريد أن يُضَحِّي

المقدم: هنا أيضًا من الأسئلة يقول الأخ محمد: الإمساك عن الشعر والأظفار لِمَن أراد أن يُضَحِّي، وماذا عليه إذا أخذ منها؟

الشيخ: يجب الإمساك عن الأخذ من الشعر والأظافر لِمَن أراد أن يُضَحِّي؛ لقول النبي : إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضَحِّي فلا يَمَسَّ من شعره وبَشَرِه شيئًا[11]، رواه مسلمٌ.

لكن لو أنه تعمد وأخذ فَأُضحيته صحيحةٌ، لكنه قد يأثم بهذه المُخالفة، والأضحية صحيحةٌ.

بعض الناس يعتقد أنه إذا أخذ من شعره أو أظفاره لا تصح أُضحيته، وهذا غير صحيحٍ، فأُضحيته صحيحةٌ، لكن ينقص الأجر، وربما يلحقه الإثم بتعمد المُخالفة.

هل يُمْسِك المُتردد في الأضحية عن شعره وأظفاره؟

المقدم: شيخنا، بعض الناس ربما يكون لديهم ترددٌ؛ إما لأن مبلغ الأُضحية ليس لديهم، أو ربما عندهم والدٌ يُضَحِّي، فيكون عندهم ترددٌ، فلو قرب وقت النَّحر، وتأكدتْ نيته، وأنه سوف يُضَحِّي، وفي هذه الفترة أخذ من شعره وظفره، فهل يُؤثر عليه؟

الشيخ: لا حرج عليه، ما دام مُترددًا فله أن يأخذ من شعره وأظفاره، إنما الذي يُمْسِك هو مَن جزم بنية الأُضحية، هذا هو الذي يُمْسِك.

ولذلك لو كان الإنسان مُترددًا من دخول عشر ذي الحجة، ثم في اليوم الثامن جزم؛ فإنه يبدأ في الإمساك من اليوم الثامن.

المقدم: أشكركم شيخ سعد في ختام هذه الحلقة.

الشيخ: وشكرًا لكم وللإخوة المشاهدين.

المقدم: شكرًا لكم أنتم أحبتنا الكرام، وإلى المُلْتَقَى بكم في حلقةٍ قادمةٍ في موعدنا المُعتاد -الثامنة ليلًا بتوقيت مكة المكرمة- دُمْتُم بعفوٍ من الله وعافيةٍ، وأستودعكم الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1, ^11 رواه مسلم: 1977.
^2 رواه مسلم: 2699.
^3 رواه مسلم: 2236 من حديث أبي سعيدٍ الخدري : أن رسول الله  قال: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فَحَرِّجُوا عليها ثلاثًا، فإنْ ذهب وإلَّا فاقتلوه، فإنَّه كافرٌ.
^4 رواه البخاري: 6105، ومسلم: 110.
^5 رواه الترمذي: 1977 وحسنه، والبخاري في "الأدب المفرد": 312.
^6 رواه مسلم: 2598.
^7 رواه البخاري: 48، ومسلم: 64.
^8 رواه البخاري: 1462، ومسلم: 79.
^9 رواه البخاري560، ومسلم: 646.
^10 رواه أبو داود: 927، والترمذي: 368 وصححه.